المنهج النقدي بين إحسان عباس وإريك أورباخ كتبه إبراهيم أبو عواد

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 03-02-2026, 06:34 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
12-26-2025, 00:08 AM

إبراهيم أبو عواد
<aإبراهيم أبو عواد
تاريخ التسجيل: 12-21-2025
مجموع المشاركات: 18

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
المنهج النقدي بين إحسان عباس وإريك أورباخ كتبه إبراهيم أبو عواد

    00:08 AM December, 25 2025

    سودانيز اون لاين
    إبراهيم أبو عواد-الأردن
    مكتبتى
    رابط مختصر




    إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

    لَيْسَ النَّقْدُ الأدبيُّ مُجرَّد أدواتٍ إجرائية تُسْقِطُها القِراءةُ على النُّصُوصِ ، بَلْ هُوَ رُؤيةٌ للعَالَمِ ، وَمَوْقِفٌ مِنَ اللغةِ ، وطَريقةٌ في مُساءلةِ التاريخِ والإنسانِ معًا . وَمِنْ هُنا تَتجلَّى أهميةُ المُقارَنةِ بَيْنَ نَاقِدَيْن يَنْتميان إلى فَضَاءَيْن ثقافِيَّيْن مُخْتَلِفَيْن ، لكنَّهما يَلتقيان عِندَ جَوْهَرٍ واحدٍ ، وَهُوَ البَحْثُ عَنْ مَعنى الأدبِ في سِياقِه الإنسانيِّ الواسعِ .
    إحسان عَبَّاس ( 1920_ 2003 ) الناقدُ الفِلَسْطِينيُّ المَوْسُوعيُّ، وإريك أُورباخ ( 1892_ 1957 ) العَالِم اللغوي الألماني الكبير ، يُمثِّلان نَمُوذَجَيْن مُتَكَامِلَيْن لِفَهْمِ النَّصِّ الأدبيِّ عَبْرَ التاريخِ، بَيْنَ خُصوصيةِ التُّراثِ وكَوْنِيَّةِ التَّجْرِبَةِ الإنسانية .
    انبثقتْ تَجْرِبَةُ عَبَّاس مِنْ قلبِ الثفافةِ العربية ، مُتَّكِئَةً على تُراثٍ مُمْتَدٍّ ، ومَشحونةً بأسئلةِ النَّهْضَةِ ، والهُوِيِّةِ، وإشكالاتِ القِراءةِ الحَديثةِ للقَديمِ ، وَقَدْ كانَ ابْنَ المَدرسةِ التُّراثيةِ الصارمةِ في أدواتِها ، الحَديثةِ في أسئلتها . وَجَمَعَ بَيْنَ التَّحقيقِ العِلْمِيِّ للنُّصُوصِ ، والوَعْيِ النَّقْدِيِّ المُتَجَدِّد . أمَّا أورباخ ، فَقَدْ تَشَكَّلَتْ رُؤيته في رَحِمِ الفيلولوجيا ( فِقْه اللغة ) الأوروبية ، حَيْثُ النُّصُوص تُقْرَأ بِوَصْفِها وثائق ثقافية ، تَكشِف عَنْ تَحَوُّلاتِ الوَعْيِ الإنسانيِّ عَبْرَ العُصورِ .
    يَخْتلفُ المُنْطَلَقُ الحَضاريُّ ، لكنَّ القلقَ المَعرفيَّ واحدٌ : كَيْفَ نَفْهَمُ الأدبَ ؟ ، وكَيْفَ نَقرأ النَّصَّ في ضَوْءِ التاريخِ دُون أنْ نَخْتزله في التاريخِ ؟ . يَرى عَبَّاس أنَّ النَّصَّ الأدبيَّ كِيَانٌ لُغَوِيٌّ مُستقِل ، لا يُفْهَمُ إلا عَبْرَ لُغَتِه وبيئته ، لكنَّه في الوَقْتِ نَفْسِه نِتَاجُ سِياقٍ ثقافيٍّ واجتماعيٍّ ، لذلكَ كانَ حريصًا على التَّوَازُنِ بَيْنَ التَّحليلِ الداخليِّ للنَّصِّ والوَعْيِ الخارجيِّ بِظُرُوفِ إنتاجِه . وَلَمْ يَكُن التاريخُ عِندَه سُلطةً قاهرةً على النَّصِّ ، بَلْ أُفُقًا يُضِيءَ دَلالاتِه .
    مَنَحَ أورباخ التاريخَ مَكانةً مَركزيةً في فَهْمِ الأدبِ ، لكنَّه لَمْ يَتعاملْ مَعَهُ كَخَلْفيةٍ جامدةٍ ، بَلْ كَقُوَّةٍ دِيناميَّةٍ تَتجسَّد في الأُسلوبِ ، وَطَرائقِ تَمثيلِ الواقعِ . واللغةُ عِندَه لَيْسَتْ أداةً مُحَايِدة ، بَلْ هِيَ سِجِلٌّ لِتَحَوُّلاتِ الرُّؤيةِ الإنسانيةِ . وَمِنْ هُنا جاءتْ تَحليلاتُه العميقةُ للفُروقِ بَيْنَ النُّصُوصِ .
    تَمَيَّزَ مَنْهَجُ عَبَّاس بِصَرامةٍ عِلْميةٍ واضحة ، خاصَّةً في مَجالِ التَّحقيقِ والنَّقْدِ التاريخيِّ ، لكنَّه لَمْ يَقَعْ في جُمودِ المَدرسةِ التَّقليدية . كانَ مُنْفَتِحًا على المَناهجِ الحَديثةِ ، دُون أنْ يَستسلمَ لَهَا بشكلٍ أعمى . تَعَامَلَ مَعَهَا بِوَصْفِها أدواتٍ قابلة للتَّطْويع ، لا قَوالِب جاهزة تُفْرَضُ عَلى النَّصِّ فَرْضًا .
    اتَّسَمَ مَنْهَجُ أورباخ بِشُموليةٍ إنسانيةٍ لافتةٍ . لَمْ يَلتزمْ بِمَنهجٍ واحدٍ صارمٍ ، بَلْ بِنَظْرةٍ تَركيبيَّة تَجْمَعُ بَيْنَ التَّحليلِ اللغويِّ والرُّؤيةِ التاريخيةِ والحِسِّ الجَمَاليِّ . كانَ يَقْرَأ النُّصوصَ بِوَصْفِها تَمْثيلات للواقعِ لا مَرايا تَعكِسه حَرْفِيًّا ، وهَذا يَعْني أنَّ النُّصُوصَ أشكالٌ فَنِّية تُعِيدُ تَشكيلَ الواقعِ .
    وَقَفَ عَبَّاس عِندَ مُفْتَرَقِ طُرُقٍ بَيْنَ التُّراثِ والحَداثةِ . لَمْ يَعْتَبِر التُّراثَ مادةً للتَّقديسِ ، ولا عِبْئًا للتَّجَاوُزِ ، بَلْ مَجالًا للفَهْمِ النَّقْدِيِّ ، لذلكَ دَعا إلى قِراءةِ التُّراثِ قِراءةً تاريخية واعية ، تُميِّز بَيْنَ مَا هُوَ حَيٌّ وَمَا هُوَ مُنْقَضٍ . ورَأى أنَّ الحداثةَ الحقيقية لا تُبْنَى على القَطيعةِ ، بَلْ على الفَهْمِ العميق .
    أمَّا أورباخ ، فكانَ التُّراثُ الغَرْبيُّ أمامَه سِلْسِلَةً مُتَّصِلة مِنَ التَّحَوُّلات، لا انقطاعات حَادَّة فيها. الحَداثةُ عِندَه نَتيجةُ تَرَاكُمٍ تاريخيٍّ ، يَظْهَر في تَطَوُّرِ الأساليبِ والمَوضوعاتِ، لا في إعلانِ القَطيعةِ معَ الماضي.وَمِنْ هُنا جاءتْ نَظْرَتُه المُتصالِحة معَ التاريخِ التي تَرى في الأدبِ مَسارًا إنسانيًّا طَويلًا.
    يَلْتقي الناقدان عِندَ نُقْطَةٍ جَوهرية : مَركزية الإنسانِ . عَبَّاس ، رَغْمَ اشتغالِه الدَّقيقِ بالنُّصُوصِ ، لَمْ يُغْفِل البُعْدَ الإنسانيَّ للأدبِ ، وَرَأى أنَّ القيمة الحقيقية للنَّصِّ تَكْمُنُ في قُدرته على التَّعبيرِ عَنْ تَجْرِبَةٍ إنسانية صادقة. وأورباخ جَعَلَ مِنَ الإنسانِ مِحْوَرِ مَشروعِه النَّقْدِيِّ كُلِّه ، فالأدبُ عِندَه سِجِلٌّ لِتَحَوُّلاتِ الوَعْيِ الإنسانيِّ ، وَتَمثيلٌ لِمُعاناةِ البَشَرِ وأحلامِهِم عَبْرَ الزَّمَنِ .
    قَدْ يَبْدو المَنهجُ النَّقْدِيُّ بَيْنَ عَبَّاس وأورباخ مُختلِفًا في أدواتِه وَمَساراتِه ، لكنَّه يَلْتقي في غايته الكُبْرى ، فَهْم الأدبِ بِوَصْفِهِ فِعْلًا إنسانيًّا مُرَكَّبًا يَتجاوزُ حُدودَ اللغةِ والزَّمَنِ . وكِلاهُما قَدَّمَ دَرْسًا بَالِغَ الأهميةِ، لا نَقْدَ بِلا مَعرفةٍ عَميقةٍ بالنَّصِّ، ولا قِراءة حقيقية دُون وَعْيٍ بالتاريخِ، ولا قِيمة للأدبِ إذا انفصلَ عَن الإنسانِ .
    والمُقَارَنَةُ بَيْنَهما لَيْسَتْ تَرَفًا فِكْريًّا ، بَلْ ضَرورة لِفَهْمِ كَيْفَ يُمكِن للنَّقْدِ أنْ يَكُونَ جِسْرًا بَيْنَ الثقافاتِ ، وَحِوَارًا بَيْنَ التُّراثِ والحَداثةِ ، وَصَوْتًا للعَقْلِ وَهُوَ يُفَتِّشُ بِلا كَلَلٍ عَنْ مَعْنى الجَمالِ والحقيقةِ في الكَلِمَات .
    يُمثِّل عَبَّاس وأورباخ نَمُوذَجَيْن مُتَمَايِزَيْن في النَّقْدِ الأدبيِّ ، يَجْمعهما العُمْقُ المَنهجيُّ ، وَيُفَرِّقُ بَيْنَهما السِّياقُ الثقافيُّ وأدواتُ التَّحليلِ . اعتمدَ عَبَّاس مَنهجًا تاريخيًّا تَحْقيقيًّا يَقُومُ على ضَبْطِ النَّصِّ وَتَوْثيقِه ، وَرَبْطِه بِسِيَاقِهِ الثقافيِّ والحَضَاريِّ العَرَبيِّ ، معَ عِنايةٍ صارمةٍ بالمَخطوطاتِ ، وَتَطَوُّرِ الأجناسِ الأدبيةِ ، وَهُوَ مَا يَتجلَّى في أعمالِهِ حَوْلَ الشِّعْرِ العَرَبيِّ والنَّقْدِ التُّراثيِّ . أمَّا أورباخ فَأسَّسَ مَنهجًا أُسلوبيًّا تَمْثيليًّا مُقَارَنًا ، يَدْرُسُ طَرائقَ تَمثيلِ الواقعِ في الأدبِ الغَرْبيِّ عَبْرَ تَحليلٍ دَقيقٍ للأُسلوبِ واللغةِ داخلَ نُصُوصٍ مِفْصَلِيَّةٍ ، معَ مَيْلٍ أقَل إلى التَّحقيقِ النَّصِّي ، وأكثر إلى القِراءةِ التأويلية العابرةِ للعُصور .























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de