التاريخ لن ينسى: كيف دُفع السودان إلى حافة التقسيم كتبه أواب عزام البوشي

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 02-24-2026, 11:08 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
02-24-2026, 07:35 PM

أواب عزام البوشي
<aأواب عزام البوشي
تاريخ التسجيل: 07-20-2025
مجموع المشاركات: 57

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
التاريخ لن ينسى: كيف دُفع السودان إلى حافة التقسيم كتبه أواب عزام البوشي

    07:35 PM February, 24 2026

    سودانيز اون لاين
    أواب عزام البوشي-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر




    الدولة التي اختُطفت مرتين
    لم يبدأ الانقسام يوم اشتعلت الحرب ، بل يوم تحولت الدولة إلى غنيمة. منذ انقلاب 1989، حين أحكمت الحركة الإسلامية قبضتها عبر حزب المؤتمر الوطني، أُعيد تشكيل مؤسسات الدولة على قاعدة الولاء لا الكفاءة. الجيش، الخدمة المدنية، الاقتصاد، الإعلام… كلها أُعيدت هندستها لتخدم مشروعًا سياسيًا لا مشروعًا وطنيًا. وحين سقط النظام بثورة ديسمبر، سقط رأس السلطة، لكن الشبكات بقيت. لم تُفكك البنية، بل أعادت التموضع، تنتظر لحظة العودة.
    تلك اللحظة جاءت مع الحرب.

    *فرصة السلام التي أُغلقت*

    عندما اندلعت المواجهة بين الجيش وقوات الدعم السريع، لم يكن باب السياسة موصدًا بالكامل. كانت هناك وساطات، مقترحات لوقف إطلاق النار،وهدنة إنسانية ومسارات انتقالية يمكن أن تمنع الانهيار الشامل. الفريق أول عبد الفتاح البرهان كان يملك، بحكم موقعه، قرار التهدئة أو التصعيد. كان يستطيع أن يفصل بين بقاء الدولة وبقاء التحالفات القديمة. لكنه اختار منطق الحسم، وكأن المعركة صفرية: إما استعادة السيطرة كاملة، أو لا تسوية.
    ذلك الخيار لم يكن عسكريًا بحتًا، بل سياسيًا بامتياز. لأن أي اتفاق لا يضمن عودة النفوذ القديم داخل مؤسسات الدولة كان يُنظر إليه كخسارة استراتيجية. وهكذا تحولت الحرب من صراع على إدارة المرحلة الانتقالية إلى معركة لإعادة تشكيل السلطة وفق موازين ما قبل الثورة.

    *حين تتشقق الخريطة بصمت*

    الحروب الطويلة لا تكتفي بإسقاط الضحايا، بل تُعيد رسم الجغرافيا. مع تمدد القتال، تشكّل واقع منقسم بحكم الأمر الواقع. مناطق تحت سيطرة الجيش فيها حد أدنى من مؤسسات الدولة، ومناطق واسعة خارج هذا الإطار تعيش فراغًا إداريًا كاملًا. هذا ليس مجرد تفاوت خدمي، بل مؤشر على دولة تتشظى.
    في الأدبيات السياسية، تُسمى هذه الحالة “الدولة المتشظية”، حيث تحتكر أطراف متعددة أدوات العنف والموارد. ومع كل يوم يمر، تتعمق خطوط التماس، ويتكرس واقع مؤسسي مزدوج. الانقسام لا يُعلن فجأة، بل ينمو تدريجيًا، مثل صدعٍ صغير يتسع بصمت حتى يُقسم الجدار.

    *الحسابات التي غلّبت التنظيم على الوطن*

    المعضلة لم تكن في غياب الخيارات، بل في طبيعة الحسابات. التيار الإسلامي المرتبط بـ المؤتمر الوطني كان يخشى تسوية تُقصيه نهائيًا من معادلة القوة. لذلك بدا أن استمرار الحرب، بكل كلفتها الإنسانية، أهون من خسارة النفوذ. لكن الرهان على الحسم السريع كان تقديرًا خاطئًا، ومع طول أمد الصراع تعمق اقتصاد الحرب، وضعفت البنية القومية، وبدأت ملامح واقع موازٍ تتشكل.
    الحديث عن تمثيل سياسي لكيانات خارج الإطار المركزي ليس تفصيلًا عابرًا، بل نتيجة طبيعية لمسار أُغلقت فيه أبواب السياسة في الداخل. حين يتعطل المركز، تبحث الأطراف عن شرعية في الخارج. وهكذا ينتقل الصراع من نزاع داخلي إلى معادلة إقليمية معقدة.

    *ما الذي سيكتبه التاريخ؟*

    التاريخ لا ينحاز للشعارات، بل يحاسب القرارات. سيكتب أن السودان لم يكن محكومًا بالتقسيم قدرًا، بل دُفع إليه دفعًا. سيكتب أن هناك فرصة للتهدئة أُهدرت، وأن من امتلك قرار وقف الحرب لم يستخدمه. سيكتب أن إعادة تمكين تيار سياسي قُدمت، في لحظة ما، على أولوية الحفاظ على كيان الدولة.
    وقد يختلف الناس في تقييم الأدوار، لكن سؤالًا واحدًا سيظل معلقًا في سجل هذه المرحلة: هل كانت الحرب ضرورة وطنية، أم كانت وسيلة لإعادة ترتيب السلطة؟
    إذا انزلق السودان إلى تقسيم فعلي، فلن يكون ذلك نتيجة قوة خصومه، بل نتيجة أخطاء نخبة ظنت أن القوة وحدها تصنع الدولة. غير أن الدولة، حين تُختزل في معركة نفوذ، تتحول إلى ساحة صراع لا إلى مظلة جامعة.

    والتاريخ… حين يكتب، لا ينسى.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de