مجلس حسيني ـــ تنمية الرجولة والمواقف للأجيال كتبه الشيخ عبد الحافظ البغدادي

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 04-26-2026, 08:19 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
04-23-2026, 00:00 AM

الشيخ عبد الحافظ البغدادي
<aالشيخ عبد الحافظ البغدادي
تاريخ التسجيل: 10-23-2014
مجموع المشاركات: 142

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
مجلس حسيني ـــ تنمية الرجولة والمواقف للأجيال كتبه الشيخ عبد الحافظ البغدادي

    00:00 AM April, 22 2026

    سودانيز اون لاين
    الشيخ عبد الحافظ البغدادي-العراق
    مكتبتى
    رابط مختصر







    مررت بكربلاء فهاج وجدي//////// مصارع فتيةٍ غر كرام

    حماةٍ لا يضام لهم نزيل ////////// أماجد برئوا من كل ذام

    قبور تنطف العبرات منها//////كما نطف العبير على الأكام

    وقفت بها لألثم من ثراها////أريج المسك مفضوض الختام

    أسائلُ ربعها عن ساكنيه///////ولاةِ العز والتربِ السوامي

    ومثل لي الحسين بها غريباً//// فلهفي للغريب المستضام

    تكاد النفس إن ذكرته يوماً//// تفر من الحياة إلى الحمام

    يحامي عن حقيقته وحيداً // بنفسي ذلك البطل المحامي

    بعين للعدى ترنو وأخرى/////// بها يرنو على نحو الخيام

    بسم الله الرحمن الرحيم

    {للَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ ٱللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ٢٨٤ –البقرة} صدق الله العلي العظيم .

    يعتبر ادب الطف من اوسع الآداب التي علمت الناس الشرف والموقف والانسانية وافرزت مواقف كلها كرامة ومعان عظيمة . فكانت افرازات المواقف التي حفلت بها واقعة كربلاء تستحق ان تكون منهاج المدارس التي تبحث عن الشرف والكرامة . سأضرب لك مثلا هو دليل على الفرق الشاسع بين مدرسة الحسين{ع} الاخلاقية والمدارس الاخرى .

    اشتهر أحد الأثرياء بالكرم والسخاء فكان يساعد كلّ الفقراء والمساكين وكان غنيا جدا ,ولكن كانت له عادتان سيئتان انه كان يتفاخر على المحتاجين حين يعطيهم الصدقات، فإذا جاءه فقير يطلب منه درهماً كان يرفع صوته أمام الناس: هل ترغب في درهم واحد فقط؟ خذ هذه عشرة دراهم وكان اذا اعطى فقيرا صدقة من قبل يقول: له أمام الناس بصوت عالٍ: ماذا فعلت بالمال الذي أعطيته لك من قبل؟ هل حللت به مشاكلك؟! لذلك نفر منه الفقراء وكانوا لا يحبونه على الرغم من أنّه يتصدّق عليهم بسخاء حتى ان بعضهم رفض ان يأخذ مساعدته. بهذا الشكل المهين، ولكن الثري لم يترك هذه العادات السيئة بل استمر يتفاخر ويتباها أمام الناس بما يملك وبما يساعد به الفقراء من أموال وخيرات.ويذكرهم امام الناس. ذات يوم قرر أحد الأشخاص أن يلقن هذا الثري درساً لا ينساه ويعلّمه أنّ ما يفعله سيّء للغاية ولا ثواب فيه بل يقف ضده القران جلس هذا الشخص في الطريق الذي يمرّ به الغني كعادته ووضع أمامه كوباً صغيراً فارغاً وأخفى جزء منه في التراب، انتظر حتى مرّ من أمامه الغني وقال له: هل يمكن أن تضع لي درهماً في هذا الكوب؟ ففعل الغني وضحك بصوت مرتفع قائلاً في تفاخر: أنا سوف أملأ هذا الكوب بالكامل بدراهم ودنانير.بدأ الرجل يضع درهماً تلو الآخر حتى وضع مئة درهم ولكن الكوب لم يمتلئ! فأمسك الرجل بكيس الدراهم وأفرغه كلّه في الكوب ولكن دون فائدة أيضاً، فلم يمتلئ الكوب، فقال له الفقير: إنّ الكوب لم يمتلئ يا سيّدي، نظر له الغني قائلاً: ولكن أنا أموالي نفذت تماماً، فأجابه الرجل: هل تعلم لماذا ؟ثمّ رفع الكوب فوجده مثقوباً من أسفله وقد حفر تحته حفره عميقه.ثمّ قال له الرجل: لقد ابتلعت هذه الحفرة كلّ أموالك، وكذلك هو التفاخر والتباهي على المحتاجين فإنه يبتلع أجرك وثوابك، ثمّ ردّ إليه الرجل أمواله وهكذا فهم الغني الدرس. يقول تعالى: { قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ}العبرة من القصة:الكثير من الناس للأسف في هذه الأيام أصبحوا يتفاخرون بالأعمال الصالحة مثل الحجّ، ومساعدة الفقراء، والكرم، والسخاء، وغيرها من الصالحات أمام الناس، ويصوّرون هذه الأمور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولا يعلمون أنّ هذا يُعدّ فخراً وتباهياً بهذه الأعمال فهو حفرة يضيع فيها الأجر والثواب. ونسوا ان تعاملهم مع الله.

    لا نريد ان نجعل عطاء من يريد الشرف والسمعة مقارنة مع الامام عطاء الحسين[ع] ولكن لا بد ان نتعلم من الحسين[ع] الموقف والفداء والرجولة والشرف الكامل. والا راينا رئيس اكبر دولة ذليل امام رئيس امريكا يجوعون شعوبهم ويقول عنهم قبلوا مؤخرتي. أي ذل هذا واي رجولة. ما الفرق بين من يقف مع الاقوياء ليتقوى على شعبه وبين الذي يعمل لله وفي نفسه يقين انه لا حول ولا قوة الا بالله .ـــــ فكان يردد في كربلاء ابياتا يبين ويعلم الاحرار كيف تكون النيه خالصة لله تعالى:.

    فَإِن تَكُنِ الدُنيا تُعَدُّ نَفيسَةً //////////// فَإِنَّ ثَوابَ اللَهِ أَعلى وَأَنبلُ

    وَإِن تَكُنِ الأَرزاقُ حَظاً وَقِسمَةً///فَقِلَّةُ حِرصِ المَرءِ في الكَسبِ أَجمَلُ

    وَإِن تَكُنِ الأَموالُ لِلتَركِ جَمعُها////فَما بالُ مَتروكٍ بهِ الحُرُّ يَبخَلُ

    وَإِن تَكُنِ الأَبدانُ لِلمَوتِ أُنشِئَت///فَقَتلُ اِمريءٍ لِلّهِ بِالسَيفِ أَفضَلُ

    عَلَيكُم سَلامَ اللَّهِ يا آَلَ أَحمَدٍ//////// فَإِنّي أَراني عَنكُمُ سَوفَ أَرحَلُ

    النيّة والإخلاص: عَنْ الصادق{ع} في قَوْلِ اللهِ تَعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا﴾ قال{ع}:"ليس المعنى ايكم اكثر عملا ولكن الاية تشير الى أصوبَكم عملاً. وإنّما او معنى الصواب هنا خشية الله والنِّيَّة الصادقة مع الله. وكم هو صعب ان يقوم خادم الحسين {ع} او العابد لله ويرجع عليه عمله فيكون هباء منثورا بسبب عدم الامتثال لكلام الله والائمة من اهل البيت[ع] ثمّ قال: الامام الصادق[ع] "الإبقاء على العمل حتّى يَخْلُصَ أشَدُّ من العمل، والعمل الخالص الّذي لا تريد أن يَحْمَدك عليه أحد إلا الله تعالى أفضل من العمل. ألا وإنّ النِّيَّةَ هي العمل، ثمّ تلا قوله عزّ وجلّ: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ يعني عَلى نِيَّته" .

    لم يبق القران ظاهرة في نفوسنا الا واظهرها الله في كتابه العزيز, وعلمونا اهل البيت[ع] عن غايتها حتى لا تضيع اعمالنا سرابا .قال تعالى:{للَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ ٱللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} من جملتها أنتم وأعمالكم وما اكتسبت نفوسكم، فهو محيط بكم مهيمن على أعمالكم لا فرق عنده كون أعمالكم بادية ظاهرة، أو خافية مستورة فيحاسبكم عليها. قدم الله دليلا كبيرا في حركة اعمالنا. فقال تعالى: لله ما في السماوات والارض. وان تبدوا ما في انفسكم او تخفوه . يظهر من الآية المباركة ان السماء والارض وما فيهما وما عليهما كلها خاضعة لله . كل مظهر من مظاهر الكون تحت عين الله . فلا تظن ايها انك تتمكن ان تقوم بعمل لتكون عند الله بارا . وانت في نفسك تريد غير وجه الله فاذا كانت السماوات والارض وما فيها من بحار وجبال واشجار وحيوانات كلها بيد الله. كذلك نفس الانسان وما توسوس به الصدور يعلمه الله. الملائكة تسجل عملك وما انطوت عليه نفسك لان ما في نفوسنا ليس اكثر مما موجود في السماوات والارض, بل نحن ضمن المجموعة مما في السماوات والارض، ولله ما في السماوات كما أن ما في النفوس إذا أُبدي بعمل الجوارح كان فما انطوى في النفوس سواء أُبدي أو لم يبد فان الله يحيط به. يلاحظ المتتبع لروايات أهل البيت (ع) في باب الشعائر الحسينية تركيزاً على الطريقة الصحيحة لأدائها، لنخرج برؤية إصلاحية تغطّي جوانب مهمّة من جوانب الشعائر الحسينية. هل كان شعار الحسين{ع} طلب الاصلاح في امة جده في تلك الازمنة او بقي شعاره ماثلا للاجيال مهما تعاقب الزمن . لنحاول ان نعرف هذا الشعار المركزي للثورة الحسينية .يتّخذ مفهوم الإصلاح في الشعائر الحسينية معنيين:

    المعنى الأوّل: تصحيح الفهم ألخاطئ للممارسات التي تُؤدّى على أرض الواقع، وإرجاعها إلى الوجه الصحيح.لان جميع المستحدثات في الشعائر الحسينية محل نقد وسخرية ضد الشعائر الدينية والحسينية.

    المعنى الثاني: توجيه مسار الشعائر الحسينية إلى الطريقة التي يحبّها أهل البيت(ع)، ويحبّون أن يمارسها شيعتهم . وهذا المعنى لا يعني وجود خطأ في فهمهم اثناء ممارسة الشعائر بل هم يحبون وجود ممارسة صحيحة نعم المعصوم يُريد تحسين تلك الممارسة؛ لتكون ذات طريقة وأُسلوب أفضل. نقصد بإصلاح الشعائر الحسينية هو: بيان الأسلوب الصحيح الذي لا يؤدي الى ثلمة ونقد لاذع للشعائر ومراسم عاشوراء، ليكون مسارها صحيحا إلى يوم الدين. الإصلاح هنا قد لا يستلزم وجود خطأ فعلي في الممارسة بل من خلال تحكيم النصوص الشرعية.

    الشعائر الحسينية في جانب منها عاطفي مع الإمام الحسين (ع)، وما حلّ في كربلاء من مصائب،ربما يلتقي مع ما يعيشه الإنسان من عادات وثقافات في فقْد عزيز، أو فقْد شخصية ذات منزلة اجتماعية أو دينية، وقد يكون هذا الحزن من جهة أُخرى نتيجة الشعور بالندم إزاء عدم نصرة أو تقصير. وبذلك يمكن تلخيص أرضية الإصلاح في الشعائر الحسينية في نقطتين:{الأُولى}: الفهم الخاطئ للشعائر: كثيراً ما تأتي الحركات الإصلاحية لتصحيح فهم واقع معيّن وتصحيح مساره، ومن هذا الباب نجد مجموعة من الروايات تركّز على الفهم الصحيح للشعائر من خلال بيان عظمة الإمام الحسين (ع)، وعِظم المصاب الذي جرى عليه، وبيان أنّ الشعائر ليست ممارسات تؤدّى في وقت خاصّ وينتهي أمرها. وبعبارة أُخرى: تؤكّد الروايات الخلفية الفكرية للشعائر الحسينية ممّا يُعطيها بعداً أيديولوجيا، وبعكس ذلك فإنّ الفهم الخاطئ للشعائر ينتج مشاكل خطيرة على مستوى الممارسة.

    الثانية: التطبيق الخاطئ: عادةً ما ينطلق التطبيق الخاطئ للشعائر من الفهم الخاطئ لها، مثل بعض الشعارات التي دخلت الشعائر الحسينية تحت مسميات الحداثة. حتى وصل اسم الحسين{ع} الى حسي!!! ويكون هذا التطبيق بفهم متعمد للحط من مكانة الشعائر وترجيح جانب اللحن والصوت مع موسيقى خاصة فيتحول اللطم الى مادة انحرافيه. ولا ادري هل ان الامام المهدي{عج} يرضى بهذا الاستخفاف ..؟

    ***الشعائر الحسينية في ضوء الروايات: من اهم عناصر الشعائر هي الروايات التي بين ايدينا التي لا يقبلها العقل او تصرفات بعض القراء على المنبر. في حين اننا نمتلك رصيدا ضخما من الروايات المعتبرة التي تشترك معنا الأديان السماوية في قصة الشعائر الحسينية على يد الأنبياء (ع)، ويكفي في صدق عنوان ممارسة الشعائر الحسينية تطبيق بعض مصاديقها، كالبكاء والجزع وزيارة أرض كربلاء. ويمكن أن نضع في هذه المرحلة روايات بكاء الأنبياء (ع)، حيث وردت عدّة روايات مفادها بكاء الأنبياء على مصيبة سيّد الشهداء (ع)، ومفردات أُخرى تشكّل مصاديق للشعائر الحسينية، من تلك الروايات ما رواه الصدوق، عن الفضل ابن شاذان، قال: "سمعت الرضا{ع} يقول: لمّا أمر الله إبراهيم (ع) أن يذبح مكان ابنه إسماعيل الكبش الذي أنزله عليه، تمنّى إبراهيم أن يكون قد ذبح ابنه إسماعيل بيده، وأنّه لم يؤمر بذبح الكبش مكانه؛ ليرجع إلى قلبه ما يرجع إلى قلب الوالد الذي يذبح أعزّ ولده عليه بيده، فيستحقّ بذلك أرفع درجات الثواب على المصائب، فأوحى الله} إليه: يا إبراهيم، مَن أحبُّ خلقي إليك؟ فقال: يا ربّ، ما خلقت خلقاً هو أحبّ إليّ من حبيبك محمد (ص). فأوحى الله إليه: أفهو أحبّ إليك أو نفسك؟ قال: بل هو أحبّ إليّ من نفسي. قال: فولده أحبّ إليك أم ولدك؟ قال: بل ولده. قال: لو ذبْحُ ولده ظلماً على أيدي أعدائه، أوجع لقلبك، أو ذبْحُ ولدك بيدك في طاعتي؟ قال: يا ربّ، بل ذبحه على أيدي أعدائه أوجع لقلبي. قال: يا إبراهيم، فإنّ طائفة تزعم أنّها من أُمّة محمد( صلى الله عليه وآله) ستقتل الحسين ابنه من بعده سيذبح ظلماً وعدواناً كما يُذبح الكبش، ويستوجبون بذلك سخطي. فجزع إبراهيم (ع) لذلك وتوجّع قلبه وأقبل يبكي، فأوحى الله إليه: يا إبراهيم، قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل لو ذبحته بيدك بجزعك على الحسين وقتله، وأوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب" .

    هناك روايات أُخرى في هذا المضمار مفادها بكاء نبي الله آدم (ع) على مصيبة أبي عبد الله الحسين (ع) وكذلك عيسى (ع).النتيجة المستفادة من هذه الروايات، أنّ بذور العزاء الحسيني تشترك فيها الأديان، ولا بدّ أن توجّه مسيرة العزاء في هذا الاتجاه؛ لتحافظ على عالميّتها، فالأُمم لو عرفت تفاعل أنبيائها مع مصيبة الإمام الحسين(ع) لتحرّكت مسيرة الشعائر الحسينية في أفق أوسع، ولا بدّ لنا من الاستفادة من مناهج البحث في وثائق ومدوّنات الشرائع الأُخرى؛ للوقوف على مؤيّدات وشواهد في هذا المجال.

    ***المرحلة الثانية: تبيين أرضية العزاء والتنظير لها في المجتمع الإسلامي حرص النبي الأكرم (ص) على توعية الناس بالقضية الحسينية وربطهم بها من جوانب مختلفة: اولها الجانب العاطفي: يلاحظ المتتبع لسيرة النبي الأكرم( ص) وسلم بكاءه في حالات ومناسبات مختلفة على مصيبة سيّد الشهداء (ع)، ويبدو من سيرته أنّه (ص) يحرص على جعل ذلك حالة عامّة. ومن تلك الروايات ما رواه الحاكم النيسابوري بسنده إلى عبد الله بن مسعود، قال: "أتينا رسول الله{ص}فخرج إلينا مستبشراً يُعرف السرور في وجهه، فما سألناه عن شيء إلّا أخبرنا به، ولا سكتنا إلّا ابتدأنا، حتّى مرّت فتية من بني هاشم فيهم الحسن والحسين، فلمّا رآهم التزمهم وانهملت عيناه. فقلنا: يا رسول الله، ما نزال نرى في وجهك شيئاً نكرهه. فقال: إنّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإنّه سيلقى أهل بيتي من بعدي قتلا وتشريداً في البلاد"

    نقل الإربلي في كشف الغمّة: "بينا رسول الله (ص) في بيت عائشة رقدة القائلة إذ استيقظ وهو يبكي. فقالت عائشة: ما يُبكيك يا رسول، بأبي أنت وأُمّي؟ قال: يُبكيني أنّ جبرئيل أتاني، فقال: ابسط يدك يا محمد، فإنّ هذه تربة من تراب يُقتل بها ابنك الحسين، يقتله رجل من أُمّتك. قالت عائشة: ورسول الله (ص) ، يُحدّثني وأنّه ليبكي، ويقول: مَن ذا من أُمّتي، مَن ذا من أُمّتي، مَن ذا من أُمّتي، مَن يقتل حسيناً من بعدي؟". إلى غير ذلك من روايات هذا الباب.ــــ ــــ الجانب الفكري ـــــــــ

    لا بد ان نعطي هذا الجانب بعدا كما يستحقه لان في عقيدتنا إنّ الحسين (ع) إمام تمتدّ إليه الخلافة الشرعية، وقد صرّح النبي (ص) في مناسبات متعددة بهذا المعنى، منها: قوله (ص):"حسين منّى وأنا من حسين، أحبّ الله مَن أحبّ حسيناً" وقد سار على هذا المنهج أمير المؤمنين{ع} والزهراء{ع} واستمرّ ذلك حتّى شهادة الإمام الحسين(ع). فأنظم البُعد العاطفي إلى البُعد العقدي، فأصبحت الشعائر الحسينية تفاعلاً فكرياً عاطفياً، يمتزجان في الساحة الحسينية، وينتج عنهما تفاعل المسلم مع مصيبة الإمام الحسين (ع)، وتلقفت الاجيال اهداف ثورة كربلاء. فتعلم الناس كلهم ورفض الظلم، وعدم الخنوع للظالم . واستهان الرجال الرجال بالموت وترسخت مصيبة الإمام الحسين (ع) وربطها بالعقيدة الحقّة فدخلت الشعائر في من خلال ثورة كربلاء التي ترسخت في الوجدان الشعبي واستدل بها الاحرار على أحقيّة المذهب، وفضح المخطّطات الأُموية، وهذا ما يظهر جليّاً من سيرة الإمام زين العابدين (ع)، فقد سعى لنقل عِظم المصاب الذي جرى على الإمام وأهل بيته بأساليب متعددة، كما أنّ مواقف العقيلة زينب (ع)وخطبها ودورها في المعركة اصبحت ملهمة للرجال والنساء فأصبحت النساء يتأسين بزينب ومواقفها بانها مواقف صدق وعدل ولله فيها رضا . بهذا الاسلوب والاعداد فضح الحسين{ع} واهل بيته والاسرى من ال محمد قاموا بأدوار فضحت من خلالها السلطة الأُموية، وشدّت القلوب إلى خطّ سيّد الشهداء (ع).

    **اذن من اهداف اقامة المجالس والشعائر الحسينية هو التواصل المستمر مع ثورة الحسين والحق الذي قتل من اجله ابو عبد الله واخوته وابناءه واصحابه .قال الصادق(ع):"رحم الله شيعتنا ،شيعتنا والله هم المؤمنون، فقد شاركونا في المصيبة بطول الحزن والحسرة" حيث بيّن الإمام أنّ طول الحزن والحسرة جانب من جوانب علّة الترّحم على من يقومون بالعزاء وحقيقة لم اجد حديثا اعظم من حديث الإمام الرضا (ع) حديث طويل نأخذ منه موضع الحاجة: ".قال:يابن شبيب، إنّ سرّك أن يكون لك من الثواب مثل لـمَن استُشهد مع الحسين{ع} فقل متى ما ذكرته: قل يا ليتني كنتُ معهم فأفوز فوزاً عظيماً، يابن شبيب، إنّ سرّك أن تكون معنا في الدرجات العُلى من الجنان، فاحزن لحزننا، وافرح لفرحنا، وعليك بولايتنا." وفي هذه الرواية من الصراحة ما يُغني عن البيان، ومن معالم التواصل في احياء الشعائر هو زيارة قبورهم .

    بيان الوجه الأفضل لأداء الشعائر :نلاحظ في جملة من الروايات توضيح من أهل البيت (ع) ما الأنسب للشعائر الحسينية والأُسلوب الأكمل، فعن أبي هارون المكفوف، قال: قال أبو عبد الله {ع}:"يا أبا هارون، أنشدني في الحسين{ع}قال: فأنشدته فبكى، فقال: أنشدني كما تنشدون يعني بالرقّة - قال: فأنشدته: اُمرر على جدثِ الحسين// فقـل لأعظمه الزكية/يا أعظُماً لا زلتِ من ,وَطفاءَ ساكبةٍ رويّهْ/ ما لَذَّ عيشٌ بعد رضِّكِ بالجياد الأعْوَجِيّهْ// قبرٌ تضمّنَ طيّباً آباؤه خيرُ البريّهْ /آباؤه أهلُ الرياسةِ والخِلافةِ والوصيّهْ// فإذا مررتَ بقبرهِ فأطلْ به وقفَ المطيّهْ/وابكِ المطهَّرِ للمطهَّروالمطهّرةِ الزكيّهْ// كبكاءِ مُعْوِلَة غَدت يوماً بواحدِها المنيِّهْ/ جعلوا ابن نتِ نبيّهم غَرَضاً كما ترمى الدريِّهْ// لم يَدعهُمْ لقتالهِ إلاّ الجُعالةُ والعطيّهْ/أولادُ أخبثِ من مشى مَرحاً وأخبثِهم سجيّهْ// يا عين فابكِ ما حييتِ على ذوي الذممِ الوفيّهْ/لا عذرَ في تركِ البكاءِ دماً وأنتِ به حَريّهْ ..

    هلّ المحرم واستهلتْ دمعة العينْ//الإسلام نصبتْ هل مآتم تندب حسينْ

    كل عام احنه ابهل شهر ننصب عزيّه/نذكر شهيد الدين بسيوف آل أُميه

    وانعزّي الكرار معْ سيد البريّه/وانعزي امه فاطمه ست النساوين

    نبكي على المذبوح وبكانا عباده// نبكي على ذبحة اطفاله معَ أولاده

    نبكي على المطروح ما تحته وساده/نبكي على مذبحهم وحرق الصواوين

    نبكي على صدره تدوسه الأعوجيّه / نبكي على راسه بروس السمهريه

    نبكي على مشي الحرم حسره سبيّه /نبكي على سلب الوديعه والخواتين



    الشيخ عبد الحافظ البغدادي

    22/4/2026
























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de