هل نرمم ماهدمته الحرب ... أم نبني دولة لم تولد بعد ؟ كتبه محمد عبدالرحيم أبوه

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 07-26-2026, 05:10 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
07-22-2026, 08:58 PM

محمد عبدالرحيم أبوه
<aمحمد عبدالرحيم أبوه
تاريخ التسجيل: 06-28-2026
مجموع المشاركات: 6

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
هل نرمم ماهدمته الحرب ... أم نبني دولة لم تولد بعد ؟ كتبه محمد عبدالرحيم أبوه

    08:58 PM July, 22 2026

    سودانيز اون لاين
    محمد عبدالرحيم أبوه-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر




    ليست مأساة السودان أنه بلد أنهكته الحرب، فالحروب حدث عرفته أمم كثيرة ثم نهضت من ركامها، وإنما مأساته الحقيقية أن الدولة جعلت الفساد جزءًا من بنيتها. ولهذا لم يكن الفساد ظاهرةً طارئة، بل أصبح، مع مرور الزمن، نظامًا لإدارة الدولة. وتحولت الوظيفة العامة إلى وسيلة للتكسب وتوزيع الامتيازات، وأصبحت المؤسسات تدار وفق معايير الولاء السياسي والقبلي والجهوي، لا وفق معايير الكفاءة والاستحقاق. وبذلك تحولت الدولة من أداةٍ للتنمية إلى بنية تكرّس إستمرار الأزمات.
    إن أخطر ما يواجه السودان ليس الفساد المالي وحده، على الرغم من خطورته، وإنما الفساد الأداري الذي يضرب جذور الدولة نفسها. فعندما يضعف القضاء، وتفقد الخدمة المدنية استقلالها، تتاجر بالنفوذ ويساء أستخدام السلطة بتسيس القوات النظامية، وتستخدم القوانين لحماية أصحاب النفوذ بدلًا من حماية المجتمع، يغدو الفساد منطقآ يحكم إدارة الشأن العام، لا مجرد انحراف يمكن احتواؤه بإجراءات إدارية.

    ولهذا فإن السؤال الذي يفرض نفسه على السودانيين بعد الحرب ليس: كيف يرمم ما هدم ؟ وإنما : كيف يراجع الأساس الذي شيدت عليه الدولة منذ الاستقلال ؟ فترميم ما دمرته الحرب لا يعني بالضرورة إصلاح الدولة، كما أن استبدال الحكومات لا يغير طبيعة النظام إذا بقيت القواعد التي أنتجت الفشل على حالها.
    لقد انشغل الخطاب السياسي، طوال عقود، بملاحقة أعراض الأزمة، بينما ظل يتجنب الاقتراب من أصل الداء. فكانت الحكومات تتبدل، والانقلابات تتعاقب، والدساتير تكتب ثم تلغى، لكن القواعد التي أُديرت بها الدولة ظلت ثابتة؛ إذ بقيت السلطة غاية في ذاتها، لا وسيلة لإدارة الشأن العام، وبقيت المؤسسات تصاغ بما يخدم استمرار النفوذ، لا بما يضمن استقرار الدولة .
    لقد كشفت الحرب أن الأزمة ليست أزمة جيشين يتقاتلان، ولا أزمة معارضة، وإنما أزمة دولة فقدت البوصلة في ادارة التنوع، وتراجعت فيها فكرة المواطنة لصالح الولاءات القبلية والجهوية والحزبية. وهذه ليست نتيجة الحرب، بل هي حصيلة عقود طويلة من الإخفاق في بناء دولة المؤسسات.

    ومن هنا فإن مشروع بناء السودان لا ينبغي أن يبدأ بإعادة بناء العقد الاجتماعي الذي يحدد العلاقة بين الدولة والمجتمع. فالدولة الحديثة لا تقوم على العصبيات، ولا على المحاصصات، ولا على تقاسم النفوذ، وإنما على المواطنة المتساوية، وسيادة القانون، والفصل بين السلطات، واستقلال القضاء، وخضوع الجميع للمساءلة. كما أن مكافحة الفساد لا تتحقق بإصدار المزيد من القوانين وحدها، لأن الدول الفاسدة غالبًا ما تمتلك أفضل القوانين وأضعف الإرادة في تطبيقها. فالتحدي الحقيقي يكمن في تأسيس مؤسسات مستقلة تمتلك القدرة القانونية والسياسية على محاسبة الجميع دون استثناء، وإخضاع المال العام لرقابة شفافة، ومنع تضارب المصالح، وإعادة الاعتبار للكفاءة بوصفها المعيار الوحيد لتولي المسؤولية.
    وفي الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل البعد الثقافي للأزمة. فالفساد لا يعيش داخل مؤسسات الدولة فقط، بل يتغذى أيضًا من ثقافة إجتماعية تتسامح مع المحسوبية والوساطة، وتخلط بين الولاء للأقارب والولاء للوطن، وتعتبر الوظيفة العامة فرصة للثراء، لا تكليفًا لخدمة المجتمع. ولذلك فإن الإصلاح الحقيقي يبدأ أيضًا من المدرسة والجامعة والإعلام والأسرة، حيث تبنى منظومة القيم التي تحكم علاقة الفرد بالدولة.

    إن السودان يمتلك كل المقومات التي تؤهله للنهوض؛ موقع جغرافي استراتيجي، وموارد طبيعية هائلة، وإرث حضاري ممتد، وشعب أثبت في أكثر من محطة تاريخية قدرته على الصمود. لكن هذه المقومات ستظل عاجزة عن إنتاج التنمية ما لم تتحول الدولة من دولة ولاءات إلى دولة مؤسسات، ومن دولة أشخاص إلى دولة قانون.
    إن التاريخ يعلمنا أن الأوطان لا تنهض عندما تتغير الحكومات فقط، وإنما عندما تتغير قواعد الحكم نفسها. فالإصلاح الحقيقي ليس استبدال نخبة بأخرى، بل تفكيك المنظومة التي قامت على الاحتكار والإقصاء والفساد، وإحلال منظومة تجعل السلطة عقدًا مع الشعب، لا امتيازًا عليه.
    ويبقى السؤال الذي ينبغي أن يطرحه كل سوداني على نفسه قبل أن يطرحه على السياسيين : هل نريد إعادة بناء ما هدمته الحرب، أم نريد بناء دولة لم تولد بعد ؟ لأن السودان لن يتغير إذا اكتفينا بإصلاح الواجهات، بينما بقيت الأسس التي أنتجت الفشل على حالها. ولن يبدأ التحول الحقيقي إلا حين ندرك أن أخطر معاركنا ليست مع الأشخاص، بل مع البنية التي تعيد إنتاجها في كل مرة، وأن أعظم انتصار يمكن أن يحققه السودان هو الانتقال من دولة تدار بالمصالح الضيقة إلى دولة يحكمها القانون والعدالة والإرادة الوطنية.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de