مقهى تكة جزيرة ابشتاين غياب الاستنارة!!! كتبه الأمين مصطفى

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 04-04-2026, 03:35 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
02-16-2026, 11:26 AM

الأمين مصطفى
<aالأمين مصطفى
تاريخ التسجيل: 02-20-2020
مجموع المشاركات: 1693

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
مقهى تكة جزيرة ابشتاين غياب الاستنارة!!! كتبه الأمين مصطفى

    10:26 AM February, 16 2026

    سودانيز اون لاين
    الأمين مصطفى-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر





    جزيرة بلا شاهد,,,
    لم تكن الجزيرة تظهر على الخرائط كما ينبغي.
    بقعة داكنة وسط زرقة هادئة، كأن البحر يحاول ابتلاعها ثم يتراجع في اللحظة الأخيرة.
    حين اقترب القارب، تغيّر الهواء. لم يثقل فقط… بل صار مشبعًا بشيء يشبه الهمسات التي تُسمع قبل النوم ثم تختفي حين تحاول الإصغاء.
    الأمواج حول الشاطئ كانت تضرب الصخور بإيقاع منتظم أكثر مما ينبغي، كأنها لا تتكسر… بل تطرق بابًا مغلقًا منذ زمن طويل.
    لا طيور.
    لا حشرات.
    حتى الريح كانت تمرّ فوق الأشجار دون أن تحرك أوراقها.
    الطريق الحجري المؤدي إلى الداخل بدا مستخدمًا… لكن ليس مؤخرًا. آثار خطوات قديمة لا تُمحى، كأن المكان يحتفظ بذاكرة جسدية لكل من مرّ فوقه. ومع كل خطوة، كان الإحساس يتضخم: أن الجزيرة لا تُراقَب… بل تُراقِب.
    توقفتُ حين لاحظتُ أن ظلّي يتأخر عني نصف نبضة… ثم يلحق بي.
    داخل المبنى الأول، استقبلني هواء بارد برائحة ورق قديم ورطوبة تشبه القبو.
    قرب المدخل قصاصات متناثرة، حوافها ممزقة وملتصقة ببقع ملح كأن البحر لفظها إلى الداخل.
    “مفقود… خرج في رحلة قصيرة نحو الصخور الشمالية ولم يعد.”
    صورة باهتة لرجل يبتسم بثقة، وتاريخ قديم جدًا.
    قصاصة أخرى:
    “آخر مرة شوهد عند تكسر الأمواج… كان يتحدث مع شخص غير مرئي.”
    قصاصات أكثر… نفس الصيغة تتكرر: خرج… اقترب من الصخور… اختفى.
    من النافذة، بدت الصخور كأنياب سوداء. الموج حين يضربها لا يرتد كما ينبغي؛ يتكسر… ثم يتلاشى، كأنه يختفي داخلها. وبعض الأمواج تختفي قبل أن تلمس الصخر… كأن فراغًا غير مرئي يبتلعها.
    خلفي، تحرك الورق دون ريح. القصاصات رتبت نفسها في صف مستقيم يقود إلى ممر مظلم. وفي نهاية الصف قصاصة جديدة لم تكن هناك من قبل.
    كانت صورتي أنا.
    وتحتها: “وصل… ولم يغادر بعد.”
    ومن الخارج جاء ارتطام موجة مختلفة… أعمق… أقرب.
    كأن البحر بدأ يطرق الباب.
    الأبواب على جانبي الممر كانت مغلقة بلا مقابض من الخارج، بشقوق رفيعة عند مستوى العين، كأن الغرف صُممت لتُراقِب… لا لتُزار.
    في أول غرفة، سرير معدني ومصباح معلق وجدار مطلي بطبقة رمادية متشققة. تحت الشقوق علامات دقيقة جدًا: خطوط ونقاط ودوائر صغيرة… إحداثيات.
    على طاولة، جهاز لوحي متصدع يعرض خريطة قديمة. دبابيس حمراء كثيرة، كل دبوس يحمل تاريخًا… ثم يتوقف السجل عند لحظة واحدة: آخر موقع معروف.
    بعض النقاط داخل المبنى.
    بعضها عند الصخور.
    وأخرى داخل البحر.
    حين مررتُ إصبعي، ظهرت طبقة مخفية من المسارات تتحرك ببطء نحو مساحة رمادية لا اسم لها.
    في غرفة أخرى، جدار كامل مغطى بخرائط مطبوعة مربوطة بخيوط رفيعة. لا تصنع شبكة… بل مسارًا واحدًا يتكرر: من الغرف… عبر الممر… إلى الصخور.
    على الأرض دفتر مفتوح، وصفحاته مليئة بعبارة واحدة بخطوط مختلفة:
    “الخريطة لا تُظهر المكان… المكان يُظهر الخريطة.”
    فجأة أضاء الجهاز من تلقاء نفسه. ظهرت دبوسة جديدة داخل المبنى… تتحرك ببطء نحو موقعي.
    في نهاية الممر، غرفة بلا أثاث.
    في المنتصف دائرة محفورة، داخلها شبكة خطوط دقيقة بلا أسماء.
    على الجدار المقابل عبارة محفورة بطبقات من الخدش:
    “حين لا يبقى شاهد… يصبح الرقم شاهدًا على نفسه.”
    بدأت الأسماء على الشاشة تختفي… لا حذفًا، بل ذوبانًا بطيئًا للحروف.
    يتبقى رقم.
    رقم بلا صورة… بلا صوت… بلا شاهد.
    على الجدران صفوف أرقام صغيرة محفورة بدقة جراحية، مرتبة بمسافات متساوية، كأن المكان لا يتذكر الأشخاص… بل يحتفظ بمواقعهم.
    لمستُ أحد الأرقام. كان باردًا… لكنه نابض بخفوت.
    ثم همهمة منخفضة انبعثت من الجدار… محاولات كلمات لا تكتمل. ومع كل رقم تزداد الهمهمة حتى يصير الجدار ذاكرة واحدة ممتدة.
    فهمتُ: ليست أرواحًا… بل آثار اتجاهات. نهايات مسارات لم تصل.
    فوق الدائرة ظهر رقم خافت… ينتظر أن يكتمل.
    ومن الخارج تغيّر إيقاع الموج… لم يعد طرقًا… بل عدًّا بطيئًا.
    قرب الدائرة، سجل رقيق بلا اسم.
    الكتابة داخله مقطوعة، كأن اليد تكتب لتنجو لا لتشرح.
    “الاسم يوجع… الرقم يهدّئ.”
    “الذكرى تتشعب… الإحداثي مستقيم.”
    “حين يتحول الألم إلى مسار، يمكن قياسه.”
    إشارات إلى طفولة مشوشة، خوف قديم من الفقدان… وخوف أشد من الارتباط.
    محاولة لتحويل الاضطراب إلى نظام… والجرح إلى معادلة… والانتقام إلى إجراء هندسي.
    في الصفحة الأخيرة رسم بسيط: الجزيرة نقطة مركزية، الطرق إليها مسارات اضطرار، والغرف “محطات تحويل”.
    وتحت الرسم: “التوازن الطبيعي كذبة؛ الفوضى الصادقة هي التي تعيد الترتيب.”
    عندما اكتمل الرقم فوق الدائرة، لم ينفتح باب.
    انحنى ظلي أنا… تقلّص حتى صار نقطة… ثم ثبت كعلامة بلا اسم.
    الجزيرة لا تريد أشخاصًا…
    تريد تحوّلات: من قصة إلى مسار… من ذاكرة إلى رقم.
    ثم بدأت الحقيقة تطفو.
    في صباح رمادي، لفظت الحيتان عند الصخور أشياء لم يكن البحر يعيدها عادة: قطع معدن منقوشة بأرقام، أجزاء أجهزة تتبّع، شظايا زجاج تحمل بقايا خرائط دقيقة.
    لم تكن بقايا غرقى… بل بقايا نظام.
    التقطت الصحف الخيط.
    المسارات التي كانت تختفي عند حدود الخرائط ظهرت كندوب متكررة على الساحل. تقارير متفرقة تحولت إلى سرد واحد: جزيرة تُحوِّل القصص إلى أرقام… والأرقام إلى صمت.
    تصاعد الضغط العام.
    زعيمٌ كان يظن أن السيطرة تُقاس بالمنع لا بالفهم، أرسل أجهزته لاعتقال صاحب الجزيرة. قيل إنه قُبض عليه بلا مقاومة… وقيل إنه ظل صامتًا طوال الطريق، كمن يعرف أن العدّ انتهى.
    ثم جاء الخبر البارد:
    انتحر في زنزانته.
    مفارقة ثقيلة، كأن العقل الذي اختزل البشر إلى نقاط… اختزل نفسه إلى نهاية واحدة، بلا تفسير، بلا شاهد.
    لكن الجزيرة لم تُغلق.
    في الأيام التالية، شعر كل من مرّ هناك — من نجا ومن عاد وحتى من اقترب بالحلم — بحاجة غامضة إلى التخلّي عنه… عن طريقته في رؤية العالم كمعادلة بلا قلب. لم يكن قرارًا واعيًا، بل إحساسًا يتسلل مثل المدّ: النجاة ليست هروبًا من المكان… بل فكّ الارتباط بمن حوّله إلى رقم.
    وعند الصخور تغيّر شيء دقيق.
    الأمواج عادت تتكسر وتعود… لا تختفي.
    الإيقاع لم يعد عدًّا… بل تنفّسًا.
    دخلتُ المبنى للمرة الأخيرة.
    الدائرة ما زالت هناك… لكن الرقم المعلّق تلاشى، تاركًا فراغًا صغيرًا كعلامة حذف.
    على الجدار، بين آلاف الأرقام، ظهرت خدوش جديدة — ليست أعدادًا… بل خطوط غير متساوية، كأن يدًا ما تعلّمت أن تكتب دون قياس.
    وقبل أن أغادر، جاء الهمس واضحًا:
    “ما لا يُقاس… لا يُمحى.”
    خرجتُ.
    خلفي، بقيت الجزيرة كما هي… ومختلفة تمامًا.
    لا مركز لها الآن… ولا مالك.
    مجرد مكان يذكّر من يقترب بأن الطبيعة لا تُختصر… وأن الخروج عن المألوف لا يعني مفارقة الإنسانية.
    وفي البحر، بعيدًا قليلًا عن الصخور، ظهرت نقاط بيضاء تتحرك ببطء…
    ليست دبابيس… بل زوارق صغيرة تعود إلى مساراتها.
    ولأول مرة…
    لم يبدُ الأفق كخريطة.
    بل كاحتمال مفتوح.
    ،،،،،
























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de