تناولت في المقال الأول الأسباب الحقيقية لظهور حميدتي بعد إختفاءة طويلة وليس كما صرّح أنه أتي إستجابة لبحث ومناقشة وساطة (يوغندية) بينه وبيّن البرهان ، وهي لم تكن تستحق أنه يصحبه كُل هذا الوفد لقيادات تأسيس ولكنه أراد أن يعلن عن نفسه وعن وجوده كحكومة تبحث عن شرعيّة وإعتراف وهو الأمر الذي أراد أو تم رسمه أن تكون بدايته يوغندا المُتقاربة مع إسرائيل وذات العلاقة التاريخية معها ، وقال حميدتي أثناء خطابه بأن بعض الدول تعترف بحكومة بورتسودان فلماذا لايتم الإعتراف بهم ، أي أنهم في مرحلة البحث عن هذا الإعتراف والشرعية ، ولن يكون مُستغرباً علي سبيل المثال إذا زار وزير الخارجية الأسرائيلي جدعون ساعر نيالا كما فعل بأرض الصومال في يناير الماضي بعد إعتراف إسرائيل بها كاول دولة ، فخطوط الإتصال بين قيادة المليشيا وبعض قيادة تأسيس و(الاسرائلين) مفتوحة وهذا ليس سراً ، كما ذات الأمر الموجود مع الإمارات وحلفائهم في المنطقة ، هذا في حال إستمرار محاولة تحقيق سيناريو الإنفصال والتقسيّم ، و الذي لولا عقبة بعض حركات دارفور الأخري الرافضة والصرّاع الموجود بين مكونات الإقليّم والمتوقع مواصلته لكان أمراً مقضياً ، خاصة في ظل إنسجام ذلك مع رغبة بعض نافذي الأسلاميين والمؤتمر الوطني والجيش نفسه ، حتي إن أدي الأمر لصفقة مابينهم وبين المليشيا ومن ورائها بمثل ماحدث للجنوب... فحميدتي يُدّلس فقط ويكذب في مسألة أنهم ضد الإنفصال ، فهو ليس إلا أداة في أيدي اللاعبين الأساسين وراء مُخطط تقسيّم وتفكيك السُودان ويعلم جيّداً أن التخلص منه في حال مُمانعته لن يكلفهم شئياً وأن كُل هذا الدعم الذي يتلقاه ليس لخاطر عيونه) أو عيون السودان وأن هنالك ثمن يجب دفعه إما بتقسيّم السُودان أو ضمان السيطرة علي موارده وإيجاد نظام أو حكومة فيه تابعة ومُسيّطر عليها ومُنفذة لماتريده دول الأستعمار الجديد ، فالصرّاع خاصة في دارفور هو صرّاع قديم مُتعدد الأطراف الدولية لتقاسم ثرواته وموارده ، وأحد أهمّ بوابات تمدد النفوذ والسيطرة مثله والشرق ومنطقة البحر الأحمر ، لذلك فالسُودان منطقة صرّاع دولي مُتعدد الأوجه ، يحاول حميّدتي غشامةً وتدليساً إختزال الصرّاع في الحرب علي (الفلول والكيزان) والأخوان المُسلمين ، فالصرّاع حول السُودان في حال وجود الأسلاميين أو عدمه سيظل موجوداً وإن كان وجودهم يُسهل الأمر لوجود المبرر في إستمرار الحرب والقضاء علي الإسلاميين أو الدخول معهم في تفاوض يضمن تقسيّم البلاد كما حدث في نيفاشا ، والسيناريو الأخير للسيطرة علي البلاد موحدة بالنسبة لهم لتحقيق مصالحهم هو إيجاد نظام تابع وحكومة هشة مدنية كانت أم عسكرية تضمن لهم إستمرار السيطرة والنهب. انكر حميدتي علاقته بالفساد وسرقة الذهب وتهريبه وهو كذب صرّيح يُكذبه الواقع وأنه ظلّ ومنذ نظام الكيزان يعمل لسرقة الذهب وتهريبه مع أشقائه ومنذ سيطرتهم علي جبل عامر وإنشاء شركة الجنيّد والشركات المملوكة لأسرتهم وأشقائه خاصة عبدالرحيم والقوني في السُودان و الإمارات وغيرها ، وغير جبل عامر ظلوا يتقاسمون حتي عائدات العديد من الشركات الأخري المحلية والعالمية التي تأتي للتعدين أو تمتلك مربعات للتنقيب عن الذهب وإستخراجه وتهريبه ، وذلك بحجة توفير الحماية لهم من قوات الدعم السريع الموجودة في تلك المناطق في دارفور وفي مناطق التعديّن شمالاً وغرباً وعلي الحدود ، فساد حميدتي وإخوته ومليشيا الدعم السريع غير مرتبط بالذهب فقط الذي أنكره ولكن لديهم العديد من الإستثمارات في مجالات أخري داخل السُودان وخارجه حتي كونوا بها إمبراطوية مالية كُبري ، وهم أكثر من إستفادوا من الكيزان ونظامهم وتمكينهم خلاله وبعده ، والكيزان أنفسهم موجودون بكثرة في المليشيا قيادة و عناصر. تحدث حميدتي عن مسألة الشريعة والعلمانية وفصل الدين عن الدولة وحاول كالعادة إلباس الأمر رداء المظلوميّة وعبارات الكيزان غشونا عشان كدا هو كان مع الشريعة ولذلك أيام مفاوضات سلام جوبا كان رافض طلب الحركة الشعبية وعبدالعزيز الحلو للعلمانية ومختلف معهم ، وقال بإنه ماكان في شريعة ( وياريت لو كانت في ) بحسب ماقال كان ( حتكون حاجة كويسة) وكرر لكن ماكان في شريعة ، و إنه أكثر زول مُتديّن ، ولكنه وفي ذات الخطاب كشف نفسه وأنتهازيته بقوله أنه حتي قيام الحرب كان مع الشريعة ورافض للعلمانية (ولكن بمجرد ما إتصلوا بيا قُلتا ليهم علمانية علمانية وقعوا بس أي ورق ولي قدام) يعني الأمر متعلق بحكومته في تأسيس ولأمر السُلطة وتحقيق أجندته الشخصيّة وداعميه ، وهي ذات إنتهازية وتلون حميدتي بحسب مصالحه تجاه السُلطة والمال والنفوذ والتي ظلت طريقه منذ أن أتي به الكيزان وصنعوه ، وظلّ يمارس ذات أفعالهم التي يحاول الخداع بأنه يحاربهم لغشهم وكذبهم ونفاقهم. إعترف حميدتي في خطابه بوجود ( الشفشافة) بين قواته وأنهم سبب كراهية الناس لهم ، فماذا عن القتل والإغتصاب والترويع والإنتهاكات العرقية وغيرها من الجرائم المؤكدة والمؤثقة وشهدها كُل العالم ، لماذا غضضت الطرف عنها وأنت الذي ظللت تكرار أن قواتك لاترتكب الجرائم وأن لهم قضية وحتي الذي يحدث منها هو من قلة قليلة مُتفلتة وأنكم ظللتم تُحاكمونهم؟ مليشيا وقوات منذ تأسيسها وحتي اللحظة ظلّ سلوكها مرتبط بالنهب والقتل والإغتصاب في كُل المناطق التي دخلوها فأي تدليس هذا وتغطية عليها ، وإذا هنالك مجموعات داخلها تعتقد أن لها قضية وماتت وقدمت أرواحها من أجلها ، نفس الأمر ظلّ يردده الكيزان الذين تقول أنك تريد التخلص منهم ؟؟ خُلاصة خطاب حميّدتي الطويل جداً ( قُرابة الساعة ونصف) بعد المونتاج ، هو مواصلة في إدعاءات المظلوميّة والتدليّس ، ومواصلة الكذب والتضليّل وفرض إستمرار الحرب للوصول للسُلطة بمثل مايفعل الكيزان والبرهان الذين يقاتلهم ، ولايفيد أعتذارك الكاذب عن الحرب والملايين شُرّدوا وقُتلوا وفقدوا كُل مايملكون وأنت شريك للبرهان والكيزان في تدميّر السودان وتخريبه وكل من تحالف معكما لأجل السُلطة ولتحقيق أجندة ومصالح ذاتية وخارجية وغير مصالح السُودان والسُودانيين ولا تُمّت لها بأي صلة.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة