في اللقاء الخاص الذي أجرته معه قناة سكاي نيوز عربية، رئيس تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (صمود)، رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك، لم يأت بجديد، حينما اتهم تنظيم “الإخوان” بتقويض كافة جهود إنهاء الحرب، وهو يعلم قبل غيره أن لا سبيل لحل الأزمة عبر المسار السلمي، قبل إزاحة الإخوان، ولا جدوى ترتجى من وجود جماعة إرهابية لا تؤمن بغير سفك الدماء، فالحكم المدني الذي كان هو على رأس حكومته انقلبت عليه هذه الجماعة، واقتحمته داخل غرفة نومه، دون مراعاة لحرمة البيوت ولا موجهات الدين الذي تتخذه الجماعة شعاراً للمتاجرة، وطالما أنك وبعظمة لسانك قلت: “الإسلاميون يخربون كل مساعي السلام التي حصلت حتى الآن”، وأن تنظيم الإخوان “سبب المصائب التي واجهتها البلاد على مدى عقود"، فالواقع يقول لا حل مع هذه العصابة غير المواجهة العسكرية، وبغير ما تعتقده أنت، فإن قوات تحالف تأسيس تستطيع أن تحقق انتصارا عسكرياً حاسما على كتائب الاخوان، اذا أشرنا بصدق إلى من هو الباغي ومن ذلك المظلوم، وإذا لم نضعهما على نفس الميزان، إنّه ليس نزاعاً حول السطلة يا سعادة رئيس الوزراء الثوري المدني الشرعي، إنّها حرب ظالمة شنتها كتائب الاخوان على قوات الدعم السريع، بل تجاوز الاخوان معركتهم ضد هذه القوات، لتطال مجتمعات بريئة لا ناقة لها ولا جمل فيما صنعته أيادي هؤلاء المتطرفين. فيما يتعلق بمطالبتك بعدم إفلات مرتكبي جرائم الحرب من العقاب، كان من باب الانصاف أن تشيد بموقف قائد قوات الدعم السريع المبدئي والمعلن، بعدم اعتراضه على تقديم أي ممن يعملون تحت إمرته للمحاسبة، في حال ثبوت تورطهم، هذا من باب العدالة، أحد أركان ديسمبر، لا أن تستخدم ذات المنظار لرصد مواقف الطرفين ووضعهما على قدم المساواة، أما حول ما يخص مستقبل السلطة، فقد أعرب من قبل قائد قوات الدعم السريع – رئيس المجلس الرئاسي، عن حتمية انتهاء دورهم بعد حسم كتائب الاخوان، وترك الأمر برمته لمن يختاره السودانيون انتخاباً واختياراً حراً ونزيهاً، وكان مكانك الطبيعي الضفة الأخرى من النهر، باعتبارها المكان الذي توجد به البندقية الوحيدة القادرة على اخراس صوت من لا يرى في لستك الثوار طريقاً مدنياً سلميا للتدافع من أجل حكم البلاد، وفي معرض حديثك عن عودة السودان للاتحاد الإفريقي، اعلم أن أي معادلة تأتي بالبرهان على رأس السيادة مرة أخرى، لن تعيد السودان إلى هذا الاتحاد، ولن تسمح القوى المدنية الشاملة بذلك، والعملية السياسية الجادة والتوافق العريض لكل السودانيين الذي تم عام 2019، لن يتأتى من بوابة تحالف "صمود" وحدها، وإلّا كررنا تجربة نرجسية تحالف قوى اعلان الحرية والتغيير، الذي همّش الدور المحوري لقوات الدعم السريع في إزاحة الطاغية، واستحوذ على المشهد وتسبب بشكل أساسي في الانقسام. إنّ الأمر الذي حدا بقوات الدعم السريع لأن تلجأ لتحالف اضطراري مع مجموعات مسلحة، كان موقف "قحت" المتعصب تجاه هذه القوة العسكرية غير المنتمية لأي أيدلوجيا، والتي لولاها لكان الطاغية وإلى هذه الساعة خالفاً رجل على رجل، يستمتع بمشاهدة أفلام بيوت الأشباح التي يسحل ويسلخ داخلها السودانيون، ولكسح ومسح الثوار وإطاراتهم المشتعلة بدخان الثورة، كما أفتى بذلك (شيخ الإسلام الإخواني) عبد الحي يوسف، إنّ من أهم أسباب انهاء المرحلة الانتقالية بانقلاب عسكري، سلوك النخبة المدنية النرجسي المتجاهل لمكر الاخوان، الذين لا يعملون إلّا وفقاً لانقسام هذه القوى وهزالها وضعفها وتملقها للعسكر، لقد اتيحت لكم سانحة القصاص للشهداء بإعمال سيف الحق، لكنكم اخترتم مصافحة الذئب المكشر عن أنيابه منذ الوهلة الأولى، فاليوم وبعد أن تمكن الاخوان من الشق الشرقي للبلاد، ها هم يذيقون طه عثمان اسحق الذي كان ممسكاً بآلة التفكيك الذل والهوان، بقنصلية بلاده التي اختطفوها كما اختطفوا جهاز الدولة بسلكه الدبلوماسي وسلطاته التنفيذية والقضائية، وأصبحوا يحاربونكم من هذه الأجهزة مكافأة لكم بما قدمتموه من خدمات (السلمية)، فيا رمز الثورة لا تقع في ذات الفخ القديم – الرومانسية الثورية الخيالية مع تنظيم إرهابي له أذرعه في الإقليم، لا تستطيعون اقتلاعه إلّا ببندقيتي محمد حمدان وعبد العزيز الحلو، والمجد للبندقيتين المصوبتين باتجاه الإرهاب.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة