مجزرة الزاوية غرة: أنشودة الدم كتبه الصادق حمدين

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-22-2026, 09:04 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-04-2026, 02:18 PM

الصادق حمدين
<aالصادق حمدين
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 174

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
مجزرة الزاوية غرة: أنشودة الدم كتبه الصادق حمدين

    02:18 PM August, 04 2026

    سودانيز اون لاين
    الصادق حمدين-UK
    مكتبتى
    رابط مختصر







    ليس في دارفور ما يفاجئ إلا مقدار ما يستطيع العالم أن يتجاهله. فكل مجزرة جديدة لا تبدو سوى امتداد لمجزرة سبقتها، وكل دم يتم إهراقه يتحول إلى رقم عابر في نشرات الأخبار، هذا إذا تم تداوله عبر القنوات أصلاً، بينما تتسع المقابر ويضيق معنى الإنسانية.

    في الزاوية غرة، حيث اجتمع رجال الإدارة الأهلية ووجهاء المجتمع لإصلاح ذات البين وفض النزاعات، حضرت طائرات الموت قبل أن تحضر العدالة، وسقط القتلى والجرحى، وتحولت لحظة كان يُراد لها أن تكون مساحة للصلح إلى مشهد مكتظ بالموت والألم. هذه الجريمة البشعة تمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، وتستوجب مساءلة كاملة لا تعرف الانتقائية أو تقديم المصالح على العدالة.

    إن المأساة في دارفور لم تعد مجرد أرقام تتكرر، بل أصبحت نمطاً مألوفا من الألم، تتوارثه القرى كما تتوارث أسماءها. هناك، لا يموت الناس وحدهم، بل تموت معهم ذاكرة المكان، وهيبة المجتمع، وإيمان البسطاء بأن لهذا العالم قانوناً يحمي الضعفاء أو ضميراً ينتصر للمظلومين.

    إن تكرار استهداف المدنيين يرسخ شعورا بأن هذه الحرب تجاوزت حدود المواجهة العسكرية، وأن آثارها باتت تطال مجتمعات بأكملها. وقد حذرنا، مراراً وتكراراً، من الانحدار إلى هذا الدرك السحيق من التعري الأخلاقي، حين يُختزل الإنسان في أصله الجغرافي أو انتمائه الاجتماعي، ويصبح الانتماء وحده سبباً كافياً للاشتباه أو للعقاب الجماعي. وإذا استمر هذا المسار، فإنه لن يترك جرحاً في دارفور وحدها، بل سيزرع في جسد السودان ندوباً يصعب أن تندمل.

    إن الحرب التي تفقد بوصلتها الأخلاقية لا تنتصر، مهما امتلكت من السلاح. والانتصار الذي يتم بنائه على أنقاض القرى، وعلى أجساد المدنيين، ليس نصراً، بل هزيمة للقيم التي قامت عليها فكرة الدولة نفسها. فالأوطان لن تحفظ بإخافة مواطنيها، ولا تُصان وحدتها إذا صار بعض أبنائها يشعرون بأنهم يدفعون ثمن هويتهم أو جغرافيتهم أو حتى حريتهم في الاختيار.

    الزاوية غرة ليست اسماً على خارطة الحرب فحسب إنها سؤال أخلاقي موجه إلى العالم كله، كم مرة يجب أن يُقتل المدنيون في دارفور حتى يصبح موتهم قضية تستحق التحرك؟ وكم من الدماء ينبغي أن تُراق حتى تتحول الإدانات اللفظية إلى إجراءات تضمن الحماية والمساءلة والعقاب؟

    إننا نخاطب الضمير الإنساني في العالم أجمع، ونناشد الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والمنظمات الحقوقية، وكل القوى المؤمنة بسيادة القانون، أن تتحمل مسؤولياتها تجاه المدنيين في دارفور، وأن تدعم إجراء تحقيق مستقل وشفاف في هذه الوقائع، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عنها، أياً كان موقعه أو انتماؤه.

    سيكتب التاريخ أن دارفور لم تكن تفتقر إلى الشهود، بل كانت تفتقر إلى من يصغي لأن صوت الضحايا قد سمعها من كان به صمم. وسيكتب أيضاً أن الزاوية غرة لم تكن مجرد مكان أُريق فيه الدم، بل مرآة عكست إلى أي مدى يمكن أن يبلغ الصمت الدولي من القسوة، وإلى أي حد يصبح الدفاع عن حياة الإنسان واجباً مقدساً لا يقبل التأجيل.

    ستظل الزاوية غرة أنشودة للدم، لا لأنها تمجد الموت، بل لأنها تذكرنا بأن العدالة التي تتأخر كثيراً قد تصبح شريكة في الألم والدم، وأن كرامة الإنسان، مهما حاولت الحروب أن تدفنها تحت الركام، تبقى القضية التي لا يجبها التقادم المسقط للجرائم. لا نطلب ثأراً، بل قصاصاً و"يا قاتل الروح وين بتروح"؟























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de