طالعت بالأمس مقالاً لصاحب الأسياد، الأخ الرشيد علي عمر، قدم فيه هيثم مصطفى كمرشح محتمل لرئاسة اتحاد كرة القدم السوداني.
صراحة، لم أتابع أخبار الكرة في الأيام الماضية، ولا أعلم ما إذا كان هناك رواج لمثل هذه الفكرة، أم أنها مجرد مقترح من الرشيد وحده.
عموماً، سواء كانت الفكرة فكرة الرشيد وحده، أم مقترحاً يوافقه فيه رياضيون آخرون، أجد نفسي مختلفاً معها كلياً.
نتفق حول العبث والفشل الملازمين لمجموعة معتصم جعفر وأسامة عطا المنان، وهما، أي العبث والفشل، ليسا وليدي اليوم، بل مضت عليهما عقود طويلة رأينا خلالها التخبط والعشوائية والفساد والمحاباة والمحسوبية، وكل ما هو سيئ.
لكن هل يكمن خلاص كرة القدم السودانية في شخصيات صنعت نجوميتها الصحف ووسائل الإعلام أكثر مما صنعتها الإمكانيات والموهبة (المتكاملة) والفكر المتقدم والمواقف المسؤولة؟
لا نشك في موهبة هيثم مصطفى كلاعب كرة وصانع ألعاب تحديداً. وحتى هذه، قلت رأيي فيها بوضوح وموضوعية قبل أن يترجل وتخبو نجوميته؛ وهو أن هيثم اللاعب تنقصه مهارات عديدة من الناحية الفنية، ولو كنا في بلد غير السودان، لما حظي بتلك الهالة، في وجود لاعب أو اثنين من أبناء جيله ربما تفوقوا عليه من ناحية الموهبة.
عموماً، فترته كلاعب انتهت بخيرها وشرها، لكن ترشيح هيثم لأي منصب إداري كبير أمر أختلف معه فيه جملة وتفصيلاً.
خلال الفترة التي سبقت تشكيل حكومة الدكتور حمدوك، ووقت أن كان قادة الحراك يتخبطون في ترشيح أسماء لمختلف الوزارات، وكأن نجاح الثورة (الجزئي)، قد فاجأهم، ظهر اسم هيثم وسط بعض العاطفيين من جماهير الهلال كمرشح محتمل لمنصب وزير الشباب والرياضة، وهو ما عبرت عن اختلافي معه حينذاك.
فليس كل لاعب كرة يصلح لأن يصبح إدارياً، أو مدرباً، أو حتى مديراً للكرة.
وبعيداً عن المؤهلات التي يفترض أن يتمتع بها من نرشحه لمناصب بهذا المستوى، فالفتى تنقصه الكثير من المقومات التي من شأنها أن تعينه في مهمة من هذا النوع.
قلت: بعيداً عن المؤهلات، لأننا في هذا السودان لا نعبأ بها كثيراً، وبيننا العديد من المسؤولين الذين تولوا مناصب دون حصولهم على الحد الأدنى من مؤهلاتها.
لكن، بجانب ضعف مؤهلات هيثم، فهو يفتقر أيضاً إلى شخصية الإداري الناجح.
لاعب وقائد مخضرم لأحد أكبر أندية البلد، وأكثر هؤلاء القادة شعبية ونجومية، يفشل في إدارة علاقته بناديه، فكيف نتوقع منه أن يحسن إدارة الكرة في البلد، يا رشيد؟!
القصة ليست مجرد خلاف مع رئيس ومدرب، ثم التحول من الهلال إلى الغريم بعد 17 عاماً من الركض بشعار الأزرق. فما حدث يعكس، في رأيي، جوانب من القصور في الشخصية، والهشاشة النفسية، والطبيعة الانفعالية، ومحدودية الفكر. فهل يمكن لشخص بهذه الصفات أن ينجح في قيادة كرة القدم السودانية نحو آفاق أوسع، وأن يطورها كما يفترض البعض؟
نجم وجد من الإعلام والجمهور ما لم يحظ به أي لاعب في تاريخ الكرة عندنا، ورغم ذلك فشل في إحداث تطور ملموس في مسيرته كمدرب أو محلل، وعجز حتى عن خلق علاقة ودودة مع زملائه الذين رافقوه طوال مسيرته. فهل نرشحه لرئاسة اتحاد الكرة في البلد؟ شخص متذبذب المواقف؛ كانت تُنقل عنه بعض الكتابات المقتضبة الداعمة للثورة، ثم بعد تشكيل حكومة حمدوك ظهر كمعارض لها. أتتوقعون منه أن يصبح رئيساً ثابت الموقف لاتحاد كرة القدم السوداني؟ صحيح أن أهل مكة أدرى بشعابها، لكن ليس من بينهم هيثم مصطفى، بكل تأكيد. وإن جاز لي ترشيح أسماء من جيل هيثم نفسه، مع اقتناعي بعدم جدوى مثل هذا النهج، فهناك بشة ومحمد موسى وغيرهما. وقصدي من ذكر المثالين تذكير الرشيد بأنه عندما اختار هيثماً لقربه من واقع الكرة الحالي، وعدم مغادرته الوطن في وقت مبكر، نسي أن بين بعض أبناء جيله من يتفوقون عليه فيما يتصل بإمكانيات وصفات الإداري الجيد.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة