نبتة الخلود في سلاح الإشارة كتبه محمد سليمان علي

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 07-29-2026, 10:20 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
07-28-2026, 01:13 AM

محمد سليمان علي
<aمحمد سليمان علي
تاريخ التسجيل: 04-15-2026
مجموع المشاركات: 11

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
نبتة الخلود في سلاح الإشارة كتبه محمد سليمان علي

    01:13 AM July, 27 2026

    سودانيز اون لاين
    محمد سليمان علي-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر





    في الحروب لا تبقى كل الأصوات التي ارتفعت، ولا كل المواقع التي اشتعلت حولها المعارك، لكن بعض الأماكن تظل تحمل ذاكرة من مروا بها. ذاكرة لا تصنعها الجدران، بل الرجال الذين وقفوا خلفها في اللحظات التي لم يكن فيها التراجع خيارا.

    كان سلاح الإشارة في بحري واحدا من تلك الأماكن. لم يكن مجرد مبان او اجهزة اتصال، بل كان حلقة تصل القيادة بالميدان، وشريانا لا يحتمل الانقطاع. ولهذا ظل هدفا للهجمات المتتالية، وظل رجاله ومن وقف معهم في الخطوط الأولى يخوضون اختبارا طويلا من الصبر والثبات.

    لم تكن قصة الإشارة قصة موقع واحد فقط، فقد وقف عند اسوارها رجال من وحدات واجهزة ومناطق مختلفة، جمعهم ظرف واحد وواجب واحد. وبين عشرات القصص التي صنعتها تلك الأيام، تبقى قصة أحد عشر رجلا اختارت لهم الحرب طريقا مختلفا؛ تفرقت بهم مواقع المواجهة، ثم جمعهم التراب في قبر واحد.

    لم يكونوا جميعا في خندق واحد، ولم يحملوا السلاح في اللحظة ذاتها، لكن كل واحد منهم كان يقف في مكانه عندما كان الوطن يحتاج الى ثباته. اختلفت مواقعهم، واختلفت خلفياتهم، لكنهم التقوا في المعنى نفسه: ان يبقى الخط واقفا.

    كان مجاهد صلاح من جهاز الأمن واحدا من اولئك الرجال الذين قادتهم المعركة الى حيث يكون الخطر اكبر. بدأ القتال في محيط مستشفى الأمل، ثم واصل طريقه الى جبهة الإشارة، ينتقل من موقع الى اخر وكأن المسافة بين الجبهات لا تعني شيئا امام واجب اختاره لنفسه. ظل حاضرا في مواقع المواجهة حتى كانت شهادته خاتمة رحلة طويلة من البذل والفداء.

    وفي خطوط الدفاع المتقدمة وقف عبدالرحمن عبدالله من القوات البحرية، ومعه نجم الدين سليمان وطارق أحمد حامد من المكافحة. كانوا في مواجهة مباشرة مع محاولات الاختراق، وتعاملوا مع تقدم المهاجمين وآلياتهم حتى أصبحت مواقعهم عقبة امام قوة تحاول فتح طريقها. لم يكن ما يثبتهم كثرة العدد، بل إيمانهم بان خلفهم موقعا لا يجوز ان يسقط.

    وفي تلك الصفوف كان عبدالباسط إبراهيم عبدالله، صاحب القلب الحار والشجاعة التي عرف بها رفاقه، يقف حيث يشتد الخطر. حمل الدوشكا في مواجهة المهاجمين، وفي اللحظات التي تصبح فيها المسافة قصيرة ويصبح القرار اسرع من التفكير، اختار ان يبقى في مكانه حتى النهاية.

    وكان بين هؤلاء ثلاثة من المستنفرين الذين جمعتهم ساحات القتال من مناطق مختلفة؛ إسماعيل أبكر وإدريس آدم ومختار أبشر. لم تجمعهم منطقة واحدة ولا طريق واحد، لكن جمعتهم راية واحدة. جاءوا الى الميدان ليصبحوا جزءا من قصة اكبر من اسمائهم، قصة رجال جمعتهم التضحية قبل ان تجمعهم الشهادة.

    اما موسى تيه من سلاح الأسلحة، فكانت قصته امتدادا لمعنى الوفاء للموقع. جاء من متحرك الفشقة بعد رحلة شاقة، وانتقل الى جبهة الإشارة ليواصل دوره في الخطوط المتقدمة. لم تكن الجبهات عنده اماكن منفصلة، فالوطن عنده ساحة واحدة مهما اختلفت الجهات.

    وفي يوم 12 مايو 2024، جاءت اللحظة التي اختبرت كل شيء.

    في المنطقة الصناعية شرق موقف شندي، بلغت المواجهة ذروتها. تقدمت القوات المهاجمة مستفيدة من طبيعة المكان، واستخدمت الورش والمباني الصناعية للتسلل، حتى اقتربت المسافة الى امتار قليلة. وصلت الإشارة بان الخطوط الأولى تعرضت للاختراق، ولم يعد هناك وقت للحسابات الطويلة.

    كان صوت الرصاص يملأ المكان، وكانت الجدران التي تحولت الى ساتر للمهاجمين شاهدة على قتال قريب لا تفصل فيه المسافات بين الطرفين. تحرك المهاجمون عبر الفتحات التي احدثوها في الورش والمحلات، واقتربوا حتى اصبح الاشتباك وجها لوجه.

    في تلك اللحظة لم يكن هناك مجال للتراجع.

    ثبت الرجال في مواقعهم. ارتفعت اصوات الدوشكا والأسلحة الأرضية، وتحول الموقع المتقدم الى ساحة مواجهة مفتوحة. كان القرار واضحا؛ اما ان يصمد الخط او يفتح الطريق امام المهاجمين.

    اختاروا الصمود.

    توقف التقدم عند رجال تمسكوا بمواقعهم رغم شدة الهجوم، وكتبوا بدمائهم واحدة من صفحات الثبات في معركة سلاح الإشارة.

    كانت تلك المواجهة صفحة من صفحات كثيرة عاشها الموقع خلال الحصار الطويل. هجمات متتالية، وظروف قاسية، ورجال عرفوا ان مهمتهم لا تنتهي عند حمل السلاح، بل تبدأ من مسؤولية حماية المكان الذي يقفون فيه.

    وفي خضم تلك الأيام ظهرت قصص اخرى، من بينها قصة أحمد الطيب ود نجاة، الذي عرف بين رفاقه بالشجاعة والإقدام، وظل حاضرا في مواقع الخطر، ليصبح اسمه جزءا من ذاكرة الصمود التي حملها سلاح الإشارة.

    ثم جاءت لحظة الفرج بعد شهور طويلة من الصمود، عندما وصلت القوات القادمة من ام درمان عبر كوبري الحلفايا، وانكسر الحصار عن سلاح الإشارة.

    لكن الذين دفعوا الثمن الأكبر لم يكونوا هناك.

    كان الأحد عشر قد مضوا قبل ان يشهدوا تلك اللحظة. جمعتهم النهاية بعد ان فرقتهم مواقع القتال، فاحتضن قبر واحد رجالا جاءوا من وحدات ومناطق مختلفة، لكنهم تركوا خلفهم قصة واحدة؛ قصة رجال وقفوا حيث كان يجب ان يقفوا، وثبتوا عندما كان الثبات هو الخيار الوحيد.

    وفوق ذلك القبر نبتت شجرة خضراء.

    لم تكن مجرد شجرة خرجت من التراب، بل كانت صورة تختصر الحكاية كلها؛ فالأرض التي احتضنت أجسادهم حفظت أسماءهم بطريقتها الخاصة، وحولت موضع رحيلهم الى شاهد على معنى الفداء والصمود.

    هؤلاء لم تكتب أسماءهم على حجر القبر فقط، بل كتبتها الأرض التي أنبتت فوقهم نبتة الخلود.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de