من نقد العجز إلى هندسة البديل قراءة في دعوة الأستاذ زين العابدين صالح عبد الرحمن لإعادة التفكير ردّ

الأزمة السودانية وأسباب سقوط الأنظمة الديمقراطية! من 1955 إلى حرب أبريل 2023
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-20-2026, 09:30 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-16-2026, 11:03 PM

د. علي عبدالله الخليفة طه
<aد. علي عبدالله الخليفة طه
تاريخ التسجيل: 07-16-2026
مجموع المشاركات: 92

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
من نقد العجز إلى هندسة البديل قراءة في دعوة الأستاذ زين العابدين صالح عبد الرحمن لإعادة التفكير ردّ

    11:03 PM October, 16 2026

    سودانيز اون لاين
    د. علي عبدالله الخليفة طه-UK
    مكتبتى
    رابط مختصر



    سلسلة «استكمالاً لا مصادمة»
    من نقد العجز إلى هندسة البديل
    قراءة في دعوة الأستاذ زين العابدين صالح عبد الرحمن لإعادة التفكير
    ردّاً على مقال «المطلوب المحافظة أم طرق جديدة للتفكير»

    د. علي عبدالله الخليفة طه

    مدخل

    يطرح الأستاذ زين العابدين صالح عبد الرحمن في مقاله «المطلوب المحافظة أم طرق جديدة للتفكير» سؤالاً يتجاوز اللحظة السياسية العابرة إلى جذر المأزق السوداني: لماذا تعجز النخب السياسية عن إنتاج مشروع للتغيير، وتكتفي بالشعار حين يتطلب الواقع فكرة، وبالمحافظة على المواقع حين يتطلب الواقع مغامرة التجديد؟ وهو سؤال مشروع ومُلحّ، ويُحسب للكاتب أنه لم يكتفِ بتوزيع اللوم على الأشخاص، بل حاول أن يردّ العجز إلى بنية اقتصادية واجتماعية أنتجته.
    وتأتي هذه الورقة، ضمن سلسلة «استكمالاً لا مصادمة»، لا لتنقض ما قاله الكاتب، بل لتمضي به خطوة أبعد: من تشخيص العجز إلى هندسة البديل. فالمقال ينتهي بدعوة صادقة إلى «إعادة التفكير في العديد من المسلمات»، ونحن نحاول هنا أن نقترح ما يمكن أن تكون عليه هذه المراجعة حين تتحول من دعوة إلى أدوات، وذلك من خلال إطار «ميثاق النجاة وبناء الدولة».

    أولاً: ما أصاب فيه الكاتب

    أول ما يستحق التثبيت هو السلسلة السببية التي يبني عليها الكاتب تشخيصه: غياب التأسيس الصناعي أضعف الدور التنموي للبرجوازية، وضعف البرجوازية أضعف الطبقة الوسطى، وضعف الطبقة الوسطى أضعف الأحزاب، وضعف الأحزاب مع تراجع الدولة عن حماية مواطنيها فتح الأبواب أمام الإدارات الأهلية والقبلية والمناطقية، وأمام الحركات المسلحة بوصفها بديلاً عن الحزب في الدفاع عن الحقوق. هذا تشخيص بنيوي جاد، يضع الأزمة حيث ينبغي أن توضع: في علاقة الاقتصاد بالمجتمع بالسياسة، لا في نوايا الفاعلين وحدها.
    ويصيب الكاتب كذلك حين يرصد ظاهرة صعود «القيادات التنفيذية» إلى قمة الأحزاب بعد أن استنزفت المطاردة الأمنية والهجرة العناصر المنتجة للأفكار، فصار همّ القيادة الحفاظ على الموقع وبقاء اسم الحزب، لا إنتاج ما يساعد على التغيير. وهي ملاحظة تفسر كثيراً مما جرى بعد ديسمبر 2018، حين تبيّن أن النخب لا تملك سوى الشعارات.
    ومن أدق ما في المقال إشارته إلى إهمال تكوين المجلس التشريعي الانتقالي، وتساؤله إن كانت النخبة واعية أصلاً بأنه أهم أدوات التغيير. وكذلك ملاحظته أن التغيير «كان فوقياً وظل فوقياً»، ولذلك حين انفجر الصراع بين مكونات السلطة بقيت الجماهير بعيدة عنه لأنه لم يكن صراعها. ثم يختم بحقيقة لا تقبل الجدل: إن حزباً يفتقر إلى الديمقراطية في داخله لا يستطيع أن يسهم في تنشئة ديمقراطية خارجه؛ ففاقد الشيء لا يعطيه.
    هذه كلها مقدمات صحيحة، ونحن نبني عليها. غير أن التشخيص، على صحته، يقف عند حدود تجعل العلاج المضمر فيه أضيق من الداء الذي يصفه. وفيما يلي نحاول تحديد هذه الحدود، ونقابل كل واحدة منها بآلية محددة.

    ثانياً: من الأحزاب إلى الأطراف

    يقرأ الكاتب الإدارات الأهلية والقبلية والحركات المسلحة بوصفها «بدائل» ملأت الفراغ الذي خلّفه ضعف الأحزاب، أي بوصفها أعراضاً لمرض أصاب الحزب. ويترتب على هذه القراءة، ضمناً، أن إصلاح الأحزاب وتقوية الطبقة الوسطى كفيلان بإعادة الأمور إلى نصابها. لكن السؤال الذي يغيب هنا هو: لماذا لجأ ابن دارفور أو جبال النوبة أو النيل الأزرق أو الشرق إلى القبيلة أو البندقية، لا إلى الحزب؟
    الجواب، في تقديرنا، أن الحزب السوداني نفسه كان في الغالب امتداداً لدولة المركز، يُدار من الخرطوم ويُعبّر عن أولوياتها، وأن الأطراف لم تجد فيه تمثيلاً حقيقياً لمظالمها. فالحركة المسلحة ليست مجرد بديل عن حزب ضعيف، بل هي في كثير من الأحيان احتجاج على حزب لم يكن يوماً حزبها. ولذلك فإن إصلاح الأحزاب، مهما بلغ، لن يعالج الخلل ما لم تدخل الأقاليم المعادلة السياسية بصفتها شريكاً مؤسِّساً لا ملحقاً.
    وهذا ما يعالجه الميثاق عبر «الركيزة الرابعة»: التمثيل الإقليمي بوصفه ركيزة قائمة بذاتها في بنية الدولة، إلى جانب الركائز التقليدية، بحيث لا يكون صوت الإقليم مشروطاً بمروره عبر حزب مركزي، ولا يحتاج إلى السلاح ليُسمع. حين يجد المواطن في الأطراف قناة مؤسسية تمثله، تفقد البندقية جزءاً كبيراً من مبرر وجودها، وتعود القبيلة إلى حجمها الاجتماعي الطبيعي بعد أن تضخمت لتملأ فراغ الدولة.

    ثالثاً: من الطبقة إلى البوابة

    يردّ الكاتب ضعف البرجوازية إلى «عدم تأسيس مؤسسات صناعية»، وهو وصف صحيح، لكنه لا يجيب عن السؤال الأعمق: لماذا لم تنشأ برجوازية منتجة في بلد بموارد السودان، رغم تعاقب الأنظمة واختلاف أيديولوجياتها؟ لو كان الأمر مجرد إهمال، لكان نظام ما قد تداركه. لكن تكرار الظاهرة عبر الأنظمة المدنية والعسكرية معاً يشير إلى آلية بنيوية، لا إلى تقصير عارض.
    هذه الآلية هي ما نسميه «اقتصاد البوابات». فالثروة في السودان لم تُصنع في الغالب عبر الإنتاج، بل جُنيت عند البوابات: بوابة النقد الأجنبي، وبوابة رخص الاستيراد والتصدير، وبوابة الذهب، وبوابة الموانئ والمعابر، وبوابة العقود الحكومية. ومن يسيطر على البوابة يجني الريع، سواء كان حزباً حاكماً أو مؤسسة عسكرية أو شبكة تجارية متحالفة معهما. وفي ظل هذا الاقتصاد لا حاجة لأحد إلى المصنع؛ فالطريق إلى الثروة يمر بالقرب من السلطة، لا بالاستثمار في الإنتاج.
    من هنا نفهم لماذا لم تكن البرجوازية السودانية ضحية الدولة فحسب، بل كانت في أحيان كثيرة شريكتها: برجوازية ريعية تتحالف مع من يملك البوابة، ولا مصلحة لها في دولة مؤسسات شفافة تُغلق عليها منافذ الريع. وهذا يعيد تفسير سلسلة الكاتب كلها: ليست المشكلة أن البرجوازية ضعيفة، بل أنها نشأت بالطريقة الخطأ. ولذلك أدرج الميثاق «اقتصاد البوابات» بوصفه الفجوة السادسة في «بروتوكول التفعيل»، ويقترح تفكيكه عبر الشفافية في إدارة الموارد السيادية، وإخضاع البوابات لرقابة مؤسسية مستقلة، وفصل الثروة عن السلطة فصلاً قانونياً ومؤسسياً. فلا طبقة وسطى منتجة دون اقتصاد منتج، ولا اقتصاد منتج ما دامت البوابات مفتوحة للريع.

    رابعاً: من الشعار إلى الشرعية الصاعدة

    يصيب الكاتب حين يعدّ إهمال المجلس التشريعي فشلاً في فهم أدوات التغيير. لكن ينبغي أن نسأل: أي مجلس تشريعي كان سيُكوَّن لو تم تكوينه؟ في ظل منطق المحاصصة الذي ساد المرحلة الانتقالية، كان المجلس سيُعيَّن من أعلى، بحصص تتقاسمها القوى ذاتها التي يصفها الكاتب بالعجز عن إنتاج الأفكار. أي أنه كان سيعيد إنتاج الفوقية التي ينتقدها الكاتب نفسه، ولكن تحت قبة برلمانية.
    الإشكال إذن ليس في غياب المجلس فحسب، بل في اتجاه بناء الشرعية. فالشرعية في التجربة السودانية تُمنح دائماً من أعلى: من الثورة أو الانقلاب أو الاتفاق السياسي، ثم تُفرض على القاعدة. والميثاق يقترح عكس الاتجاه عبر «الشرعية الوظيفية الصاعدة»: أن تبدأ الشرعية من المجالس المحلية والخدمية القريبة من حياة الناس، وأن تُكتسب بالأداء الملموس، ثم تصعد طبقة فوق طبقة حتى تبلغ المستوى الوطني. بهذا يصبح المجلس التشريعي ثمرة لبناء قاعدي لا بديلاً عنه، ويستمد سلطته ممن يمثلهم فعلاً، لا ممن وزّعوا مقاعده.
    وفي هذا السياق نختلف قليلاً مع الكاتب في تقييمه للمطالب المعيشية. فهو يرى أن انحصار التغيير في المطالبة بـ«المعيشة والخدمات» علامة على سيادة البراغماتية وغياب الأطروحات. ونحن نرى أن هذه المطالب ليست نقيضاً للفكر السياسي، بل يمكن أن تكون مدخله الأصلب. فالمواطن الذي يرى الدولة في الماء النظيف والمدرسة والمركز الصحي والأمن يكتسب ولاءً لها لا تصنعه الشعارات مهما بلغت بلاغتها. المشكلة ليست في المطلب الخدمي، بل في غياب الإطار الذي يحوّل الخدمة إلى شرعية، والشرعية إلى مؤسسة. وهذا تحديداً ما تفعله الشرعية الوظيفية الصاعدة.

