حين يطول الظل أكثر من الجسد كتبه محمد هاشم محمد الحسن

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 03-01-2026, 11:55 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
12-26-2025, 00:11 AM

محمد هاشم محمد الحسن
<aمحمد هاشم محمد الحسن
تاريخ التسجيل: 05-09-2025
مجموع المشاركات: 69

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
حين يطول الظل أكثر من الجسد كتبه محمد هاشم محمد الحسن

    00:11 AM December, 25 2025

    سودانيز اون لاين
    محمد هاشم محمد الحسن-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر





    في البلاد التي يطول فيها الظل أكثر من الجسد، لا يكون السؤال من يحكم، بل من يحمل المفتاح. ومنذ زمن بعيد ظل المفتاح في يد من لا يفتح بابا، بل يغلق كل النوافذ. وحين هتف الناس يوما مطالبين العسكر بالعودة إلى الثكنات، كانوا يظنون أن المشكلة في المكان لا في الفكرة، وأن السلاح إذا غاب عن الشارع سيكف عن التفكير. لكن السلاح يفكر قبل أن يطلق النار، ويتحالف قبل أن يظهر في العلن. والخوف هنا لم يكن شعورا فرديا، بل مؤسسة كاملة بميزانية غير معلنة، يُعاد إنتاجها حتى يقتنع الناس أن الحارس هو المنقذ، وأن البديل عن البندقية هو الفوضى، بينما الفوضى هي البندقية حين تُترك بلا مساءلة، ويُمنح حاملها حق تعريف الوطن.

    ذلك الكيان الذي نشأ باسم الحماية لم يعرف طريقه إلا إلى صدور أهله. وكلما تغيرت اللافتة، بقي السلوك واحدا. دولة داخل الدولة، وذاكرة مليئة بتجارب لم تُحاسب، ويد تدير السياسة وهي ترتدي الزي العسكري، وتحتكر أدوات العنف، وتتصرف في الموارد كما لو كانت غنيمة مؤجلة، لا عقدا اجتماعيا. والمشكلة لم تكن يوما في الرتبة ولا في التحية، بل في تلك الهالة التي أُحيطت بها، حتى صار السؤال خيانة، وصار النقد مؤامرة، وصار الوطن رهينة لتفسير واحد، كأن الدولة خُلقت لخدمة المؤسسة لا العكس.

    وحين قيل إن الخطر في المليشيا، لم يُسأل السؤال الأصعب. من الذي أنجبها، ومن الذي علمها اللغة نفسها، ونظر إليها كمرآة مؤقتة ثم فزع من انعكاسه فيها. فالمشكلة ليست في الظل، بل في الجسد الذي يصنع الظلال، ولا في السكين، بل في العقل الذي يراها حلا دائما. وكل دورة عنف تبدأ بالوعد نفسه، هذه آخر مرة، ثم تنتهي بمقابر جديدة، ولجان تحقيق لا تصل إلى شيء، وكأن الدم مادة قابلة لإعادة الاستخدام، لا درسا يستحق التوقف.

    في كل مرة طُرحت فيها مبادرة لوقف النار، كان الرد صمتا ثقيلا أو التفافا باردا. لأن من اعتاد الحكم بالقوة لا يجيد لغة التنازل، ومن رهن قراره لعقيدة مغلقة يرى في الوطن ساحة اختبار، ويقيس البقاء بعدد البنادق لا بعدد الناجين. وكثيرون راهنوا على الإصلاح من الداخل، ولم ينتبهوا أن بعض البيوت لا تحتاج ترميما، بل إخلاء. لأن الأساس بُني على السيطرة لا الخدمة، وعلى الطاعة لا المواطنة.

    التاريخ لا يصرخ، لكنه يترك إشارات صغيرة. بلدان قررت أن تفكك سيوفها قبل أن تنكسر، أعادت تعريف الأمن بوصفه طمأنينة لا استعراض قوة. واكتشفت أن الجيوش حين تتحول إلى فكرة مقدسة تصبح أخطر من غيابها، وأن الدولة يمكن أن تحرس نفسها بالقانون لا بالمدافع. كوستاريكا أغلقت ثكناتها، ولم تُغلق أبوابها على الخوف. وآيسلندا لم تحتج جيشا لتكون السيادة حقيقة. وبنما تعلمت، متأخرة، أن القبضة لا تبني وطنا.

    الهتاف، إذن، يحتاج أن يكبر. ويخرج من جغرافيا الثكنة إلى منطق الفكرة. أن يقول إن الحل ليس في إعادة السلاح إلى مكانه، بل في نزع امتيازه من العقل العام. وحل البنية التي تنتج العنف الرسمي وغير الرسمي معا. تفكيك المؤسسة حين تصبح نقيضا لفكرتها الأصلية. لأن الجيوش، حين تفشل في أن تكون قومية ومهنية، تتحول إلى مليشيا ذات عَلَم مختلف.

    ربما لن يُفهم هذا الكلام الآن، وربما يُستقبل بالاتهام قبل الفهم. لكن الأفكار لا تموت حين تُحاصر، بل حين تُكرر بلا وعي. وما يحدث اليوم ليس صراعا على من يحمل السلاح، بل على من يملك الحق في تعريف الوطن. ومن يظن أن الوطن يمكن اختصاره في مؤسسة، سيكتشف لاحقا أن المؤسسات تزول، لكن الأوطان التي تُرهقها البنادق لا تنسى. ومن أراد أن يفهم، فليقرأ ببطء، ويفكك الكلمات كما تُفكك ساعة قديمة. سيكتشف أن الزمن لا يتحرك للأمام إلا إذا توقف أولا، وأن الطريق إلى دولة مدنية لا يمر بين فوهتين، بل عبر شجاعة الاعتراف بأن بعض الهتافات تحتاج أن تُعاد صياغتها، لتكون أكثر دقة، لا أكثر صراخا.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de