هذا السودان الذي نريد حين يكون الوطن أكبر من الخلاف الحرب والحوار وطريق السودان إلى الدولة بقلم: سيد عبد القادر قنات دعونا نضع السودان أمام أعيننا أولاً لا أمام خلافاتنا فالوطن الذي تنزف أطرافه كل يوم لا يحتمل مزيداً من الخصومة ولا يحتمل أن نختلف طويلاً حول من كان أكثر خطأً ونحن جميعاً نرى ما فعلته الحرب بالإنسان والأرض والذاكرة السؤال الآن ليس من ينتصر السؤال الأهم كيف يبقى السودان؟ كل يوم تستمر فيه الحرب تتسع دائرة الخسارة وتزداد كلفة العودة إلى الدولة ويصبح ترميم ما انكسر أكثر صعوبة لذلك فإن وقف الحرب ليس نهاية الطريق بل بدايته فلنجلس فليس في الجلوس إلى طاولة الحوار هزيمة لأحد وليس في التفاوض انتقاص من موقف أحد الهزيمة الحقيقية أن نترك وطناً كاملاً يدفع ثمن خلافاتنا ثم ماذا بعد أن تصمت البنادق؟ هنا يبدأ السؤال الأكبر أي دولة نريد؟ فربما لم تكن أزمتنا في تبديل الأشخاص وحدهم بقدر ما كانت في غياب قواعد مستقرة يتفق عليها الجميع نحتاج إلى عقد جديد تكون فيه السيادة للشعب ويكون صندوق الاقتراع أقوى من البندقية ويكون القانون فوق الجميع نحتاج دولة لا يسأل فيها المواطن عن قبيلته أو جهته أو لون بشرته قبل أن يُعامل كمواطن دولة تكون فيها الكفاءة معياراً والعدالة أساساً والمواطنة مظلة تتسع للجميع ونحتاج إلى مؤسسات عسكرية وأمنية وطنية ومهنية تؤدي واجبها في حماية البلاد وفق الدستور والقانون بعيداً عن التجاذبات السياسية مع معالجة قضية السلاح والقوات المتعددة عبر ترتيبات واقعية ومتدرجة تحفظ الأمن وتبني الثقة ونحتاج إلى عدالة لا تنتقم عدالة تكشف الحقيقة وتنصف الضحايا وتجبر الضرر وتحاسب من تثبت مسؤوليته وفق القانون ثم تفتح الطريق للمصالحة ونحتاج إلى دولة تصل فيها التنمية إلى الأقاليم كما تصل إلى المركز وتوزع فيها الثروة والخدمات بقدر أكبر من الإنصاف أما الاقتصاد فلا يكفي أن نعيده إلى ما كان عليه بل نحتاج إلى اقتصاد ينتج ويصنع ويضيف قيمة إلى موارد السودان ويمنح الإنسان فرصة العمل والحياة الكريمة لكن كل ذلك يبدأ من مكان واحد الإنسان فالطرق يمكن أن تُبنى والبيوت يمكن أن تُعاد والمصانع يمكن أن تدور لكن الوطن لا يُبنى بالحجر وحده الوطن يُبنى حين يشعر الإنسان بالأمان وحين يثق في الدولة وحين يرى في اختلاف أخيه السوداني ثراءً لا تهديداً إن تنوع السودان ليس عبئاً ينبغي التخلص منه إنه جزء من جماله وقوته وسودانيتنا هي المساحة التي يمكن أن نلتقي فيها جميعاً قد نختلف في السياسة وقد تختلف قراءاتنا للتاريخ وقد تتباين رؤانا للمستقبل لكن ينبغي ألا نختلف على شيء واحد أن السودان وطننا جميعاً ولهذا لا نحتاج اليوم إلى منقذ يأتي ليقرر عنا نحتاج إلى سودانيين يجلسون معاً يتحدثون بصدق ويستمعون بإنصاف ويتنازل كل طرف عن بعض ما يمكن التنازل عنه كي يبقى ما لا يجوز التفريط فيه الوطن أوقفوا الحرب ثم افتحوا أبواب الحوار ثم دعوا الشعب يقول كلمته فالدولة التي نريدها لا يصنعها انتصار طرف على طرف بل يصنعها اتفاق الجميع على قواعد تحفظ حق الجميع ورغم كل ما حدث ما زال السودان ممكناً ما زال ممكناً أن نعيد بناء دولة لا يخاف فيها المواطن من الدولة ولا يخاف فيها المختلف من المختلف ولا يكون فيها السلاح طريقاً إلى السلطة دولة يكون فيها: القانون حكماً والعدالة ميزاناً والمواطنة حقاً والسلام طريقاً ذلك هو السودان الذي يستحق أن نختلف من أجله وأن نتفق من أجله وأن نحلم من أجله
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة