هروب من الواقع تحت غطاء الوعي السياسي! كتبه عبدالرحيم خميس

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 07-01-2026, 10:14 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
07-01-2026, 00:26 AM

عبدالرحيم خميس
<aعبدالرحيم خميس
تاريخ التسجيل: 03-31-2014
مجموع المشاركات: 24

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
هروب من الواقع تحت غطاء الوعي السياسي! كتبه عبدالرحيم خميس

    00:26 AM June, 30 2026

    سودانيز اون لاين
    عبدالرحيم خميس-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر









    ربما لا توجد دولة في العالم تتحدث نخبها عن السياسة بقدر ما تتحدث النخب السودانية، ولا دولة امتلأت ساحاتها بالشعارات والبيانات والندوات والمؤتمرات مثل السودان، ومع ذلك ربما لا توجد دولة دفعت ثمن فشل نخبها السياسية كما دفع السودان.

    فمنذ الاستقلال وحتى اليوم، ظل السياسي السوداني يقدم نفسه باعتباره صاحب الوعي والمعرفة والحلول، بينما كانت البلاد تتراجع خطوة بعد أخرى نحو الحروب والانقسامات والانهيار الاقتصادي والتفكك الاجتماعي.

    المفارقة أن النخب التي تتحدث باستمرار عن الوعي السياسي كانت في كثير من الأحيان الأكثر هروبًا من مواجهة الأسئلة الحقيقية التي تحدد مصير الدولة السودانية.

    فبدلاً من مواجهة أزمة الهوية الوطنية، تم الهروب إلى الأيديولوجيا.

    وبدلاً من بناء مفهوم المواطنة، تم اللجوء إلى القبيلة والطائفة والجهة.

    وبدلاً من تأسيس مشروع وطني جامع، انشغلت القوى السياسية بإدارة الصراع على السلطة حتى قبل أن تنجح في بناء الدولة نفسها.

    لقد تعاملت قطاعات واسعة من الطبقة السياسية السودانية مع السودان باعتباره ساحة لتصفية الصراعات الفكرية والإقليمية، لا باعتباره وطنًا يحتاج إلى مشروع خاص به ينبع من واقعه وتاريخه وتنوعه الثقافي والاجتماعي.

    فالإسلاميون حاولوا صياغة السودان وفق مشروعهم الأيديولوجي، واليسار حاول تقديم رؤيته الخاصة للدولة والمجتمع، والقوى التقليدية ظلت أسيرة الولاءات الطائفية والتاريخية، بينما بقي المواطن السوداني يدفع ثمن صراعات النخب ومشاريعها المتنافسة.

    والأخطر من ذلك أن كثيرًا من هذه النخب لم تمارس يومًا نقدًا ذاتيًا حقيقيًا، بل ظلت تتعامل مع الفشل باعتباره نتيجة مؤامرات خارجية أو أخطاء ارتكبها الخصوم السياسيون. وهكذا أصبح الجميع ضحايا في رواياتهم الخاصة، بينما ظل الوطن هو الضحية الحقيقية الوحيدة.

    لقد تحولت السياسة في السودان إلى صناعة لتبرير الفشل أكثر من كونها وسيلة لصناعة النجاح، وأصبح إنتاج الخطاب أسهل بكثير من إنتاج الحلول، وأصبح السياسي الذي يجيد الحديث عن الديمقراطية والحرية والثورة أكثر حضورًا من السياسي القادر على بناء المؤسسات وإدارة الدولة.

    أما “الوعي السياسي” الذي تتباهى به بعض النخب، فقد تحول في كثير من الأحيان إلى غطاء للاستعلاء الفكري والهروب من مواجهة الواقع، وإلى وسيلة لتقديم الذات باعتبارها أكثر فهمًا من المجتمع وأكثر وعيًا من المواطنين الذين تدّعي تمثيلهم.

    الحقيقة المؤلمة هي أن جزءًا كبيرًا من الأزمة السودانية لم تصنعه الجغرافيا، ولم تصنعه المؤامرات الخارجية، بل صنعته النخب السياسية نفسها عندما فشلت في الاتفاق على مشروع وطني، وفشلت في إدارة التنوع، وفشلت في تقديم السودان على أي انتماء آخر.

    إن الدول لا تنهار بسبب اختلاف شعوبها، وإنما تنهار عندما تعجز نخبها عن تحويل هذا التنوع إلى مصدر قوة ووحدة.

    واليوم، وبعد كل هذه الحروب والانقسامات والدمار، ربما حان الوقت لطرح السؤال الذي ظل مؤجلًا لعقود:

    هل كانت المشكلة يومًا في الشعب السوداني، أم في النخب التي احتكرت الحديث باسمه؟

    وهل كان ما قُدِّم للسودانيين طوال هذه السنوات وعيًا سياسيًا حقيقيًا، أم مجرد هروب من الواقع تحت غطاء الوعي السياسي؟

    قد تكون الإجابة قاسية، لكنها ربما تكون الحقيقة التي تأخر الاعتراف بها طويلًا: أن النخب صنعت الأزمة، بينما ظل الشعب السوداني وحده يدفع فاتورتها الباهظة، مرة بعد أخرى، وجيلًا بعد جيل.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de