من الخبر الى المحكمة: كيف يتجنب الصحفي المسؤولية الجنائية والمدنية؟ كتبه حسين إبراهيم علي جادين

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 07-18-2026, 01:19 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
07-14-2026, 08:48 AM

حسين ابراهيم علي جادين
<aحسين ابراهيم علي جادين
تاريخ التسجيل: 08-26-2019
مجموع المشاركات: 95

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
من الخبر الى المحكمة: كيف يتجنب الصحفي المسؤولية الجنائية والمدنية؟ كتبه حسين إبراهيم علي جادين

    08:48 AM July, 14 2026

    سودانيز اون لاين
    حسين ابراهيم علي جادين-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر




    الصحافة رسالة تهدف الى تنوير الرأي العام وكشف الحقائق وتعزيز الشفافية فهي في المجتمعات الديمقراطية سلطة رابعة بحق Fourth Estate لها دور رقابي مؤثر، فالمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تقرر حرية الرأي والتعبير، لكنها تجيز فرض قيود قانونية ضرورية لاحترام حقوق الآخرين وسمعتهم، فهي تدعو للممارسة في الإطار القانوني، بل تخضع لضوابط توازن بين حرية الرأي والتعبير المكفولة بموجب الدستور والقوا نبن والعهود الدولية وحقوق الأفراد وسمعتهم وخصوصيتهم التي كفلتها لهم أيضاَ المبادئ الدستورية والقانونية والعهود الدولية ومع التطوِر التقني وانتشار الصحافة الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي قد ينقل الخطأ المهني البسيط الصحفي من غرفة الأخبار الى المحكمة.
    لا شك أن حرية الصحافة حق دستوري ويعد من أحد ركائز المجتمع الديمقراطي، لكن هذه الحرية ليست مطلقة، إذ تقف عند حدود حريات الآخرين وحقوقهم لذلك تفرض القوانين الجنائية والمدنية عقوبات وجزاءات على من ينشر أو يعيد نشر معلومات أو صور أو اتهامات تمس شرف الأفراد أو سمعتهم أو خصوصيتهم دون سند قانوني أو مهني. وتتمثل أبرز المخاطر القانونية في جرائم التشهير واشانة السمعة والقذف والسب ونشر الاخبار الكاذبة وانتهاك الخصوصية وحقوق المؤلف إضافة الى الجرائم الالكترونية. وتنشأ المسؤولية الجنائية إذا تضمن النشر فعلاً يشكل جريمة بنص القانون كاتهام شخص بارتكاب جريمة قبل صدور حكم نهائي أو نشر وقائع سرية منع القانون تداولها أو بث معلومات مضللة تهدد الأمن القومي أو النظام العام.
    وفي القانون الجنائي السوداني لسنة 1991 تعتبر جريمة التشهير واشانة السمعة من أشهر الجرائم الصحفية الا ما استثني من نقد مباح وفقا للمادة 159 وقد عرفت هذه المادة في فقرتها الأولى اشانة السمعة كالتالي:
    يعد مرتكباً جريمة اشانة السمعة من ينشر أو يروي أو ينقل لآخر بأي وسيلة وقائع مسندة الى شخص معين أو تقويماَ لسلوكه قاصداَ بذلك الإضرار بسمعته.
    ووفقاَ لفقرتها الثانية تمضي المادة بالنص على الاستثناءات التالية:
    لا يعد الشخص قاصداً الاضرار بالسمعة في أي من الحالات الآتية:
    إذا كان فعله في سياق أية إجراءات قضائية، بقدر ما تقضيه، أو كان نشراَ لتلك الإجراءات.
    إذا كانت له أو لغيره شكوى مشروعة يعبر عنها أو مصلحة مشروعة يحميها وكان ذلك لا يتم الا بإسناد الوقائع أو تقويم السلوك المعين.
    ج – إذا كان فعله في شأن من يرشح لمنصب عام أو يتولاه تقويماَ لأهليته أو أدائه بقدر ما يقتضيه الأمر.
    د- إذا كان فعله في سياق النصيحة لصالح من يريد التعامل مع ذلك الشخص أو للصالح العام،
    هـ - إذا كان اسناد الوقائع بحسن نية لشخص قد اشتهر بذلك وغلب عليه، أو كان مجاهراَ بما نسب اليه.
    و- إذا كان التقويم لشخص عرض نفسه أو عمله على الرأي العام للحكم عليه وكان التقويم بقدر ما يقتضي الحكم.

    وقد يترتب على هذه الأفعال عقوبات جنائية كالحبس والغرامة، فعلى سبيل المثال في قضية إبراهيم عيسى، رئيس تحرير صحيفة الدستور المصرية تلك القضية المتعلقة بنشر شائعات في عام 2007 بشأن صحة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك و قد اعتبرت السلطات الرسمية ان هذه الاخبار تعتبر نشر لأخبار كاذبة واشاعات من شأنها تكدير السلم العام والاضرار بالمصلحة العامة وبالاقتصاد القومي مما أثار البلبلة في الأسواق، وقد صدر حكم بحبسه لمدة شهرين قبل أن يشمله عفو رئاسي لاحقاً.
    وفي قضية Amber Heard V Johnny Depp في الولايات المتحدة عام 2022 والتي تعد أشهر قضية تشهير في العقد الأخير.
    فقد تم رفع الدعوى بسبب مقال رأي نشر في صحيفة واشنطن بوست تحدثت فيه امرأة تدعى هيرد عن تعرضها للعنف الأسري دون ذكر شخص يدعى ديب صراحة، الا ان المحكمة رأت أن الجمهور كان يستطيع التعرف على المقصود.
    حكمت المحكمة لصالح ديب بتعويضات بملايين الدولارات مع تعويض جزئي لهيرد في الدعوى المقابلة. والمبدأ المستفاد من هذه القضية هو أن عدم ذكر الاسم صراحة لا يمنع قيام التشهير إذا كان الشخص قابلاً للتحديد من سياق النشر.
    كما يترتب التعويض المدني عن الاضرار المادية أو الأدبية الناجمة عن التشهير أو المساس بالسمعة، أو انتهاك الخصوصية الذي يشكل أهم طلب في الدعاوي المدنية التي تؤسس على الضرر الذي يلحق بالغير نتيجة النشر غير المشروع كما يدخل في ذلك نشر المصنفات المحمية دون إذن المؤلف كما تطال المسؤولية القانونية المؤسسات الصحفية على حد سواء.
    فعلى سبيل المثال في دعوى مدنية مرفوعة من مصور صحفي يدعى موريل Morel ضد وكالة الأنباء الفرنسة أمام محكمة أمريكية يقول شرحاً لدعواه أن وكالة الأنباء الفرنسية قد استخدمت صوراً كان قد نشرها هذا المصور في وسائل التواصل الاجتماعي عقب زلزال هايتي دون الحصول على اذنه فقضت المحكمة الامريكية بتعويضات كبيرة للمصور تأكيداً لاستمرار حماية الصور المنشورة الكترونيا.
    وفي قضية New York Times Co. v Tasini - 2001
    قضت المحكمة العليا الامريكية بعدم جواز إعادة نشر مقالات الصحفيين المستقلين في قواعد البيانات الالكترونية دون الحصول على موافقتهم أو منحهم مقابلاً تعاقدياً مناسباً.
    ومن أكثر صور الاعتداء على حق المؤلف شيوعا:
    نسخ الأخبار والتحقيقات الصحفية دون إذن أو ترخيص.
    استخدام الصور الصحفية المحمية بحقوق الملكية الفكرية كما هو الحال في السابقتين أعلاه.
    إعادة نشر المقالات المنشورة في الصحف أو المواقع الالكترونية.
    نسخ الرسوم الكاريكاتورية والانفوغرافيك.
    نشر الكتب أو أجزاء منها بصورة تؤثر على استغلالها التجاري.
    استخدام المواد المأخوذة من وسائل التواصل الاجتماعي دون التحقق من وضعها القانوني.
    ولحماية الصحفي والوقاية من هذه المخاطر ينبغي على الصحفي الالتزام بالقواعد الآتية:
    التحقق من صحة المعلومات من مصادر مستقلة وموثوقة قبل النشر وعدم الاعتماد على الشائعات أو ما يتداول في وسائل التواصل الاجتماعي.
    الفصل بين الخبر والرأي بحيث يبقى الخبر محايدا ومبنيا على الوقائع، بينما يعرض الرأي بوصفه رأياً واضحاً مميزاً.
    منح الشخص أو الجهة محل الاتهام أو الانتقاد حق الرد والتعقيب، التزاماً بمبدأ العدالة والتوازن المهني.
    تجنب الأوصاف التي تفترض الإدانة قبل صدور حكم قضائي نهائي، واستعمال عبارات دقيقة مثل متهم أو مشتبه به أو تجري بحقه التحقيقات وذلك في مرحلة ما قبل صدور الحكم النهائي، وتجنب الأوصاف التي تحمل حكماَ مسبقاَ مثل اللص، المحتال، الفاسد أو المجرم لأن الافتراض القانوني في الإنسان يقوم على أصل هو البراءة.
    احترام الحياة الخاصة وعدم نشر الصور أو البيانات الشخصية أو المراسلات الخاصة وعدم نشر الصور أو البيانات الشخصية أو المراسلات الخاصة الا إذا اقتضت المصلحة العامة وكان النشر مشروعا قانونا.
    احترام حقوق الملكية الفكرية وعدم نسخ المقالات، أو الصور، أو التسجيلات، أو المقاطع المرئية دون إذن أو إشارة قانونية الى المصدر.
    الاحتفاظ بالمستندات والأدلة والمراسلات التي يستند اليها الخبر لأنها قد تشكل الدفاع أمام القضاء عند نشوء نزاع قانوني. كما يتعين على المؤسسات الإعلامية توفير تدريب قانوني مستمر للعاملين فيها واعتماد مراجعة قانونية للمواد الحساسة قبل نشرها ولا سيما ما يتعلق بالاتهامات الجنائية، أو قضايا الفساد، أو الأمن، أو السمعة التجارية.
    إن الصحفي الناجح ليس من يسبق الى النشر فحسب، بل من ينشر بدقة ومهنية وبما يحميه ويحمي مؤسسته من المسؤولية القانونية.
    فالمصداقية لا تصون السمعة الإعلامية فقط، بل تمثل أيضاَ خط الدفاع الأول أمام القضاء.
    فالصحافة ليست سلطة ادانة، وانما سلطة كشف للحقائق في إطار القانون.
    وقد عبر أحد القضاة الانجليز عن جوهر القضية بعبارة أصبحت من أشهر العبارات القانونية: قد تكسر العصا عظام الانسان، لكن الكلمات قد تحطم سمعته طوال العمر.
    إن السمعة ليست مالاَ أو عقاراً لكنها في كثير من الأحيان ثمن ما يملكه الانسان. وإذا كانت حرية التعبير هي روح المجتمعات الحرة فان حماية السمعة والكرامة الإنسانية هي روح العدالة ذاتها. وكما يقال في الفقه القانوني- من حق الصحافة أن تنشر، ولكن ليس من حقها أن تحكم.
    وفي النهاية تبقى القاعدة الذهبية التي ينبغي أن يضعها كل صحفي أمام عينيه قبل الضغط على زر النشر، إذا كنت مستعداً لنشر الخبر، فكن مستعداً أيضاً للدفاع عنه بالأدلة أمام المحكمة.

    حسين إبراهيم علي جادين
    مستشار قانوني.
























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de