مراهنة البرهان على انشقاق قادة الجنجويد كإستراتيجية لإنهاء الحرب.. مجازفة بحياة الملايين! كتبه عبدا

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 05-18-2026, 04:33 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
05-12-2026, 06:30 PM

عبدالغني بريش فيوف
<aعبدالغني بريش فيوف
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 656

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
مراهنة البرهان على انشقاق قادة الجنجويد كإستراتيجية لإنهاء الحرب.. مجازفة بحياة الملايين! كتبه عبدا

    06:30 PM May, 12 2026

    سودانيز اون لاين
    عبدالغني بريش فيوف -USA
    مكتبتى
    رابط مختصر





    عندما تتخلى الجيوش الوطنية عن عقيدتها القتالية الهجومية وتتحصن في خنادق الانتظار، فإنها لا تخسر الأرض فحسب، بل تخسر معها بوصلتها الأخلاقية والوطنية.
    لأكثر من عامين، يقف المشهد العسكري في السودان على مفترق طرق مشوه تكتنفه جبهات قتال صامتة وعمليات عسكرية متوقفة، وفي قلب هذا المشهد، يجلس جنرال في برجه العاجي يراقب النيران وهي تلتهم أطراف البلاد، مراهنا على وهم قاتل يتمثل في أن تأكل الميليشيا المتمردة نفسها من الداخل.
    إن القراءة المتأنية للمشهد السوداني اليوم تكشف عن حقيقة مريرة، وهي أن الفريق أول عبد الفتاح البرهان لا يخوض حرب الكرامة كما يسميها، بل يدير لعبة بقاء سياسي قوامها دماء الأبرياء.
    إن اعتماده على إذكاء المواجهات القبلية داخل قوات الدعم السريع، وانتظار انشقاق قادتها كإستراتيجية بديلة للحسم العسكري، لا يمثل مجرد تقاعس مروع، بل هو تجسيد حي لمصطلح الغباء العسكري والفشل الإستراتيجي الفاضح.
    *****************
    منذ ما يزيد على عامين، توقفت عجلة العمليات العسكرية الشاملة في كافة الجبهات، واختارت القيادة العسكرية الركون إلى حالة من الجمود التكتيكي غير المبرر.
    في قاموس الحروب الحقيقية، الجمود لا يعني السلام، بل يعني ببساطة منح العدو فرصة ذهبية لإعادة التموضع، وابتلاع المزيد من الأراضي، والتنكيل بالمدنيين العزل، وبدلا من شن هجمات حاسمة تكسر شوكة ميليشيا الدعم السريع وتنهي تمردها، نجد أن القيادة قد استعاضت عن هدير المدرعات وتحليق المقاتلات بخلايا استخباراتية تراهن على تفكيك الميليشيا من الداخل، عبر استقطاب القادة واللعب على وتر التناقضات القبلية.
    هذا التوجه الخطير يحول المؤسسة العسكرية من قوة حسم كاسحة إلى مجرد مراقب سياسي ينتظر الفرص، وينحدر بالصراع من حرب لإنقاذ بقاء الدولة، إلى صراع عصابات عبثي ينتظر فيه الطرف الأول أن يتشاجر أفراد الطرف الثاني ليسرق منهم الغنيمة.
    في العرف العسكري الأصيل، لا تُبنى الانتصارات العظيمة على أخطاء العدو وانقساماته فحسب، بل تُنتزع بقوة المبادرة، وحزم القرار، والزحف المستمر نحو أوكار التمرد لقطع دابره.
    السافنا نموذجاً.. هشاشة الرهان على سراب الانشقاقات!!
    لتفكيك هذا الوهم الإستراتيجي، يجب أن نتأمل الحدث الأبرز الذي طفى على السطح قبل يومين، والذي يُساق كدليل على نجاح خطة الانتظار.
    في الحادي عشر من مايو 2026، أطل القائد الميداني في قوات الدعم السريع، علي رزق الله، المعروف بالسافنا، عبر تسجيل مصور ليعلن انشقاقه عن القوة.
    لقد حاول السافنا إلباس خطوته ثوبا وطنيا، زاعما أن موقفه يستند إلى قناعة بضرورة إنهاء الحرب والسعي للاستقرار، مقدما نفسه كصوت جامع لكل أقاليم السودان، ولكن القراءة المتعمقة لما وراء الكواليس تنسف هذه السردية وتكشف زيفها.
    الحقائق الميدانية التي وثقها ناشطون من دارفور، وعلى رأسهم المهندس أيمن شرارة، تؤكد أن هذا الانشقاق لم يكن سوى نتيجة طبيعية لعمليات تصفية وإقصاء داخلية بحتة.
    لقد تحركت قوة تابعة للدعم السريع بتوجيهات صارمة من محمد حمدان دقلو لسحب أسلحة قوات السافنا وتجريده من عتاده والسيطرة على تحركاته، وحين رفضت قياداته الميدانية تسليم السلاح، اضطر هو شخصيا لإصدار توجيهات بتسليم العتاد والانسحاب للنجاة بجلده.
    هنا تتجلى هشاشة هذا الرهان، فالانشقاق لم يكن صحوة ضمير، بل كان مجرد رد فعل اضطراري من قائد طُرد وجُرد من سلاحه، وبطبيعة الحال، فإن انشقاق قائد بلا عتاد ولا قوات فعلية لا يضيف للجيش السوداني أي قوة نيرانية، ولا يسحب من رصيد الميليشيا العسكري شيئا يذكر.
    هذه الانشقاقات المتفرقة لا تعدو كونها إعادة هيكلة داخلية للميليشيا وتصفية لحسابات قبلية وقيادية، ولا تعني بأي حال انهيار البنية التحتية القتالية للمتمردين، وإن الاحتفاء بمثل هذه الأحداث واعتبارها نصرا مبنيا على دهاء تكتيكي، هو مجرد تخدير للرأي العام، وتغطية على العجز الفاضح في إدارة المعركة الحقيقية على الأرض.
    دماء الأطراف لا بواكي لها.. خريطة سلطة مشوهة!!
    الوجه الأكثر قبحا ودموية لهذه الإستراتيجية البطيئة، هو التكلفة البشرية الباهظة التي يدفعها المواطن السوداني البسيط فاتورةً لها.
    إن مراهنة البرهان على الزمن لتأجيج الصراعات القبلية داخل الدعم السريع، توضح بجلاء وبشكل لا يقبل الشك أن القيادة العسكرية الحالية لا تقيم وزنا لحياة الأبرياء العزل القابعين في جحيم مناطق سيطرة الميليشيا.
    في دارفور، وكردفان، ومناطق واسعة من وسط وغرب البلاد، يواجه المواطنون حصارا مميتا وممنهجا، وهناك، تُمارس أبشع جرائم القتل العشوائي والتطهير العرقي على يد ميليشيا لا تعترف بقانون ولا يردعها وازع أخلاقي، ويتزامن ذلك مع جوع كافر ينهش أجساد الأطفال والنساء بعد التدمير الممنهج لسبل العيش ومحاصرة القرى، فضلا عن الأمراض والأوبئة التي تفتك بالآلاف في ظل انهيار تام ومرعب للمنظومة الصحية.
    بينما يكتوي هؤلاء بنار الحرب ويدفعون ثمن التأجيل المستمر للحسم، يبدو أن القيادة تمتلك مقياسا مشوها للجغرافيا الوطنية، فبحسب المعطيات المتوفرة، تبدو القيادة مستعدة لترك هذه الحرب تستمر في السودان بلا نهاية، طالما أن معاقلها الآمنة لم تُمس.
    تكشف الحسابات السياسية أن مفهوم الوطن قد اختُزل في جيوب محددة، فما دامت أجزاء من الخرطوم والجزيرة قد تحررت أو استقرت نسبيا، وما دامت الولاية الشمالية تنعم بالهدوء ولم تتعرض للدمار المباشر جراء المعارك، فإن بقية أقاليم السودان يمكن أن تُترك لتأكلها نيران الجنجويد، بانتظار ذلك الانشقاق الموهوم.
    هذا الفرز الجغرافي للمواطنين يخلق شرخا مجتمعيا عميقا، ويرسل رسالة قاسية لسكان الهامش ومناطق الصراع مفادها أن دماءهم رخيصة، وأن معاناتهم مجرد وقت مستقطع في لعبة الحفاظ على السلطة.
    يطرح هذا المشهد تساؤلا ملحا حول الدوافع الحقيقية وراء تبني البرهان لهذه الإستراتيجية البطيئة والقاتلة.
    الإجابة لا تتطلب عبقرية سياسية لتحليلها، بل تتلخص في شهوة السلطة والتبرير المستمر للبقاء في الكرسي، لأن الجنرال يدرك تماماً أن الحسم العسكري الشامل والسريع سيعني بالضرورة نهاية مسوغات بقائه في قمة الهرم السياسي كمنقذ وحاكم مطلق يستمد شرعيته من حالة الطوارئ والحرب.
    إن إنهاء الحرب عبر عملية عسكرية كاسحة وحاسمة، سيفتح الباب فورا وصراحةً للمطالبة باستحقاقات السلام، والعودة الحتمية إلى المسار الديمقراطي، وتسليم السلطة للمدنيين، والأهم من ذلك، بدء مسار محاسبة المسؤولين عن الانهيار الأمني والسياسي الذي أودى بالبلاد إلى هذه الهاوية، ولذلك، فإن إطالة أمد الحرب عبر تكتيك الانتظار والمراقبة، وإبقائها في مستوى منخفض من الحدة في الأطراف النائية، يضمن للقيادة استمرار حالة اللا حرب واللا سلم التي تبرر قبضتها الحديدية على مقاليد الأمور.
    يبدو أن هناك استعدادا تاما للمجازفة بحياة ملايين المواطنين العزل، وتحويل السودان إلى مقبرة كبرى، فقط للاحتفاظ بصولجان السلطة.
    إنها ببساطة تضحية كاملة بالوطن من أجل الفرد، ومقامرة بمستقبل الأجيال من أجل كرسي يرتكز على جماجم الضحايا.
    من المنظور الإستراتيجي والعسكري البحت، يُعد ترك حسم المعركة للتشققات الداخلية لعدوك خطأً فادحا يُدرس في الأكاديميات كنموذج كلاسيكي للفشل المنظوماتي، فالجيوش النظامية عندما تنهار، تستسلم أو تتفكك لصالح سلطة الدولة وقانونها، أما الميليشيات القبلية والعصابات المسلحة ذات التركيبة المرتزقة كالدعم السريع، فعندما تنشق لا تعود إلى حضن الوطن تائبة، بل تتشظى إلى مئات الميليشيات الصغيرة وتفرز أمراء حرب جدد.
    إن الاعتماد على انقسامهم يعني عمليا تحويل السودان إلى بيئة فوضوية بالكامل، حيث يحكم كل زقاق قائد ميليشيا منشق لا يخضع لأي قيادة مركزية، مما يجعل عملية جمع السلاح وفرض الأمن لاحقا مهمة شبه مستحيلة.
    يضاف إلى ذلك الكارثة المتعلقة بفقدان عنصر المبادرة، إذ تنص القاعدة الذهبية في الصراعات المسلحة على أن من يمتلك المبادرة يمتلك النصر، وعندما يتوقف جيش نظامي عن الهجوم لسنوات وينتظر فعل العدو أو ينتظر انشقاقه، فإنه يسلم طواعية المبادرة الإستراتيجية لخصمه، وتصبح الميليشيا هي من تقرر متى تهاجم، ومتى تنسحب، ومتى تصفي قادتها، بينما يكتفي الجيش بلعب دور رد الفعل أو إصدار بيانات باهتة ترحب بمنشقين منزوعي السلاح والإرادة.
    ولا يقتصر الأمر على الجانب التكتيكي، بل يمتد إلى الاستنزاف الاقتصادي والمجتمعي الشامل، فالحروب الحديثة هي في جوهرها حروب موارد وصمود، وكل يوم إضافي تقف فيه الجبهات صامتة انتظارا لمعجزة الانشقاق، يكلف خزينة الدولة المنهارة ملايين الدولارات، ويحيل البنية التحتية إلى ركام لا يُعوض، والأخطر من التكلفة المادية، هو تعميق الجراح القبلية والمجتمعية التي ستشكل قنابل موقوتة تهدد النسيج الاجتماعي لعقود قادمة، بالتوازي مع التصدع المرعب في الثقة بين الشعب وجيشه، لأن عندما يرى المواطن المقهور الذي اغتُصبت أرضه وعِرضه أن جيشه يمتلك العدة والعتاد ولكنه يقف متفرجا يراهن على خلافات اللصوص لحسم المعركة، فإن حاضنته الشعبية تتبخر، وهذا الانهيار في الثقة هو أخطر أداة لتمزيق الدولة من الداخل.
    ختاما.. إن الترويج لانشقاق قادة أمثال السافنا، يجب ألا يُقرأ في الدوائر العسكرية والسياسية كبشائر نصر يلوح في الأفق، بل كدليل دامغ على أن ميليشيا الدعم السريع تمر بمرحلة إعادة تشكيل قذرة تعتمد على قاعدة البقاء للأقوى داخل تنظيمها الإجرامي المليء بالتناقضات.
    المعادلة الميدانية والتاريخية واضحة وصارمة، وهي أن الحروب الكبيرة لا تُحسم بالتمنيات، وحركات التمرد الشرسة لا تنتهي بالرجاء، والأوطان المسلوبة لا تُستعاد بالاعتماد الساذج على خلافات المرتزقة وعصابات النهب.
    إن بقاء البرهان متحصنا خلف هذه الإستراتيجية العقيمة، يمثل خيانة صريحة لدماء الشهداء، وطعنة غادرة في ظهر الملايين من المشردين والنازحين والجوعى الذين ينتظرون الخلاص.
    السودان في هذه اللحظة التاريخية الحرجة يحتاج إلى قيادة عسكرية تمتلك شجاعة اتخاذ القرار والمبادرة، قيادة تنظر إلى دارفور وكردفان والجزيرة والخرطوم والشمالية كجسد واحد، ولا تفرق في ميزانها الإستراتيجي بين دماء سودانية وأخرى.
    الاعتماد المطلق على انشقاق قادة الجنجويد كطريق للحل، ليس دهاءا سياسيا يُحتفى به، بل هو عجز فاضح وغباء عسكري مركب يقود البلاد نحو الهاوية، وإذا استمر هذا العبث بمقدرات الشعب، فإن التاريخ لن يرحم من جلس على كرسي السلطة يراقب وطنه وهو يحترق، معتقدا ببلاهة أن نيران الميليشيا ستنطفئ من تلقاء نفسها بمجرد أن يختلف مشعلوها على تقاسم الرماد.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de