‏حرب بلا بوصلة: السودان في فلك الوكلاء وسؤال الـ End Game كتبه دكتور الوليد آدم مادبو

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 02-04-2026, 06:26 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
02-02-2026, 06:24 PM

الوليد ادم مادبو
<aالوليد ادم مادبو
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 88

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
‏حرب بلا بوصلة: السودان في فلك الوكلاء وسؤال الـ End Game كتبه دكتور الوليد آدم مادبو

    06:24 PM February, 02 2026

    سودانيز اون لاين
    الوليد ادم مادبو-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر








    ليست الحروب الحديثة انفجارات غضب أو ردود فعل أخلاقية، بل مسارات تُدار ببرود، وتُقاس بمنطق القوة لا بمنطق الشعارات. هذا ما استقر عليه علم العلاقات الدولية منذ مورغنثاو، وما شدّد عليه ميرشايمر: الدول لا تتحرك بدافع القيم، بل بدافع البقاء وتعظيم النفوذ. ومن هذا المنظور، فإن السؤال الجوهري في الحرب السودانية ليس من هو الأكثر إجرامًا، بل: إلى أين تقود هذه الحرب؟ وما هي الوجهة النهائية؟

    حين تغيب الإجابة عن هذا السؤال، تتحول الحرب — كما نبّه ريمون آرون — من أداة سياسية إلى فشل سياسي كامل. وما يجري في السودان لا يمكن فصله عن نمط الحروب بالوكالة، حيث تُستنزف القوى المحلية نيابة عن قوى أكبر لا تقاتل بنفسها، بل تدير الصراع وتتحكم في سقوفه ومآلاته.

    في هذا الإطار، لم تعد بعض الدول الخليجية فاعلًا إقليميًا مستقلاً، بل غدت مديرًا تنفيذيًا لملفات عربية–إسلامية معقّدة، تعمل ضمن مرشد استراتيجي واحد تقوده الولايات المتحدة، ويضع أمن إسرائيل في صدارة الثوابت. الدور هنا لا يقتصر على التمويل أو شراء النفوذ، بل يتجلى في إدارة الإنهاك طويل الأمد، أي إبقاء الدول الهشة في حالة صراع منخفض الحسم، عالي الكلفة، حتى تُفرغ من أي إمكانية لقرار سيادي مستقبلي.

    وليس من قبيل الصدفة أن الدول التي خضعت لهذا النموذج — الصومال، اليمن، السودان — هي دول اتخذت، في لحظة ما، موقعًا مناهضًا للكيان الصهيوني أو خارج الاصطفاف النهائي. فالإنهاك ليس عقابًا أخلاقيًا، بل إجراءً وقائيًا يضمن تحييد الجغرافيا سياسيًا، حتى لو بقيت الدولة قائمة فقط بالاسم.

    تتعقد المأساة السودانية أكثر حين نُدرك أن الضرر لم يأتِ فقط من الخارج البعيد، بل من الجوار القريب. فقد تبيّن، متأخرًا، أن الارتهان لمصر باسم القومية العربية والحنين الناصري ألحق بالسودان أضرارًا بنيوية لم تكن إسرائيل لتجرؤ على إحداثها لولا هذا الاندفاع العاطفي. كان ذلك خطأً استراتيجيًا: تغليب العقيدة على المصلحة، والرمز على الحساب، في عالم لا يعترف إلا بمن يفاوض من موقع وضوح وقوة.

    ومع ذلك، فليست هذه الوقائع سوى مدخل للسؤال المؤجل: ما الذي نفعله ونحن نخوض حربًا بلا تصور لنهايتها؟ نحن ندور في فلك دول، وهذه الدول تدور بدورها في فلك قوى أعظم، وما لم نتبين اتجاه هذا المدار، سنواصل الاقتتال حتى تُستنزف قوانا، لا كضحايا تآمر فقط، بل كضحايا عجز عن التفكير في المصلحة الوطنية بوصفها أولوية.

    لقد اختُبر هذا المسار من قبل. اغتيال جون قرنق فتح الطريق لتفكيك السودان وانفصال الجنوب، ثم سرعان ما انتقل الـDNA المؤسسي والأخلاقي للمؤتمر الوطني إلى الدولة الوليدة. واليوم، يعيد التاريخ نفسه باتجاه غرب السودان. نحن نزعم أننا في حرب مع الكيزان، بينما نحن — في العمق — نعيد إنتاج بنيتهم الذهنية: الهروب إلى العنف بدل مواجهة الأسئلة الصعبة.

    إنها وراثة دولة فاشلة، لا قطيعة معها. وراثة تُعيد إنتاج نفسها كلما غاب التفكير النقدي، وكلما فُضّل الهتاف على التخطيط.

    في خضم هذا الانسداد، يُقدَّم البعض خطابًا مدنيًا بوصفه موقفًا أخلاقيًا، لا سيما شعار “لا للحرب”، مع علم أصحابه أن المجموعات الأيديولوجية المتصدرة المشهد اليوم لا تستجيب للمناشدات الأخلاقية. الأخطر أن هذا الخطاب ينطوي على رهان انتظاري صامت، يترقب لحظة الحسم العسكري لإعادة ترتيب السلطة، بحيث تُسلَّم في النهاية إلى النخب المركزية ذات النكهة الليبرالية، المتماهية مع موجهات البنك الدولي ونادي باريس، باسم الاستقرار وإعادة بناء الدولة. هنا لا نتحدث عن قيم، بل عن إدارة انتقال مُعدّ سلفًا.

    في مواجهة هذا السيناريو، تبدو فكرة التوافق الوطني — مهما بدت مكلفة ومؤلمة — أقل كلفة بما لا يُقاس من الارتهان الكلي للخارج والوقوع تحت وصاية دولية كاملة. فالتوافق، حتى إن جاء منقوصًا، يبقى مساحة سيادة، بينما الوصاية ليست سوى مصادرة مؤجلة للقرار، تُدار فيها البلاد كملف لا كأمة.

    في ظل هذا الواقع، قد لا يكون تفادي الضغوط الدولية ممكنًا، لكن الواقعية لا تعني الانتحار. نحن، من حيث الخيارات لا المكانة، أقرب إلى أمة منهكة تُخيَّر بين التفاوض على شروط البقاء أو السحق الكامل. الأدوات الناعمة اليوم — العقوبات، العزلة، والهندسة المؤسسية — أشد فتكًا من السلاح. ومن دون وضوح في الوجهة النهائية، ستظل هذه الحرب دورانًا دمويًا في حلقة مغلقة، حتى نفقد ما تبقى من دولة، وما تبقى من معنى.

    February 2, 2026























                  

02-03-2026, 00:00 AM

AMNA MUKHTAR
<aAMNA MUKHTAR
تاريخ التسجيل: 07-31-2005
مجموع المشاركات: 13771

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: ‏حرب بلا بوصلة: السودان في فلك الوكلاء وس� (Re: الوليد ادم مادبو)

    في مواجهة هذا السيناريو، تبدو فكرة التوافق الوطني — مهما بدت مكلفة ومؤلمة — أقل كلفة بما لا يُقاس من الارتهان الكلي للخارج والوقوع تحت وصاية دولية كاملة. فالتوافق، حتى إن جاء منقوصًا، يبقى مساحة سيادة، بينما الوصاية ليست سوى مصادرة مؤجلة للقرار، تُدار فيها البلاد كملف لا كأمة.

    في ظل هذا الواقع، قد لا يكون تفادي الضغوط الدولية ممكنًا، لكن الواقعية لا تعني الانتحار. نحن، من حيث الخيارات لا المكانة، أقرب إلى أمة منهكة تُخيَّر بين التفاوض على شروط البقاء أو السحق الكامل. الأدوات الناعمة اليوم — العقوبات، العزلة، والهندسة المؤسسية — أشد فتكًا من السلاح. ومن دون وضوح في الوجهة النهائية، ستظل هذه الحرب دورانًا دمويًا في حلقة مغلقة، حتى نفقد ما تبقى من دولة، وما تبقى من معنى.
                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de