بقلم: يواجه العالم اليوم محطة إنسانية وتاريخية بالغة الأهمية، حيث تحل الذكرى الخامسة والسبعون لتأسيس منظومة حماية اللاجئين والاعتراف بحقوقهم الأساسية. فقبل خمسة عقود ونيّف، وتحديداً في أعقاب الحرب العالمية الثانية، قطع المجتمع الدولي وعداً جلياً ومقدساً: أن كل إنسان يُجبر على الفرار من أتون الحرب، أو العنف، أو الاضطهاد، يملك الحق القانوني والإنساني في التماس الأمان وحفظ الكرامة في بلد آخر. اليوم، ونحن نحيي هذه الذكرى التاريخية العميقة، يجد الضمير الإنساني نفسه أمام اختبار هو الأصعب منذ عقود. لم تعد هذه الذكرى مجرد محطة عابرة لاستعراض المنجزات التاريخية في إنقاذ ملايين الأرواح، بل تحولت إلى صيحة تحذير ملحة ودعوة مباشرة لتجديد العهد ومواجهة أرقام النزوح القسري القياسية التي يشهدها كوكبنا. إن قراءة الواقع الحالي تكشف عن فجوة مقلقة بين المبادئ التي أُسست عليها مواثيق حماية اللاجئين، وبين الممارسات على الأرض. ففي الوقت الذي تبدي فيه العديد من المجتمعات المضيفة سخاءً منقطع النظير، تزداد الإجراءات القيودية وجدران العزل في مناطق أخرى، مما يهدد المبدأ القانوني والأخلاقي الأهم: عدم الإعادة القسرية وصون حق اللجوء. لم يعد التعامل مع قضايا اللجوء مجرد عمل خيري طارئ، بل هو استحقاق سياسي وإنساني يتطلب ركائز واضحة: تقاسم عادل للمسؤولية: لا يمكن ترك الدول النامية والفقيرة تتحمل العبء الأكبر من أزمات النزوح بمفردها؛ بل يحتاج العالم إلى آليات تمويل ودعم مستدامة للمجتمعات المضيفة. التحول نحو التمكين الدائم: يحتاج اللاجئون اليوم إلى ما هو أكثر من مجرد المساعدات الغذائية العاجلة؛ إنهم بحاجة إلى التعليم، والرعاية الصحية، والفرص الاقتصادية التي تتيح لهم بناء مستقبلهم والاندماج الإيجابي. معالجة الجذور لا الأعراض: إنهاء أزمات اللجوء يبدأ من الإرادة السياسية الصادقة لإخماد الحروب، ووقف الاضطهاد، وحل النزاعات التي تطرد الشعوب من أوطانها. إن كون الإنسان "لاجئاً" ينبغي أن يظل مجرد فصل مؤلف من ظروف قاسية وطارئة في حياته، لا قصة وجوده وهويته بأسرها. وفي هذه الذكرى الخامسة والسبعين، يملك العالم خيارين لا ثالث لهما: إما الاستسلام لخطاب الخوف والانعزال، أو الانتصار لقيم التضامن الإنساني المشترك. ولن يتسنى لنا بناء عالم آمن ومستقر ما لم يكن الأمان حقاً مكفولاً للجميع دون استثناء لاجيء سوداني صنعاء
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة