الملك شأن دنيوي يجري في إطار القدر: قراءة في ضوء سنن الله في الكون كتبه الأمين مصطفى

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 04-04-2026, 00:07 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
02-11-2026, 11:23 AM

الأمين مصطفى
<aالأمين مصطفى
تاريخ التسجيل: 02-20-2020
مجموع المشاركات: 1693

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
الملك شأن دنيوي يجري في إطار القدر: قراءة في ضوء سنن الله في الكون كتبه الأمين مصطفى

    10:23 AM February, 11 2026

    سودانيز اون لاين
    الأمين مصطفى-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر





    مقدمة
    مسألة "الملك" أو السلطة السياسية من أكثر المسائل التي التبس فيها الجانب العقدي بالجانب السياسي عبر التاريخ. فالبعض ينظر إلى الملك باعتباره تفويضًا إلهيًا مباشرًا، والبعض الآخر يتعامل معه كظاهرة بشرية محضة. غير أن الرؤية المتوازنة في التصور الإسلامي تقرر أن الملك شأن دنيوي، يخضع للأسباب والسنن، لكنه في الوقت نفسه لا يخرج عن القضاء والقدر؛ لأنه جزء من النظام الكوني الذي أوجده الله وأجرى قوانينه.
    هذه الرؤية لا تُقدِّس السلطة، ولا تفصلها عن سلطان الله، بل تضعها في موضعها الصحيح ضمن منظومة السنن الإلهية.
    أولًا: الملك من حيث هو ظاهرة بشرية
    الملك في حقيقته ممارسة بشرية لتنظيم شؤون المجتمع:

    إدارة الموارد

    حفظ الأمن

    إقامة العدل أو الانحراف عنه

    سنّ القوانين وتنفيذها

    وهو بهذا المعنى مرتبط بعوامل واضحة:

    القوة

    العصبية الاجتماعية

    رضا الناس أو قهرهم

    الاقتصاد

    العلم

    التنظيم

    هذه كلها أسباب محسوسة يمكن دراستها وتحليلها. فالملك لا ينزل فجأة خارج نظام الكون، بل ينشأ عبر تفاعلات اجتماعية معقدة.
    وهذا ما يجعل السلطة شأنًا دنيويًا؛ لأنها تتحرك ضمن عالم الأسباب، لا خارجها.
    ثانيًا: القدر في التصور الإسلامي ليس نفيًا للأسباب
    الخلط الشائع أن البعض يظن أن القول بأن الله يؤتي الملك من يشاء يعني أن التمكين يتم بلا أسباب، أو أنه اختيار مباشر بمعزل عن الواقع.
    لكن القرآن نفسه يقرر مبدأ السنن:

    ﴿ولن تجد لسنة الله تبديلا﴾
    ﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾

    فالقدر ليس حدثًا سحريًا، بل هو نظام كوني محكم.
    الله يقدر الأشياء عبر أسبابها.
    فالنصر له أسبابه، والهزيمة لها أسبابها، وكذلك الملك.
    حين تنهض أمة بالعلم والتنظيم والقوة، فإنها تتمكن وفق سنن واضحة.
    وحين تضعف بالفساد والتفرق، يسقط ملكها وفق السنن نفسها.
    إذن القضاء ليس تعطيلًا لقوانين الكون، بل هو نفس هذه القوانين.
    ثالثًا: معنى "تؤتي الملك من تشاء" في ضوء السنن
    قوله تعالى:

    ﴿قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء﴾

    لا يعني أن الإرادة الإلهية تعمل خارج النظام الكوني، بل تعني أن هذا النظام نفسه ملك لله.
    فالله:

    هو الذي خلق الإنسان

    وهو الذي أوجد قوانين الاجتماع

    وهو الذي ربط النتائج بالأسباب

    فحين تنتقل السلطة من أمة إلى أمة، أو من حاكم إلى آخر، فإن ذلك يحدث عبر تفاعلات تاريخية واجتماعية واقتصادية، لكنها في النهاية جزء من المشيئة العامة التي تحكم الكون كله.
    الفرق هنا دقيق:

    الله لا يباشر الحدث بطريقة تلغي الأسباب.

    بل يقدِّر الحدث عبر الأسباب التي أودعها في الكون.

    وهذا هو معنى القضاء بوصفه قانونًا كونيًا.
    رابعًا: الملك ليس علامة رضا إلهي
    إذا كان الملك يجري وفق السنن، فإنه لا يكون بالضرورة دلالة على محبة الله للحاكم أو رضاه عنه.
    التاريخ يخبرنا أن:

    أنبياء كانوا بلا سلطان.

    وطغاة كانوا أصحاب مُلك عظيم.

    فرعون كان ملكًا، لكنه لم يكن مرضيًا عنه.
    وسليمان كان ملكًا، وكان نبيًا صالحًا.
    الملك إذن حالة دنيوية، قد يكون:

    تكريمًا

    أو ابتلاءً

    أو استدراجًا

    أو نتيجة طبيعية لقوة اجتماعية معينة

    فهو لا يحمل في ذاته حكمًا أخلاقيًا مطلقًا، بل يُقيَّم بحسب العدل والظلم، لا بحسب مجرد وجوده.
    خامسًا: القضاء بوصفه سنّة كونية
    القضاء في جوهره هو النظام العام الذي يحكم حركة الكون:

    الجاذبية قانون

    تعاقب الليل والنهار قانون

    نشوء الدول وسقوطها قانون

    كما أن الأجسام تسقط وفق قانون، كذلك الدول تسقط وفق قانون.
    القرآن أشار إلى تداول الأيام بين الناس، وإلى وراثة الأرض، وإلى إهلاك القرى بالظلم. كلها إشارات إلى قوانين تاريخية واجتماعية ثابتة.
    فالملك يخضع لقانون:

    العدل يقوّي الدول

    الظلم يضعفها

    الوحدة ترفعها

    التفرق يسقطها

    وهذا كله قدر؛ لأنه جزء من النظام الذي أراده الله للكون.
    سادسًا: أثر هذه الرؤية
    هذه النظرة تحقق توازنًا مهمًا:

    لا تجعل السلطة مقدسة.

    لا تخرجها عن سلطان الله.

    لا تلغي مسؤولية البشر.

    لا تنفي الأسباب الاجتماعية والسياسية.

    فالإنسان مسؤول عن أفعاله، والمجتمعات مسؤولة عن اختياراتها، والنتائج تجري وفق سنن ثابتة.
    وبهذا نفهم أن القول بأن الملك بقدر الله لا يعني الاستسلام للواقع، بل يعني فهم قوانينه والعمل ضمنها.
    خاتمة
    الملك شأن دنيوي لأنه يتحرك في عالم الأسباب، ويتشكل عبر التفاعلات البشرية.
    لكنه في الوقت نفسه لا يخرج عن القضاء؛ لأن القضاء هو قانون الكون نفسه.
    الله مالك الملك لأنه مالك السنن التي تحكم انتقاله.
    والمجتمعات تتداول السلطة وفق هذه السنن.
    فإذا أردنا فهم الملك فهمًا سليمًا، فعلينا أن نقرأه لا بوصفه تفويضًا سماويًا مباشرًا، ولا كحدث مادي مستقل عن الغيب، بل كظاهرة بشرية تجري داخل النظام الكوني الذي أراده الله.
    وهذا الفهم هو الذي يجمع بين الإيمان بالقدر، والوعي بحركة التاريخ، دون إفراط في التقديس أو تفريط في الإيمان.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de