‎⁨‎⁨تكثيف التحصيل في زمن الحرب قراءة نقدية في تعميم بنك السودان المركزي الصادر في 14 مارس⁩

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 03-23-2026, 11:57 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
03-23-2026, 11:11 AM

عمر سيد احمد محمد
<aعمر سيد احمد محمد
تاريخ التسجيل: 01-23-2025
مجموع المشاركات: 51

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
‎⁨‎⁨تكثيف التحصيل في زمن الحرب قراءة نقدية في تعميم بنك السودان المركزي الصادر في 14 مارس⁩

    11:11 AM March, 23 2026

    سودانيز اون لاين
    عمر سيد احمد محمد-دبي
    مكتبتى
    رابط مختصر



    تكثيف التحصيل في زمن الحرب
    قراءة نقدية في تعميم بنك السودان المركزي الصادر في 14 مارس 2026
    عمر سيد احمد. ** O.sidahned09@gmail.com
    مقدمة
    في 14 مارس 2026، وبينما لا تزال نيران الحرب مشتعلة في أرجاء واسعة من السودان منذ ما يزيد على ثلاث سنوات، أصدر بنك السودان المركزي تعميمًا يوجّه فيه المصارف بـتكثيف إجراءات تحصيل التمويل المتعثر، عبر تفعيل إدارات التحصيل ولجان المتابعة، مُجيزًا لها اتخاذ الإجراءات القانونية وتسييل الضمانات أو حيازتها. بل ذهب التعميم إلى أبعد من ذلك، إذ أعلن البنك عزمه تقييم أداء الإدارات التنفيذية ومجالس إدارات المصارف وفق نتائج جهود التحصيل ومعالجة الديون المتعثرة، ملزمًا إياها برفع تقارير شهرية توضح خطوات المعالجة وحجم التحسن.
    هذا التعميم هو ما استوقف البروفيسور بدر الدين عبد الرحيم المحافظ الأسبق لبنك السودان وحرّك تعليقه، وهو ما يستحق وقفة تحليلية جادة — ليس لأن التحصيل خطأ في ذاته، بل لأن توقيته وسياقه يطرحان سؤالًا عميقًا: كيف تُطبَّق أدوات الامتثال التقليدي في ظل حرب لم تنتهِ بعد؟
    أولًا: السياق الكامل — من يوليو 2024 إلى مارس 2026
    لفهم دلالة تعميم 14 مارس 2026، لا بد من استحضار المسار الكامل للسياسة التي سبقته.
    منذ 15 أبريل 2023 والسودان يعيش حربًا مدمّرة لم تضع أوزارها حتى لحظة كتابة هذه السطور. في هذا الواقع، أصدر البنك المركزي في 25 يوليو 2024 منشوره الأساسي لمعالجة خسائر الحرب، متضمنًا حزمة من الإجراءات: فترة سماح 18 شهرًا بأثر رجعي من بداية الحرب لتنتهي في 15 أكتوبر 2024، وفترات ممتدة بين 8 و10 سنوات لخسائر الأصول الثابتة ونهب الخزائن، إلى جانب توجيهات بإعادة جدولة مديونيات القطاعات الإنتاجية، وتكوين مخصصات في نظام وكالة الاستعلام والتصنيف الائتماني (CIASA)، وإلزام البنوك بتقييم أصولها المدمّرة عبر خبراء معتمدين.
    ثم جاء تعميم أبريل 2025 ليُحدّث الإجراءات الفنية لتنفيذ ضوابط معالجة خسائر الحرب. وفي هذا التسلسل، جاء تعميم 14 مارس 2026 ليُغلق هذه الدورة، معلنًا بوضوح: انتهت مرحلة المرونة، وحان وقت الاسترداد — والحرب لا تزال دائرة.
    ثانيًا: لماذا يُثير التعميم إشكالية حقيقية؟
    1. التوقيت إشكالية بحد ذاتها
    تعميم 14 مارس 2026 يصدر بعد ما يزيد على ثلاث سنوات من اندلاع الحرب، والحرب لم تنتهِ بعد، والنشاط الاقتصادي في مناطق واسعة لا يزال متوقفًا أو مشلولًا. فترة السماح صُمِّمت أصلًا لمنح المتعثرين فرصة استعادة نشاطهم، لكن إن كانت الظروف التي أفضت إلى التعثر لا تزال قائمة، فعلى أي أساس تُقاس "الاستفادة من المعالجات السابقة"؟ تطبيق أدوات ما بعد الأزمة على أزمة لم تنتهِ بعد هو تناقض في المنطق قبل أن يكون خللًا في السياسة.
    2. غياب الاعتراف بالقوة القاهرةforce majeure

    الإشكال الأعمق هو أن التعميم يُعامل خسائر الحرب باعتبارها تعثرًا قابلًا للتسوية وفق الأدوات الاعتيادية، في حين أن طبيعة ما جرى تُدرجه بوضوح ضمن مفهوم القوة القاهرة (Force Majeure)؛ صدمة خارجية كلية لم يكن العملاء أطرافًا في صنعها، أفضت إلى تدمير الأصول وتعطل الإنتاج وانهيار سلاسل القيمة. هذا الغياب في التصنيف يعني أن المعالجة تنطلق من تشخيص غير دقيق للمشكلة، وأن الأعباء تتراكم على الطرف الأضعف.
    3. من لم يستفد من المعالجات السابقة: تقصير أم عجز موضوعي؟
    يوجّه التعميم البنوك نحو المتعثرين "الذين لم يستفيدوا من المعالجات السابقة"، وكأن عدم الاستفادة كان خيارًا إراديًا. لكن في ظل حرب مستمرة، كثير من هؤلاء لم يتمكنوا من الاستفادة لأسباب موضوعية كلية: نزوح قسري، وتدمير سجلات ووثائق، وانقطاع عن مناطق العمليات، وغياب قنوات التواصل مع المصارف.
    التعامل مع العاجز كالمتهاون ظلم مزدوج لا يُنتج تحصيلًا فعليًا، بل يُراكم التوتر ويُعمّق الأزمة.
    4. ربط تقييم الإدارات بنتائج التحصيل: ضغط مضاعف
    الجديد في تعميم 14 مارس 2026 هو إعلان البنك المركزي صراحةً عزمه تقييم أداء الإدارات التنفيذية ومجالس الإدارات وفق نتائج جهود التحصيل. هذا الربط يخلق ضغطًا مؤسسيًا هائلًا على إدارات البنوك لتسريع التحصيل بصرف النظر عن الظروف الموضوعية للمتعثرين، مما قد يدفع نحو إجراءات قسرية متسرّعة في بيئة لا تزال تعيش حالة الطوارئ الاقتصادية.
    5. خطر تسييل الضمانات في سوق محطّمة
    إجازة تسييل الضمانات في ظل اقتصاد حرب تعني بيع أصول في سوق منهكة بأسعار لا تعكس قيمتها الحقيقية، مما يُلحق خسائر مضاعفة بالمتعثر دون أن يُسترد الدين كاملًا. والأخطر أن ذلك قد يُدمّر الطاقة الإنتاجية للمتعثر نهائيًا، فيحوّله من طرف قادر على التعافي ومعاودة النشاط إلى حالة إفلاس دائمة — وهو ما يضرّ المصرف والاقتصاد معًا في نهاية المطاف.
    ثالثًا: المسار الكامل للسياسة — نمط يستوجب المراجعة
    حين ننظر إلى المسار كاملًا، نجد نمطًا سياساتيًا يستوجب التأمل:
    يوليو 2024: فترة سماح وإعادة جدولة ومخصصات — مرحلة الاعتراف بالأزمة.
    أبريل 2025: تحديث الإجراءات الفنية — مرحلة الضبط التقني.
    14 مارس 2026: تكثيف التحصيل وتقييم الإدارات — مرحلة الضغط والاسترداد.
    هذا التسلسل يكشف عن انتقال تدريجي من منطق إدارة الأزمة إلى منطق الامتثال التقليدي، دون أن تتغير الظروف الجوهرية التي أوجدت الأزمة. المشكلة ليست في الانتقال نفسه، بل في توقيته: الانتقال إلى منطق الامتثال ينبغي أن يرتبط باستقرار ميداني حقيقي، لا بمضي مدة زمنية محددة سلفًا.
    رابعًا: خطر تراجع الثقة في النظام المصرفي
    ثمة بُعد أشد خطورة من الخسائر الآنية، وهو تآكل الثقة في النظام المصرفي في مرحلة ستحتاج فيها إعادة الإعمار إلى الائتمان أكثر من أي وقت مضى. حين يُدرك المواطن والمستثمر أن المصرف سيُطارده بإجراءات التحصيل القسري حتى في ظل الحرب وقبل انتهائها، فإن الرسالة التي يستقبلها هي أن النظام المصرفي ليس شريكًا في مواجهة الأزمة بل عبء إضافي.
    هذا الانطباع، إن ترسّخ، سيُقلّص الإقبال على التمويل المصرفي حين يحتاجه الاقتصاد أكثر ما يكون، وهو أخطر ما يمكن أن يحدث في مرحلة إعادة البناء.
    خامسًا: الإطار البديل
    ما يدعو إليه البروفيسور بدر الدين لا يعني التخلي عن التحصيل، بل إعادة تعريف شروطه وتوقيته في ضوء استمرار الحرب:
    أولًا: تعليق إجراءات التحصيل القسري في المناطق والقطاعات التي لا تزال تحت تأثير العمليات العسكرية المباشرة، وربط تفعيلها باستقرار ميداني حقيقي لا بتقويم زمني محدد سلفًا.
    ثانيًا: الاعتراف الرسمي بالقوة القاهرة إطارًا حاكمًا، بما يُعيد توزيع أعباء الأزمة بين المصارف والعملاء والدولة بصورة أكثر عدالة، بدلًا من تحميل الطرف الأضعف وحده كلفة صدمة كلية.
    ثالثًا: التمييز بين فئات المتعثرين — من هو قادر على السداد ويُماطل، ومن هو عاجز موضوعيًا بسبب استمرار الحرب — إذ لكل فئة أداة معالجة مختلفة، وخلط الفئتين في تعميم واحد يُفقد السياسة دقتها وعدالتها.
    رابعًا: إعادة النظر في ربط تقييم الإدارات بنتائج التحصيل، واستبداله بمعايير أشمل تأخذ في الاعتبار الظروف الموضوعية للمتعثرين وجدية خطط التعافي لا مجرد أرقام الاسترداد.
    خاتمة
    تعميم 14 مارس 2026 ليس قرارًا معزولًا، بل هو حلقة في مسار سياساتي يعكس توترًا حقيقيًا بين منطقين: منطق الامتثال الذي يرى في التحصيل صون سلامة المحافظ الائتمانية، ومنطق إدارة الأزمة الذي يرى في المرونة المدروسة شرطًا للاستقرار الفعلي.
    ما يدعو إليه البروفيسور بدر الدين هو ألا يختار بنك السودان المركزي بين المنطقين، بل أن يبني إطارًا ثالثًا يجمعهما: انضباط يعترف بالواقع الاستثنائي، ومرونة مُقيَّدة بمعايير التعافي الحقيقي. في هذا الإطار وحده، يُصبح تكثيف التحصيل أداةً للعدالة لا مصدرًا للأزمة.
    الحرب لم تنتهِ، وسياسات ما بعد الحرب لا تُطبَّق قبل نهايتها.

    **عمر سيد احمد خبير مصرفي ومالي وتمويل مستقل























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de