لكنّ السؤالَ الذي يطفو كظلٍّ طويلٍ باقٍ: أكانَ هذا السفرُ إلى جنيفَ - حيثُ العلاقاتُ القديمةُ في منظمةِ الملكيةِ الفكريةِ - ضرورةً أم هو هروبٌ مؤقتٌ من جمرِ الواجبِ اليوميِّ؟ كانَ بالإمكانِ تفويضُ وزيرِ الخارجيةِ لنقلِ الشكرِ وسماعِ الوعودِ، بينما يبقى القائدُ في ساحةِ المعركةِ الأهم: معركةِ إعادةِ الحياةِ إلى بلده.
كيفَ يُبدعُ قائدٌ لحلِّ أزمةِ بلدٍ هو غريبٌ عن جغرافيتهِ البشريةِ والاجتماعيةِ المعقدة؟ كيفَ يخططُ وهو محصورٌ بينَ مستشارينَ لا يمثلونَ تنوعَ هذهِ الأرضِ الشاسعةِ؟ الفشلُ في إحداثِ "تعددٍ حقيقيٍّ" في دائرةِ المستشارينَ هو فشلٌ في الرؤيةِ، وفي فهمِ أنَّ خلاصَ السودانَ لن يأتيَ إلا من داخلهِ، من توازناتِ أهلهِ، ومن خططٍ تنبضُ بإيقاعِ حاجاتِهم.
الشعبُ لم يعدْ يطيقُ تصريحاتٍ تُعلِّقُ الأملَ على مشانقِ الخطاباتِ. يريدُ أفعالًا تُلمَسُ. يريدُ حكومةً قويةً تُبدعُ في الدراما الصعبةِ للبناءِ تحتَ القصفِ. ربما حانَ الوقتُ لنتساءلَ: هل القائدُ الحاليُّ هو الرجلُ المناسبُ لقيادةِ سفينةِ مجلسِ الوزراءِ إلى بَرِّ الأمانِ، أم أنَّ السفينةَ تحتاجُ إلى ربّانٍ يعرفُ خرائطَ الجغرافيا البشريةِ للسودانَ، ويقدّرُ أنَّ أولَ الغيثِ قطرةٌ من دواءٍ.. وقبضةٌ من غذاءٍ.. وخطوةٌ ثابتةٌ على أرضِ الوطنِ المحرَّرةِ؟
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة