مجد على الأنقاض كتبته خديجة الرفاعي

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 09-30-2026, 10:33 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-30-2026, 01:44 AM

خديجة الرفاعي
<aخديجة الرفاعي
تاريخ التسجيل: 08-21-2026
مجموع المشاركات: 2

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
مجد على الأنقاض كتبته خديجة الرفاعي

    01:44 AM September, 29 2026

    سودانيز اون لاين
    خديجة الرفاعي- براغ
    مكتبتى
    رابط مختصر




    هل يُعقل أن تكون دولة بأكملها تعيش في عتمة دائمة، ينقطع عنها التيار الكهربائي أيامًا متصلة، وتجفّ صنابيرها من الماء، وتتهاوى مرافقها الصحية حتى باتت المستشفيات القليلة الصامدة تعمل بالكاد وبلا دواء ولا كوادر كافية، ومعظم وزاراتها تُدار بنسبة ضئيلة من طاقتها البشرية بعد أن هجرها موظفوها بين نازح ولاجئ وقتيل، أن تكون كل هذه الدولة مجرد خلفية باهتة في ذهن قائد عسكري يبحث عن مجدٍ شخصي يتوّجه رئيسًا، غير مُلتفتٍ إلى شيء من هذه المآلات؟ هذا هو بالضبط ما يعيشه السودان اليوم، دولة أنهكتها أربع سنوات من حرب لا تلوح لها نهاية، بينما يبدو أن هاجس القائد العسكري الأول ليس كيف يوقف النزيف، بل كيف يضمن مقعدًا في قصر الرئاسة حين تسكت المدافع، إن سكتت.

    فالسودان اليوم ليس دولة تُحصي خسائرها الاقتصادية أو تعدّ أضرارها في البنية التحتية فحسب، بل دولة تحوّل جلّ سكانها إلى نازحين ولاجئين، في واحدة من أكبر أزمات النزوح التي يشهدها العالم في العقود الأخيرة. الملايين تكدّسوا في معسكرات مؤقتة داخل حدود بلادهم، أو عبروا الحدود إلى تشاد ومصر وجنوب السودان وغيرها، يفترشون الأرض في مخيمات لا تفي بأبسط شروط الكرامة الإنسانية، بينما من تبقّى منهم في الداخل يُعاني تحت وطأة حربٍ مستمرة، وفقرٍ مدقع، وانعدام شبه كامل للخدمات الأساسية. هذه ليست أرقامًا في تقرير أممي عابر، بل ملايين من البشر فقدوا بيوتهم وأمنهم ومستقبلهم، بينما تستمر الحرب التي تُدار باسمهم دون أن تسألهم رأيًا فيها.

    وفي مقابل هذا الانهيار الشامل، يبدو أن معركة قائد الجيش الحقيقية ليست معركة إنقاذ الدولة من الانهيار، بل معركة تثبيت شرعيته السياسية وتحويل موقعه العسكري المؤقت إلى مشروع رئاسي دائم. فكل خطوة سياسية يتخذها، من "مبادرات الحوار" التي تُطلَق بين حين وآخر إلى الترتيبات الدستورية التي تُناقَش في الغرف المغلقة، تصبّ في اتجاه واحد: تثبيت موقعه في معادلة ما بعد الحرب، لا إنهاء الحرب ذاتها بأسرع وقت ممكن وبأقل الخسائر الممكنة. وكأن الحرب، بكل ما تجرّه من دمار، تحوّلت من كارثة وطنية يجب اجتثاثها، إلى مسرح يُدار بعناية لصناعة صورة المنقذ الذي سيقود البلاد بعد النصر، ولو كان هذا النصر على أنقاض دولة لم يعد فيها ما يستحق أن يُحكَم.

    والمفارقة المؤلمة أن من يُفترض أن يكون حارس الدولة ومؤسساتها أي المؤسسة العسكرية هي ذاتها من تدير معركته الشخصية على حساب الدولة، بينما تُترك الوزارات الخدمية من الصحة إلى الكهرباء إلى المياه إلى التعليم، تُدار بجهد فردي من موظفين صامدين منهم من لم يتقاضوا رواتبهم منذ أشهر يعملون في مبانٍ متهالكة أو مدمّرة بلا موازنات حقيقية ولا دعم مركزي جاد. فبينما يُصرَف الجهد السياسي والدبلوماسي كله على تثبيت موقع القائد في معادلة السلطة القادمة، تتآكل الدولة من الداخل، ويتحول الحديث عن "الرئاسة" إلى ترف سياسي في بلد لم يعد يملك الحد الأدنى من مقومات الدولة الوظيفية.

    وهنا يُطرح السؤال الجوهري: أي شرعية يبحث عنها من يقود بلدًا هذا حاله؟ فالمجد الشخصي الذي يُراد تثبيته اليوم لن يُبنى إلا على أنقاض شعبٍ مشرَد، ودولة مفككة ومؤسسات منهارة. ولعل أعمق مأساة في هذا المشهد أن معركة البقاء في السلطة تُدار بمنطق منفصل تمامًا عن معركة إنقاذ الناس، وكأن ثمة دولتين: دولة افتراضية يُخطَّط لرئاستها في الغرف المغلقة، ودولة حقيقية يموت أهلها جوعًا ومرضًا ونزوحًا في العراء. ولن يكتب التاريخ لمن يصل إلى القصر على هذا النحو مجدًا، بل سيكتب له وصمة قائدٍ رأى بلاده تحترق واختار أن يتفاوض على موقعه من الرماد بدلًا من أن يُطفئ النار.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de