    خامساً: ميزان القوة والجدار المؤسسي

    يقرّ الكاتب بواقعية لافتة بأن الصراع على السلطة، سواء بين المدنيين أنفسهم أو بين المدنيين والعسكريين، «تحسمه الجهة المسيطرة على ميزان القوة»، وأنه «كلما تغير ميزان القوة تتغير الأجندة». لكنه بعد هذا الإقرار لا يقول شيئاً عن طبيعة هذا الميزان في السودان اليوم. ونحن نكتب والحرب التي اندلعت في أبريل 2023 لم تضع أوزارها بعد، وميزان القوة فيها ميزان مسلح بامتياز.
    فإذا كان ميزان القوة هو الحاسم، وكان هذا الميزان في يد البندقية، فإن أي حديث عن إصلاح الأحزاب أو تجديد الخطاب يظل معلقاً في الهواء ما لم يُجب عن السؤال: كيف ينتقل البلد من حكم البندقية إلى حكم المؤسسة؟ وهذا هو السؤال الذي يحاول الميثاق الإجابة عنه عبر «الجدار المؤسسي»: فصل دستوري ومؤسسي صارم بين المؤسسة العسكرية من جهة، والقرار السياسي والنشاط الاقتصادي من جهة أخرى، بحيث لا يصبح السلاح طريقاً إلى السلطة ولا إلى الثروة. وعبر «مبادرة الجسر الانتقالي» التي تقترح مساراً متدرجاً لعبور المرحلة الانتقالية دون أن يحدث فراغ تملؤه القوة المسلحة الأكثر جاهزية، كما حدث مراراً.
    إن ما يحذّر منه الكاتب، من فراغ «تملؤه قوى جديدة بديلة»، لا يُتّقى بتجديد الخطاب وحده، بل ببناء الجدار الذي يمنع البندقية من أن تكون هي تلك القوة البديلة.

    سادساً: الثقافة الشمولية لا تُفكَّك بالدعوة وحدها

    يختم الكاتب بأن العقل السياسي السوداني «محتاج إلى إعادة التفكير في العديد من المسلمات» التي اختزنها عبر معايشته للثقافة الشمولية. وهذا صحيح، لكن الثقافة لا تتغير بالدعوة إلى تغييرها. الثقافة تتشكل بالممارسة المتكررة داخل مؤسسات تكافئ سلوكاً بعينه وتعاقب نقيضه. فإذا بقيت المؤسسات تكافئ الولاء والقرب من البوابة، ستبقى الثقافة شمولية مهما كثرت المقالات الداعية إلى الديمقراطية. والشرعية الصاعدة، بهذا المعنى، ليست آلية سياسية فحسب، بل مدرسة لتنشئة ديمقراطية عملية يتعلم فيها الناس المحاسبة من أقرب مستوى إلى حياتهم.
    ثم إن جزءاً من الثقافة الشمولية يتغذى على مظالم لم تُنصف: حين يشعر مكوّن اجتماعي بأن ما وقع عليه لم يُعترف به ولم يُحاسَب عليه أحد، يصبح الاحتماء بالجماعة والسلاح أكثر إقناعاً من الثقة في الدولة. ولذلك يجعل الميثاق «العدالة الانتقالية الثلاثية» شرطاً لا ترفاً: عدالة تعترف بالضحايا، وتحاسب على الجرائم، وتُصلح المؤسسات التي أنتجتها، حتى لا يبقى الماضي جرحاً مفتوحاً يُعاد استثماره في كل صراع جديد.
    ويستحضر الكاتب في مقاله مقولة أنطونيو غرامشي عن الأحزاب التي تنشأ لتؤثر في لحظات تاريخية حاسمة، لكنها ليست قادرة دائماً على التكيف مع المهام والعهود الجديدة. والاستشهاد في محله، غير أن غرامشي لم يقف عند التشخيص. فعلاجه، كما هو معروف في كتاباته، هو بناء الهيمنة من داخل المجتمع المدني صعوداً، عبر ما سماه «حرب المواقع» ودور المثقف العضوي المرتبط بقاعدته الاجتماعية، لا عبر الاستيلاء على قمة الدولة وحده. وهذا المنطق أقرب إلى فكرة الشرعية الصاعدة و«النفير الوطني الكبير»، أي التعبئة الوطنية الواسعة التي تبني الإجماع من القاعدة، منه إلى إصلاح الأحزاب من داخل أجهزتها القيادية.

    سابعاً: من منطق الغلبة إلى الافتقار

    يبقى المقال، في أفقه الأخير، أسير ثنائية صراع القوى: مدنيون في مواجهة عسكريين، وطبقة في مواجهة طبقة، وميزان قوة يحسم الأجندة. وهي قراءة واقعية في وصف ما جرى، لكنها لا تصلح أساساً لبناء ما ينبغي أن يكون. فالسياسة المبنية على منطق الغلبة الصفرية، حيث مكسب طرف خسارة للآخر، هي ذاتها التي أنتجت دورات الانقلاب والانتفاضة والحرب.
    ويقترح الميثاق بديلاً فلسفياً يسميه «الافتقار»: إدراك أن مكونات الوطن مفتقرة بعضها إلى بعض، وأن لا مكوّن يستطيع أن يستغني عن الآخر أو أن يبني دولة على أنقاضه. وهو مفهوم يلتقي مع فكرة «الوجود مع الآخرين» عند هايدغر، ومع أخلاق المسؤولية تجاه الآخر عند ليفيناس، ومع فلسفة «أوبونتو» الأفريقية، ومع أعمال إلينور أوستروم في إدارة الموارد المشتركة. الافتقار ليس دعوة عاطفية إلى الوحدة، بل قاعدة واقعية: المركز يحتاج الأطراف، والمدني يحتاج إلى مؤسسة عسكرية مهنية، والاقتصاد يحتاج إلى استقرار لا يصنعه طرف واحد. ومن هذه القاعدة يمكن أن يولد العقد الاجتماعي الجديد الذي يبحث عنه الكاتب حين يدعو إلى «طرق جديدة للتفكير».

    خاتمة: استكمالاً لا مصادمة

    يسأل الأستاذ زين العابدين صالح عبد الرحمن في عنوان مقاله: المطلوب المحافظة أم طرق جديدة للتفكير؟ والجواب الذي يقود إليه مقاله نفسه واضح: المحافظة على الشعار والموقع هي التي أوصلتنا إلى هنا. لكن طرق التفكير الجديدة لا تكفي ما لم تتحول إلى طرق جديدة للبناء.
    لقد قدّم الكاتب تشخيصاً بنيوياً صادقاً لعجز النخب، ونحن نضيف إليه ما نراه حلقات مفقودة: أن الأطراف ليست عرضاً بل شريك مؤسِّس، وأن ضعف البرجوازية تفسره البوابات قبل غياب المصانع، وأن المجلس التشريعي لا يُصلح الفوقية ما لم تُبنَ الشرعية من القاعدة، وأن ميزان القوة المسلح لا يُعالَج إلا بجدار مؤسسي، وأن الثقافة الشمولية لا تُفكَّك إلا بمؤسسات تكافئ الممارسة الديمقراطية وبعدالة تنصف المظلومين، وأن منطق الغلبة يجب أن يُستبدل بمنطق الافتقار.
    هذا ليس رداً على الكاتب بقدر ما هو استكمال لمقاله. فالسؤال الذي طرحه هو سؤالنا جميعاً، والإجابة عنه لن تأتي من كاتب واحد ولا من إطار واحد، بل من حوار يتراكم فيه الفهم ويتحول فيه التشخيص إلى مشروع. ونرجو أن يكون «ميثاق النجاة وبناء الدولة» إسهاماً في هذا الحوار، ودعوة إلى الأستاذ زين العابدين وإلى كل المهمومين بهذا الوطن للنظر فيه، ونقده، واستكماله.
    نسأل الله حسن البصيرة، كما ختم الكاتب، وصدق العزم على البناء.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de