من "الاستقلال" إلى "حق البقاء".. كيف تغيرت فكرة الحرية في العقل السوداني؟ لي

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 07-29-2026, 10:20 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
07-28-2026, 04:13 PM

زهير ابو الزهراء
<aزهير ابو الزهراء
تاريخ التسجيل: 08-23-2021
مجموع المشاركات: 13689

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
من "الاستقلال" إلى "حق البقاء".. كيف تغيرت فكرة الحرية في العقل السوداني؟ لي

    04:13 PM July, 28 2026

    سودانيز اون لاين
    زهير ابو الزهراء-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر







    ليست الحرية في السودان شعاراً سياسياً عابراً، ولا مجرد مادة في دستور أو برنامج انتخابي , ولا أقول إنها واحدة من أكثر الأفكار التي أعاد السودانيون اكتشافها مراراً، مع كل منعطف تاريخي، وكل انقلاب، وكل ثورة، وكل حرب.
    فمنذ أن رُفع علم الاستقلال في الأول من يناير 1956، وحتى اندلاع حرب الخامس عشر من أبريل 2023، لم يبقَ مفهوم الحرية ثابتاً , و تغيرت معانيه بتغير الدولة، واتسعت دلالاته مع اتساع الألم الوطني، حتى أصبحت الحرية اليوم سؤالاً وجودياً قبل أن تكون مطلباً سياسياً
    الاستقلال... عندما كانت الحرية تعني السيادة
    ولد السودان المستقل وهو يحمل حلماً بسيطاً ومباشراً- أن يحكم السودانيون أنفسهم بأنفسهم
    كانت الحرية آنذاك تعني نهاية الاستعمار، وقيام البرلمان، وتشكيل الحكومات الوطنية، وإجراء الانتخابات، وصياغة الدستور
    غير أن هذا الفهم، رغم أهميته التاريخية، ظل محصوراً إلى حد بعيد في الإطار السياسي للنخب، بينما بقيت قطاعات واسعة في الأطراف تشعر بأن الاستقلال لم يغيّر كثيراً من واقع التهميش والفقر وغياب التنمية
    وهكذا بدأ سؤال جديد يتسلل مبكراً إلى الحياة السياسية السودانية- هل يكفي خروج المستعمر ليصبح الناس أحراراً؟

    أكتوبر 1964... عندما اكتشف الشعب قوته , جاءت ثورة أكتوبر لتمنح الحرية معنى جديداً
    للمرة الأولى أدرك السودانيون أن الجماهير ليست مجرد ناخبين، بل قوة قادرة على إسقاط السلطة نفسها. لم تعد الحرية منحة تمنحها الحكومات، بل حقاً ينتزعه الناس بالإضراب السياسي والعصيان المدني والعمل الجماهيري
    ومنذ ذلك التاريخ أصبحت المظاهرة، والندوة، والصحيفة الحرة، جزءاً من الثقافة السياسية السودانية، وترسخت قناعة عميقة بأن الشعب يستطيع أن يغيّر مجرى التاريخ
    أبريل 1985... الحرية تكتشف أبعادها
    حين أسقط السودانيون نظام جعفر نميري للمرة الثانية خلال عقدين، لم يكن الأمر مجرد استعادة للديمقراطية , كانت التجربة قد نضجت
    فلم تعد الحرية تعني فقط تداول السلطة، بل بدأت ترتبط بحرية الاعتقاد، وحرية التعبير، وحقوق الإنسان، واستقلال القضاء، كما برز إدراك متزايد بأن استمرار الحرب في جنوب السودان يمثل تهديداً دائماً لأي مشروع ديمقراطي , هنا بدأت الحرية تتجاوز العاصمة لتطرح سؤال العدالة الوطنية

    ثلاثون عاماً من الإنقاذ... الحرية تحت الاختبار
    مثّل انقلاب عام 1989 أطول مواجهة بين الدولة والحرية في تاريخ السودان الحديث
    ثلاثة عقود من الرقابة، والمصادرات، والاعتقالات، وسياسات التمكين، وإعادة تشكيل مؤسسات الدولة وفق منطق الولاء السياسي، جعلت الحرية تتحول من ممارسة يومية إلى حلم بعيد , لكن المفارقة أن سنوات القمع الطويلة لم تُنهِ الفكرة، بل أعادت إنتاجها بصورة أكثر عمقاً

    ففي الجامعات، واتحادات المهنيين، ولجان المقاومة، وداخل المنافي والسجون، تكوّن جيل جديد لم يعد يطالب فقط بإسقاط النظام، وإنما بتفكيك البنية التي تنتج الاستبداد نفسه
    ديسمبر... حين اكتملت المعادلة , جاءت ثورة ديسمبر وكأنها مراجعة شاملة لكل التجارب السودانية السابقة
    لم ترفع شعار "الحرية" وحده، بل أضافت إليه السلام والعدالة، في معادلة أصبحت الأكثر حضوراً في الوعي السوداني , حرية... سلام... وعدالة.
    كان ذلك تطوراً بالغ الدلالة

    فالحرية بلا سلام تعني استمرار الحرب، والسلام بلا عدالة يعني إنتاج الظلم من جديد، أما العدالة فهي الضمانة التي تمنع الحرية من الانزلاق إلى الفوضى أو الانتقام
    وللمرة الأولى برزت النساء والشباب ولجان المقاومة باعتبارهم الفاعل الأساسي في إعادة تعريف المجال العام، وصناعة نموذج جديد للمواطنة والمشاركة

    حرب أبريل... عندما أصبح البقاء هو الحرية , ثم جاءت الحرب , وفي لحظة واحدة انهارت كل الأولويات القديمة , لم يعد السؤال: هل توجد صحافة حرة؟, ولا هل يسمح بالتظاهر؟ , بل أصبح السؤال الأكثر قسوة
    هل تستطيع أن تنجو أنت وأسرتك حتى صباح الغد؟
    مع انهيار مؤسسات الدولة، واتساع رقعة النزوح، وتدمير المدن، وتفكك الاقتصاد، اكتشف السودانيون أن الحرية لا يمكن أن تعيش فوق أنقاض الدولة
    فحق الحياة أصبح أسبق من حق التعبير، والأمن الشخصي صار مقدمة لكل الحقوق الأخرى
    لقد أعادت الحرب تعريف الحرية بصورة لم تعرفها الأجيال السابقة؛ إذ لم تعد الحرية مجرد مساحة سياسية، وإنما أصبحت مرتبطة بوجود دولة قادرة على حماية مواطنيها، واحتكار استخدام القوة، ومنع الميليشيات، وصيانة القانون

    ما الذي تعلمه السودانيون؟
    ربما يكون الدرس الأكبر الذي أنتجته سبعة عقود من التجربة السودانية أن الحرية ليست حدثاً يقع مرة واحدة، ولا نتيجة لانتخابات أو سقوط نظام سياسي
    إنها عملية تاريخية طويلة، تتطلب دولة عادلة، ومؤسسات قوية، وعقداً اجتماعياً يعترف بالتنوع، ويضمن المساواة بين المواطنين، ويجعل القانون أعلى من السلاح
    ولعل المفارقة أن الحرب، رغم مأسويتها، دفعت السودانيين إلى إعادة التفكير في الأسئلة الأولى لبناء الدولة - ما معنى الوطن؟ ومن يحميه؟ وكيف تُصان الحرية داخله؟
    منذ الاستقلال وحتى اليوم، انتقلت الحرية في الذهنية السودانية من (حرية الوطن من المستعمر)، إلى حرية الشعب من الاستبداد ، ثم إلى حرية المواطن في الحياة الآمنة داخل دولة تحميه

    إنها رحلة لم تنتهِ بعد , وربما تكون المهمة الكبرى التي تنتظر السودانيين بعد توقف الحرب ليست فقط إعادة إعمار المدن، بل إعادة بناء الفكرة التي دفعت أجيالاً كاملة إلى النضال , أن الحرية لا تكتمل إلا بدولة عادلة، ولا تستقر إلا بسلام دائم، ولا تكتسب معناها الحقيقي إلا حين يشعر كل سوداني، أينما كان، أن هذا الوطن وطنه بالفعل.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de