شهدت مدينة برمنغهام البريطانية، اليوم، احتفالية خيرية نظمها منتدى الزول، في مبادرة إنسانية وثقافية هدفت إلى جمع التبرعات والمساعدات لصالح عدد من المدارس في السودان، في تأكيد جديد على الدور الذي تضطلع به الجاليات السودانية في المهجر في دعم قطاع التعليم، الذي يواجه تحديات كبيرة في ظل الظروف التي تمر بها البلاد.
وجاءت الفعالية وسط حضور لافت من أبناء الجالية السودانية وأصدقاء السودان، الذين توافدوا للمشاركة في هذا الحدث الذي جمع بين البعد الإنساني والأنشطة الثقافية والاجتماعية، في أجواء عكست روح التضامن والتكافل بين أفراد المجتمع السوداني في المملكة المتحدة.
وتستهدف المبادرة تقديم الدعم لعدد من المدارس في ولايات ومناطق مختلفة من السودان، شملت مدارس في جبل مرة، وجبال النوبة، وكوستي، وولاية نهر النيل، وبورتسودان، والقضارف، وذلك بهدف المساهمة في توفير احتياجاتها الأساسية، ودعم العملية التعليمية، وتخفيف الأعباء التي تواجه المؤسسات التعليمية في تلك المناطق.
ويعد منتدى الزول واحدًا من المبادرات المجتمعية التي نجحت خلال السنوات الماضية في بناء حضور مميز وسط أبناء الجالية السودانية. فقد تأسس المنتدى عام 2018 ليكون منصة تجمع بين العمل الثقافي والاجتماعي، مع الحرص على تقديم برامج وأنشطة تسهم في تعزيز التواصل بين السودانيين، والمحافظة على الهوية الثقافية، إلى جانب دعم المبادرات الإنسانية والخيرية.
ويقوم المنتدى على رؤية تؤمن بأن الثقافة والعمل المجتمعي وجهان لرسالة واحدة، لذلك لم تقتصر أنشطته على تنظيم الأمسيات الثقافية والفنية، بل امتدت لتشمل المبادرات الاجتماعية والإنسانية التي تستجيب لاحتياجات المجتمع السوداني داخل السودان وخارجه.
ويقف خلف تأسيس المنتدى عدد من الشخصيات المعروفة في الوسط الثقافي والاجتماعي، يتقدمهم محمد أبكر، خريج المعهد العالي للموسيقى والمسرح، ومجاهد محمد، خريج المعهد العالي للموسيقى والمسرح، إلى جانب طارق علي المعروف باسم "طارق ساكس"، وهو متقاعد عرف باهتمامه بالعمل المجتمعي، إضافة إلى الناشط الاجتماعي كريم سليمان (بيومي)، الذي ظل حاضرًا في العديد من المبادرات التطوعية والخيرية.
وأكد منظمو الاحتفالية أن دعم التعليم يمثل استثمارًا في مستقبل السودان، وأن مساندة المدارس، خصوصًا في المناطق التي تواجه ظروفًا استثنائية، تعد مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الجميع، سواء داخل البلاد أو في المهجر. وأوضحوا أن الأموال والتبرعات التي يتم جمعها ستوجه لتلبية الاحتياجات الأساسية للمدارس المستفيدة، بما يساعد على استمرار العملية التعليمية وتحسين البيئة الدراسية للطلاب.
وشهدت الاحتفالية فقرات ثقافية واجتماعية متنوعة، عكست التنوع الذي يميز المجتمع السوداني، كما أتاحت للحضور فرصة التعارف وتبادل الأفكار حول سبل تعزيز العمل الطوعي، وتوسيع دائرة المشاركة في المبادرات الإنسانية التي تستهدف خدمة المجتمع.
كما شكلت المناسبة فرصة للتأكيد على أهمية مساهمة الكفاءات السودانية المقيمة في الخارج في دعم المشاريع التنموية، خاصة في مجالات التعليم والثقافة، باعتبارهما من أهم ركائز بناء المجتمعات وتحقيق التنمية المستدامة.
ولقيت المبادرة تفاعلًا إيجابيًا من الحضور، الذين عبروا عن تقديرهم للدور الذي يقوم به منتدى الزول منذ تأسيسه، مشيدين باستمراره في تنظيم فعاليات تجمع بين الحفاظ على التراث الثقافي السوداني وخدمة القضايا الإنسانية. وأكد عدد من المشاركين أن مثل هذه المبادرات تسهم في ترسيخ قيم التكافل، وتعزز الروابط بين أبناء الجالية، كما تفتح المجال أمام مشاركة أوسع في الأعمال التطوعية.
ويواصل منتدى الزول، منذ انطلاقته قبل ثمانية أعوام، تقديم نموذج للعمل الأهلي القائم على المبادرة والتعاون، مستندًا إلى قناعة راسخة بأن الثقافة يمكن أن تكون جسرًا للتواصل، وأن العمل المجتمعي قادر على إحداث أثر ملموس في حياة الناس، خاصة عندما تتكامل الجهود وتتوحد الأهداف.
وتعكس احتفالية برمنغهام هذا النهج، حيث لم تكن مجرد مناسبة لجمع التبرعات، بل رسالة تضامن تؤكد أن السودانيين، أينما وجدوا، يحرصون على مد يد العون لأبناء وطنهم، وأن دعم التعليم سيظل من أولويات المبادرات المجتمعية، لما يمثله من أمل في بناء مستقبل أكثر استقرارًا وإشراقًا للأجيال القادمة.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة