السودان: سبعون عاماً من التوهان بين استهبال الساسة واستعباط العسكر! كتبه أحمد محمود كانِم

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 01-14-2026, 05:43 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
01-14-2026, 03:31 AM

أحمد كانم
<aأحمد كانم
تاريخ التسجيل: 06-24-2018
مجموع المشاركات: 136

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
السودان: سبعون عاماً من التوهان بين استهبال الساسة واستعباط العسكر! كتبه أحمد محمود كانِم

    03:31 AM January, 13 2026

    سودانيز اون لاين
    أحمد كانم-UK
    مكتبتى
    رابط مختصر





    بقلم


    بحلول يناير 2026، أكملت الدولة السودانية سنَّها السبعين تحت الحكم الوطني، بعد أن نالت ما يفترض أنه الحلم المقدس، المتمثل في الانعتاق الكامل عن أي تدخل خارجي يمس سيادة الشعب،
    والحصول على استقلال يضمن لأي مواطن سوداني العدالة والمساواة والعيش الكريم والتحرر عن الفقر والبطالة، ويضمن سد جميع الفجوات المؤدية إلى نهب إرادة وإدارة وموارد البلاد.
    لكن بدلاً عن ذلك، ضاع حلمنا المقدس بين فشل النخب السياسية في بناء مشروع وطني جامع، وبين عقلية عسكرية لم تفهم يوماً حدود دورها الطبيعي في الدولة، فكان الناتج وطناً مُنهكاً، وشعباً يدفع كلفة صراعات لا ناقة له فيها ولا ورل!

    *إن أكبر إخفاق لازم التجربة السياسية السودانية طوال هذه السنوات السبعين الماضية، هو العجز المزمن عن إنتاج رؤية مستقبلية واضحة تنهض بالشعب السوداني، وتضع حداً لأسباب التخلف والتقهقر.
    إذ انشغل السياسيون بصراعاتهم الحزبية الضيقة، وبحسابات المكاسب والخسائر الآنية، وغابت عنهم الأسئلة الكبرى: أي دولة نريد؟ وكيف نحكم بلداً متعدد الأعراق والثقافات والأديان؟

    * لم تفلح النخب السياسية، طوال عقود، في الاتفاق على دستور دائم يعكس هذا التنوع الهائل ويحوّله من مصدر صراع إلى مصدر قوة. فظل السودان محكوماً بدساتير مؤقتة، أو وثائق انتقالية هشة، لا تصمد أمام أول اختبار حقيقي. ومع غياب العقد الاجتماعي الجامع، تآكلت الثقة بين مكونات المجتمع، ووجدت النزاعات المسلحة في السودان بيئة خصبة للتمدد والاستيطان … مستمدة طاقتها من فشلنا في إدارة هذا التنوع بعدالة ومساواة، وفرض رؤى أحادية استعلائية في السياسة أو الدين أو الهوية، مما قاد بدوره إلى التهميش، ثم إلى التمرد، فالحروب التي اعادتنا الى ما قبل التاريخ.

    * في الضفة الأخرى من الأزمة، تقف المؤسسة العسكرية بعقيدة مشوهة حول دورها في الدولة.
    فبدلاً من أن تكون حامية للدستور والنظام الديمقراطي، نصّبت نفسها وصياً على السياسة، وحَكَماً فوق المجتمع. لم تترك تجربة مدنية وليدة إلا وأجهضتها، إما عبر الانقلابات العسكرية الصريحة، أو عبر التدخل غير المباشر في الحياة السياسية.
    والأخطر من ذلك، أن بعض القيادات العسكرية لم تكتفِ بالاستيلاء على السلطة، بل دخلت تحت جلباب الأحزاب السياسية، واستخدمت الانقسامات المدنية لتكريس نفوذها، أو ذهبت أبعد من ذلك بصناعة مليشيات مسلحة موازية للدولة، فساهمت بشكل فظيع في تمزيق النسيج الوطني، وتعُميق جراح الوطن حتى وصلنا إلى ما نحن عليه الآن.
    فقد ظل السودان يتأرجح بين حكم عسكري قمعي، وحكم مدني ضعيف ومخترق، لا يملك أدوات الاستمرار. كل انقلاب كان يُبرَّر بفشل المدنيين، وكل فشل مدني كان نتيجة مباشرة لتدخل العسكر.

    * إن أمر نهاية هذا التوهان التاريخي مرهون بإقامة دولة مدنية ديمقراطية، بجيش مهني واحد، عقيدته حماية الوطن، لا حكمه.
    ودستور دائم يُكتب بتوافق حقيقي، يعترف بالتنوع ويضمن المواطنة المتساوية بلا تمييز. بجانب نخب سياسية تتحمل مسؤوليتها التاريخية، وتنتقل من عقلية المناورة إلى عقلية البناء.

    ختاماً، بعد سبعة عقود من التوهان التأريخي، آن الأوان لأن يختار السودان أحد السبيلين، إما التعلم من هذا الدروس القاسية، أو يظل أسير صراع الساسة المستهترين والعسكر المتوهمين لسبعمائة عام قادمة .



    انجلترا/ بولتون
    13 يناير 2026























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de