يا صحفيي قحط ويا صحفيي تأسيس: هل أصبح التفريق بين المتماثلين مهنةً، وهل صارت الأقلام جزءًا من الميد

الأزمة السودانية وأسباب سقوط الأنظمة الديمقراطية! من 1955 إلى حرب أبريل 2023
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-20-2026, 09:30 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-18-2026, 03:17 AM

حسين ابراهيم علي جادين
<aحسين ابراهيم علي جادين
تاريخ التسجيل: 08-26-2019
مجموع المشاركات: 108

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
يا صحفيي قحط ويا صحفيي تأسيس: هل أصبح التفريق بين المتماثلين مهنةً، وهل صارت الأقلام جزءًا من الميد

    03:17 AM October, 17 2026

    سودانيز اون لاين
    حسين ابراهيم علي جادين-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر



    يا صحفيي قحط ويا صحفيي تأسيس: هل أصبح التفريق بين المتماثلين مهنةً، وهل صارت الأقلام جزءًا من الميدان

    ليس ثمة ما يكشف انحياز بعض الصحفيين أكثر من موقفهم حين توضع أمامهم مآسٍ متماثلة في فداحتها، متقاربة في طبيعتها، ومتساوية في استحقاقها للإدانة؛ فإذا بهم يكيلون بمكيالين، ويقيمون للضحايا أوزانًا متفاوتة، كأن للدماء جنسيات تحدد قيمتها، وكأن للضحايا درجات من الإنسانية، يُنصف بعضها ويُتجاهل بعضها الآخر.
    لقد رأينا أصواتًا صحفية تدين مقتل معدنيين سودانيين على يد مصريين، وهو موقف لا تثريب عليه، بل إن إدانة قتل الأبرياء واجب أخلاقي لا ينبغي التردد فيه. ولكن أين هذه الأصوات حين يُقتل المدنيون السودانيون على أيدي مليشيا الجنجويد؟ وأين حميّة الأقلام حين تسفك دماء الأبرياء بسلاح أجنبي، وتُرتكب الفظائع في حق شعب لا ذنب له سوى أنه وجد نفسه رهينة حرب مدمرة؟
    إننا لا نعترض على إدانة جريمة، بل نعترض على أن تصبح الإدانة انتقائية، وأن يستيقظ الضمير في واقعة، ثم يغفو في أخرى، لا لاختلاف في طبيعة الجريمة أو ملابساتها، وإنما لأن إحداهما توافق هوى، والأخرى تصطدم بمصلحة، أو تحرج جهةً يُراد حمايتها من سهام النقد.
    فالعدل لا يتجزأ، والضمير الذي ينتقي ضحاياه لا يؤدي رسالة الصحافة، وإنما يكشف عن انحيازه،
    وإذا كان هؤلاء يرفعون شعار رفض الحرب، فأي معنى يبقى لهذا الشعار حين يُستدعى لإسكات الحديث عن جرائم بعينها، بينما يُطلق العنان للأقلام في إدانة جرائم أخرى؟ إن رفض الحرب لا يعني الصمت عن القاتل، ولا يقتضي طمس مسؤولية من يمد القاتل بالسلاح والمال والمرتزقة. فليس من الموضوعية أن نساوي بين إدانة الجريمة والتستر عليها، ولا من المهنية أن نرفع راية السلام لنتخذ منها ورقة توت تستر انتهاكًا لحقوق الضحايا.
    إن السلام الذي يُبنى على إسكات المظلوم ليس سلامًا، ورفض الحرب الذي يتجاهل جرائم أطرافها ليس موقفًا أخلاقيًا مكتملًا، بل قد يتحول، في بعض صوره، إلى خطاب يخدم من يريد الإفلات من المساءلة، ويمنح الجريمة حصانةً من النقد.
    وهنا يحق لنا أن نتساءل: أليس هذا التفاوت في المواقف مدعاةً للشك في استقلال بعض هذه الأقلام؟ أليس من المشروع أن يتساءل الناس عما إذا كانت الأموال التي تُنفق على السلاح تجد، في الوقت ذاته، طريقًا إلى شراء الصمت وتوجيه الخطاب الإعلامي؟ وهل يُستبعد أن تُخصَّص الأموال لميادين القتال، وتُخصَّص أموال أخرى لاستمالة أقلام تبرر، أو تضلل، أو تصرف الأنظار عن الجرائم التي ينبغي أن تُدان؟
    إنها أسئلة مشروعة تفرضها التناقضات الظاهرة في المواقف، وإن كانت الإجابة عنها تقتضي دليلًا، لا مجرد الظن. فاتهام صحفي بعينه بالارتزاق أو قبض المال لا يستقيم إلا ببينة، لكن التناقض في الخطاب العام يظل حقًا مشروعًا للنقد والمساءلة.
    ولعل الأشد إثارةً للتساؤل أن دولةً تُتهم بالتدخل في حرب لا تخصها، وبجلب المرتزقة أو دعمهم للدفاع عن مصالحها في أرض غير أرضها وفي شعب أعزل، لا يُستبعد من حيث المبدأ أن تسعى إلى التأثير في الرأي العام وشراء الولاءات الإعلامية وقد ذكر بعض الناشطين في وسائل التواصل الاجتماعي انهم تعرضوا لإغراءات مالية من نفس الدولة الممولة كما امتد ذلك الإغراء – في خسة ودناءة- لرئيس دولة جارة يتميز بالحرية والأصالة التي لو وزعت على قحط وتأسيس والأحباش لوسعتهم. أن تحول الأقلام إلى أدوات لتجميل التدخل الخارجي، أو لتبرير جرائم حلفائه، فذلك سقوط مهني وأخلاقي، أيًّا كان مصدر المال أو هوية الممول.
    وما أشد الخيبة حين يصبح القلم الذي يُفترض أن يكون شاهدًا على المأساة ستارًا يحجبها، وحين يتقدم الصحفي إلى منصة الرأي لا لينقل الحقيقة، بل ليختار منها ما يخدم الجهة التي ينحاز إليها، ويترك منها ما يدينها. عندئذٍ لا يعود الصمت مجرد امتناع عن الكتابة؛ فقد يصبح، في سياقاته، مساهمةً في تغييب الضحايا عن الوعي العام، وحرمانهم من حقهم في أن تُسمع أصواتهم.
    إن الصحافة ليست دفتر حسابات تُسجَّل فيه الجرائم وفقًا لمقدار رضا الممول أو غضبه، وليست وكالة علاقات عامة لدولة أو مليشيا أو حزب. إنها مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون مهنة، وشهادة أمام التاريخ قبل أن تكون وسيلةً لكسب الرزق. ومن اختار أن يكتب للناس، فعليه أن يقبل بأن يسألوه عن صمته كما يسألونه عن كلامه، وعن معاييره كما يسألونه عن مواقفه.
    فإذا كان الصحفي يدين قتل المدنيين في موضع، ثم يصمت عن قتلهم في موضع آخر، مع تماثل الوقائع وثبوتها، فإن السؤال لا يعود: لماذا كتب هنا؟ بل: لماذا صمت هناك؟
    وليس المطلوب أن يتبنى الصحفي موقفًا سياسيًا بعينه، ولا أن يردد رواية طرف دون تمحيص؛ المطلوب أن يلتزم معيارًا واحدًا في إدانة الجرائم، وأن يطالب بالتحقيق والمساءلة حيثما وجدت أدلتهما، وأن يميز بين الخبر والدعاية، وبين رفض الحرب والتستر على مرتكبي الفظائع.
    أما من جعل من شعار السلام غطاءً للصمت الانتقائي، ومن معاناة شعبه مادةً للاختيار والانتقاء، فعليه أن يدرك أن الشعوب قد تُخدع بالدعاية حينًا، لكنها لا تنسى إلى الأبد من وقف إلى جانب ضحاياها، ولا من اختار أن يدير ظهره لهم
 إن التفريق بين المتماثلين ظلم، وانتقاء الضحايا انحياز، وشراء الصمت — إن ثبت — فسادٌ في الضمير قبل أن يكون فسادًا في المهنة. والتاريخ لا يسأل الأقلام عمّن دفعت له، فحسب؛ بل يسألها أيضًا: حين استغاث الضحايا، لماذا الصمت؟
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الصادق الأمين:
    تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخمبصة، تعس عبد الخميلة، ان أعطي رضي وان لم يعط سخط، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش.
    وقد عبر أرسطو عن هذا الموضوع في كتابه الأخلاق النيقوماخية - الكتاب الخامس
    Nicomachean Ethics
    Unequal treatment of equals.
    في معرض بحثه للعدالة التوزيعية ومؤداها ان العدالة تقتضي المساواة بين المتساوين والتفاوت بين غير المتساويين وان العدل هو المساواة بين المتماثلين.

    حسين إبراهيم علي جادين

    ‬























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de