مجانين شرحبيل ! كتبه زهير السرَّاج

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-31-2026, 07:57 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-30-2026, 00:13 AM

زهير السراج
<aزهير السراج
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 824

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
مجانين شرحبيل ! كتبه زهير السرَّاج

    00:13 AM August, 29 2026

    سودانيز اون لاين
    زهير السراج -Canada
    مكتبتى
    رابط مختصر



    مناظير الاحد 30 أغسطس، 2026

    manazzeer@yahoo.com



    * فاتني حفل تكريم الموسيقار والرسام العبقري ورائد موسيقى الجاز في أفريقيا والعالم العربي الأستاذ شرحبيل أحمد، في الرابع والعشرين من شهر يناير الماضي في القاهرة، لظرف طارئ، وهو جهد جميل وكبير يُشكر عليه الذين وقفوا عليه، بل هو واجب على كل محب وعاشق للفن الجميل والسيرة المضيئة الحافلة بالإبداعات والإنجازات للفنان العبقري والإنسان الجميل شرحبيل أحمد.

    * لم يولد شرحبيل ويجد في فمه ملعقة من ذهب، بل عانى وناضل وكافح وحفر بأظافره في الصخر حتى وصل إلى ما هو عليه من حب الناس وشهرة ملأت الآفاق، وإبداعات أثرت الوجدان السوداني في الرسم والموسيقى والغناء والشعر والعمل الفني، فضلاً عن التواضع الجم والصفات الإنسانية التي تجعله قريباً من الجميع.

    * وشرحبيل فنان شامل بحق؛ فهو رسام وموسيقي ومطرب وملحن وشاعر، ويجمع بين أكثر من موهبة كما لو أن الفن اختار أن يسكن في شخص واحد. درس الفنون، ثم عمل في مكتب النشر التربوي بوزارة التربية والتعليم، وظل يرسم لمجلة «الصبيان» والمجلات التعليمية ومجلات الأطفال سنوات طويلة. ومن هناك ارتبط اسمه بشخصيات كرتونية أصبحت جزءاً من ذاكرة أجيال كاملة من السودانيين.

    * فمن منا لا يذكر جلجل وجحا، ولاحقا مريود، ومن منا لم يتابع بشغف عمك تنقو، الشخصية التي طوّر شرحبيل رسمها من شخصية نمطية تقليدية الى شخصية كاريكاتورية وأضفى عليها روحه الخاصة، حتى أصبحت مرتبطة به ارتباطاً لا ينفصم. كان الأطفال والكبار يتسابقون إلى شراء «الصبيان» لرؤية مغامرات عمك تنقو، ويتبادلون الضحك والمتعة. وهكذا خرجت شخصيات شرحبيل من صفحات المجلات إلى الحياة، واستقرت في الذاكرة الشعبية السودانية.

    * ثم يأتي شرحبيل الموسيقار، فيفتح نافذة جديدة للموسيقى السودانية على العالم. يتعامل مع العود والغيتار والآلات الأخرى، ويجد في الغيتار الكهربائي وسيلة لصناعة صوته الخاص، ويمزج الموسيقى السودانية بالجاز والإيقاعات الحديثة، فينشأ ذلك اللون المميز الذي لا يشبه إلا شرحبيل، حتى استحق لقب ملك الجاز السوداني.

    * وشرحبيل لا يغني ويلحن فقط، وإنما يكتب الشعر أيضاً، وقد كتب الكثير من أغنياته، فكانت كلماته وألحانه وصوته ثلاثية مكتملة تصنع الفرح والطرب وتحلق بالمستمع في دنيا الخيال. ومن أغنياته وألحانه ما ظل حاضراً في وجدان السودانيين جيلاً بعد جيل.

    * وهو كذلك فنان تشكيلي ورسام ديكور، ويعرف كيف يحوّل الفكرة إلى صورة، والصورة إلى إحساس. لقد ظل الفن عنده عالماً واحداً، لا جزراً منفصلة؛ فالخيال الذي يقود الريشة هو نفسه الذي يقود اللحن، ويصنع الأغنية والمشهد والشخصية.

    * أما شرحبيل الإنسان، فهذه حكاية أجمل. فرغم كل هذه العبقرية كلها، وهذه الشهرة الواسعة، والقدرات الخلاقة التي لا تنتهي، يظل شرحبيل شديد التواضع، محباً للناس، قريباً منهم، لا تفارقه البساطة ولا روح الفنان الذي يرى نفسه واحداً من الناس. وربما لهذا السبب يحبه الجميع؛ لأنهم لا يرون فيه الفنان الكبير فقط، وإنما يرون الإنسان الجميل الذي لم تفسده الشهرة ولم تضع بينه وبين الناس حواجز.

    * عندما دخلتُ جامعة الخرطوم في منتصف السبعينيات، أتاح لي الحظ، مع عدد من زملائي، الإقامة في داخلية النيل الأزرق، التي كانت تقع بجوار سينما النيل الأزرق، وكانت السينما تبث، قبل بداية العروض وفي فترات الاستراحة، أغنيات وألحان شرحبيل.

    * كنا نحرص على فتح شبابيك غرفنا لسماع صوته السماوي وألحانه البديعة وأغنياته الساحرة. لم نكن نفتح النوافذ ليدخل الهواء، وإنما ليدخل شرحبيل!

    * كان صوته يصل إلينا من السينما المجاورة، فيملأ غرف الداخلية وقلوبنا معاً. وكنا نترك ما بأيدينا ونستمع، ونشعر أن الموسيقى تأخذنا بعيداً عن كل شيء. ومن شدة افتتاننا به أطلقنا على أنفسنا يومها اسم «مجانين شرحبيل». والمجنون لا يشفى من حبه.

    * مرت السنوات، وتغيرت المدن والوجوه والأيام، لكن شرحبيل ظل هو شرحبيل: يواصل إبداعه، ويمنح الناس الفرح، ويحمل السودان في فنه أينما ذهب. وما زلنا نحن، بعد كل هذه العقود، نسمع ألحانه فنعود، للحظات، إلى شبابنا، إلى داخلية النيل الأزرق، وإلى تلك النوافذ المفتوحة على صوت شرحبيل.

    * لذلك لم يكن حفل القاهرة مجرد احتفال بفنان كبير؛ كان احتفالاً بجزء جميل من روح السودان.

    * شكراً لكل من أقام هذا الاحتفال الجميل، وشكراً لكل من يعرف قيمة شرحبيل ويحتفي به.
    * أما نحن، مجانين شرحبيل، فسنبقى مجانينه إلى الأبد. ولا نريد علاجاً.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de