مواجهة التغريب الاستعماري بين أحمد ولد عبد القادر وتشينوا أتشيبي كتبه إبراهيم أبو عواد

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-23-2026, 10:30 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-21-2026, 06:19 PM

إبراهيم أبو عواد
<aإبراهيم أبو عواد
تاريخ التسجيل: 12-21-2025
مجموع المشاركات: 61

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
مواجهة التغريب الاستعماري بين أحمد ولد عبد القادر وتشينوا أتشيبي كتبه إبراهيم أبو عواد

    06:19 PM August, 21 2026

    سودانيز اون لاين
    إبراهيم أبو عواد-الأردن
    مكتبتى
    رابط مختصر




    / كاتب من الأردن

    ليس الاستعمارُ مُجرَّد جندي يهبط من سفينة، أو موظف أجنبي يجلس خلف مكتب، أو علم غريب يُرفَع فوق مبنى حكومي.الاستعمارُ يبدأ حين ينجح الغريبُ في إقناع صاحب الأرض بأنَّ صورته عن نَفْسِه ناقصة، ولُغته متأخرة، وذاكرته لا تستحق الثقة، وأنَّ ما جاء به القادمُ من وراء البحر هو وحده مِعيار العقل والحضارة والمدنية والجَمال. عِند تلك النقطة يتحوَّل الاحتلالُ من سيطرة على الجغرافيا إلى مُحاولة للاستيلاء على الخيال، ومِن إخضاع الجسد إلى إعادة تشكيل الوعي. لهذا كان الأدب، في المجتمعات التي خرجتْ من التجربة الاستعمارية، أكثر مِن ترف ثقافي أو لعبة لغوية. كان محاولة لاسترداد الصوت، وبحثًا عن الإنسان الذي كاد أن يختفي خلف الرواية التي كتبها الآخرون عنه. والكاتبُ في أحيان كثيرة يقف في منطقة شديدة الحساسية، بين ذاكرة محلية مثقلة بالجراح، وصورة استعمارية حاولتْ أن تُقَدِّم تلك الذاكرة باعتبارها ظلامًا كاملًا لا يستحق إلا أن يُستبدَل.
    مِن هذه الزاوية يمكن أن نقرأ تجربة الروائي الموريتاني أحمد ولد عبد القادر ( وُلد 1941 ) إلى جانب تجربة الروائي النيجيري تشينوا أتشيبي ( 1930_ 2013 )، ليس لأنَّ الرَّجُلَيْن متطابقان في المشروع أو الأسلوب أو السياق، فلكلِّ واحد منهما عالَمه الخاص، وإنما لأنهما يلتقيان عند سؤال عميق: كيف يستعيد الإنسانُ الذي مَرَّ عليه الاستعمارُ حَقَّه في أن يرى نَفْسَه بعينيه، ولَيس بالمِرآة التي صنعها له المُستعمِر؟.
    إنَّها مواجهة لا تجري بالسلاح، وإنما باللغة والذاكرة والصورة الأدبية. مواجهة بين مَن يريد أن يجعل الماضي صفحة بيضاء لا قيمة لِمَا قبلها، ومَن يُصِر على أنَّ الأُمَّة لا تستطيع أن تبدأ من الصفر، وبين مَن يختزل الشعوبَ في عاداتها التي يصفها بالغريبة والمتخلفة، ومَن يعيد إلى تِلك العادات سياقها الإنساني والتاريخي، وبين كتابةٍ تُريد أن تجعل العالَمَ الاستعماري مركزًا وحيدًا للمعنى، وكتابةٍ تحاول أن تقول: نحنُ هُنا، ولنا حكايتنا أيضًا.
    مِن أخطر ما فعله الاستعمارُ أنَّه لَم يكتفِ بالسيطرة السياسية والاقتصادية، بلْ أنتجَ خطابًا كاملًا عن الشعوب التي استعمرها، ووصفها، وصنَّفها، ودرسها، وكَتَبَ تاريخَها، وحدَّد في كثير مِن الأحيان ما ينبغي أن يُقَال عنها. وحين تتكرر هذه الصورة بما يكفي، فإنَّها قدْ تتسلل إلى وعي أبناء المجتمع نَفْسِه ، فيبدأ الإنسانُ بالنظر إلى ذاته من الخارج.
    هُنا يصبح التغريبُ الاستعماري أعمق مِن مُجرَّد تقليد بعض مظاهر الحياة الأوروبية. إنَّه اغتراب عن الذات، واللغةِ، والذاكرةِ، والإحساسِ الطبيعي بأنَّ للمجتمع حقًّا في أنْ يُعرِّف نَفْسَه بِنَفْسِه. لذلك فإنَّ مقاومة التغريب لَيست دعوة ساذجة إلى إغلاق الأبواب أمام العالَم، ولَيست رفضًا لكلِّ ما يأتي مِن الآخَر. الإنسانُ لا يعيش في جزيرة معزولة، والثقافاتُ لا تنمو في عُزلة مُطْلقة، إنما القضية هي الفرق بين التبادل الحُر والهيمنة، وبين أن تختار مِن الآخَر ما يثري تجربتك، وبين أن يُفْرَض عليك الاعتقاد بأنَّ الآخَر هو الأصل وأنك هامشٌ عابرٌ ليس لك وزن ولا قيمة.
    في السياق الموريتاني، تتخذ هذه المسألة خصوصية واضحة. موريتانيا بلد تشكَّلت هُويته مِن الإسلام واللغة العربية والصحراء والقبيلة والترحال والمدن والذاكرة الشفوية، ثم دخلتْ عليه الدولة الاستعمارية الفرنسية بمنظومة مختلفة في تصوُّرها للسُّلطة والمعرفة والمجتمع.
    مِن داخل هذا الترابط، تأتي تجربة أحمد ولد عبد القادر بوصفها تجربة أدبية مشدودة إلى سؤال الإنسان الموريتاني ومكانه في التحوُّلات الكُبرى. الكتابةُ عنده لا تبدو منفصلة عن سؤال الذاكرة، ومحاولةِ الإمساك بذلك الخيط الذي يصل الحاضرَ بماضٍ لَم يكن مُجرَّد زمن منقضٍ، وإنما كان عالَمًا كاملًا له قِيَمه وأحلامه وتناقضاته.
    مقاومةُ التغريب في هذا السياق لا تعني تمجيدَ الماضي بصورة عمياء. الأدبُ الحقيقي لا يتحوَّل إلى منشور دعائي للماضي، ولا ينظر إلى المجتمع القديم باعتباره فِردوسًا لَم يكن فيه ظُلم ولا فقر ولا تناقض. قوةُ الكتابة تكمن تحديدًا في قُدرتها على أن ترى الماضي بعيون مُحِبَّة وناقدة في آنٍ معًا. والكاتبُ الذي يستعيد ذاكرةَ مجتمعه لا يفعل ذلك لِكَي يَمنع النقدَ، بلْ لِكَي يَمنع الإلغاءَ، وهُنا تتَّضح قيمة الذاكرة الأدبية.
    إنَّ ما لا تحفظه الكُتب الرسمية قدْ تحفظه الرواية، وما لا تقوله الوثائق قدْ تقوله الحكاية، وما يختفي من التاريخ السياسي قدْ يبقى في صورة إنسان، أو مجلس، أو صحراء، أو بيت، أو كلمة دارجة، أو نبرة صوت. الأدبُ يمنح هذه التفاصيل حياةً ثانية، ويقول إنَّ التاريخ لَيس ما تُسجِّله السُّلطة فَحَسْب، بلْ أيضًا ما يبقى في وجدان الناس.
    في تجربة أحمد ولد عبد القادر، تبدو الكتابة محاولة للعودة إلى الإنسان الموريتاني بوصفه كائنًا تاريخيًّا وثقافيًّا، ولَيس مُجرَّد موضوع في سِجل إداري، أو صورة فولكلورية في عين المستشرق.
    أمَّا تشينوا أتشيبي، فقدْ خاض معركة أكثر مباشرة معَ الصورة الاستعمارية عن أفريقيا. كان يدرك أنَّ الأدب الأوروبي لَم يكن دائمًا بريئًا حين تَحَدَّثَ عن القارة الأفريقية. في بعض الكتابات الاستعمارية ظهرتْ أفريقيا وكأنها مكان بلا تاريخ، ولا ترابط إنساني حقيقي، ولا أصوات داخلية قادرة على إنتاج المعنى.
    ومِن هُنا جاءت أهمية روايته " الأشياء تتداعى"، التي لم تكن مُجرَّد حكاية عن مجتمع أفريقي في لحظة التحول الاستعماري، وإنما كانت إعادة ترتيب للمشهد كُلِّه.
    قبل دخول الرجل الأبيض، هناك مجتمع يعيش، ويختلف، ويتصالح، ويتخاصم، ويُحِب، ويَكره، ويُخطئ، ويُصيب، وقوانين وعادات ومعتقدات وعلاقات اجتماعية، وبشرٌ لا يحتاجون إلى وصول أوروبا لكي تبدأ حياتهم. هذه الفكرة تبدو بسيطة، لكنَّها شديدة الأهمية: أفريقيا لَم تكن تنتظر مَن يكتشف إنسانيتها.
    أتشيبي لَم يكتب عن المجتمع الأفريقي باعتباره مثاليًّا. على العكس، كان يعرف عيوبه وقسوته وتناقضاته، لكنَّه رفض أن تكون هذه العيوب ذريعة لمحو إنسانيته، لذلك كانت مقاومته أكثر نُضجًا مِن مُجرَّد قلب الأدوار، أي استبدال صورة المُستعمِر بصورة مُضادة تُمجِّد كُلَّ ما هو محلي.
    أرادَ أن يقول إنَّ المجتمع الأفريقي يستحق أن يُفْهَم في سياقه، ويُروَى مِن الداخل، وتُرى تناقضاته باعتبارها تناقضات بشرية، ولَيست دليلًا على أنَّ أهله أقل إنسانية مِن غَيرهم.
    عبد القادر وأتشيبي يرفضان أن يكون المجتمع المحلي مُجرَّد مادَّة خام في قصة يكتبها الآخَر. كلاهما يعيد الاعتبارَ إلى الداخل، والإنسانِ الذي يتكلم من موقعه، والذاكرةِ التي لا تريد أن تموت، والثقافةِ التي لا ينبغي أن تُخْتَزَل في صورة سياحية أو استعمارية. لكنَّ الأهم أنَّ مقاومة التغريب عندهما لَيست مُجرَّد عودة إلى الماضي، وإنما هي استعادة لحق النظر، أن تنظر إلى نفسك بعينيك، ولَيس بعيون الآخرين، وتعرف أنك تستطيع أن تأخذ مِن العالَم دون أن تفقك اسمك، وتتعلَّم لغةَ الآخَر دون أن تشعر أن لغتك عار، وتستفيد من الحداثة دون أن تتعامل معَ تاريخك بوصفه عبئًا يجب التخلص منه، وتنتقد مجتمعك لأنك تُحِبُّه وتريد إصلاحه، ولَيس لأنك تُردِّد حُكمًا جاهزًا عليه. هذه هي المسافة الدقيقة بين التحرر والاستلاب.
    عبد القادر يتحرَّك في فضاء موريتاني عربي صحراوي له حساسيته التاريخية والثقافية، وأتشيبي يتحرَّك في فضاء نيجيري أفريقي متعدد الأعراق واللغات، شهدَ الصدامَ العنيف بين البنى المحلية والاستعمار.
    ولَيست القضية أن عبد القادر هو أتشيبي، ولا أنَّ موريتانيا هي نيجيريا. إنَّ وضع التجربتين في إطار واحد لا يلغي خصوصية أيٍّ مِنهما، بل يكشف عن سؤال مشترك يمرُّ عبر تجارب كثيرة للشعوب التي عرفت الاستعمارَ: كيف نستعيد حَقَّنا في تعريف أنفسنا؟.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de