يوسف ارسطو نشر في صحيفة الاخبار نوفمبر 2011 م بمانشيت جماعة مسرح السودان تطالب بتغيير السلم التعليمي،. جواهر المعارف السودانية للاطفال والناشئة (107) أثارت جماعة مسرح السوداني الواحد قضية التعليم وذلك من خلال عروض ودراسات أعقبتها أسئلة ومداخلات ونقاشات وإفادات من قبل جمهور الحضور بمختلف مستوياتهم التعليمية وتخصصاتهم ( طلاب – أساتذة – آباء وأمهات ... الخ ) ، فى كل من ولاية سنار عبر مشروع "الإحياء والحراك المسرحى" فى العام 2006 م ، وفى ولاية الجزيرة عبر مشروع "النويلة أيام المسرح والتعليم" فى العام 2008 م ، وود المنسي عبر مشروع "أيام المسرح وأسئلة المستقبل" عام 2010 م ، اللعوتة "ايام المسرح وقضايا التجديد" 2011 م ، الخرطوم من خلال مشروعات .. ورشة "التعبير الجسدى 2 " بكلية الموسيقى والدراما 2005 م ، وأسبوع " المسرح والقضايا الحية " بجامعة ام درمان الاهلية 2007 م ، "نحو ثقافة مغايرة " بجامعة الخرطوم 2009 م ، حيث أكدت معظم اراء المشاركين بالمداخلات والنقاش على تدهور التعليم وفقدان المعلم والتعليم لهيبتهما وان قال بعضهم مصداقيتهما ، وهنا نلخص اهم اسباب التدهور والتوصيات : النتائج : 1- المواد الدراسية كثيرة على الطلاب : ففى المرحلة الثانوية يدرس الطالب (16) مادة ويجلس فى امتحان الشهادة السودانية فى سبعة مواد فقط .. فلماذا هذه المواد الكثيرة التى تجهد الطالب وتبدد طاقته وتعزله عن المشاركة فى الحياة العامة . فقد ذكر احد الاستاذة ان طفلته الصغيرة تبدأ يومها الدراسى مبكرة وتعود الى البيت فى نهاية اليوم منهكة لا تقدر على الحراك أو المذاكرة أو حتى اللعب والتواصل مع اقرانها . 2- التعليم قائم على نظام التلقين والحفظ (بنكى) ويفتقر للتجارب المعملية ، مثلاً على الطالب ان يحفظ (ان اصغر وحدة من الماء تتكون من جزأين من الهيدروجين وجزئ واحد من الاوكسجين) ولا يمكنه ان يتأكد من ذلك فى المعمل لعدم توفر المعامل اصلاً . 3- مع غياب التدريب الحقيقي للمعلم وتأهيله للمواكبة التطور . 4- السلم التعليم لمرحلة الاساس (8) سنوات رتيب وممل وفى زمن السرعة يصعب تقيد تلميذ ثمانية سنوات فى نفس السور ومع نفس المعلمين ونطلب منه ان يكون حيوى ومتجدد ومتفوق ، فضلا عن التفاوت الواضح بين أعمار من هم فى السنة الاولى مع من فى السنة الثامنة . 5- فقر وكآبة حجرات الدراسة وقبح البيئة المدرسية لضيق مساحتها وعدم وجود ميادين ومزارع وتشجير ومياه جارية بداخلها ، ففى كل المدن وبعض القرى أصبح من لديه منزل من ثلاث غرف ومطبخ يمكن ان يجعله مدرسة ويصبح من تجار التعليم . 6- تغييب نشاط الجمعيات الادبية والثقافة والفنون والمسرح والألعاب الرياضية . 7- تمت ازالة تامة للمكتبة المدرسية وحصص المكتبة . 8- تغييب بعض المواد مثل الفلسفة والمنطق وعلم النفس وعلم الاجتماع والتربية الوطنية والفنون . 9- المنهج (دو غمائى) ويفتقر للنسبية والاحتمالات وتغيب فيه مفاهيم المواطنة والديمقراطية وحقوق الانسان ومنظمات المجتمع المدنى . 10- الزى يمحو الامزجة والأذواق الخاصة ويغيب ابعاد الشخصية ، مما يجعل من المؤسسة التعليمية عبارة عن سجن ومكان للتقييد والقمع والحرمان فى ابسط خيارات الطلاب وبالتالى تصبح بيئة طاردة ومنفرة . 11- الاستخدام المفرط للعقاب والعنف مما يخلق شخصية مهزوزة ومقهورة .. الخ . التوصيات : 1- تغيير السلم التعليمى الى (4-4-4) لتجنب الرتابة والملل . 2- الاهتمام بتدريب وتأهيل المعلم بصورة دورية . 3- التشدد فى الشروط البيئية للمدرسة . 4- ضرورة وجود المكتبات فى المدارس مع ارجاع حصة المكتبة . 5- تقليص عدد المواد الدراسية والحصص فى اليوم . 6- اعتماد مناهج تعتمد على التفكير والفهم والاستنتاج بدلاً عن الحفظ والتلقين . 7- الاهتمام بالنشاط( اللاصفي )، وإحياء ليالى السمر ، والمهرجانات المدرسية ، رحلات تعريفية للمؤسسات الحيوية ، رحلات علمية وترفيهية ، والاحتفالات بالأعياد "الام ، راس السنة ، الاستقلال ، المرأة ، الطفل والعمال ... الخ" . 8- اعادة مواد " التربية الوطنية ، علم النفس ، علم الاجتماع ، الفلسفة ، المنطق والفنون" . 9- التعريف والتجذير لمفاهيم " المواطنة ، المجتمع المدنى ، الديمقراطية ، وحقوق الانسان .. الخ.(انتهي البيان) تحليل وقراءة نقذية واضاءات في البيان الذي صاغة شخصنا عن "جماعة مسرح السودان الواحد" والمنشور في صحيفة الأخبار (نوفمبر 2011م): 1. سياق البيان وقيمته التاريخية والمعرفية المرجعية الميدانية والتشاركية: لم يأتِ هذا البيان من أبراج عاجية أو صالونات مغلقة، بل جرى استخلاصه من تفاعل مسرحي وتشاركي مباشر مع القواعد الجماهيرية (طلاب، أساتذة، أولياء أمور) عبر مشروعات مسرحية جابت القرى والمدن والجامعات (سنار، الجزيرة، النويلة ود المنسي، اللعوتة، الخرطوم الي اخ) بين عامي 2005م و2011م. المسرح كأداة بحث اجتماعي: يبرز المقال دور "مسرح السودان الواحد" ليس فقط كمنصة عرض فني، بل كـ وسيلة استقصائية ونموذج للمسرح التفاعلي/ الذي يستخرج القضايا المسكوت عنها من قلب المجتمع. 2. تحليل نتائج تدهور التعليم (التشخيص) الأزمة الهيكلية والتربوية (المواد والسلم التعليمي): إرهاق الطالب: استعراض قضية الـ (16) مادة بالمرحلة الثانوية كشف عن استنزاف طاقات الطلاب بوجود كم معرفي لا يُستفاد منه في التقييم النهائي (الشهادة)، مما يصنع حالة من الاغتراب عن الحياة العامة. السلم التعليمي (8 سنوات): الانتقاد الموجه لسلم مرحلة الأساس (8 سنوات) لامس الجانب النفسي والتربوي؛ فالجمع بين طفل في السادسة مراهق في الرابعة عشرة بنفس البيئة يخلق تفاوتًا عمريًا ونفسيًا حادًا، إلى جانب إحداث الرتابة والملل. نقد المنظومة التعليمية (التلقين ): التعليم البنكي (Banker Education): استخدم البيان مفهومًا يقارب أطروحات "باولو فريري" في تعليم المقهورين؛ حيث يُعامل التلميذ كوعاء يُخزن المعلومات (حفظ معادلة الماء دون تجربة معملية)، مما يقتل روح الفضول العلمي والتفكير النقدي. غياب المناهج الإنسانية والفلسفية: تعمد مقصود لمواد المنطق، الفلسفة، حقوق الإنسان، والمواطنة أدّى إلى تجريف الوعي النقدي وإنتاج مناهج "دوغمائية" جازمة لا تقبل الاحتمالية أو التعددية. تسليع التعليم وقبح البيئة المدرسية: المدرسة كـ "سجن": إبراز قضية الزي الموحد الصارم، العقاب البدني، وغياب المساحات الخضراء والأنشطة الرياضية، رسم صورة للمدرسة كمؤسسة قمع وطرد لا بيئة جاذبة. تجارة التعليم: الإشارة إلى تحول المنازل السكنية الضيقة (ثلاث غرف ومطبخ) إلى مدارس خاصة كشفت عن بدء مرحلة تسليع التعليم على حساب الشروط المعمارية والتربوية. 3. قراءة في التوصيات ومدى ملاءمتها التوصية في البيان التحليل والأثر المتوقع تغيير السلم التعليمي إلى (4-4-4) ملائم جدًا للنمو النفسي والعمري؛ حيث يراعي مرحلة الطفولة المبكرة، ثم المراهقة، ثم الشباب، ويقضي على رتابة الـ 8 سنوات. اعتماد مناهج الفهم والتفكير النقدي نقلة من "التعليم البنكي" إلى "التعليم التحرري" الذي يبني شخصية قادرة على حل المشكلات والابتكار. إعادة الفنون، المكتبات، والأنشطة اللاصفية إعادة الروح للمؤسسة التعليمية وتنمية الوجدان والشخصية المتكاملة، وتفعيل حصة المكتبة يبني عادة القراءة الاستقلالية. ترسيخ مفاهيم المواطنة وحقوق الإنسان ضرورة حتمية لبناء مجتمع ديمقراطي معافى من التعصب والدوغمائية.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة