من إخفاق الحظر إلى إنقاذ الأسواق ...هل تنجح قرارات البرهان في تخفيف معاناة المواطن؟كتبه محمد علي

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-28-2026, 03:55 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-23-2026, 00:47 AM

محمد علي عبدالله
<aمحمد علي عبدالله
تاريخ التسجيل: 10-23-2026
مجموع المشاركات: 1

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
من إخفاق الحظر إلى إنقاذ الأسواق ...هل تنجح قرارات البرهان في تخفيف معاناة المواطن؟كتبه محمد علي

    00:47 AM October, 22 2026

    سودانيز اون لاين
    محمد علي عبدالله-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر





    بقلم / محمد علي عبدالله
    المستشار الاقتصادي والتجاري ، وكيل وزارة الصناعة و التجارة الأسبق .

    في بلد أنهكته الحرب ، واستنزفت موارده ، وتراجعت فيه القدرة الإنتاجية ، وأصبح المواطن فيه يصارع لتأمين أبسط مقومات الحياة ، لا تحتمل السياسات الاقتصادية قرارات مرتجلة ، ولا تجارب غير محسوبة تُتخذ بمعزل عن واقع الأسواق وقدرة الدولة على التنفيذ .
    وفي هذا السياق ، جاءت قرارات رئيس مجلس السيادة ، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان ، الصادرة في 21 أكتوبر 2026 ، بإلغاء قرارات حظر استيراد عدد من السلع ، وفتح باب استيرادها أمام التجار والمستوردين ، إلى جانب إعفاء الدقيق والأرز والبقوليات والفول والعدس وزيوت الطعام والخضروات والفواكه من الرسوم الجمركية ، لتفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية تتجاوز مجرد إلغاء الحظر .. هل تنجح هذه التدابير في تخفيف الضائقة المعيشية وإنعاش الأسواق ؟
    وهل تمثل بداية لتصحيح مسار السياسات التجارية والاقتصادية ، أم أنها فقط معالجة إسعافية لنتائج أزمة كان يمكن تجنبها منذ البداية؟
    إن الإجابة عن هذه الأسئلة لا تستقيم بالانحياز إلى القرارات أو رفضها لمجرد صدورها عن جهة بعينها ،
    وإنما تقتضي إخضاعها لمعيار النتائج ، وقياسها بمدى قدرتها على توفير السلع ، وخفض أسعارها، وحماية القوة الشرائية للمواطن ، واستعادة الثقة في مؤسسات الدولة.
    ومن هذا المنطلق ، أرى أن إلغاء الحظر يمثل خطوة تصحيحية في الاتجاه الصحيح ، لكنه لا يكفي وحده لإنقاذ الأسواق من الاختلالات التي تراكمت خلال الأشهر الماضية. فالقرار الاقتصادي لا تُقاس سلامته بسلامة النوايا المعلنة ، وإنما بمدى اتساقه مع الواقع ، واستناده إلى البيانات ، وقدرته على تحقيق أهدافه بأقل تكلفة اجتماعية واقتصادية ممكنة.
    إن قرار حظر استيراد لعدد من السلع الذي اتخذته وزارة الصناعة والتجارة في أبريل 2026 ، وفق التسلسل الزمني الوارد في الوقائع المتداولة آنذاك ، كان في تقديري ، قراراً معيباً في شكله ومضمونه وتوقيته ، وقد أثار لديّ ، منذ صدوره ، تساؤلات جدية بشأن مدى استكمال الدراسات الفنية والتشاور مع الجهات المختصة قبل اتخاذ إجراء بهذا الحجم من التأثير على الأسواق والتجارة الخارجية ومعيشة المواطنين. حتى اننى شككت بان وزارة التجارة بمهنية وقدرات وكفاءة موظفيها العالية بانهم لم يشاركوا او يستشاروا فى ذلك القرار ،
    فإذا كانت أهداف الحكومة ، ممثلة في وزارة الصناعة والتجارة ، من إصدار قرار الحظر تتمثل في وقف تدهور الجنيه السوداني ، وتوفير النقد الأجنبي لاستيراد السلع الاستراتيجية ، وحماية المنتج المحلي ، وتقليص عجز الميزان التجاري ، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو هل حقق القرار هذه الأهداف ، أم أن نتائجه جاءت على خلاف ما أُعلن عنه؟
    وفق الأرقام الواردة في هذا المقال ، كان سعر الدولار يدور حول 4,100 جنيه وقت اتخاذ القرار ، قبل أن يرتفع لاحقاً إلى مستويات قاربت 10,000 جنيه ، وهذا التدهور لا يمكن نسبته إلى الحظر وحده ، إذ تتداخل فيه آثار الحرب وتراجع الصادرات وضعف الإنتاج واختلالات سوق الصرف ، لكنه يفرض، في المقابل ، مراجعة جدية لمدى فاعلية السياسة التي استهدفت الحد من الضغط على النقد الأجنبي .
    لقد استندت مبررات الحظر ، بحسب ما أُعلن آنذاك ، إلى ضرورة توجيه النقد الأجنبي نحو السلع الاستراتيجية ، وفي مقدمتها القمح والوقود والأدوية ، والحد من استيراد السلع التي اعتُبرت غير ضرورية ، مثل بعض المنتجات كالأرز والبسكويت والشوكولاتة والخضروات والفواكه ، على أساس توافر بدائل محلية لها . كما استهدف القرار حماية الصناعة الوطنية في ظل تراجع الإنتاج وتعطل المصانع جراء الحرب .
    غير أن مشروعية الهدف لا تعني بالضرورة سلامة الوسيلة ، والرغبة في تقليل الاستيراد لا تبرر حظر سلع لا تتوافر بدائل محلية كافية منها. فالحماية الاقتصادية لا تتحقق بمجرد إغلاق أبواب الاستيراد ، وإنما بتهيئة الظروف التي تمكّن المنتج المحلي من المنافسة والإنتاج بكفاءة واستدامة .
    أما من حيث الشكل ، فقد أُثيرت تساؤلات بشأن التسلسل الزمني للقرارات والإجراءات التي سبقت الحظر ، فوفق الروايات المتداولة وقتها ، وجّه رئيس الوزراء ، الدكتور كامل إدريس ، في 9 أبريل 2026 ، بتكوين فريق عمل برئاسة وزير المالية ، وعضوية وزراء القطاع الاقتصادي وممثلين عن بنك السودان والجمارك ، لدراسة الخيارات المتعلقة بترشيد الاستيراد ، وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الفريق عقد اجتماعات خلال أبريل ، وأن الغرفة التجارية قدمت مذكرة تتضمن بيانات وملاحظات بشأن القرار ، كما أُثيرت تساؤلات حول توقيت إصدار القرار رقم 74 لسنة 2026 ، ومدى اتساقه مع الجدول الزمني لاستكمال الدراسة الفنية ،
    إذا صحت هذه الروايات ، فإن إصدار قرار واسع الأثر قبل اكتمال الدراسة والتشاور مع الجهات المعنية يثير إشكالاً مؤسسياً حقيقياً ، كيف تُتخذ قرارات تمس حركة التجارة والأسعار والإيرادات الجمركية من دون أن تستكمل الجهات المختصة تقديراتها وتوصياتها؟
    فالسياسة الاقتصادية الرشيدة لا تقوم على المفاجأة ، بل على الدراسة والتنسيق وتقييم الأثر ، والتشاور مع القطاع الخاص والجمارك والجهات الإنتاجية ليس إجراءً شكلياً ، وإنما شرط أساسي لتقدير حجم الواردات ، وتحديد البدائل المحلية ، ومعرفة انعكاسات القرار على الأسعار وسلاسل الإمداد ، كما أن التصريحات التي نُسبت إلى قيادة الغرفة التجارية بشأن غياب التشاور المسبق كانت تستدعي توضيحاً رسمياً ، لا سيما أن القرارات من هذا النوع تتصل بمصالح قطاعات واسعة من المنتجين والمستوردين والمستهلكين ، أما من حيث المضمون ، فإن المشكلة الأعمق تكمن في محدودية الأثر المتوقع للحظر على إجمالي فاتورة الاستيراد ، مقارنة بحجم الاختلالات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد السوداني ، فبحسب التقديرات الواردة في هذا المقال ، لم تكن السلع المشمولة بالحظر تمثل سوى نحو 4.96% من إجمالي فاتورة الاستيراد ، في حين استحوذت سلع أخرى على نسب أكبر بكثير . فقد قُدرت حصة الأرز بنحو 1% ، ومنتجات الألبان بنحو 1.34% ، والملابس بنحو 1.37% ، بينما بلغت حصة الوقود نحو 25.2% ، والقمح نحو 9.6% ، والسكر نحو 5.84% ، وتشير التقديرات نفسها إلى أن متوسط الواردات بلغ نحو 9 مليارات دولار ، مقابل صادرات في حدود 3.5 مليارات دولار ، بما يعني عجزاً تجارياً يقارب 5.5 مليارات دولار ، وهنا يبرز سؤال منطقي ، كيف يمكن لسياسة تستهدف مجموعة محدودة من السلع أن تعالج اختلالات هيكلية واسعة في الميزان التجاري ، بينما تظل قطاعات رئيسة تستنزف النقد الأجنبي خارج نطاق المعالجة الجذرية ؟
    إن حظر سلع تمثل نسبة محدودة من إجمالي الواردات لا يكفي ، في حد ذاته ، لمعالجة عجز تجاري بهذا الحجم ، بل إن نجاح أي سياسة لترشيد الاستيراد يتطلب ترتيب الأولويات وفق الوزن النسبي لكل سلعة ، ومدى ضرورتها ، وتوافر بدائل محلية لها ، وتأثيرها في تكاليف الإنتاج والمعيشة .
    وتزداد أهمية هذه المراجعة عند النظر إلى عدد السلع المشمولة بالحظر ، والذي أُشير إلى أنه بلغ 46 سلعة قبل خفض القائمة إلى 34 سلعة ( ال 46 سلعة يمكن تفكيكها إلى اجزاء بالنظام الجمركى المنسق قد تصل الى 500 سلعة وفق ال Harmonized system) ، كما أن التصنيفات الجمركية المنسقة قد تتفرع إلى بنود فرعية متعددة ، ما يجعل تحديد النطاق الفعلي للحظر مسألة فنية تستوجب الرجوع إلى القوائم الرسمية ، ومن ثم ، فإن القضية ليست في عدد السلع المحظورة وحدها، وإنما في مدى دقة اختيارها ، وجدوى حظرها ، والأثر المتوقع منها مقارنة بالتكاليف التي تفرضها على السوق والمستهلك .
    أما من حيث التوقيت ، فقد جاء الحظر في مرحلة يعاني فيها السودان من تراجع الإنتاج الزراعي والصناعي ، وتعطل المصانع ، واضطراب سلاسل الإمداد ، وارتفاع تكاليف النقل والتمويل ، فضلاً عن عودة أعداد كبيرة من المواطنين إلى مناطقهم بعد النزوح حوالى 4.6 مليون مواطن عادوا من الداخل والخارج واستقروا فى ولاية الخرطوم والولايات الامنه تحت سيطرة القوات المسلحة.
    وفي مثل هذه الظروف ، لا يجوز التعامل مع جميع السلع المستوردة باعتبارها كماليات يمكن الاستغناء عنها ، ولا افتراض وجود بدائل محلية لمجرد أن الدولة ترغب في حماية المنتج الوطني ، فحماية الصناعة الوطنية لا تتحقق بمجرد منع المنافس الأجنبي ، وإنما بتوفير الكهرباء والوقود ومدخلات الإنتاج والتمويل ، وإعادة تأهيل المصانع ، وتحسين البنية التحتية ، وتخفيض تكاليف التشغيل ، ورفع القدرة التنافسية للمنتج المحلي .
    ولعل واقع المنطقة الصناعية في بحري ، وما أُثير بشأن تعطل المصانع بسبب نقص الكهرباء ومدخلات الإنتاج ، يقدم مثالاً على حجم التحديات التي تواجه عملية التعافي الصناعي ، فكيف نمنع استيراد سلعة يحتاج إليها المواطن ، بينما لم تستعد الصناعة المحلية قدرتها على إنتاج بديل كافٍ منها؟ وكيف نطالب الأسواق بالاعتماد على المنتج الوطني في ظل تعطل بعض المصانع ، وارتفاع تكاليف الإنتاج ، وضعف الإمداد الكهربائي ، ومحدودية التمويل؟
    إن الحماية الاقتصادية ، إذا انفصلت عن واقع الإنتاج ، قد تتحول من أداة للنهوض بالصناعة الوطنية إلى عبء إضافي على المستهلك .
    ومن الضروري هنا التمييز بين ترشيد الواردات وحظرها ، فهما مفهومان مختلفان في السياسة التجارية ، وإن كانا يلتقيان في هدف تنظيم حركة الاستيراد .
    ترشيد الواردات يعني إدارة الاستيراد وفق الأولويات الاقتصادية ، وتوجيه النقد الأجنبي إلى الاستخدامات الأكثر ضرورة ، والحد من الاستيراد غير المنتج أو غير الضروري بوسائل قانونية ومدروسة ، مع مراعاة احتياجات المستهلك والإنتاج الوطني .
    أما الحظر الشامل أو الواسع فيعني منع دخول سلع محددة ، وهو إجراء قد يؤدي، عند غياب البدائل المحلية وضعف الرقابة ، إلى نقص المعروض ، وارتفاع الأسعار ، وتوسع التهريب ، وظهور امتيازات استثنائية لبعض المستوردين .
    وهنا ينبغي التنبيه إلى أن عضوية الدول في المنظومة التجارية الدولية والاتفاقيات الإقليمية ، بما فيها منظمة التجارة العالمية WTO ، ومنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى GAFTA ، والكوميسا Comesa ، ومنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية AfCFTA، لا تعني منع كل صور الحظر بصورة مطلقة ، فهذه الأطر تتضمن قواعد واستثناءات وشروطاً قانونية تختلف بحسب الاتفاقية والظروف .
    وعليه ، فإن أي سياسة تجارية سودانية ينبغي أن تُراجع في ضوء الالتزامات الدولية والإقليمية ذات الصلة ، وأن تستند إلى سند قانوني واضح ، بدلاً من افتراض أن جميع القيود ممنوعة أو أن جميع أشكال الحظر جائزة .
    ومن وجهة نظري ، فإن الخيار الأجدى للسودان في هذه المرحلة هو اعتماد سياسة متكاملة تقوم على ترشيد الواردات ، وزيادة الصادرات ، وتوفير النقد الأجنبي للسلع الاستراتيجية ، وتشجيع الإنتاج المحلي ، وتطبيق حماية اقتصادية انتقائية ومؤقتة تستند إلى دراسات واقعية .
    ولا يمكن تقييم سياسة حظر الواردات بمعزل عن آثارها المباشرة على أسعار السلع الأساسية وتوافرها في الأسواق . فالأرز والبقوليات وزيوت الطعام والدقيق ليست أصناف في قائمة جمركية فحسب ، إنها مكونات أساسية في سلة استهلاك الأسر السودانية ، كما أن بعض السلع المستوردة، ومنها الفول المصري ، أصبح جزءاً من الأنماط الغذائية اليومية لشرائح واسعة من المواطنين ، بمن فيهم العمال والطلاب وأصحاب الدخول المحدودة .
    وعندما يُقيد استيراد هذه السلع دون توافر بدائل محلية كافية ، فإن النتيجة المحتملة هي تقلص المعروض وارتفاع الأسعار ، لا سيما في سوق يعاني أصلاً من ضعف التمويل واضطراب النقل وتراجع القدرة الشرائية ،
    و أمثلة على ارتفاع أسعار الأرز إلى مستويات تراوحت حول 14 ألف جنيه للكيلوغرام ، بعد أن كانت أقل بكثير حوالى 6 الف ج، وعلى زيادة سعر جوال الفول المصري من نحو 290 ألف جنيه إلى 350 ألف جنيه في الخرطوم ، وهذه الأرقام ، إذا تأكدت من مصادر موثوقة ، تعكس حجم العبء الذي قد تفرضه اضطرابات الإمداد على المواطنين .
    والأخطر من ارتفاع الأسعار هو أن يؤدي نقص المعروض إلى اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسعر الفعلي في السوق ، بما يفتح المجال للمضاربة والتهريب والاستفادة من الاستثناءات ،
    وقد أُثيرت كذلك تقارير عن تكدس بضائع في المعابر ، وتعطل إجراءات التخليص ، ووجود مطالبات من جهات تجارية وجمركية بمراجعة حظر بعض السلع ، ومنها الأرز والفول المصري ، وإذا ثبتت هذه الوقائع ، فإنها تشير إلى ضرورة مراجعة التنسيق بين الجهات التي تصدر القرارات والجهات المسؤولة عن تنفيذها .
    فلا يُعقل أن تتخذ جهة قراراً بتقييد سلعة ، ثم تجد جهة التنفيذ نفسها أمام مشكلات عملية تستدعي طلب استثناءات أو إعادة النظر في القرار ،
    إن الدولة التي تسعى إلى ضبط السوق مطالبة بتوحيد رؤيتها الاقتصادية ، حتى لا تتحول تعددية الجهات إلى تضارب في السياسات ، ولا يدفع المواطن ثمن هذا التضارب من قوته اليومي ،
    إن مراجعة قرار حظر الواردات لا ينبغي أن تتوقف عند وزارة الصناعة و التجارة وحدها ، بل يجب أن تمتد إلى طريقة إدارة الملفات الاقتصادية الأخرى فى رئاسة الوزراء، بما فيها الوقود، ولا ننسى أن رئيس الوزراء دكتور كامل إدريس فى ملف الوقود ، قال 3 مرات فى 3 جولات لا توجد أزمة وقود فى أحد محطات البنزين والواقع فى نفس اليوم صف الوقود تعدى ال 2 كيلو وناس تبيت امام طلمبات الوقود فمن نصدق رئيس الوزراء او نصدق الواقع!!!
    والنقد الأجنبي والتخليص الجمركي ،
    ففي ملف الوقود ، أُثيرت انتقادات بشأن التصريحات التي نفت وجود أزمة ، رغم استمرار طوابير المركبات وارتفاع الأسعار وظهور شح في بعض المحطات ، كما أُثيرت تساؤلات بشأن أثر آليات تمويل الاستيراد ، وحصره في عدد محدود من 8 شركات ، ومدى قدرة هذه الآليات على تلبية الطلب الفعلي .
    وفي ملف الواردات ، أُثيرت مخاوف من أن تؤدي الإجراءات الجديدة ، ومنها متطلبات المنصات الإلكترونية والإقرار المسبق للشحنات ACD ، إلى تكدس البضائع إذا لم تُصاحبها ترتيبات انتقالية واضحة وتدريب كافٍ للمستوردين ووكلاء التخليص ،
    أما في ملف النقد الأجنبي ، فإن تقييد الاستيراد لا يمكن أن يكون بديلاً عن معالجة جذور الأزمة ، وفي مقدمتها ضعف الصادرات ، وتراجع الإنتاج ، واختلالات سوق الصرف ، وتراجع التدفقات المنتظمة من النقد الأجنبي ،
    هذه الأمثلة لا تعني أن كل إجراء تنظيمي خاطئ ، ولا أن الرقابة على الاستيراد غير ضرورية ، لكنها تؤكد أن أي إجراء ، مهما كانت وجاهة غايته ، قد يتحول إلى مصدر لتعطيل الأسواق إذا لم يُنسق مع السياسات النقدية والمالية والإنتاجية واللوجستية ،
    ومن هنا ، فإن السؤال الذي ينبغي أن تطرحه الحكومة على نفسها ليس فقط ماذا ارتفعت الأسعار؟ وإنما أيضاً كيف نضمن ألا تتخذ الوزارات قرارات متعارضة ، وألا تتحمل الأسواق تكلفة غياب التنسيق المؤسسي؟
    إن وجود لجنة اقتصادية عليا فعالة ، تملك البيانات والصلاحيات ، وتجمع الجهات المعنية تحت مظلة واحدة ، يمثل ضرورة عملية لإدارة هذه المرحلة ، وليس مجرد ترتيب إداري إضافي .
    وفي ضوء هذه المعطيات ، أرى أن إلغاء الحظر والإعفاءات الجمركية يمكن أن يساهما في تخفيف الضغوط على الأسعار ، لكن أثرهما لن يكون فورياً بالدرجة نفسها في جميع السلع ، ولن يتحقق بمجرد صدور القرار ،
    فالأسعار تتأثر بتكلفة شراء السلعة من الخارج ، وسعر الدولار المستخدم في تمويل الاستيراد ، وأجور الشحن والتأمين ، وتكاليف النقل الداخلي ، والرسوم الأخرى ، وإجراءات التخليص ، وهوامش الربح ، ومستوى المنافسة في السوق .
    وبناءً على هذه العوامل ، يمكن تصور ثلاثة مسارات زمنية ، على أن تُفهم التقديرات الآتية بوصفها سيناريوهات تحليلية مشروطة ، لا مواعيد مؤكدة لانخفاض الأسعار .
    فخلال الأسبوع الأول إلى عشرة أيام ، قد تظهر آثار أولية تتعلق بتحسن التوقعات وتراجع المخاوف من استمرار الندرة ، خاصة إذا استجاب التجار بطرح المخزونات المتاحة بدلاً من الاحتفاظ بها انتظاراً لارتفاع الأسعار .
    كما يمكن أن يستفيد قطاع المخابز من تحسن توافر الدقيق وتراجع بعض تكاليف استيراده ، إذا انتقلت الإعفاءات فعلياً إلى أسعار البيع ، وتوافرت كميات كافية من السلعة .
    لكن لا يمكن الجزم بأن سعر جوال الدقيق سينخفض إلى مستوى محدد خلال 72 ساعة ، أو أن جميع المخابز ستعود إلى العمل خلال أيام ، فذلك يتوقف أيضاً على توافر الوقود والكهرباء والتمويل والنقل ، وعلى حجم المخزون المتاح .
    ومن المرجح أن يكون الأثر الأول في هذه المرحلة نفسياً وسلوكياً بقدر ما هو مادي ، لأن الأسواق تحتاج إلى إشارات واضحة بأن تدفق السلع سيستمر وأن القيود لن تعود بصورة مفاجئة .
    أما خلال شهر تقريباً ، فإذا بدأت إجراءات التخليص في المعابر والموانئ بصورة منتظمة ، واستؤنف الاستيراد ، وتحسنت المنافسة ، فقد تظهر آثار أكثر وضوحاً على أسعار بعض السلع الغذائية .
    لكن انخفاض الأسعار لن يكون متساوياً ، فالسلع الموجودة بالفعل في المخازن تختلف عن الشحنات الجديدة ، كما أن التجار الذين اشتروا بضائعهم بتكاليف مرتفعة قد يحتاجون إلى وقت لتصريف المخزون القديم.
    ولذلك ، فإن توقع عودة سعر الأرز إلى 5 أو 6 آلاف جنيه ، أو انخفاض سعر جوال الفول إلى 280 ألف جنيه خلال شهر ، ينبغي أن يظل توقعاً مشروطاً لا وعداً مؤكداً . فالوصول إلى هذه المستويات يتطلب توافر المعروض ، وانخفاض تكلفة الاستيراد ، واستقرار سعر الصرف ، وانتقال الوفورات إلى المستهلك.
    أما خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر ، فقد تتاح فرصة أوسع لاستعادة توازن السوق ، إذا توافرت شروط التمويل والتخليص والشحن واستمرار الاستيراد.
    فالشحنات الجديدة تحتاج إلى وقت للوصول قد تصل 30الى 35 يوما ، كما أن الموردين والمستوردين يحتاجون إلى إعادة ترتيب تعاقداتهم ، وتأمين النقد الأجنبي ، وتنسيق النقل والإجراءات الجمركية.
    ومع ذلك ، فإن استعادة التوازن خلال 60 إلى 90 يوماً ليست نتيجة مضمونة ، فقد تطول الفترة إذا استمر شح الدولار أو تعطلت سلاسل الإمداد أو بقيت تكاليف النقل والطاقة مرتفعة.
    ومن ثم ، فإن المعيار الحقيقي لنجاح القرار ليس مرور أسبوع أو شهر أو ثلاثة أشهر ، وإنما ظهور مؤشرات قابلة للقياس ، تشمل زيادة الكميات المتاحة ، وتراجع فروق الأسعار بين الأسواق ، وانخفاض تكاليف الاستيراد ، وتحسن انتظام الإمداد .
    وعلى المدى المتوسط والبعيد ، يمكن أن تترتب على القرارات الجديدة مكاسب اقتصادية وتجارية مهمة . ففتح باب الاستيراد أمام جميع التجار والمستوردين المؤهلين ، مع الالتزام بالقوانين والضوابط ، قد يحد من تركّز النشاط في أيدي عدد محدود من الشركات ، ويقلل فرص الاستفادة من الاستثناءات غير المتكافئة.
    كما أن استئناف الاستيراد قد يزيد المعروض من الأرز والبقوليات والزيوت والدقيق وغيرها من السلع المشمولة بالقرارات ، إذا توافرت العملات الأجنبية وإجراءات التخليص. ويمكن للإعفاءات الجمركية أن تسهم في خفض التكلفة النهائية لبعض السلع مثل الارز والعدس والفول المصري يتوقع ان تنخفض اسعارها ما بين 35_40%، وهو ما قد يخفف الضغط على ميزانيات الأسر، خاصة محدودة الدخل . غير أن حجم الوفر الفعلي يتوقف على مقدار الرسوم الملغاة ومدى انتقال أثرها إلى المستهلك.
    ومن شأن تحسن إجراءات الاستيراد الرسمية أن يقلل دوافع التهريب ، ويعزز قدرة الدولة على تتبع السلع الداخلة إلى البلاد ، كما أن مراجعة قرار ثبت قصوره والاستجابة لمشكلات الأسواق قد تمثل بداية لاستعادة الثقة، شريطة أن تصاحبها شفافية في اتخاذ القرار وتقييم دوري لنتائجه.
    لكن هذه المكاسب المحتملة لا تخلو من مخاطر ينبغي التعامل معها بجدية.
    فالإعفاء الجمركي لا يعالج أزمة الدولار ، وإذا اضطر المستورد إلى شراء النقد الأجنبي بسعر مرتفع من السوق الموازية مجددا من 8900 ,الى 9500 ج ، فقد تظل السلعة مرتفعة الثمن رغم إعفائها من الجمارك.
    كما أن فتح الاستيراد دون تمييز بين السلع التي لا بديل محلياً لها والسلع التي يمكن إنتاجها بكفاءة داخل السودان قد يضر بالمزارعين والمصانع الوطنية . والحل ليس العودة إلى الحظر المطلق ، بل اعتماد حماية مدروسة ومؤقتة ، مرتبطة بالإنتاجية والجودة والمواسم الزراعية والقدرة التنافسية.
    وقد يؤدي الإعفاء الجمركي إلى تقليص بعض الإيرادات الحكومية وخاصة المرتبات الفصل للموظفينوالمعاشيين قد بكون العجز بنسبة تتراوح ما بين 12 الى 15% ، ما لم يُعوّض ذلك بتحسن التحصيل ، واتساع النشاط التجاري الرسمي ، وزيادة الصادرات ، وتحسين كفاءة الإنفاق العام. ولا يمكن الجزم بحجم الأثر المالي أو نسبته من دون بيانات تفصيلية عن الإيرادات والسلع المعفاة.
    كذلك ، فإن توافر الدقيق أو الأرز في الموانئ لا يضمن وصولهما إلى المستهلك بتكلفة معقولة إذا استمر نقص الوقود وارتفعت أجور النقل والطحن والتوزيع.
    وعليه ، فإن القرارات الجديدة صحيحة في اتجاهها العام من حيث إزالة القيود التي تعوق تدفق السلع الأساسية ، لكنها تحتاج إلى أدوات تنفيذية متكاملة حتى تتحول إلى تحسن ملموس في حياة المواطن.
    ولكي لا تتكرر هذه الأزمة ، ينبغي أن يكون إلغاء الحظر مدخلاً لإعادة بناء منهج إدارة الاقتصاد ، لا مجرد تراجع عن قرار سابق.
    فأول ما تحتاج إليه البلاد هو توحيد الرؤية الاقتصادية والتنسيق بين المؤسسات ، وينبغي تفعيل دور اللجنة الاقتصادية العليا ، أو أي إطار مؤسسي مختص ، لتنسيق قرارات وزارات التجارة والمالية والطاقة والزراعة وبنك السودان والجمارك ، وإجراء تقييم مسبق للأثر الاقتصادي والاجتماعي للقرارات الكبرى.
    ويجب ألا يصدر قرار يمس الواردات أو الصادرات أو الأسعار من دون تحديد أهدافه الكمي ،، والجهات المسؤولة عن تنفيذه ، والمدة الزمنية المقررة لمراجعته.
    كما لا يمكن استقرار الأسواق من دون معالجة مشكلة تمويل الاستيراد ، ولذلك ، ينبغي العمل على زيادة موارد النقد الأجنبي من خلال تنشيط الصادرات ، وتعزيز الإنتاج الزراعي والصناعي ، وتحسين القنوات الرسمية لتدفقات العملات الأجنبية ، ومراجعة اختناقات سوق الصرف .
    وينبغي أن تستند أولويات تخصيص النقد الأجنبي إلى معايير شفافة تشمل الغذاء والدواء ومدخلات الإنتاج والوقود والسلع اللازمة لاستمرار النشاط الاقتصادي.
    ولا يقل ملف الوقود أهمية عن ملف الغذاء ، لأن خفض تكاليف السلع يتطلب معالجة تكاليف نقلها وطحنها وتوزيعها ، ولذلك ، ينبغي مراجعة ترتيبات استيراد الوقود وتمويله ، وتقييم أثر القيود المفروضة على الشركات ، وضمان توافر الإمدادات بصورة منتظمة وفق ضوابط واضحة.
    فلا جدوى من تخفيض رسوم سلعة غذائية إذا كانت تكاليف نقلها وتشغيل سلاسل إمدادها تلتهم الوفر الناتج عن الإعفاء.
    وفي المقابل ، فإن حماية المنتج الوطني تبدأ من المصنع والمزرعة ، لا من المنفذ الجمركي وحده. ويشمل ذلك توفير الكهرباء والوقود ومدخلات الإنتاج ، وتسهيل التمويل ، وإعادة تأهيل المصانع المتضررة من الحرب، وتحسين طرق النقل والتخزين، ودعم المزارعين في مناطق الإنتاج.
    كما ينبغي تسهيل استيراد التقاوي والأسمدة والمعدات ومدخلات الصناعة التي تسهم في توسيع الإنتاج المحلي ، بدلاً من الاقتصار على تقييد السلع النهائية المستوردة.
    ومن الضروري أيضاً استبدال الحظر المطلق بترشيد الاستيراد القائم على البيانات . فيجب أن تخضع أي قيود على الاستيراد لدراسة مسبقة تتناول حجم السلعة في فاتورة الواردات، وتوافر البدائل المحلية ، وتأثير القرار على المستهلك ، والانعكاسات على الإيرادات العامة ، والالتزامات التجارية الإقليمية والدولية.
    وعند الحاجة إلى الحماية ، ينبغي أن تكون محددة المدة ، وقابلة للمراجعة ، ومتناسبة مع الهدف المطلوب ، وألا تتحول إلى وسيلة لخلق احتكارات أو منح امتيازات غير عادلة.
    ويجب كذلك إنشاء آلية معلنة لرصد أسعار السلع الأساسية قبل القرارات وبعدها ، ونشر بيانات عن الكميات المستوردة ، والرسوم الملغاة ، وتكاليف الشحن والتخليص ، وحجم المخزون ، والفروق بين أسعار الجملة والتجزئة.
    فمن دون هذه البيانات ، سيظل الجدل قائماً بين التصريحات الرسمية والواقع الذي يعيشه المواطن ، وستتعذر معرفة ما إذا كانت القرارات قد حققت أهدافها فعلاً.
    وأخيراً ، فإن معالجة العجز التجاري لا تتحقق بتقييد الاستيراد وحده ، بل بزيادة الصادرات الزراعية والحيوانية والمعدنية والصناعية ذات القيمة المضافة ، ويحتاج ذلك إلى استعادة الإنتاج ، وتحسين الجودة ، وتطوير البنية التحتية ، وتسهيل الإجراءات ، وتوسيع فرص الاستثمار ، ومكافحة التهريب، بما يعزز موارد الدولة من النقد الأجنبي بصورة مستدامة.
    إن إلغاء قرارات حظر الواردات والإعفاءات الجمركية الأخيرة يمثلان فرصة لتخفيف الضغوط على الأسواق ، وتصحيح مسار تجاري أثار كثيراً من التساؤلات بشأن جدواه وتوقيته وآثاره على المواطنين.
    لكن ينبغي أن نكون واضحين ، إلغاء الحظر لا يعني تلقائياً انخفاض الأسعار ، كما أن الإعفاء الجمركي لا يعني بالضرورة زوال الضائقة المعيشية. فنجاح القرارات مرهون بتوافر النقد الأجنبي ، وانتظام الإمداد، وانخفاض تكاليف النقل والطاقة ، وعودة المنافسة ، ووجود رقابة فعالة تمنع الاحتكار والمضاربة.
    والدرس الأهم الذي ينبغي أن تستخلصه الحكومة من هذه التجربة هو أن القرارات الاقتصادية لا يجوز أن تُتخذ بمعزل عن البيانات والخبراء والجهات التنفيذية والقطاع الخاص ، ولا أن تُختبر آثارها على حساب المواطن الذي أنهكته الحرب وتآكلت قدرته الشرائية ،
    فالمواطن الذي يبحث عن رغيف الخبز ، ويكافح لتوفير وجبة أسرته ، لا تعنيه سلامة التبريرات النظرية بقدر ما تعنيه النتائج الفعلية على مائدة بيته ، كما أن المنتج الوطني لا يحتاج إلى قرارات تمنع المنافسة بقدر ما يحتاج إلى بيئة إنتاج مستقرة، وتمويل ميسر ، وطاقة متاحة، وأسواق عادلة.
    إن المطلوب اليوم ليس مجرد الانتقال من الحظر إلى الإباحة ، وإنما الانتقال من القرارات المتفرقة إلى سياسة اقتصادية متكاملة ، ومن ردود الأفعال إلى التخطيط ، ومن حماية الأسواق بالمنع إلى تقويتها بالإنتاج والمنافسة والشفافية.
    وإذا كانت قرارات 21 أكتوبر قد فتحت نافذة لتصحيح المسار ، فإن الاختبار الحقيقي يبدأ الآن: هل ستتحول هذه الخطوة إلى برنامج اقتصادي واضح يعيد التوازن للأسواق ويحمي المواطن والمنتج الوطني معاً؟ أم ستظل المعالجة محصورة في إلغاء قرار سابق ، من دون معالجة الأسباب التي قادت إلى الأزمة؟
    إن السودان لا يحتاج إلى مزيد من القرارات المتعارضة ، وإنما إلى سياسة اقتصادية مستقرة ، ومؤسسات تتكامل أدوارها ، وحكومة تقيس نجاحها بما تحققه من أمن غذائي واستقرار نقدي وتعافٍ إنتاجي وتحسن ملموس في مستوى معيشة المواطنين.
    فالاقتصاد لا يُدار بالشعارات ، ولا تُحمى الصناعة بإغلاق الأبواب ، ولا يُصان النقد الأجنبي بقرارات محدودة الأثر ، إنما تُبنى قوة الاقتصاد بزيادة الإنتاج والصادرات ، وترشيد الاستيراد ، وحسن إدارة الموارد ، ووضع مصلحة المواطن في صدارة الأولويات ، بعيدا عن السياسة ،
    والله من وراء القصد ،،،























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de