بكل حنية ولطف أصدر عبد الحي يوسف فتواه في حق البرهان للقرار الذي طلب فيه البرهان من القضاة مراجعة حكمهم بالرجم الذي صدر مؤخرا في حق امرأتين . أثارت تلك الأحكام ردود أفعال محلية ودولية و خاصة من الاتحاد الأوروبي . فجاء فتوى عبد الحي يوسف ملاطفا ، هكذا ( أن حكم القاضي لا يُلغيه الحاكم ، وإنما يتم نقضه عبر قاضٍ مماثل له وفقاً للإجراءات القضائية المعروفة ) ، تخيلوا إن كان البرهان ليس منهم لجاءت الفتوى بتكفيره وإخراجه من الملة وحتى عدم دفنه في مقابر المسلمين ، بدليل من كتاب الله : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } ، ( هذه الآية التي كفروا بها كل الأحزاب السياسية في السودان ، تفعل أو لا تفعل وفق الامزجة والأهواء ) ، ولو كان غير راضين عن البرهان لحكموا بفسقه ونجاسته ويزيدون ، تركه للصلاة ومولاته للغرب والكافرين ، ولكن لأن البرهان منهم وراضين عنه وهو راضي عنهم ففتواهم لابد أن تأتي مخففة لطيفة هكذا .
في حكم الشريعة لا يجوز للحاكم الشفاعة في حد من حدود الله ، وذلك اصل ثابت بالدليل القطعي ( اللهم إلا إذا تم الغاء المادة الخاصة بالرجم من القانون الجنائي لاعتبارات الخلاف بين الفقهاء في تفسير حديث الرجم ) ولكن طالما المادة سارية ولم تعدل أو تلغى فحكمها ملزم للقاضي ولا مجال هنا للإجتهاد بتجاوز النص أو إهماله .
هؤلاء الفئة هم خير من يمارس الازدواجية في توظيف الدين في السياسة ، وكم أفتوا بتحليل الربا وتحليل كل ما حرم الله إبتغاء مرضاة الشيطان والغربيين ، لذلك صدق من سماهم إخوان الشياطين ، يكفي انهم أشعلوا هذه الحرب بعد أن شيطنوا فولكر والاتفاق الإطاري ، هذه الحرب التي قتلت وشردت وافقرت الملايين ودمرت البلاد بأكملها ، لا لشئ إلا ان يعودوا إلي السلطة ولا يهم بأي ثمن ، وحتى الآن يرفضون اي هدنة إنسانية ، لأن أن وقفت الحرب لن يجدوا مكانا لهم في السودان لأن الشعب لا بنسى ، يفعلون ذلك انتقاما من الشعب الذي نزعهم من السلطة بثورة عظيمة كان شعارها سلمية سلمية ضد الحرامية فكانت كلمات قاسية مؤلمة تطاردهم اينما حلوا ولابد لهم من الانتقام من هذا الشعب والآن هم سعيدين لأنهم قاموا بتأديب هذا الشعب حتى لا يفكر يوما ما في الحرية .
جوهر القضية هو أين المبدأ ، هل يكون الدين ميزانا ثابتا يُحتكم إليه بالعدل ، أم أداة تُكيّف وفق المصالح والتحالفات ؟ إن أخطر ما يصيب المجتمعات ، هو ازدواج المعايير حين يُستخدم النص لتصفية الخصوم ويُعطَّل حين يتعلق الأمر بالحلفاء . فالدين الذي نزل هدايةً للناس جميعًا لا ينبغي أن يتحول إلى مظلة سياسية أو وسيلة انتقام .سيبقى السؤال معلقًا أمام ضمير الأمة متى يكون الحكم لله حقًا دون نفاق ؟ إن العدل لا يتجزأ ، والحق لا يعرف الانتماءات ، والتاريخ لا يرحم من يجعل المقدس مطية للسلطة ، لأن النفاق أشد من الكفر وللدين رب يحميه .
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة