إن معارضتي لحكم العسكر في بلادي السودان لا تنبع من موقف شخصي ضد المؤسسة العسكرية أو ضد أفرادها، فالقوات المسلحة تمثل جزءاً مهماً من الوطن، وتقوم بدور أساسي في حماية البلاد والحفاظ على أمنها واستقرارها. لكنني أؤمن بأن بناء الدول الحديثة يقوم على مبدأ توزيع الأدوار بين مؤسسات الدولة المختلفة، بحيث يؤدي كل طرف وظيفته الأساسية دون تجاوز حدود اختصاصه. لقد مر السودان خلال تاريخه بمراحل متعددة من الحكم العسكري، وشهد خلالها تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية كبيرة أثرت بصورة مباشرة على حياة المواطنين ومستقبل الأجيال القادمة. فعندما تصبح السلطة مركزة في يد جهة واحدة، تتراجع فرص المشاركة الشعبية، وتضعف مؤسسات الرقابة والمساءلة، مما قد يؤدي إلى تضييق مساحة الحوار السياسي والتعددية. إن تجارب العديد من الدول حول العالم أثبتت أن الاستقرار الحقيقي والتنمية المستدامة يتحققان من خلال أنظمة مدنية قائمة على الديمقراطية وسيادة القانون واحترام إرادة الشعب. فالمواطن يجب أن يمتلك الحق في اختيار من يحكمه ومحاسبته عبر الوسائل الدستورية والقانونية. إن السودان يستحق مستقبلاً أفضل يقوم على دولة مدنية عادلة، تتعاون فيها المؤسسة العسكرية مع بقية مؤسسات الدولة في إطار واضح يضمن حماية الوطن وتحقيق مصالح المواطنين. فحب الوطن لا يعني تأييد كل ما يحدث فيه، بل يعني أيضاً السعي إلى إصلاحه والدفاع عن مستقبل أكثر استقراراً وكرامة وعدالة لجميع السودانيين.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة