ما بعد الحرب: هل تعود السودانوية كحل أخير لأزمة الهوية في السودان؟ (الجزء الرابع - الأخير) كتبه أح

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 05-25-2026, 05:52 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
05-20-2026, 08:36 AM

احمد الياس حسين
<aاحمد الياس حسين
تاريخ التسجيل: 02-28-2014
مجموع المشاركات: 197

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
ما بعد الحرب: هل تعود السودانوية كحل أخير لأزمة الهوية في السودان؟ (الجزء الرابع - الأخير) كتبه أح

    08:36 AM May, 20 2026

    سودانيز اون لاين
    احمد الياس حسين-الخرطوم-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر



    ما بعد الحرب: هل تعود السودانوية كحل أخير لأزمة الهوية في السودان؟

    (الجزء الرابع - الأخير)

    خارطة الطريق: السودانوية المتجددة كعقد اجتماعي ومؤسسي

    بعد أن استعرضنا الجذور الفلسفية وديمقراطية الثقافة، نصل إلى الاستحقاق المصيري: كيف نترجم هذه الأفكار إلى واقع يحمي ما تبقى من السودان من الانهيار؟ إن السودانوية المتجددة تتطلب ثورة في هيكلة الدولة، والمنظومة الاقتصادية، والسياسة اللغوية، لكسر أدوات الهيمنة القديمة التي أثبتت الحرب عجزها عن الحفاظ على تماسك الوطن.

    إن الانتقال بمشروع السودانوية المتجددة من الحيز الفكري إلى الواقع المعاش يتطلب شجاعة في إعادة هيكلة الدولة السودانية قانونياً وإدارياً. إن الهدف ليس مجرد إيقاف الحرب، بل معالجة مظالم التهميش التي تراكمت منذ دولة 56، وذلك عبر تعريف جديد للعلاقة بين المركز والأطراف، وبين الدولة والمواطن.

    أولاً: الإطار الدستوري والقانوني (تأسيس الجمهورية الاتحادية)

    لا يمكن بناء وطن مستقر دون مرجعية قانونية تحمي التنوع وتضمن المساواة، وهو ما يستوجب:

    - "دستور الجمهورية الاتحادية": صياغة دستور دائم يؤسس لـ جمهورية السودان الاتحادية، يقوم على مبادئ الديمقراطية المدنية والمواطنة المتساوية، مع النص صراحة على علمانية الدولة ومدنيتها، لضمان حيادها تجاه كافة الأديان والأعراق، ومنع استغلال المقدسات في الصراع السياسي، وعدم اضطهاد أي مواطن بسبب دينه أو عرقه أو لغته.
    - "قانون الأحزاب القومية": إصدار تشريعات تمنع قيام التنظيمات السياسية على أسس جهوية أو عرقية أو دينية، وإلزام الأحزاب بتمثيل التنوع السوداني في هياكلها القيادية لتكون جسراً للوحدة لا معولاً للتفتيت، لضمان تحول الصراع السياسي إلى صراع برامج وطنية.
    - "الحقوق والواجبات المتساوية": تكريس مبدأ المواطنة القائمة على حق الأرض في كافة التشريعات، وضمان حرية التعبير والمعتقد كحقوق أصيلة غير قابلة للمساس.

    ثانياً: البناء الإداري (نظام الأقاليم وتفويض السلطات)

    لمواجهة خطر التجزئة الذي تلوح به الحكومات الموازية والنزعات الانفصالية، لا بد من تبني نظام إداري فدرالي حقيقي:

    - "خارطة الأقاليم الخمسة": إعادة هيكلة السودان إدارياً إلى خمسة أقاليم كبرى (الشمالي، الشرقي، الغربي، الأوسط، والجنوبي) وفق حدود عام 1956، بالإضافة إلى الخرطوم كعاصمة قومية فيدرالية. هذا التقسيم يقلص الصرف الحكومي المتضخم ويمنح الأقاليم صلاحيات واسعة في التشريع وإدارة الحياة المحلية بما لا يتناقض مع الدستور القومي.
    - "تفويض السلطات والموارد": تمكين حكومات الأقاليم من إدارة مواردها الذاتية (المعدنية والزراعية والنفطية) بنسب عادلة ومحددة قانوناً، مع منحها سلطة التشريع المحلي في قضايا التعليم، الصحة، والأمن الداخلي، بما يحقق الحكم الذاتي تحت مظلة الوحدة الوطنية.
    - "رئاسة دورية ومجلس ولايات": إيجاد صيغة توافقية لرئاسة الدولة تضمن تمثيل الأقاليم تاريخياً وتدريجياً، مع تفعيل دور مجلس الولايات كغرفة تشريعية عليا تمنع تغول المركز على حقوق الأقاليم.

    ثالثاً: التكامل الاقتصادي والاجتماعي (وحدة المصالح)

    إن استدامة النظام الفدرالي تتطلب قاعدة اقتصادية تربط وجدان المواطن بمصالح الوطن. وحدة الهوية لا تُبنى بالشعارات، بل بتبادل المصالح الذي يجعل كل مواطن يشعر بقيمة الانتماء للدولة:

    - "ثورة النقل والربط القومي": إعطاء الأولوية القصوى لتأهيل السكة حديد والنقل النهري لربط أقصى الشرق (بورتسودان) بأقصى الغرب (الفاشر)، وأقصى الشمال (حلفا) باقصى الجنوب. الهدف هو جعل المسافات الداخلية أقرب اقتصادياً وجدانياً من المسافات مع دول الجوار، وتحويل الجغرافيا إلى شبكة مصالح متصلة.
    - "سياسة السعر القومي الموحد": سن تشريعات تضمن توحيد أسعار السلع الاستراتيجية في كل أرجاء السودان، عبر مراعاة تكاليف النقل في رسوم الإنتاج، لرفع الشعور بالظلم الاقتصادي في الأطراف.
    - "الدمج الاجتماعي والمساواة": سن قوانين صارمة تضمن نسبة من الوظائف القيادية والمصارف للفئات المهمشة وللمرأة، وتشجيع التزاوج بين الأعراق المختلفة عبر صناديق تكافلية لتقوية رابطة الدم الوطنية.
    - رابعاً: الثورة اللغوية وتوثيق الوعي

    اللغة هي خسارة للبشرية إذا انقرضت، وهي أداة توحيد إذا أُحسنت إدارتها:

    - "كتابة العربية السودانية": تطوير معيار كتابي للعربية السودانية المنطوقة بمفرداتها المتنوعة، يحترم خصوصيات الأقاليم ويُدرج في مناهج التعليم إلى جانب الفصحى، لا بديلاً عنها. الهدف ليس إلغاء الفصحى - التي تبقى رابطاً إسلامياً وعربياً مشتركاً - بل إضفاء الشرعية على اللسان المحلي كهوية وطنية جامعة، لا كدليل "نقص حضاري
    - "حماية اللغات القومية": توفير الظروف لكتابة وتدريس اللغات المحلية (النوبية، البجاوية، الفوراوية، ... الخ ) في مناطقها، وإدراجها كخيار أكاديمي في بقية الأقاليم لتعزيز الثراء الثقافي.
    - "تنويع البيئة التعليمية": مراجعة المناهج لتعبر عن البيئات المحلية المتنوعة؛ فلا يعقل استخدام الجمل كرمز تعليمي في الجنوب أو التمساح في أقصى الغرب حيث لا وجود لهما.

    خامساً: المؤسسة العسكرية (الجيش القومي المهني الواحد)

    قانونياً، لا تستقيم الدولة بوجود جيوش موازية؛ لذا فإن حجر الزاوية في هذا المشروع هو:

    • "بناء الجيش القومي": تأسيس جيش ينأى بنفسه عن التجاذبات السياسية والأيديولوجية، والأنشطة الأقتصادية، ويقوم على عقيدة حماية الدستور الاتحادي، مع ضمان تمثيل مهني عادل لكل أقاليم السودان في صفوفه وقيادته، ليكون صمام أمان لـ السودانوية المتجددة.

    سادساً: تفكيك الاستعلاء القبلي وبناء الهوية الوطنية الجامعة
    لقد كشفت الحرب بصورة مأساوية كيف تحولت القبيلة، بفعل فشل الدولة الوطنية، من إطار اجتماعي وثقافي طبيعي إلى بديل كامل للوطن، ومصدر للحماية، والولاء، والامتياز. ومع غياب العدالة والتنمية المتوازنة، تضخم الانتماء القبلي حتى أصبح لدى قطاعات واسعة الانتماء الحقيقي الذي يسبق السودان نفسه، فتحولت القبائل إلى جزر مغلقة، وأصبح التفاخر بالأصل والدم والعرق أحد أخطر مصادر الكراهية والعنف والتهميش.

    إن مشروع "السودانوية المتجددة" لا يستهدف محو الخصوصيات الإثنية أو الثقافية، بل يقوم على حماية هذا التنوع وضمان حق كل مجموعة في تنمية لغتها وتراثها وثقافتها، ولكن داخل إطار وطني جامع يجعل المواطنة أساس الحقوق والواجبات، لا الانتماء القبلي أو العرقي. ولذلك يصبح من الضروري إعادة بناء الوعي العام على أساس أن التنوع الثقافي مصدر ثراء لا وسيلة للهيمنة أو التفوق.

    وفي هذا السياق، ينبغي أن يشمل الإطار القانوني والاجتماعي للسودانوية المتجددة ما يلي:

    • "تجريم خطاب الاستعلاء القبلي": سن تشريعات صارمة تجرّم استخدام الانتماء القبلي كوسيلة للتفاخر أو الاستعلاء أو التمييز أو التحريض في الخطاب السياسي والإعلامي والاجتماعي، ومنع توظيف الهويات القبلية في التعبئة السياسية أو التمييز في الوظائف والخدمات والحقوق العامة.

    • "الانتماء الإقليمي والوطني بديلاً عن القبلي": تبني نموذج إداري ومجتمعي يعزز الانتماء للأقاليم والوطن بدلاً عن القبيلة، بحيث يُعرّف المواطن بانتمائه الوطني والإقليمي ضمن خارطة الأقاليم الخمسة، لا بالتصنيفات الإثنية التي قادت تاريخياً إلى الاحتراب والانقسام، مع الاستفادة من تجارب دول مثل رواندا في الحد من توظيف الهويات القبلية في المجال العام.

    • "التوعية وإعادة تشكيل الوعي الجمعي": إطلاق برامج تعليمية وإعلامية وثقافية مستدامة تُبرز مخاطر التعصب القبلي على وحدة المجتمع والدولة، وتُعيد الاعتبار لفكرة المواطنة الجامعة والتعايش التاريخي بين المجموعات السودانية المختلفة.

    • "الدمج الاجتماعي والاقتصادي": تشجيع التنقل والاستقرار والتزاوج والتكامل الاقتصادي بين الأقاليم المختلفة عبر سياسات وحوافز مدروسة، بما يُسهم في بناء جيل جديد يحمل هوية وطنية متعددة الجذور، يصعب اختزاله في انتماء قبلي ضيق.

    إن السودان لا يحتاج إلى إلغاء تنوعه، بل إلى منع تحويل هذا التنوع إلى مشروع صراع دائم. فالسودانوية المتجددة تُقدّر غنى التعدد الإثني والثقافي، لكنها ترفض بصورة قاطعة استخدامه كأداة للتفوق أو الهيمنة أو التمزيق، وتسعى إلى بناء هوية وطنية جامعة تعلو فوق كل الانتماءات الضيقة.

    خاتمة: السودانوية المتجددة - وطنٌ في طور التكوين
    لقد أثبتت الحرب السودانية الأخيرة، بما لا يدع مجالاً للشك، أن مشاريع الهوية الأحادية — سواء استعرابت أم تزنجت، أسلمت أم علمنت بإقصائية - لم تكن سوى وصفات للانهيار. فالسودان، بجغرافيته المتنوعة وتاريخه المتداخل وثقافاته المتمايزة، ليس بضاعة تُباع في "متجر أحادي"، ولا قالباً جاهزاً يُفرغ فيه سكانُه كيفما تشاء الأيديولوجيات.
    إن "السودانوية المتجددة" التي قدمتها هذه الدراسة ليست دعوة للعودة إلى ماضٍ رومانسي، ولا مشروعاً لصهر التنوع في بوتقة قسرية. هي، في جوهرها، اعترافٌ بالواقع وشجاعةٌ في بناء المستقبل. هي إقرارٌ بأن الهوية السودانية ليست معادلة رياضية تُحل بجبر الأفكار، بل هي عملية حية - تتفاعل فيها حضارات النوبة والفور والبجا والعرب، وتتشابك فيها لغات البيريا والداجو والكادو والنوبية والبجاوية والعربية، وتتعايش فيها إسلامٌ ومسيحيةٌ وكريم المعتقدات - لا كأضدادٍ متصارعة، بل كألوانٍ في لوحةٍ واحدة.
    لقد تعلم السودان، دفعاً من دمٍ وألمٍ، أن الوحدة لا تُفرض بالسلاح، والهوية لا تُصنع بالقانون. الوحدة الحقيقية - تلك التي تجعل السوداني في حلفا الجديدة يشعر بأن مصيره مرتبط بمصير أخيه في بورتسودان - لا تُبنى إلا بـالعدالة المكانية، والمواطنة المتساوية، والديمقراطية الثقافية التي تجعل كل سودانيٍّ شريكاً كاملاً في وطنه، لا ضيفاً على هويةٍ فرضها الآخرون.
    إن السودانوية المتجددة، إذ تدعو إلى جمهوريةٍ اتحادية تحمي التنوع، وجيشٍ قوميٍّ مهني يحمي الدستور لا الأيديولوجيا، واقتصادٍ مندمج يربط الشرق بالغرب والشمال بالجنوب، وثورةٍ لغوية تحترم كل الألسن، إنما تدعو - قبل كل ذلك - إلى إعادة الاعتبار للإنسان السوداني. ذلك الإنسان الذي قال عنه زين العابدين إنه "فاحمُ السواد وصفراءُ اللون في الوقت ذاته"، والذي رآه قرنق محصلةً تفوق مجموع أجزائها، والذي وصفه منصور خالد بأنه نتاج "عروبةٍ تنوبت وتزنجت، ونوبةٍ تعربت".
    لقد ماتت الهويات الأحادية في ساحات الحرب السودانية. وإذا كان للسودان أن يُولد من جديد، فلن يكون ذلك بعودة "السودان القديم"، بل بـولادة سودانٍ جديد - سودانٍ يتسع لكل ألوانه، ويسمع كل ألسنته، ويحترم كل تراثاته. سودانٍ لا يُعرف مواطنوه بما يفرقهم، بل بما يجمعهم: إنسانيتهم المشتركة، وتاريخهم المتداخل، ومستقبلهم المشترك.
    ربما لا تكون "السودانوية المتجددة"، حلاً أخيراً لكنها بالتأكيد البداية الوحيدة ونحن ننهض من تحت الأنقاض.
    atifgassim@gmail.com

    مايو 2026

    تحريك السكون من تاريخ السودان 4
    د. أحمد الياس حسين ahmed.elyas@gmail.com
    بعض ما ورد عن السكان في المصادر اليونانية
    تناولت المصادر اليونانية معلومات غزيرة ومتنوعة عن السودان. وقد أطلقت تلك المصادر اسم” اثيوبيا“على دولة السودان الحالية وأطلقت "اثيوبيون" على سكانها. وكان النيل في مفهومهم يمثل الحد الغربي لقارة آسيا. فأطلقوا اسم ليبيا على كل المناطق الواقعة غرب النيل. وسوف لن نستخدم هذه المصطلحات اليونانية القديمة فبدلاً من اثيوبيا والاثيوبيين سنستخدم السودان والسودانيين، وبدلاً من ليبيا سنستخدم غرب النيل مع تحديد الموقع.
    ومن أهم المراجع التي تناولت ما ورد عن السودان في المصادر اليونانية كتاب سامية بشير دفع الله، السودان في كتب اليونان والرومان. الخرطوم: جامعة السودان المفتوحة 2008. ورسالة علي الخاتم "اثيوبيا والاثيوبيين في المصادر اليونانية والرومانية" ورسالة ماجستير قدمها في قسم التاريخ بكلية الآداب جامعة القاهرة الأم عام 1976. و
    Vantini, Fr. Giovanni. Oriental Sources Concerning Nubia. Poland: Heidelberg and Warsaw, 1975; Edie, et al, Fontes Historiae Nubiorum. Bergen: University of Bergen 1994.

    بعض ما ورد عن منطقة مروي
    اهتم اليونانيون القدماء بالنيل (نيلوس) وبفروعه نهر عطبرة (استابورس) والنيل الأزرق (استاباوس) والنيل الأبيض (استاسوباوس) ودونوا الكثير من المعلومات عنها. يقول سترابو في القرن الأول الميلادي (ص 75) عن نهر عطبرة والنيل الأزرق أنهما يصبان في النيل، وأنهما ينبعان من بحيرات في الشرق ويحيطان بمروي، وهي جزيرة كبيرة. كما وَصَفت نلك المصادر الكثير من مناطق السودان وثرواتها وسكانها.
    وصف أجاثرخيدس (ص 97) في القرن الثاني قبل الميلاد المنطقة الواقعة على الضفة الغربية للنيل جنوب مروي قائلاً: "منطقة في غاية الجمال تنتج اصنافا متنوعة من الطعام وتوفر أحراشها ملاذاً ملائماً من الحر الشديد... وترد الى هذه المنطقة أرتال من الأفيال من دواخل البلاد قاصدة حشائشها الغنية الطيبة، حيث تنتشر على ضفة النهر مراعي كثيفة زاخرة بمختلف أنواع النباتات."
    ويصف سترابو (ص 224) أرض البطانة التي كانوا يطلقون عليها جزيرة مروي قائلاً: "ويوجد بها كذلك مناجم نحاس وحديد وذهب أنواع كثيرة من الحجارة الكريمة." وذكر بليني في القرن الأول الميلادي (ص 70) أن "المسافة من نبتة إلى ساحل البحر الأحمر تقدر بثلاثة أيام، تُحفظ مياه الأمطار في مواقع عديدة لاستخدام المسافرين، وتذخر هذه المنطقة بمعدن الذهب وعن الذهب" يقول بومبونيوس (ص 133) في القرن الأول الميلادي "الذهب عندهم وفر من البرونز، وهم يعتبرون المعدن النادر هو الأثمن، لذلك فهم يتحلون بالبرونز. أما الذهب فيصنعون منه سلاسل يقيدون بها المجرمين."

    بعض ما ورد عن السكان
    كان اليونانيون القدماء ينظرون إلى السودانيين نظرة تقدير واحترام. فالسودانيون كما يرى ديودورس الصقلي في القرن (ص 87) في القرن الأول قبل الميلاد هم" أقدم البشر، وأن الدليل على ذلك واضح، ذلك أنهم لم يأتوا كمهاجرين لكنهم أهل البلد. إذاً القول بأنهم أصليون مقبول من كل الناس". وأنهم كما عبر هيرودوت (ص 53) في القرن الخامس قبل الميلاد “طويلي العمر، وإنهم أطول الناس قامة في العالم وأجملهم" ويقول ديودور الصقلي (ص87) "كما يُذكر في الكتب أنهم أول من علم الناس تقديس الآلهة وتقديم القرابين لها وتنظيم المواكب والاحتفالات وأشياء أخرى من قبيل تعظيم المعبود."

    وذكر بومبونيوس (ص 842) أن الاثيوبيون يسكنون منطقة مروي، التي حوّلها النيل إلى جزيرة بإحاطته بها في مجراه الأول. يُطلق على جزء منهم اسم "ماكروبير Macrobiir " أي "المعمرين" لأنهم يعيشون أطول منا بنحو نصف العمر، بينما يُطلق على الجزء الآخر اسم "أوتومول" أي "الهاربين" لأنهم مهاجرون من مصر.
    ويلاحظ أن المصادر اليونانية تناولت بعض المجموعات السودانية (القبائل) بأسمائها، وسنستخدم تعبير "القبيلة" تجاوراً، بينما تناول البعض الآخر كما عبر عنهم اليونانيون حسب سبل كسب معيشتهم. ومن أقدم الأسماء التي تناولتها المصدر: -

    المِقباري: وهم المِزا أو المِجا الذين جاء ذكرهم مبكراً في الآثار المصرية وتم تناولهم في الموضوع السابق. يطلق عليهم البعض اسم أدياباري وظل اسمهم علماً على الصحراء الشرقية. وكان المقباري ضمن حدود مملكة مروي كما ذكر اراتوثين Eratosthenes في القرن الثالث قبل الميلاد. (في سترابو ص 78)

    النوبة: كان النوبة (النوباي في المصادر اليونانية) وجود واضح شرق وغرب تهر النيل والنيل الأبيض. فقد ذكر اراتوثين (في سترابو ص 79) أن النوباي قبيلة كبيرة تنتشر غرب النيل حتى منطقة صحراء بيوضة الحالية. وأوضح أنهم لا يخضعون للمرويين، وينقسمون إلى عدة ممالك منفصلة عن بعضها البعض. كما كانت لهم بعض المواقع في جزر النيل، وامتد انتشارهم على بعض مناطق النيل الأزرق. وقد أوضحت المصادر الأكسومية فيما بعد الانتشار الواسع للنوبة في وسط وشمال السودان. وورث النوبة السلطة بعد انهيار مملة مروي فأسسوا مملكتي المقرة وعلوة.
    التُرجُدايت: حددت المصادر اليونانية مناطق انتشار التُرُجلُدايت على طول ساحل البحر الأحمر الغربي من السويس شمالاً إلى باب المندب جنوبا، وفي الداخل حتى شرق منطقة البطانة الحالية . (Murray, p 24) ويبدو أن القبائل التي كانت تسكن ساحل البحر الأحمر الشرقي هي فروع من قبيلتي آكلي السمك والتُرُجلُدايت المعروفين أيضاً بآكلي السمك. وقد وجد التُرُجلُدايت والبليميون اهتماماً كبيراً في المصادر اليونانية وبخاصة مؤلفات أجاثرخيدس وسترابو أكثر من غيرهم من مجموعات سكان ساحل البحر الاحمر. ووردت عنهما الكثير من الأخبار تضمنت أوصافاً لمناطقهم وغذائهم ومساكنهم ولباسهم وسفرهم ودفن موتاهم واسلحتهم وحروبهم وعلاقاتهم بجيرانهم وأوضاعهم الاجتماعية والسياسية ونشاطهم التجاري والبحري. وقد ربطت تلك الأوصاف في كثير من الأحيان بين التُرُجلُدايت وآكلي السمك بينما فصلت بينهما في أحيانِ أخرى. تفاصيل ذلك في الفصل الخامس من الجزء الأول من كتاب السودان الوعي بالذات. وفي الفصل الثاني من الجزء الرابع من كتاب الوعي بالذات.

    البليميون: حل اسمهم محل التُرجُدايت حتى منتصف القرن السابع الميلادي حيث بدأ انتشار اسم البجة في الوثائق والمصادر العربية. انتشر البليميون على النيل جنوب اسوان وكانوا ضمن حدود مملكة مروي كما ذكر اراتوثين (في سترابو ص 78). ثم أسسوا مملكتهم المستقلة بعد سقوط مروي وكان لهم وجود على النيل شمال أسوان وفي الصحراء الشرقية وعلى سواحل البحر الأحمر، وخاضوا معارك ضد الرومان. تفاصيل ذلك في الفصل الخامس من الجزء الأول من كتاب السودان الوعي بالذات.

    الأتابولي: ذكر اراتوثين (في سترابو ص 78) أنها قبيلة سودانية مجاورة للتُرجلُدايت في الداخل، لم ترد معلومات عنهم.
    الآساشان: وهم قبائل عديدة. ويُقال إنهم يعيشون على بُعد خمسة أيام سفر من البحر، ويعتمدون في معيشتهم على صيد الأفيال.
    الفاليجيس: ذكر بليني (ص 75) أنهم يعيشون بجوار السيمباريون (السمبرايت)
    الكولوبي يعيشون في منطقة تقع شرق النيل في منطقة جبل بازيوم
    النوباد: أو النوباديين أو النوباط، يرى أغلب المؤرخين أنهم من نفس سلالة نوبة غرب النيل الذين ذكرتهم المصادر اليونانية، بينما يرى آخرون أنهم لم يأتوا من الصحراء بل هم جزء من نوبة شرق النيل تحركوا شمالاً إلى تلك المناطق. (Arkell, 178-179; Samia Bashir, p 63, 85)
    وذكر المؤرخ البيزنطي بروكوبيوس (توفى حول 565م) - كما ورد في الكثير من المراجع مثل ماك مايكل (Mac Michael, Vol. 1, p 24) و آركل (Arkell, p 178) و محمد ابراهيم بكر(ص 180) و مصطفى مسعد (ص 31) أن الاتفاق تم بين الرومان وقبيلة النوباد "Nobatae" في عام 297م (336 ق هـ أعني بهذا المختصر "قبل الهجرة" مثل استخدام ق م بمعنى قبل الميلاد) للقدوم من الواح الخارجة والاستقرار على النيل جنوبي أسوان بينهم وبين البليميين الذين كانوا دائمي الغارات على حدود الرومان في جنوب مصر. وعندما استقر النوباد على النيل تحالفوا مع اللبليميين ضد الرومان.

    وقد جاءت أسماء بعض القبائل في شرق النيل دون ذكر معلومات عنها. في القرن الثاني الميلادي ذكر بطلميوس (ص 165) أسماء بعض القبائل وأوضح فقط أنها تلي قبيلة الكولوبي المذكورة أعلاه وهي:
    التابيني ثم السرتبيز ثم الاتيري يليهم البالليني والريزوفاقي ثم الاكسوميين والسوبريداي يليهم الموليبا والاوليتا شرق المقباري والنوباي ثم بعد الموليبا نجد البليميين وتحتهم الديكاي، و البشيني بين نهر اسيابوس [النيل الأزرق] وجبال قراباتوم.
    وقسم أجاثرخيدس (ص 77) في القرن الثاني سكان السودان إلى أربع مجموعات كبيرة حسب مناطقهم وسائل معيشتهم وهي:
    جماعة تعيش بجوار الأنهار وتقوم بزراعة السمسم والذرة
    جماعة تعيش قرب المستنقعات وتتغذى على جذور النباتات والخضروات
    جماعة تعيش على الساحل وتعمل على صيد الأسماك
    جماعة هائمة على وجهها تعيش على اللحوم والألبان

    وذكر سترابو (ص 121) أن السودانيين "يعيشون على الدخن والشعير، يصنعون منها نوعا من الشراب. ويستخدمون السمن وشحوم الحيوانات بدلاً من زيت الزيتون. وبعضهم يأكل الحشائش وبعض آخر يأكل البذور والأغصان الطرية ونبات النيل وجذور القصب. ويدخل اللحم والدم واللبن في غذائهم. وتوجد عندهم الأبقار الوحشية بكثرة"
    وتناول سترابو سكان ضفاف النيل الأزرق والنيل الأبيض ونهر النيل وفقلً لسبل كسب معيشتهم مع بعض المعلومات عنهم كالآتي:
    أكلة الجذور، ويطلق عليهم اسم آخر هو سكان الأحراش لأنهم يجمعون الجذور من الأحراش المجاورة وموطنهم شواطئ نهر عطبرة
    كلة البذور على مقربة من شواطئ نهر عطبرة وفي وقت شح البذور يتغذون على الدوم. ويصفهم أجاثرخيدس بآكلي الجذور والألياف.
    التقاط الثمار المجموعة الأخيرة التي تعيش على التقاط الثمار التي تسقط من الأشجار. وفي باقي العام يعيشون على أكل النباتات التي تعيش في الظل. (أجاثرخيدس، ص 94)
    الصيادون بعد هذه الجماعات التي تعيش على ضفاف الأنهار يوجد الصيادون الذين يعيشون على الأشجار نظراً للعدد الكبير من الوحوش التي تعيش في المنطقة. ويقومون باصطياد الحيوانات من خلال الكمائن، ويتمتعون بالمهارة في استخدام القوس. وبين أساليبهم في اصطيادها مثل ضرب سيقان الشجر التي تعود الفيل على الاتكال عليها أثناء النوم، أو بالسهام والأقواس المغموسة في سم الثعابين. ومن عاداتهم تنظيم مباراة في الرماية للصبيان دون سن البلوغ." (أجاثرخيدس، ص 95-98) بعد هؤلاء:
    أكلة اللحوم الذين يشوهون أعضاء الذكورة وتختتن نساؤهم على الطريقة اليهودية. وإلى الجنوب من هؤلاء حلابو لبن الكلاب الذين يطلق عليهم السكان المحليين المتوحشون ولهم شعر ولحي. (أجاثرخيدس، ص 95-98) يليهم:
    آكلي النعام وهم قبيلة صغيرة ثم بعدهم
    أكلة الجراد في إقليم يتاخم الصحراء، طويلة ويحيطون هم وأكلة اللحوم بالتُرُقلُدايت من الداخل (أجاثرخيدس، ص 95-98)

    سكان غرب النيل
    وتناولت المصادر سكان مناطق عرب النيل بأسمائهم مع ذكر بعض المعلومات عنهم. فإلى جانب النوباي (النوبة) المذكورين أعلاه ذكر بليني (ص 74) اسم أربعة عشَر قبيلة. وأوضح أن
    الماكروبي يعيشون على ضفة النيل الغربية، ووصفهم بأنهم طويلو العمر. ويلي الماكروبي قبائل:
    الممنون والدابلي وعلى مسيرة عشَر ين يوماً إلى الداخل تعيش بقية القبائل. وعلى مسافة 20 يوما توجد قبيلة:
    الكريتنسي ثم الدوشي بينهم الجمنيت، بليني (في Edie, Vol. 3, p 859) أن هؤلاء دائما عراة، ثم الانداري والماتيتاي والمساش والاخيرون يخجلون من لونهم الأسود فيمسحون أجسادهم بالمغرة الحمراء. وأيضاً على الضفة توجد قبيلة المدمني وبعدها النوماك، وهؤلاء يتغذون على لبن القردة التي لها وجوه الكلاب. بعدهم الالابي ثم السربوتاي ويزعمون أن قامتهم تصل لثمانية أذرع. ()
    ذكر بليني (Edie, et al, Vol. 3, p859) في الجهة المقابلة، على الجانب الأفريقي [من النيل]، يوجد الماكروبيون ("المعمرون")، وبعدهم، بعد الميغاباري، الميمونيون والدابيلي، وبعد رحلة عشرين يومًا، الكريتينسي. وخلفهم الدوتشي، ثم الجيمينيتس، وهم عراة دائمًا، ثم الأنديراي والماتيتاي والميساخيس؛ هؤلاء، خجلًا من لونهم الأسود، يلطخون أجسادهم بالكامل بالمغرة الحمراء. أما على الجانب الأفريقي فيوجد الميديميني، ثم البدو، الذين يعيشون على حليب قرود البابون ذات الوجوه الشبيهة بالكلاب.

    ونواصل ...

    المراجع
    أجاثرخيدس الكنيدي، البحر الارتري، ترجمة وتعليق الحسين أحمد عبد الله. القاهرة: عين للدراسات والبحوث الاجتماعية والانسانية 2011.
    أحمد الياس حسين، السودان: الوعي بالذات وتأصيل الهوية. الخرطوم: مركز بناء الأمة 2018.
    بطلميوس، كتاب الجغرافيا في سامية بشير دفع الله السودان في كتب اليونان والرومان
    بليني، التاريخ الطبيعي في سامية، السودان في كتب اليونان والرومان.
    بومبونيوس، وصف الأماكن، في سامية، السودان في كتب اليونان والرومان.
    ديودور الصقلي، ببليوتيكا في سامية بشير دفع الله، السودان في كتب اليونان والرومان.
    سامية بشير دفع الله، السودان في كتب اليونان والرومان. الخرطوم: حامعة السودان المفتوحة 2008.
    سترابو، كتاب الجغرافيا، السودان في كتب اليونان والرومان.
    محمد إبراهيم بكر، تاريخ السودان القديم، القاهرة، مكتبة الانجلو المصرية 1971.
    مصطفى محمد مسعد، الإسلام والنوبة في العصور الوسطى، القاهرة: مكتبة الانجلو المصرية 1972.
    هيرودوت، التواريخ المشهور بكتاب تاريخ هيرودوت. في سامية بشير دفع الله، السودان في كتب اليونان والرومان.
    Arkell, J. A history of the Sudan from the Earliest Times to 1821, Londo: Universty of London, 1955.
    Mac Michael, A History of the Arabs in the Sudan, 2nd ed. LondoL Franc Cass,1967.
    Murray, G. W. “Trogodytica: The Red Sea Littoral in Ptolemaic Times.” Geographical Journal, No. One, March 1967,
    Samia Bashir Dafa’alla, “Distribution and Migration of the Nubian Tribes during the Meroitic and X-Group Periods” BzS 4 (1989)





    _______________________________________________
    عاطِف عبدالله قسم السيد Atif Abdalla Gassime El-Siyd























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de