عندما تنتهك الحكومة المبادئ الديمقراطية، يمكن للمظاهرات السلمية الحاشدة أن توجه رسالة قوية. إنها وسيلة للشعب للتعبير الجماعي عن التزامه بالقيم الديمقراطية والدعوة إلى التغيير دون اللجوء إلى العنف. لم تكن الإحتجاجات الضخمة التي أعقبت مقتل رينيه غود على يد إدارة الهجرة والجمارك في مينيابوليس عفوية، بل كانت انفجارًا للغضب وتراكمًا لتوترات طويلة الأمد مع الحكومة.
انبثقت المظاهرات من الصراع من أجل التوفيق بين سلطة إنفاذ القانون وثقة الجمهور التي تآكلت بشكل كبير. يعكس رد فعل الجمهور مخاوف عميقة بشأن كيفية إدارة شؤون الهجرة، وكيفية ممارسة السلطة الفيدرالية، وغياب المساءلة عند استخدام القوة المميتة من قبل عملاء فيدراليين.
إن المتظاهرين في المدن الأمريكية ضد إدارة الهجرة والجمارك يفعلون ما يجب فعله، وإن كان ذلك ينطوي على مخاطر جسيمة. لكن لا بديل عن خروج الناس إلى الشوارع والتظاهر السلمي. الإحتجاج الشعبي ليس رمزيًا أو مجردًا؛ إنه إجراء ملموس ذو أهمية بالغة، إذ يُصعّب على الحكومة ارتكاب الجرائم دون محاسبة.
كانت الإحتجاجات التي أعقبت مقتل غود مدفوعةً بالخوف وانعدام الأمن بقدر ما كانت مدفوعةً بالحزن، حيث امتدت المظاهرات في جميع أنحاء البلاد. وبرز نمطٌ ثابتٌ في مدنٍ ذات أطياف سياسية واجتماعية شديدة التباين. عبّر المتظاهرون عن مخاوف متشابهة، منها انهيار القانون والنظام والسلوك المشين لإدارة ترامب.
إن استمرار المظاهرات السلمية، الدؤوبة والمتكررة التي يشارك فيها الملايين من الساحل إلى الساحل شرطٌ أساسيٌ لحماية ديمقراطيتنا وإنهاء الكابوس الذي اجتاح البلاد. يجب على ملايين الأمريكيين، بغض النظر عن توجهاتهم السياسية أو أعراقهم أو أصولهم أو أديانهم، ممن يهمهم مستقبل البلاد، أن يخرجوا إلى الشوارع برسالة واحدة:
لن نتراجع، ولن نستسلم، ولن نخضع للترهيب، وسنظل صامدين راسخين، وسنلجأ إلى أي وسيلة سلمية أخرى، بما في ذلك العصيان المدني والإضرابات، حتى يكفّ ترامب عن انتهاكاته لمبادئنا الديمقراطية ويلتزم التزامًا تامًا بقسمه الدستوري بالدفاع عن الدستور وحمايته.
لكن التعبير عن المعارضة لا يقتصر على الإحتجاجات السلمية؛ فالحوار المفتوح وسيلة أخرى للتعبير عن المعارضة، ويمكن أن يشمل فئات مختلفة. يمكن لقادة المجتمع والمعلمين ومنظمات المجتمع المدني وحتى المواطنين العاديين أن يساهموا في الحوارات العامة والمنتديات المجتمعية. فالأمر يتعلق بخلق مساحة يتبادل فيها الناس آراءهم ويستمعون إلى بعضهم البعض. إن إنقاذ ديمقراطيتنا واجب ومسؤولية مشتركة على مستوى المجتمع.
بدون آليات فعّالة للمساءلة تتآكل ثقة الجمهور ويصبح الإحتجاج الأداة الوحيدة المتبقية للمواطنين. ومن منظور سياسي، يشير حجم هذه الإحتجاجات إلى خلل مؤسسي: فأنظمة إنفاذ القانون لا تعتمد على السلطة القانونية فحسب، بل على رضا الشعب أيضاً.
يجب أن يكون الشعب الذي سيتحمل وطأة الحكم الديكتاتوري خط الدفاع الأول، مستعداً لمواجهة أي تهديد أو ترهيب أو استخدام للقوة، وأن يظل صامداً وثابتاً في التزامه بحماية أسلوب حياتنا الديمقراطي الثمين.
لا بد من التأكيد مراراً وتكراراً على أن الإحتجاجات الشعبية المتواصلة والواسعة النطاق في جميع أنحاء البلاد من الساحل إلى الساحل هي السبيل الوحيد لوقف إدارة ترامب الخارجة عن القانون من تدمير ديمقراطيتنا قبل فوات الأوان.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة