قراءة في كتاب : ميلاد الترميم السلوكي – القضية الكبرى للدكتور محمد صالح الندابي عرض / د. كمال طيب الأسماء
صدر عن دار الضامري للنشر والتوزيع في سلطنة عمان كتاب (ميلاد الترميم السلوكي .. القضية الكبرى) لمؤلفه الدكتور محمد صالح الندابي أستاذ علم النفس وممارس الطب النفسي في سلطنة عمان. وللرجل رؤى عميقة في مجال علم النفس و ربطه بعلم الإنسان وعلم الاجتماع. وجاء توقفي عند هذا الكتاب، وعرضه للقاديء من أهميته كمادة "علم-نفسية" و رأيت أن من الأنانية أن تقف المادة عندي. فآليت أن استعرض الكتاب حتى إذا وجد المهتمون فرصة لاغتنام الكتاب ألا يضيعوها. وقبل أن ألج إلى مادة الكتاب أقول إن كتاب "ميلاد الترميم السلوكي" ليس مجرد مواد علم-نفسية بل سياحة في عوالم ممتعة ومتنوعة في حياة الإنسان وعلاقة الظواهر المجتمعية الغامضة ببعضها ووضعها للقاريء بطريقة سلسة ومحفزة للقراءة. استهل المؤلف سِفـرَه بإهداء الكتاب إلى روح والده الذي كان انطلاقة الإيحاء الذي قاد المؤلف إلى عالم التحليل النفساني حيث لاحظ بعض التعقيدات النفسية التي ألجأته إلى المعالجة بالعقاقير. ثم أهدى الكتاب لوالدته وزوجته اللتين كان لهن الأثر الأكبر والدعم النفسي حتى رأى الكتاب النور. ولم ينس الكاتب في إهدائه دور خبير التحكيم القانوني سعيد بن سيف الهادي الذي كان سندا له في عدة محطات مهمة في حياته البحثية وتجاربه. حصل الدكتور محمد صالح الندابي على ماجستير في علم النفس والاجتماع ودبلوم في علم الإنسان والمتجمع. و ما زال يقدم نصائحه واستشاراته في مجالات علم النفس لكل من يحتاجها. يقول المؤلف في مطلع الكتاب: (إن دواعي تأليف الكتاب أهمية رسم خارطة طريق جديدة لأن جغرافية المواقع المتوفرة لديك حاليا هي من بقايا الحياة السابقة المختزنة في عقلك لذا يجب أن تزود نفسك بخارطة تموضع جديدة تظهر لك المكان الحقيقي الذي يمنحك فرصة أن ترى الحياة من خلال تقنيات متطورة وما يترتب على هذا التطور من التغييرات والبدائل اللازمة التي تحقق لك ما لم تتمكن من تحقيقه في واقعك السابق. ضم فهرست الموضوعات قائمة مكتنزة بالمواد على النحو التالي: المقدمة ومميزات الكتاب – مقدمة الترميم السلوكي "القضية الكبرى" – وبدأ مناقشة القضية الكبرى بـ "ما وراء الحياة في هذا الكون الفسيح : بداية الخلق – أصول الخلق – العمق القرآني – علاقة البشر بما تنبت الأرض – ذائقة الموت – تهيئة الذاكرة ودور الحواس : السمع والبصر والفؤاد في عمليات التخزين والحفظ – حيوية القرآن الكريم ونظرية الزمان والمكان – المعلومات القرآنية والدلائل الإعجازية – أهمية علم النفس في التوجه السلوكي – فلسفة التغذية في تعديل السلوك – التأثيرات الآيدولوجية المجتمعية – ترميم خلية الإنسان الذكية قيامة الأنثولوجيا لإيقاظ أركان الصحة والثقافة والفكر – المطبات العاطفية وانتولوجيا التنوير – انتولوجيا الحركة والمحفزات النفسية – فئة الوجدانيين في المجتمع – القاسم المشترك الأصغر الديناميكي للوجود. اعتمد البناء الفكري والنفسي لمادة الكتاب على أن (الإنسان صناعة إلهية عظيمة ومكون ذو هيكل هندسي غاية في الإتقان وأن في جسم الإنسان أجهزة استشعار غير مرئية كالتوقع والتنبؤ وحواس أخرى خارقة. فينوميثولوجيا أهمية علم النفس في التوجه السلوكي يقول تحت عنوان "التحليل النفسي" : (إن علم النفس من وجهة نظري عبارة عن كلمة تلقيها في جوف الشخص فتنتج منه إنسانا آخر). فمثلا الفاقد للعاطفة يبحث عن دفء الكلمة ودفء النظرة التي تحوي عاطفته المفقودة. هناك كثيرون تقطعت بهم سبل الوصول إلى من يمد لهم يد العون. وغالبا ما يكون السبب عدم كفاية الوعي المجتمعي لقراءة نداءاتهم واستغاثاتهم الداخلية. وتحت عنوان " القاسم المشترك الديناميكي للوجود" لمس الكاتب ظاهرة الانتحار (من يبحث عن الفناء فذلك لوجود خلل عقلي له دوافعه أو قصور في علاقته بالله يتمثل في ضعف الوازع الإيماني...إلخ) وذلك مصداقا لقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾[ النساء: 97] أختتم د. الندابي صفحات الكتاب بعبارات قيمة قال فيها : " حينما تراود الإنسان وقفات ومحطات يعبرمن خلالها بين سطور آيات القرآن الكريم فتثور داخل العقل قيامة الاكتشافات المذهلة وثورات الفضول والبحث والاستنتاج". ختاما لهذه القراءة وددت ألا تكون أطول من هذا القدر حتى لا أفسد عليهم متعة الاطلاع على الكتاب.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة