المُتابع لما يحدث في بلادنا وفق مُعطيّات الواقع الحالي من حرب وسيّطرة للمظاهر العسكرية وعودة القبضة الأمنية والخطاب الإستبدّادي وإنخفاض إن لم يكن إنعدام لملامح أي مُمارسة ديمقراطية وغياب للأحزاب والقوي السياسية والمدنيّة عدا تلك التي تتحالف مع طرفي الحرب أو تنتهج بنهجها وفق سُلطات الأمر الواقع الحالية وخطاب الحرب ، لا شك فإن المُتابع لكل هذا سينتابه وجل وقلق حقيقي علي مُستقبل المُمارسة الديمقراطية في بلادنا سواء توقفت الحرب أو تواصلت ، ومن المهم العمل الجاد لتغيير هذا الواقع ومقاومته. وهنا أجد نفسي أتفق تماماً حول ما تقدم به د.الشفيع خضر ودعوته الصادقة لأهميّة عودة النشاط السياسِي للداخل لكل القوي الحزبية والسياسية ، ولعل أهمية هذه الدعوة وفي هذا التوقيت تأتي من باب الحرص علي مُلامسة الواقع الحالي والعمل علي تعديله ، وأن غياب الأحزاب وإكتفاءها بممارسة عملها من الخارج بسبب الحرب يخلق فجوة عميّقة مابين الموجودين بالداخل ومابين تلك القوي ، كما أنني أجد نفسي متفقاً مع د.الشفيع في النقطة الجوهرية بأن العمل السياسِـي الفاعل لا ينحصر في إصدار البيانات والتواجد في القنوات والتلفاز والميديا ، وإنما هو تواصل مباشر مع المواطنين وعلي الأرض وفي خدمة قضايا الناس وإستشعارها عن قُرب ، وهذا كما أوضح د.الشفيع في مقاله الأخير الداعي فيه لعودة النشاط السياسِي للداخل يكون بالقدرة علي التنظيم والمقاومة وكل مايستلزم ذلك من تحديات وتضحيات ، وللسودانين والقوي السياسية تجارب وخبرة في التعامل مع الديكتاتوريات وكل الأوضاع الصعبة في ممارسة العمل السياسِي الفاعل. و أضيف لما قاله د.الشفيع أن الأوضاع الحالية تسمح بمواصلة العمل المقاوم وإعادة التنظيم في كثير من المدن وأقاليم السُودان من الواقعة تحت سيطرة طرفي الحرب ، حتي وإن كانت بشكل جزئي سواء في العاصمة أو الجزيرة والنيل الأبيض والشرق والشمالية والنيل الأزرق وبعض أجزاء دارفور وكردفان ، سواء في النشاط النقابي أو الطلابي والجامعات أو من داخل الأحياء وبعض أماكن العمل ، فكل هذه يمكن أن تمثل روافد وبذرة للعمل السياسِي المُقاوم والمُنسجم مع قضايا جماهير الشعب السُوداني في كُل فئياته وقطاعاته ، وعدم الإستسلام لخطاب الحرب أو قتامة مُستقبل مابعد الحرب وإستمرار الحالة الإستبدادية والموجهة لصالح جر البلاد لسيطرة إما عناصر النظام السابق ونهجهم أو عدم إنتاج ديمُقراطية حقيقية وصحيحة ، كما أن ترك الساحة فقط للإسلاميين وحلفاؤهم للعمل في الأرض يجعل منهم القوي الرئيسية القادرة علي السيطرة علي البلاد حتي في حال وقف الحرب و التحول والأنتقال للديمقراطية ، فهم الأقرب الآن لإعادة تنظيم صفوفهم والتعامل المباشر مع قطاعات الشعب السُوداني في واقع تغيب فيه بقية القوي السياسِية غياب شبه كامل عن الداخل السُوداني ، كما أن بروز تشكيلات لجان المقاومة والطوارئ مع أهمية وعظم مايقومون به لن تكون البديل الأساسي للقوي الحزبية والسياسِية. وعلي تلك الأحزاب والقوي السياسِية أن تعلم أن تواجدها والأعلان عن نفسها من داخل السُودان هو المفتاح والطريق الرئيسي لتطوير ممارستها وتقييم تجربتها هي نفسها في التنظيم والخطاب السياسِي المُباشر والمقاوم لفرض واقع وإنتاج حلول وطنية في تحقيق السلام والإستقرار و وقف معاناة السُودانيين والإنتقال للديمُقراطية والتبادل السلمي للسُلطة ولمستقبل أفضل لبلادنا وعامة الشعب السُوداني.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة