الفِرقة أم الفُرقان: ذاكرة دم لا تمحوها البيانات كتبه دكتور الوليد آدم مادبو

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 01-13-2026, 02:16 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
01-12-2026, 10:28 PM

الوليد ادم مادبو
<aالوليد ادم مادبو
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 82

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
الفِرقة أم الفُرقان: ذاكرة دم لا تمحوها البيانات كتبه دكتور الوليد آدم مادبو

    10:28 PM January, 12 2026

    سودانيز اون لاين
    الوليد ادم مادبو-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر



    **

    **

    إن استهداف الفرقة (17) لم يكن نصرًا لأحد، بل صفعة تذكير. *هذه حرب بلا منتصر، وكل فتنٍ تُحاك اليوم ستعود غدًا على صانعيها*.
    وإذا كان الاغتيال فعلًا مستقبحًا لم يعرفه السودانيون إلا مع الحقبة الإسلاموية، فإن أصحابه قد ذاقوا مرارته. وإذا كان استخدام المسيّرة (الحدية) غدرًا، فإن توجيهها عمدًا إلى المدنيين جريمة فادحة لا تُغتفر، ولا تُمحى بخطاب سيادي أو ديني.

    من هذه العتبة الأخلاقية ينبغي قراءة المشهد الراهن: مشهد البكاء العالي الذي انخرط فيه الإسلاميون اليوم على قتلاهم، كأن الفجيعة وليدة، وكأن الموت هبط عليهم من فراغ، لا كأنه *الحصاد المنطقي لمسار طويل أُعدّت له العُدّة بوعي*، وسُقي بالمكر، وتغذّى على الحقد، وروح التشفي من الخصوم، بل ومن الوطن المكلوم ذاته.

    لا يبكي الإسلاميون لأن القتل جريمة، بل لأن القتل طالهم. ولا ينددون بالعنف لأنه فعل مدان، بل لأنه خرج عن احتكارهم. *فالدم، في خطابهم، لا يتحول إلى مأساة إلا إذا سال داخل دائرتهم*، أما حين كان يُسفك في الأسواق، والمستشفيات، والبوادي، والطرقات، فقد كان “ضررًا جانبيًا”، أو “ضرورة أمنية”، أو “ثمنًا للسيادة”.

    ليست هذه *ازدواجية عابرة*، بل بنية وعي كاملة ترى الإنسان وسيلة، والمجتمع رهينة، والدولة غنيمة. وحين تنكسر هذه البنية، لا يخرج منها ندم، بل ضجيج. ضجيج يحاول إعادة كتابة الجريمة بوصفها “ابتلاءً”، وإعادة تعريف الفاعل بوصفه “ضحية”.

    لقد *اختارت الحركة الإسلامية أن تخوض معركتها الأخيرة بلا شرف*. لم تختر المواجهة، بل الغارة. لم تختر الجندية، بل التحليق فوق الجثث. وحين عجزت عن الحسم على الأرض، لجأت إلى السماء، لا لتقاتل خصمًا، بل لتكسر إرادة مجتمع. المسيّرات هنا ليست تطورًا عسكريًا، بل اعترافًا بالعجز: عجز عن الإقناع، عجز عن التعبئة، عجز عن التضحية المتبادلة،
    فاستُعيض عن كل ذلك بالقتل عن بُعد.

    والمفارقة الفادحة أن من يرفع شعارات “الدولة” و“الجيش” و“السيادة”، هو ذاته من حوّل الحرب إلى اغتيالات مستعينًا بالخونة وأصحاب السوابق والقصص الشائنات، وأحال البلدان إلى أسواق محروقة، ومستشفيات مدمّرة، أي إلى نقيض فكرة الدولة ذاتها. *فالدولة، أي دولة، تبدأ من حماية المدنيين، لا من تحويلهم إلى أهداف*. لم تكن هذه الحرب مجرد وسيلة قمع، بل مشروع افتراس متكامل.

    في ظل انهيار النظم المؤسسية، تحولت الفوضى إلى مورد: تُهرّب الثروات، ويُنهب الذهب عبر المعازيب، وتزدهر السمسرة في صفقات السلاح والدواء، وتُغسل أموال المانحين باسم الإغاثة، بينما تُقصف القرى التي يُفترض إنقاذها. هكذا *صارت الحرب سوقًا سوداء مفتوحة، وصار الوطن تفصيلًا هامشيًا في دفتر أرباح، وصار الدم استثمارًا لا مأساة*.

    في هذا السياق الممنهج، *تكشف الوقائع عن خريطة دم واحدة لا يمكن تفكيكها إلى “حوادث منفصلة”*: ففي يابوس بالنيل الأزرق استُهدف مواطنون عائدون من السوق وحقول التعدين التقليدي، ما أسفر عن 93 قتيلًا و32 جريحًا، معظمهم من النساء والأطفال. وفي شمال دارفور قُصف مستشفى الزُرُق—المنشأة الطبية الوحيدة بالمنطقة—ودُمّر بالكامل، وقُتل أكثر من 64 مدنيًا من مرضى وكوادر طبية، كما استُهدفت أسواق الزُرُق وغرير في أوقات الذروة وسقط عشرات القتلى ولا تزال عمليات الحصر جارية.

    وفي منطقة طُرة بشمال دارفور تجاوز عدد ضحايا القصف الجوي 400 قتيل مع مئات الجرحى، في مشهد إبادة جماعية تفحّمت فيه الأجساد ودُفنت في مقابر جماعية. وفي كُمو بجنوب كردفان/جبال النوبة قُتل 45 مدنيًا—معظمهم طلاب—وأصيب 8 آخرون. وفي بلبل تمبسكو سقط 83 قتيلًا. كما شهدت كتيلا مجزرة راح ضحيتها أكثر من 120 شخصًا، ضمن سلسلة هجمات استهدفت المدنيين في غرب كردفان ومناطق أخرى. ليست هذه أرقامًا للتداول، بل ذاكرة دم متصلة، ضحيتها واحدة وأداتها واحدة: المدني السوداني.

    في جوهر هذه الحرب يقف منطقان متقابلان: منطق يستعين بالاغتيال، وشراء الذمم، وضرب المدنيين حين تُعدم الحيلة، ومنطق آخر يصطف للقتال مستمدًا مشروعيته من عدالة القضية، ومن حق الدفاع عن النفس والوجود. وحين تدرك النخبة العسكرية الإسلاموية أن معين الرجال في غرب السودان، والنيل الأزرق، والنيل الأبيض لا ينفد، وأن كل ضربة جوية تُراكم ذاكرة مقاومة لا خوفًا دائمًا، ستفهم—متأخرة—أن *العنف الأعمى لا يُخضع مجتمعًا، بل يعيد تشكيله ضدك*.

    ختامًا، إن البكاء على القتلى لا يمنح البراءة لمن صنع آلة القتل. ولا تُلغى الجرائم لأن الجناة ذاقوا بعضًا مما أذاقوه. هذه حرب بلا منتصر، نعم، لكنها أيضًا حرب بلا أعذار. بين الفرقة بوصفها تشكيلًا عسكريًا، والفرقان (البوادي) بوصفها كيانًا مدنيًا، *سيسأل التاريخ سؤاله القاسي*: من اختار حماية الحياة، ومن استباحها؟ ومن راهن على البيانات ليغطي الدم، فسيكتشف أن ذاكرة الدم لا تمحوها الخطب أو البيانات.

    ‏January 13, 2026























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de