معراج الروح نحو الحسين كتبه اسعد عبدالله عبدعلي

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-22-2026, 09:04 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-02-2026, 02:24 AM

اسعد عبد الله عبد علي
<aاسعد عبد الله عبد علي
تاريخ التسجيل: 08-06-2016
مجموع المشاركات: 715

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
معراج الروح نحو الحسين كتبه اسعد عبدالله عبدعلي

    02:24 AM August, 01 2026

    سودانيز اون لاين
    اسعد عبد الله عبد علي-العراق-بغداد
    مكتبتى
    رابط مختصر




    لم يكن قرار المسير خطوةً في جغرافيا المكان، بقدر ما كان انزياحاً من زمن الفناء إلى أبدية العشق. وسط الملايين التي تتشابه دقات قلوبهم وتختلف لغاتهم، اتخذ قراره بأن يذوب في هذا الطوفان البشري الهادر، حاملاً رايةً خضراء كطيفِ نخلةٍ يلوح في صحراء الروح، ومحفوراً عليها بمداد الشوق: "لبيك يا حسين".
    كان يجدّ في السير عبر الحقول الممتدة، كمن يفتش عن سر تكوينه الأول. هناك، بين سنابل القمح وتراب الأرض العطش، كان يفتح كتاب السيرة، ليقرأ كيف سار الحسين ذات يوم على نفس الأديم، واطئاً رمال الفناء ليزرع في تربة الوجود شجرة خلود لا تعرف الذبول.

    كان العام المنصرم قد أثقله بأخطائه وندوب أيامه، وها هي رحلة التطهير الكبرى تنعقد؛ محطةٌ لإعادة نسج الروح، وبعثِ ما تبقى من إنسانٍ ضائعٍ في زحمة المادة وصخب العالم الأعمى. وهو يردد بقلب خاشع كلمات سيده: "إني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برما"، فكيف لمن عرف طعم الحرية أن يقبل بغير النور طريقاً؟

    تأمل في طريقه ذلك المشهد الذي يعجز العقل المادي عن تفكيك رموزه: شيوخٌ أثقلهم الدهر، أطفالٌ تتطاير البراءة من أعينهم، وشبابٌ يعفرون جباههم بخدمة الزائرين بلا منٍّ ولا أجر. كيف يمكن لعالمٍ محكومٍ بقانون العرض والطلب، والربح والخسارة، أن ينتج هذا الفيض الهائل من البذل المجاني؟
    جاء الجواب على لسان شيخٍ طاعن في السن، تخطى الثمانين من عمره، وقد حفر الزمن خريطة الحكمة على وجهه، ليقول بيقين العارفين: "إننا نكسب كثيراً.. بل وكثيراً جداً مقابل خدمة الزائرين، فما أثمان الدنيا كلها أمام شفاعة الحسين؟
    إنه اقتصاد الغيب، حيث تذكر قول الإمام (ع): "الناس عبيد الدنيا، والدين لعق على ألسنتهم، يحوطونه ما درت معائشهم، فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون". وهنا، في هذه الموكبية الإلهية، يتبين المعدن الأصيل لمن صدق العهد ولم يبع دينه بدنياه.

    تحت شمسٍ حارقة تخطت حرارتها خمسين درجة مئوية، حيث يتماهى السراب بالواقع، برزت طفلةٌ صغيرة تهرول نحوه، تمدّ يدها الصغيرة بقدح ماء وتقول بصوت نقيّ بريء: "تفضل.. والعن أعداء الحسين".
    امتدت يده لتمسك بالقدح، فسرى برد الماء في عروقه كأنه نسمةُ جنةٍ هبطت من سدرة المنتهى. وهناك، وسط لهيب الهجير وشدة العطش، انعكس في قلبه مشهد العباس على شاطئ العلقمي، فأدرك فجأةً جلال التضحية، ومعنى أن يؤثر الإنسان غيره على نفسه حتى في لحظات الموت الظمآن، مستحضراً صدى صوت الحسين يوم خاطب الأحرار: "ألا وإن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين، السلة والذلة، وهيهات منا الذلة".

    لم يعد يشعر بتعب الطريق. كانت الخطوات تتخبط في التلال والجسور والعقبات، لكن الروح كانت تحلق في أفقٍ آخر. أدرك أنه لم يكن سائراً على قدميه، بل كان يرتاد معراجاً روحياً يضاهي هول يوم القيامة وعظمته؛ تلك الحركة البشرية الضخمة التي تشبه زحف الخلائق نحو الجنة، بحثاً عن الخلاص الأبدي في حضرة "المعشوق" الأزلي، متأسياً بنداء الشهيد: "هلموا إليّ، أنا ابن عليّ وفاطمة،...".

    أما العجب العجاب، فهو ما حدث لجسده المنهك؛ فقبل البدء بهذه الرحلة المقدسة، كان ينوء تحت وطأة آلام المفاصل وشكاوى الجسد الواهن. وهأ هو يقطع عشرات الكيلومترات بلا ألمٍ ولا شكوى، وكأن الشوق الجارف قد أحرق أوجاع البدن، وأبقى فقط جذوة العشق المشتعلة في فؤادٍ.. ويستذكر دائماً قول الرسول الخاتم (ص): "ان الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، والموت جسر هؤلاء إلى جنانهم، وجسر هؤلاء إلى جحيمهم.".

























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de