يتعجب المرء حين يتابع صحفنا الرياضية، ومواقع التواصل الاجتماعي، ومجموعات الواتساب، ويرى ذلك الكم الهائل من الأهلة الذين يُنظِّرون في كل ما له علاقة بشؤون ناديهم؛ بدءاً من تسجيلات اللاعبين والتعاقد مع المدربين، وانتهاءً بالجوانب القانونية والجمعية العمومية لنادٍ نكثر من الحديث عن أنه قلعة الديمقراطية في البلد. ثم ما إن تأتي ساعة الجد، وحصر العضوية الفاعلة التي يحق لها المشاركة في اختيار من يديرون النادي، حتى تُصاب بخيبة أمل كبيرة، ويتأكد لك أن الأمر مجرد كلام في كلام.
فقد لا تصدقون أن الجمعية العمومية التي يترقبها الأهلة، ويكثرون من النقاش حولها، لا يصل عدد المشاركين فيها إلى ١٩٠٠ شخص.
ولكم أن تتخيلوا أن ٦٠٠ مشارك فقط يمكنهم أن يحددوا من سيرأس نادياً تناصره الملايين!
شيء مخجل، والله.
هذه ليست ديمقراطية حقيقية، بل هي مشاهد صورية نحاول أن نقنع بها أنفسنا.
ف٦٠٠ شخص يستطيع أي ثري أن يستجلبهم من أي بقعة في هذا السودان، ويوفر لهم وجبة إفطار شهية، مع ظرف يحتوي على مبلغ متواضع لكل واحد منهم، ليضمن أصواتهم.
وربما لا يصبح حتى ذلك المبلغ المتواضع ضرورة؛ فإن كنا نسمع في زمن إداريين سابقين عمن تكفيه وجبة سمك شهية في مطعم البربري ليسخر الكثير من وقته للدفاع عن أولئك الإداريين، فما بالكم بمواطنين من الغلابة، يستعصي على كثير منهم توفير وجبة عدس في ظروف البلد الحالية!
لا شك أن هؤلاء التجار الذين يديرون الكرة في بلدنا حالياً سيسعون إلى استغلال ظروف المساكين، فالفئة الطفيلية التي دانت لها السيطرة مؤخراً تستغل حاجة المواطنين فيما هو أكبر وأهم من الرياضة وأنديتها، ومن المؤكد أن شراء الأصوات في جمعية عمومية لن يشكل لهم أي هاجس.
ففي وقت مضى، وفي ظل ظروف أفضل بكثير مما نعيشه الآن، تابعنا بعض الأهلة الذين كانوا يطبلون للعضو خالد هداية الله، ويعتبرونه هبة الخالق للهلال، وها أنتم تسمعون الآن عن استبعاده، وقبول الطعن الذي قُدِّم ضده بسبب وجود شبهات عديدة. والشيء الأكيد أن الوضع مع غيره لن يختلف كثيراً، طالما سلمنا أمرنا للتجار الذين لا معيار لهم سوى: "كم سأكسب، وما احتمالات الخسارة؟" ولا يفترض أن نلومهم؛ فهذا فهمهم، وهذه طريقتهم، وإنما نلوم أنفسنا على هذه السلبية والاستسلام لإرادتهم.
وعلى ذكر التجار ومعيار الربح والخسارة، لاحظت أن كثيرين اجتهدوا في إيجاد تفسير لقبول اتحاد الكرة شكوى المريخ ومنحه بطولة حسمها الهلال في الميدان، وذلك من خلال الخلط العجيب بين استحقاق اللاعب المجنس مع ناديه، وما يتعلق بمشاركته مع المنتخب الوطني، وهما أمران لا يربط بينهما رابط. لكنني أرى أن الجهد المبذول في محاولة تفسير قبول شكوى المريخ هو إهدار للطاقة والوقت.
فمن يديرون الكرة في البلد، ومن يتولون شؤون الناديين الكبيرين، جميعهم تجار، ومصبهم واحد، وتربطهم علاقات ومصالح مشتركة أكبر عندهم من بطولة تذهب لهذا أو بطولة تُمنح لذاك. ولهذا، فإن من يتوقعون من مجلس الهلال الحالي تحركاً جاداً لاسترداد الحقوق سيطول انتظارهم.
فتلك أيام مضت، حين كانت مجالس إدارة نادينا تقف في وجه سيد اتحاد الكرة وحادي ركبه، أسامة عطا المنان. أما الآن، فالمصالح المشتركة هي سيدة الموقف، ولتذهب حقوق النادي وتطلعات جماهيره إلى الجحيم.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة