كأس إفريقيا في المغرب: حين تتحول الكرة إلى بيان كرامة، وتصبح الاستضافة موقفًا أخلاقيًا كتبه د. محمد

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 01-07-2026, 06:29 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
01-05-2026, 04:33 PM

محمد بدوي مصطفى
<aمحمد بدوي مصطفى
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 271

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
كأس إفريقيا في المغرب: حين تتحول الكرة إلى بيان كرامة، وتصبح الاستضافة موقفًا أخلاقيًا كتبه د. محمد

    04:33 PM January, 05 2026

    سودانيز اون لاين
    محمد بدوي مصطفى -Germany
    مكتبتى
    رابط مختصر




    بقلم: د. محمد بدوي مصطفى

    افتتاحية: وصول بلاد الأطلس المجيدة
    شددنا الرّحال يا سادتي عابرين ألمانيا ومنها إلى سويسرا ثم إلى المغرب العظيم، أرض الخير والأصالة. كنّا نحن مجموعة، تتضم أسرتي الصغيرة. وكم كنّا في غبطة وسعادة حين التقينا وبلاد أسود الأطلس، بلاد تسجد لها الملائكة. أتينا متنقلين بين الرباط، الدار البيضاء ومراكش والمحمدية. وقفنا على التطور اللافت للنظر للمنشأت الرياضية وغيرها، ولا سيما الطرق ومحطات القطارات التي سهلت للزوار مهمة الترحال بين المدن الملكية التي تقام فيها بطولة أفريقيا لكرة القدم. إن لم أغال فإن السكك الحديدية المغربية في انضباطها وجمالها وسرعتها وخدماتها تضاهي نظيراتها في ألمانيا وغيرها من مدن العالم الأول، على حد تعبير الآخرين.
    لم تكن بطولة كأس إفريقيا مجرد بطولة تُختَزل في تسعين دقيقة، ولا مناسبة تُقاس بترتيب المنتخبات أو عدد الكؤوس المرفوعة في خزائن الاتحادات. إنها، في جوهرها العميق يا سادتي، مرآة للقارة الإفريقية بكل ما تحمله من مفارقات: الفرح إلى جوار الألم، الاحتفال إلى جانب الحداد، والاستقرار وهو يجاور الفوضى. وفي المغرب، بلغت هذه المرآة درجة عالية من الصفاء، فعكست صورة إفريقيا كما يجب أن تُرى: قارة تعرف كيف تنظّم، كيف ترحّب، وكيف تمنح المعنى قبل النتيجة. وفي كل لمحة ونفس وجد الزوار الذين أتوا من كل بقاع الأرض كلمة مفتاح وهي: مرحبا بكم في المغرب، داركم!
    لقد جاءت بطولة كأس إفريقيا إلى المغرب في لحظة مفصلية، ليس رياضيًا فقط، بل إنسانيًا وسياسيًا أيضًا. عالمٌ مضطرب، إقليمٌ مثقل بالأزمات، وقارة لا تزال تدفع أثمان التاريخ والجغرافيا. ومع ذلك، نجح المغرب في أن يقدّم بطولة تقول الكثير من دون خطابات، وتبعث برسائل أبلغ من أي بيان رسمي.

    المغرب… تنظيم يُدار بالعقل ويُحتضن بالقلب
    منذ اللحظة الأولى لوصول المنتخبات والجماهير، بدا واضحًا أن المغرب لا يستضيف، بل يحتضن. فالتنظيم لم يكن مجرد التزام بالمعايير الدولية، بل ممارسة يومية لثقافة راسخة في إدارة الأحداث الكبرى. مطارات تعمل بسلاسة، ملاعب جاهزة بأعلى المواصفات، شبكات نقل منظمة، وأمن حاضر بذكاء، دون استعراض أو تضييق. غير أن القيمة الحقيقية لهذا التنظيم تكمن في كونه إنسانيًا قبل أن يكون تقنيًا. كل تفصيلة، مهما بدت صغيرة، كانت تقول للضيف: أنت مرحَّب بك، أنت في أمان، أنت بين أهلك. هنا، لا يُعامل المشجع كرقم، ولا يُنظر إلى الصحفي كعبء، بل يُحتفى بالجميع بوصفهم جزءًا من الحدث. لقد أدرك المغرب أن نجاح البطولة لا يُقاس فقط بانسيابية المباريات، بل بقدرة البلد المضيف على خلق تجربة متكاملة، يشعر فيها الزائر أن البطولة امتدت إلى الشارع، إلى المقهى، إلى السوق، وإلى الذاكرة.

    جمال المكان… حين تصبح البطولة رحلة لا تُنسى
    وإذا كان التنظيم عقل البطولة، فإن جمال المغرب كان روحها. المدن التي احتضنت كأس إفريقيا لم تكن مجرد مسارح للمباريات، بل لوحات مفتوحة على التاريخ والثقافة والإنسان. من المدن العتيقة التي تفوح منها رائحة الزمن، إلى الحواضر الحديثة التي تعكس طموح المستقبل، وجد الزائر نفسه أمام بلد يعرف كيف يصالح الماضي بالحاضر. زرنا مسجد الحسن الثاني ووقفنا على جماله وجمال الصنعة والأيدي المغربية، ومنها اُحتفِيَ بنا في أكاديمية الحسن الثاني للفنون التقليدية لنقف على مسار صناعة المستقبل وبناء الأمل لشعب لم يعرف أبدًا مصطلح الاستسلام أو الخنوع، بل دأب دائما بقيادته الرشيدة ليكون محور الحركة في قارة أثقلت كاهلها الحروب والتناحر فاتحاً أبواب الرحمة والأمل على مصراعيها ليقول لكل أفريقي وعربي وأمازيغي: هلموا إلى المجد، وكما قال الشاعر السوداني المخضرم إدريس جماع:

    أمة للمجد والمجد لها وثبت تنشد مستقبلها
    رو نفسي من حديث خالد كلما غنت به أثملها
    من هوى السودان من آماله من كفاح ناره أشعلها
    من هوى المغرب من آماله من كفاح ناره أشعلها
    أيها الحادي انطلق وأصعد بنا وتخير في الذرى أطولها
    نحن قوم ليس يرضى همهم أن ينالوا في العلا أسهلها
    و قريبا يسفر الأفق لنا عن أمان لم نعش إلا لها
    إنه الفجر الذي يصبو له كل ملهوف تمنى نيلها

    فيا سادتي إنّ المشجع الإفريقي لم يأتِ فقط ليشاهد مباراة، بل ليعيش تجربة. تجربة تتقاطع فيها الأعلام، وتختلط فيها اللهجات، وتلتقي فيها القارة بنفسها. لقد تحولت كأس إفريقيا في المغرب إلى رحلةٍ ثقافية بامتياز، تُظهر أن الرياضة يمكن أن تكون جسرًا للسياحة، ونافذة للتعارف، ومساحة للاحتفاء بالتنوع.

    ترحاب الشعب… البطولة خارج أسوار الملاعب
    لكن البطولة، مهما بلغت من حسن التنظيم وجمال المكان، تبقى ناقصة من دون روح الناس. وهنا، كان لأهل المغرب الدور الأجمل والأعمق. ترحاب صادق، ابتسامة دافئة، واستعداد دائم للمساعدة، لا بدافع الواجب، بل انطلاقًا من قناعة ثقافية ترى في الضيف قيمة مضافة. في الشوارع، في المقاهي، في وسائل النقل، كان المشجع الإفريقي يشعر أنه ليس غريبًا. لقد اختفت الحواجز النفسية، وذابت الفوارق، وتحوّلت منافسات كأس إفريقيا إلى عرسٍ شعبيّ عابر للإثنيات والديانات والمعتقدات. هذا التفاعل الإنساني هو ما يصنع الفارق بين بطولة ناجحة، وبطولة تُحفر في الذاكرة.

    السودان في قلب المشهد: كرة تُلعب باسم الوطن الجريح
    وفي وسط هذا المشهد المضيء، جاءت مشاركة المنتخب السوداني لكرة القدم محمّلة بدلالة تتجاوز المستطيل الأخضر. فالسودان لم يحضر إلى المغرب وهو يعيش ظروفًا طبيعية، بل جاء من وطنٍ يرزح تحت وطأة حرب مدمّرة، وأزمة إنسانية خانقة، وواقع يومي قاسٍ لا يترك مجالًا للفرح. ومع ذلك، حضر السودان. حضر بلا ضجيج، وبلا ادعاء، لكنه حضر مرفوع الرأس. كان مجرد وجود المنتخب السوداني في كأس إفريقيا فعلًا من أفعال الصمود، ورسالة واضحة مفادها أن الحرب، مهما اشتدت، لا تستطيع محو اسم الوطن من الخريطة، ولا إسقاطه من الذاكرة الجماعية. فليحيا السودان وليحيا أبناء هذا البلد المعطاء الذي أعطلى وما فتأ، بلد يرقد على نيليه كالهمزة على سطرها. بلدنا وحب أهله للمغرب دفين ومأصل منذ القرون الطوال. فليحيا الشعبين دولة وشعبا ولتحيا هذه الصداقة الجميلة ما حيينا.

    المنتخب السوداني… حين تتحول المباراة إلى شهادة حياة
    لم يلعب المنتخب السوداني فقط من أجل النقاط أو التأهل، بل لعب من أجل المعنى. كل مباراة كانت أشبه برسالة مفتوحة إلى شعبٍ منهك، تقول له: نحن هنا، لم نغِب، ولم نستسلم. اللاعبون، وهم يركضون على العشب الأخضر، كانوا يحملون وطنًا كاملًا على أكتافهم: مدنًا مدمّرة، ووجوه نازحين، وأحلام أطفالٍ لم يعرفوا بعد معنى الاستقرار. في تلك اللحظات، لم تعد كرة القدم مجرد لعبة يا سادتي، بل تحولت إلى فعل مقاومة ناعم، وإلى لغة كرامة. ولقد شاهدنا بأمّ أعيننا أنّ السودان قد شارك في هذه البطولة البديعة ليؤكد أن الحضور أحيانًا أهم من الانتصار، وأن رفع العلم في زمن الحرب إنجاز لا يقل قيمة عن رفع الكأس. وكم كنت سعيدًا أغني مع الأبطال النشيد الوطني لأول مرّة حياتي على الهواء، فيا له من إحساس وليها لها من نعمة، شكرت الله عليها كثيرًا، بعد طول غياب في بلاد الغربة، في ديار تموت من البرد حتى حيتانها، كما قالها الأديب الطيب صالح في افتتاحية روايته "موسم الهجرة إلى الشمال".

    تعاطف القارة… حين تتكلم إفريقيا بصوت واحد
    ولعلّ ما زاد من عمق هذه المشاركة هو ذلك التعاطف الصادق الذي لقيه السودان من جماهير ومنتخبات القارة. لم يكن تعاطفًا استعراضيًا، بل إحساسًا جمعيًا بأن ما يعيشه السودان شأن إفريقي بامتياز. هنا، أثبتت كأس إفريقيا مرة أخرى أنها ليست بطولة أنانية، بل فضاء للتضامن، ومسرحًا للاعتراف بآلام الآخر. لقد استقبل الفريق السوداني في مطار البيضاء بالطبول والأهازيج القناوية المغربية، رقص اللاعبين لهذا الترحاب واندمجوا من أول وهلة في هذا العالم الصوفي الذي أتاحته المملكة المغربية بقيادتها الرشيدة تحت رعاية جلالة الملك محمد السادس، أيده الله ونصره وأسبغ عليه من النعم والصحة والعافية لنرى المزيد من هذا الكرم وهذه النعم.

    المغرب والسودان: لقاء الجمال بالصمود
    في المغرب، وجد أبناء وبنات السودان احترامًا حقيقيًا لظروفه، وتقديرًا لمجرد حضوره. لم يُنظر إليه من زاوية الضعف، بل من زاوية الكرامة. وهذا ما يُحسب للمغرب كبلدٍ مضيف، إذ فهم الاستضافة بوصفها موقفًا أخلاقيًا قبل أن تكون حدثًا رياضيًا. وهكذا أتت التعليقات في منصات الإعلام المتباينة، كما أحسناها نحن واقعا ملموسا في دأبنا اليومي بين الميادين والمرافق المتعددة في كل المدن التي زرناها. فبوركتم يا أهلنا! دعونا نقول أن في هذه البطولة قد التقت أو تناغمت صورتان متكاملتان: صورة المغرب المستقر، المنظم، الواثق من قدراته، وصورة السودان الجريح، الصامد، المتمسك بهويته. والتقاؤهما لم يكن تناقضًا، بل تجسيدًا لروح إفريقيا نفسها: قارة تتألم، لكنها لا تنكسر.

    كأس إفريقيا… ما بعد النتائج
    حين تُسدل الستارة، وتُرفع الكأس، وتُنسى الأرقام، يبقى ما هو أبقى: الدروس. درس في أن التنظيم ثقافة، لا ظرفًا. درس في أن الاستضافة موقف، لا بروتوكولًا. ودرس في أن المشاركة، في بعض الأحيان، هي أسمى أشكال الانتصار.
    لقد قال المغرب كلمته بهدوء: نحن قادرون على التنظيم، وعلى الاحتضان، وعلى تقديم إفريقيا في أجمل صورها. وقال السودان كلمته بصمتٍ نبيل: نحن هنا، رغم الحرب، ورغم الألم، ورغم كل شيء.

    خلاصة افتتاحية
    كأس إفريقيا في المغرب لم تكن بطولة عادية، بل لحظة كاشفة. كاشفة لمعنى الرياضة حين تخرج من حدود اللعب، ولقدرة الشعوب على اللقاء رغم الاختلاف، ولإمكانية الفرح حتى في أكثر الأزمنة قسوة. ستُذكر هذه النسخة من كأس إفريقيا لا لأنها فقط نُظّمت بإتقان، بل لأنها جمعت بين الجمال والمعنى، بين الاستقرار والصمود، وبين الكرة والكرامة. وفي زمنٍ يضيق فيه الأفق، منحتنا إفريقيا، من المغرب، لحظة اتساع… وللسودان، لحظة اعتراف… وللجميع، درسًا لا يُنسى.
    السودان… كرة القدم بين الريادة الضائعة والواقع المرير
    بقلم: د. محمد بدوي مصطفى

    رغم أن السودان كان أول دولة تنظم بطولة كأس الأمم الأفريقية، ورغم التاريخ العريق والموهبة الفطرية التي لا ينكرها أحد، إلا أن السؤال المؤلم ما زال مطروحًا بإلحاح:
    لماذا لم يكن لدينا يومًا منتخب يخشاه الجميع؟
    ولماذا غبنا عن قائمة أفضل عشرة منتخبات في أفريقيا؟
    ولماذا لم نؤسس أكاديميات حقيقية تصنع اللاعب من القاعدة؟
    ولماذا لم نرَ أسماء سودانية بارزة في كبرى الدوريات الأوروبية؟

    الإجابة، بكل وضوح ودون مواربة، تكمن في فشل منظومتنا الكروية، وعلى رأسها اتحاد كرة القدم ومن يدور في فلكه. فالفهم السائد للعبة لا يزال حبيس الماضي، قائمًا على أوهام مثل “لاعب خبرة”، و“لاعب كبير في السن يثبت الصغار”، و“مهاجم يخوف المدافعين بالاسم”، وهي مفاهيم تجاوزها الزمن، ولم يعد لها مكان في كرة القدم الحديثة.
    المؤسف أن هذا الفهم القديم لم يقتصر على الإداريين فقط، بل تسلل إلى قطاع من الجمهور، الذي ما زال أسير الانتماءات الضيقة والصراعات المحلية. أي نقاش حول ضرورة الاعتماد على المحترفين يُواجَه بالرفض، وتُرفَع أسماء بعينها باعتبارها “خطًا أحمر”، بينما الواقع داخل الملعب يفضح كل تلك المسلمات.
    كرة القدم اليوم لا تعترف بالأسماء، بل بالأداء. لا يوجد لاعب “يخيف” خصمه لمجرد تاريخه، وإنما لاعب يفرض نفسه بجهده، ووعيه التكتيكي، وقدرته على مجاراة الإيقاع العالي. ما رأيناه مؤخرًا يثبت أن الاحتراف الحقيقي يصنع الفارق، وأن اللاعب الذي تربى في بيئة تنافسية صحيحة يختلف جذريًا عن لاعب أُنهِكته المجاملات والاختيارات الخاطئة.
    المنتخب الوطني ليس ساحة لتصفية حسابات الأندية، ولا منصة لإرضاء جماهير الهلال والمريخ. المنتخب هو السودان كله، ومن حقه أن يُدار بعقلية وطنية، علمية، حديثة. نريد لاعبين في أوج عطائهم، يعرفون أساسيات اللعبة، يمتلكون اللياقة والانضباط والغيرة على الشعار، لا لاعبين يُستدعَون لأنهم “أسماء” أو “أبناء تاريخ”.
    مشهد لاعب يبكي بعد صافرة النهاية ليس تفصيلاً عاطفيًا عابرًا، بل رسالة عميقة عن معنى الانتماء الحقيقي. والفرح الصادق بعد تسجيل هدف ليس صدفة، بل انعكاس لإحساس بالمسؤولية تجاه الوطن. هذه الروح هي ما نحتاجه، مقرونة بالاحتراف، لا بالضجيج الإعلامي والتطبيل الفارغ.
    إذا أردنا منتخبًا نحترمه ونفتخر به، فعلينا أن نمتلك الشجاعة للاعتراف بالفشل، والجرأة للمطالبة بالتغيير. آن الأوان لإبعاد العواجيز فكريًا وبدنيًا، وفتح الباب أمام مشروع وطني حقيقي يعتمد على المحترفين، ويؤسس للمستقبل بعقل لا يعيش على أمجاد الماضي.
    من حقنا أن نفرح، ومن حقنا أن ننافس، ومن حقنا أن يكون لنا منتخب يليق باسم السودان.
    والبداية الحقيقية… إصلاح جذري، ومحاسبة صادقة، وصوت جماهيري لا يساوم.
    #إقالة_اتحاد_الفساد

















    شادي وعامر… حين يتكلم الأداء ويصمت الضجيج
    بقلم د. محمد بدوي مصطفى
    في خضم هذا الواقع الكروي المرتبك، وفي وسط الإحباط العام الذي يخيّم على الشارع الرياضي السوداني، برز نموذجان يفرضان نفسيهما بقوة: "شادي" (هولندا) و"عامر" (أستراليا). تألقهما لم يكن صدفة، ولم يأتِ من فراغ، بل كان نتيجة طبيعية لعقلية مختلفة، وروح عالية، وأداء يعكس معنى أن تلعب من أجل الوطن لا من أجل الاسم. فضلًا عن احترام اللاعب لنفسه وللمهنة التي جعل منها صنعته وأكل عيشه. بعيدًا عن حياة العربدة والصخب والأضواء الزائفة. أبهرني تواضعهما ووقفوهما على أرض الواقع بأقدام ثابتة، على حد قول المثل الأوروبي.
    بالابن شادي قدّم نموذجًا للاعب الذي لا يخشى الأسماء الكبيرة، ولا يرتبك أمام النجوم. لعب بثقة، بجرأة، وبوعي تكتيكي واضح أمام كل الفرق وتمكن من السيطرة على اللاعب العالمي السنغالي ساديو مانيه، ومن جهة أخرى فقد أربك خصومه، وفرض حضوره داخل الملعب. لم يعتمد على “السمعة”، بل صنع احترامه بقدميه، وكان مثالًا حيًا على أن كرة القدم تُلعَب بالعقل قبل العضلات، وبالالتزام قبل الشعارات وبالروح ونكران الذات قبل المال والجاه والوساطات.

    أما فيما يتعلق باللاعب الخلوق عامر، فقد جسّد صورة اللاعب الجائع للإنجاز، اللاعب الذي يعرف قيمة الفرصة حين تأتي، ولا يفرّط فيها. هدفه لم يكن مجرد رقم في النتيجة، بل رسالة واضحة: أن الفرح الحقيقي هو حين تخدم المنتخب، وحين تشعر أنك أضفت شيئًا لوطنك. طريقة احتفاله كانت صادقة، نابعة من القلب، وتعكس إحساسًا عاليًا بالمسؤولية والانتماء. وأحرز، في نظري، أجمل هدف في هذه البطولة، وبطبيعة الحال، انهالت عليه العروض من الفرق الكبيرة الأوروبية والعربية وحتى السودانية. لكننا ننصحه بأن يرجع النظر كرتين ويا حبذا أن يصقل خبراته ومهاراته في فرق أوروبية لها الباع الأكبر في صناعة الروّاد في مجال كرة القدم وما التوفيق إلا من عند الله وله منّا الشكر أجزله والثناه أكبره وموفق بإذن الله يا عامر، فأنت اسم على مسمى.
    في نظري يا سادتي أن الأهم من الأداء الفني، هو ما قدّمه شادي وعامر على المستوى الذهني والنفسي. رأينا لاعبًا يبكي بعد صافرة النهاية، لا تظاهرًا ولا بحثًا عن تعاطف، بل حزنًا على منتخب، وغيرة على علم. هذه المشاعر، حين تُقرن بالاحتراف والانضباط، هي الأساس الذي تُبنى عليه المنتخبات الكبيرة.
    ما قدّمه هذان اللاعبان يفتح باب السؤال مجددًا: لماذا لا يكون هذا هو المعيار؟ لماذا لا نختار اللاعب الجاهز ذهنيًا وبدنيًا، القادر على مجاراة النسق العالي والعالمي، بدل الغرق في مقارنات عقيمة وأسماء استهلكها الزمن؟ الفارق كان واضحًا، ليس في الموهبة فقط، بل في العقلية، وفي فهم وقراءة اللعبة والمعلب والتحضير لكل مباراة عند معرفة الخصم كما أدلى شادي في عدّة مرات، أنّه درس طريقة ساديو مانيه ويعلم تماما ما الذي يمكن أن يخرجه من طوره، ضف على ذلك التعامل مع ضغط المباريات الكبيرة في مسرح لم يدخله هذان اللاعبين من قبل.
    إخوتي مشعيّ المنتخب الوطني، مع كل احترامي لكل اللاعبين والمهنيين والمدربين، فشادي وعامر ليسا مجرد لاعبين تألقا في مباراة، بل مؤشرًا على الطريق الصحيح. طريق يعتمد على الاحتراف، وعلى منح الفرصة لمن يستحق، وعلى كسر الأصنام الكروية التي عطّلت تطور المنتخب لسنوات طويلة.
    وأقولها هنا على الملأ ولا أخشى في الله لومة لائم، فيا أهل السودان ويا اتحاد الكرة السودانية، إذا أردنا مستقبلًا مختلفًا لكرة القدم السودانية، فعلينا أن نقرأ هذه الرسائل جيدًا. فالأوطان لا تُبنى بالأسماء، بل بالأفعال. والمنتخبات القوية لا تصنعها المجاملات، بل يصنعها لاعبون يشبهون شادي… ويشبهون عامر.
    وما التوفيق إلا من عند الله ... رسالة من محبّ بنكران ذات ... أبو طارق ... د. محمد بدوي مصطفى (رسالة من ألمانيا والمغرب)























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de