كرامة المواطن السوداني فوق كل اعتبار كتبه الطيب محمد جادة

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 02-23-2026, 01:31 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
02-22-2026, 11:09 PM

الطيب محمد جاده
<aالطيب محمد جاده
تاريخ التسجيل: 03-11-2017
مجموع المشاركات: 494

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
كرامة المواطن السوداني فوق كل اعتبار كتبه الطيب محمد جادة

    11:09 PM February, 22 2026

    سودانيز اون لاين
    الطيب محمد جاده-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر




    الطيب محمد جادة
    صحفي مستقل

    في خضم الأزمات المتلاحقة التي يعيشها السودان، تظل كرامة المواطن السوداني خطًا أحمر لا ينبغي تجاوزه تحت أي ظرف. فالإنسان السوداني، الذي عرف عبر تاريخه الطويل بالصبر والتحمل والاعتزاز بالنفس، يستحق معاملة تحفظ له مكانته وحقوقه أينما كان، سواء داخل الوطن أو خارجه. وعندما يتعرض أي سوداني لإهانة أو معاملة لا تليق بكرامته الإنسانية، فإن الأمر لا يتعلق بشخص واحد، بل يمس شعبًا بأكمله.
    لقد دفعت الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية آلاف السودانيين إلى البحث عن ملاذ آمن في دول الجوار، وكانت مصر واحدة من أبرز الوجهات بحكم الجغرافيا والتاريخ والعلاقات الاجتماعية المتداخلة بين الشعبين. غير أن التقارير المتداولة عن تعرض بعض السودانيين لمعاملة قاسية أو إجراءات تعسفية تثير قلقًا مشروعًا، وتطرح تساؤلات حقيقية حول أوضاع الجاليات وحقوقها.
    المواطن السوداني الذي اضطر لمغادرة وطنه لم يفعل ذلك ترفًا أو رغبة في الهجرة، بل هربًا من الحرب والضيق وانعدام الاستقرار. وهو حين يعبر الحدود، يحمل معه آماله وأطفاله وذكرياته، ويبحث عن الحد الأدنى من الأمان والاحترام. ومن حقه أن يجد معاملة إنسانية تحفظ له كرامته، وأن يخضع للقوانين المنظمة للإقامة والتنقل دون تمييز أو تعسف.
    في المقابل، فإن مسؤولية الدولة السودانية تجاه مواطنيها لا تسقط بخروجهم من الحدود. فغياب التمثيل الدبلوماسي الفاعل، أو ضعف المتابعة الرسمية لأوضاع السودانيين في الخارج، يزيد من شعورهم بالهشاشة. المواطن الذي لا يجد سفارة تدافع عنه أو قنصلية تستمع لشكواه، يشعر بأنه متروك لمصيره، وهذا أمر لا يليق بدولة تحترم أبناءها.
    إن الحكومة، أياً كان موقعها أو ظروفها، مطالبة بأن تضع حماية مواطنيها في صدارة أولوياتها. فالدبلوماسية ليست ترفًا سياسيًا، بل هي خط الدفاع الأول عن كرامة المواطن. ويجب العمل على إعادة تفعيل القنوات الرسمية، وتكثيف التواصل مع السلطات في الدول المستضيفة، لضمان احترام حقوق السودانيين ومعالجة أي تجاوزات بشكل مؤسسي وهادئ.
    كما أن على المجتمع المدني السوداني، في الداخل والخارج، أن يلعب دورًا أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات – إن وجدت – وتقديم الدعم القانوني والإعلامي للمتضررين. فالقضية ليست صراعًا بين شعبين، بل هي مسألة حقوق إنسان يجب التعامل معها بروح القانون والعدالة.
    وفي ظل هذه الظروف، تبرز دعوات تدعو إلى العودة الطوعية إلى السودان، خاصة إذا شعر المواطن بأن وجوده في الخارج بات محفوفًا بالمخاطر أو الإهانة. العودة إلى الوطن حق طبيعي، بل وواجب أخلاقي في أحيان كثيرة، لكن يجب أن تكون عودة آمنة ومدروسة، تتوفر فيها مقومات الاستقرار والخدمات الأساسية. فلا يعقل أن يُطلب من الناس العودة دون توفير الحد الأدنى من الأمان والعيش الكريم.
    أما الدعوات إلى المقاطعة الشاملة أو إغلاق المعابر، فهي قرارات كبيرة تتجاوز ردود الفعل العاطفية، وتتطلب دراسة دقيقة لمصالح السودان العليا. العلاقات بين الدول تُدار وفق حسابات سياسية واقتصادية وأمنية معقدة، وأي خطوة تصعيدية ينبغي أن تكون مدروسة بعناية، حتى لا تنعكس سلبًا على المواطنين أنفسهم.
    إن مبدأ المعاملة بالمثل في العلاقات الدولية مبدأ معروف، لكنه يُطبق عبر الأطر القانونية والدبلوماسية، وليس عبر الشعارات أو الإجراءات العشوائية. فكرامة السوداني لا تُصان بإهانة غيره، ولا تُستعاد الحقوق عبر التمييز أو فرض قيود انتقامية، بل عبر مؤسسات قوية وقانون عادل وصوت دبلوماسي واضح.
    الأولوية اليوم يجب أن تكون لإعادة بناء الدولة السودانية على أسس صلبة، بحيث يشعر المواطن في الداخل والخارج أن له سندًا حقيقيًا يحميه. فحين تكون الدولة قوية بمؤسساتها، محترمة في علاقاتها، واضحة في مواقفها، فإنها تفرض احترامها على الجميع، دون حاجة إلى تصعيد أو قطيعة.
    كما أن على الإعلام السوداني أن يتناول هذه القضايا بمسؤولية، فيسلط الضوء على المعاناة دون تأجيج المشاعر أو تعميم الاتهامات. فالتعميم يظلم الأبرياء، ويحول قضية حقوقية إلى نزاع شعبي لا يخدم أحدًا. الشعوب ليست حكومات، والعلاقات بين الناس أعمق من الخلافات السياسية.
    كرامة المواطن السوداني فوق كل شيء، نعم. لكن الحفاظ على هذه الكرامة يتطلب وعيًا جماعيًا، وعملًا مؤسسيًا، وخطابًا مسؤولًا. يتطلب أن نطالب بحقوقنا بقوة، دون أن نفقد بوصلتنا الأخلاقية. يتطلب أن نغضب للظلم، لكن أن نوجه غضبنا نحو الإصلاح لا الهدم.
    السودان اليوم في مفترق طرق، وما يحتاجه ليس مزيدًا من الانقسامات أو الصراعات، بل رؤية واضحة تعيد للإنسان السوداني مكانته في وطنه وخارجه. المواطن هو رأس المال الحقيقي، وكرامته هي معيار قوة الدولة وهيبتها.
    وحين نضع كرامة الإنسان في قلب مشروعنا الوطني، فإننا نؤسس لدولة تحترم نفسها ويحترمها الآخرون. دولة لا تقبل الإهانة لمواطنيها، لكنها أيضًا لا تنجر إلى خطاب الكراهية أو التمييز. دولة تعرف أن العدالة أقوى من الانتقام، وأن الكرامة تُبنى بالحق لا بالخصومة.
    في النهاية، يبقى صوت المواطن السوداني هو الأساس. صوته المطالب بالاحترام، بالأمان، بالعدالة. وهذا الصوت يجب أن يُسمع في الخرطوم وبورتسودان والقاهرة وكل عاصمة يوجد فيها سوداني يبحث عن حياة كريمة. فحيثما كان السوداني، هناك يجب أن تكون كرامته مصونة، فوق كل اعتبار.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de