من جدل الخلاف إلى ضرورة التوافق: ما الذي يمكن أن ننجزه معاً؟ كتبه عاطِف عبدالله قسم السيد

الأزمة السودانية وأسباب سقوط الأنظمة الديمقراطية! من 1955 إلى حرب أبريل 2023
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-20-2026, 09:30 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-19-2026, 11:39 AM

عاطِف عبدالله قسم السيد
<aعاطِف عبدالله قسم السيد
تاريخ التسجيل: 09-13-2022
مجموع المشاركات: 120

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
من جدل الخلاف إلى ضرورة التوافق: ما الذي يمكن أن ننجزه معاً؟ كتبه عاطِف عبدالله قسم السيد

    11:39 AM October, 19 2026

    سودانيز اون لاين
    عاطِف عبدالله قسم السيد-UAE
    مكتبتى
    رابط مختصر





    عاطف عبد الله

    كنت أتوقع أن تشكل المبادرة التي أطلقها الأستاذ قرشي عوض في الخامس من أكتوبر الجاري، وما أعقبها من حوارات وتعقيبات، بدايةً لفتح نافذة في جدار القطيعة بين الحزب الشيوعي السوداني وبقية القوى المدنية المناهضة للحرب، وعلى رأسها تحالف "صمود". ورغم تحفظاتي على بعض ما ورد فيها، فقد رأيت فيها خطوة تستحق التشجيع؛ أملاً في إعادة المياه إلى مجاريها، وتوحيد الجهود لوقف الحرب واستعادة المسار المدني الديمقراطي.

    لكن يبدو أن الطريق لا يزال طويلاً، إذ لا يزال داخل الحزب الشيوعي من يتمسك بمواقف متشددة تجعل مجرد الحوار مع "صمود" أمراً مرفوضاً، وكأن القطيعة باتت موقفاً مبدئياً لا يجوز مراجعته، مهما تغيرت الظروف وتبدلت الأولويات.

    والمفارقة التي لا يمكن تجاهلها أن هذا التشدد، على اختلاف دوافعه ومنطلقاته، يلتقي في نتائجه العملية مع ما تسعى إليه فلول النظام البائد: استمرار انقسام القوى المدنية، وإضعاف قدرتها على تشكيل جبهة عريضة توقف الحرب وتقطع الطريق أمام عودة الإسلاميين إلى السلطة.

    لا أقول إن الطرفين متحالفان أو إن دوافعهما واحدة، فالسياسة لا تُقاس بالنوايا والشعارات وحدها، بل بنتائج المواقف وآثارها الواقعية. ومن هنا يبرز السؤال المشروع: من المستفيد من استمرار القطيعة بين القوى المدنية المناهضة للحرب؟

    وهذا ما يدعوني للتوقف عند حديث الأستاذ قرشي عوض في بثه الأخير بتاريخ 8 أكتوبر، حين حدد الخصم السياسي الرئيسي بوضوح قاطباً: "رأس الرمح بتاعنا موجه للحركة الإسلامية، ما عندنا عدو غير الحركة الإسلامية أساساً".

    ولم يكتفِ بذلك، بل أكد أن إنجاز التحول المدني الديمقراطي يتطلب وحدة القوى المدنية بمختلف اتجاهاتها، وأنه لا غنى عن العمل المشترك بين الحزب الشيوعي وبقية القوى السياسية، بما فيها الأحزاب المكونة لتحالف "صمود". ثم خلص إلى دعوة صريحة: "لكن على كل حال لازم نتحالف يابا، ولازم نتوحد مع بعض، عشان نتوحد مع بعض لازم نناقش أسباب خلافنا الحقيقية".

    وإنني أتفق معه في جوهر هذه الدعوة، مع تأكيدي أن التنسيق حول القضايا المشتركة لا يستلزم بالضرورة الاندماج في تحالف تنظيمي واحد. وهنا أصل إلى القضية الأساسية التي طالما كررتها: ليس المهم إقناع الحزب الشيوعي بالتخلي عن مواقفه، ولا مطالبة القوى الأخرى بالتراجع عن تجاربها، الانتقال من سؤال: "من المخطئ ومن المصيب؟" إلى سؤال: "ما الذي يمكن أن ننجزه معاً رغم خلافاتنا؟"

    وللوصول إلى إجابة عملية، لا بد من التواضع السياسي والجلوس إلى مائدة الحوار، بدلاً من اجترار الخلافات القديمة وكأن الحرب لم تغير شيئاً في واقع البلاد وأولويات العمل السياسي.

    إن الحجج المُساقاة لتبرير القطيعة مع "صمود" معروفة: الشراكة السابقة مع اللجنة الأمنية، والسياسات الاقتصادية للحكومة الانتقالية، والارتهان للخارج، والموقف من الجيش والدعم السريع، فضلاً عما يضيفه البعض بشأن عدم إدانة دولة الإمارات.

    وهي قضايا تستحق النقاش، لكن تحويلها إلى شروط مسبقة لأي عمل مشترك يعني عملياً إغلاق باب الحوار:

    • الشراكة مع اللجنة الأمنية: فرضتها موازين القوى عقب سقوط البشير ولم تكن خياراً مثالياً، وقد انتقدتها لاحقاً قوى وشخصيات شاركت فيها، وعلى رأسها الدكتور عبد الله حمدوك.

    • السياسات الاقتصادية: رغم تكلفتها الاجتماعية، فقد ساعدت في فتح الطريق أمام إعفاء الديون وإعادة إدماج السودان في الاقتصاد الدولي، وأسهمت في توفير السلع الأساسية من وقود وقمح ومدخلات إنتاج ودواء، في ظل اقتصاد منهك وهيمنة المؤسسة العسكرية على أكثر من 80% من موارده، إلى جانب التخريب الذي مارسته قوى النظام البائد بإغلاق الموانئ والطرق.

    • الموقف من أطراف الحرب: إن اتهام "صمود" بمساواة الجيش بالدعم السريع يتجاهل الفرق بين إدانة الانتهاكات الصادرة عن أي طرف، وبين التعامل مع طرفي الحرب بوصفهما واقعاً لا يمكن الوصول إلى وقف إطلاق النار دون التفاوض معهما.

    وقد أعلنت "صمود" إدانتها للانتهاكات، مع بقاء الحق مكفولاً لنقد مواقفها ومدى اتساقها.

    أما قضية الإمارات، فقد تحولت إلى إحدى أبرز أدوات الخلاف والتشكيك في استقلالية "صمود". وموقفي منها أعلنتُه مراراً وأعيده هنا دون مواربة: إنني أرفض أي دعم خارجي يسهم في استمرار الحرب السودانية، وأطالب بمحاسبة كل من يثبت تورطه في تسليح أطرافها أو تمويل انتهاكاتها. لكنني أرفض بالقدر نفسه اختزال التدخلات الخارجية في اتهام دولة واحدة، وتجاهل بقية الأطراف المتهمة بالتدخل، سواء بالتسليح، أو التمويل، أو الدعم اللوجستي، أو المشاركة المباشرة في العمليات.

    فالموقف المبدئي لا يتجزأ، ومن يطالب بإدانة الإمارات، عليه تطبيق المعيار ذاته على جميع الدول المتهمة بالتدخل دون انتقائية أو توظيف سياسي. وليس سراً أن الخلاف بين الإمارات والحركة الإسلامية السودانية يسبق هذه الحرب بسنوات؛ فقد اتخذت الإمارات موقفاً صارماً من جماعة الإخوان المسلمين ومشروع الإسلام السياسي في المنطقة، وكانت سبّاقة في تصنيف الجماعة تنظيماً إرهابياً، وهو خلاف سياسي وفكري عميق يفسر جانباً مهماً من الخصومة بين الطرفين.

    كما أن الموقف الإماراتي المعلن من الأزمة السودانية يقوم على وقف الحرب، ورفض عودة الإسلاميين إلى الحكم، ودعم عملية سياسية تفضي إلى سلطة مدنية مستقلة عن طرفي الصراع دون أن يكون للجيش والدعم السريع دور في مستقبلها السياسي.

    وقد انعكس ذلك في مشاركتها ضمن الآلية الرباعية الدولية، التي تتقاطع أهدافها المعلنة مع مطالب القوى المدنية المناهضة للحرب وقوى الثورة، وفي مقدمتها "صمود" والحزب الشيوعي نفسه.

    وربما لهذين السببين، موقفها المناهض للإخوان وسياستها المعلنة عبر الرباعية، نجد هذا العداء المضمر للإمارات والمحاولات المحمومة لشيطنتها.

    وهذا لا يعني منح الإمارات أو غيرها حصانة من النقد والمساءلة، بل يعني التمييز بين المواقف السياسية المعلنة والاتهامات التي تتطلب أدلة وتحقيقاً، ورفض جعل الموقف من دولة بعينها اختباراً للوطنية أو شرطاً للتعاون بين القوى السودانية.

    ثم نعود إلى السؤال الأهم: من الذي طالب الحزب الشيوعي بالانضمام إلى "صمود"، أو الذوبان فيها، أو التخلي عن برنامجه الطبقي والفكري؟ لم يطالب أحد بذلك، بل دعونا إلى التنسيق حول القضايا المشتركة:

    1. وقف الحرب وحماية المدنيين.

    2. رفض عودة النظام البائد واستعادة الحكم المدني الديمقراطي والعدالة الانتقالية.

    3. بناء جيش مهني قومي موحد وإنهاء تعدد الجيوش والمليشيات.

    وهذا التنسيق هو ما أتاح لقوى وشخصيات متعددة، كحركة عبد الواحد محمد أحمد النور، وحزب الأمة (جناح مبارك الفاضل)، وحزب المؤتمر الشعبي، المشاركة في مساحات عمل مشترك مع القوى المناهضة للحرب، دون أن يعني ذلك تخلي أي منها عن برنامجه أو انضمامه التنظيمي لـ "صمود".

    فهل أضحى التنسيق حول هذه الأهداف متعارضاً مع مبادئ الحزب الشيوعي؟ وهل بات الجلوس مع القوى المدنية خطيئة سياسية بينما يستمر الوطن في النزيف والانهيار؟ إننا لا نطالب بوحدة فكرية أو تنظيمية، بل بتنسيق سياسي تفرضه ضرورات إنقاذ الوطن.

    ومن يرفض ذلك، عليه أن يقدم بديلاً عملياً بدلاً من إعادة إنتاج الاتهامات.

    ليحتفظ كل حزب ببرنامجه وكل تيار بقناعاته، لكن لا تجعلوا خلافاتكم جسراً يعبر فوقه أعداء الديمقراطية إلى السلطة مجدداً.

    السودان أكبر من خلافاتنا، وإنقاذه أهم من انتصار أي طرف في معركة سياسية جانبية. وان التاريخ لن يكتب مَن كان على حق في سجالاتنا، بل سيسجل: ماذا قدمنا معاً حين كان الوطن يواجه خطر الانهيار؟

    _______________________________________________
    عاطِف عبدالله قسم السيد Atif Abdalla Gassime El-Siyd























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de