ماذا بعد إقالة كريم خان ؟! كتبه كمال زهير السرَّاج

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 07-29-2026, 10:20 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
07-29-2026, 02:47 AM

زهير السراج
<aزهير السراج
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 821

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
ماذا بعد إقالة كريم خان ؟! كتبه كمال زهير السرَّاج

    02:47 AM July, 28 2026

    سودانيز اون لاين
    زهير السراج -Canada
    مكتبتى
    رابط مختصر



    مناظير الاربعاء 29 يوليو، 2026

    manazzeer@yahoo.com



    * ظل السودان واحداً من أكبر الاختبارات والتحديات التي واجهتها المحكمة الجنائية الدولية منذ تأسيسها في عام 2002 ، ليس بسبب حجم الجرائم التي ارتُكبت في دارفور فقط، وإنما بسبب التعقيدات السياسية التي أحاطت بعملها، وعلاقتها بالحكومات السودانية المتعاقبة، والقوى الدولية المؤثرة في قراراتها.

    * على مدى أكثر من عشرين عاماً، ظل ملف دارفور مفتوحاً أمام المحكمة، بينما ظل الضحايا ينتظرون العدالة، كما ظلت أوامر القبض الصادرة ضد عدد من كبار المسؤولين السودانيين، وعلى رأسهم الرئيس المخلوع عمر البشير، دون تنفيذ.

    * في عام 2021 انتخب المحامي البريطاني من أصول باكستانية (كريم خان) مدعياً عاماً للمحكمة، وهو صاحب خلفية طويلة في القانون الجنائي الدولي، فقد عمل في عدد من المحاكم الدولية، كما عمل محامي دفاع عن شخصيات متهمة بجرائم خطيرة، من بينهم الرئيس الليبيري السابق (تشارلز تايلور)، مما أثار تساؤلات كثيرة لدى البعض، فكيف يمكن لمن دافع عن متهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية أن يصبح مسؤولاً عن ملاحقتهم؟!

    * كانت الإجابة القانونية على تلك التساؤلات حاضرة، فالدفاع عن المتهمين لا يعني تبرير جرائمهم، بل هو جزء أساسي من العدالة، كما ان المحامي يدافع عن حق المتهم في محاكمة عادلة، وليس عن الجريمة نفسها، وهنالك الكثير من كبار القضاة والمدعين الدوليين كانت لهم في بداياتهم خبرة طويلة في مجال الدفاع.

    * غير ان الجدل الحقيقي لم يكن حول ماضي كريم خان كمحامٍ، وإنما حول أدائه عندما أصبح مدعيا عاما، خصوصاً في الملفات الحساسة، وعلى رأسها ملف السودان.

    * عندما وصل (كريم خان) إلى قيادة الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية، كان ملف دارفور قد دخل عامه السادس عشر دون تحقيق اختراق كبير، فقد صدرت أوامر قبض بحق عمر البشير، وأحمد هارون، وعبد الرحيم محمد حسين، وغيرهم، لكن المحكمة ظلت عاجزة عن تنفيذها بسبب غياب التعاون السوداني والدولي الكافي.

    * زار كريم خان السودان في أغسطس 2021 بعد أشهر قليلة من توليه منصبه، والتقى برئيس مجلس السيادة آنذاك الفريق عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك، ومحمد حمدان دقلو (حميدتي)، ومسؤولين آخري، في محاولة للحصول على تعاون رسمي يسمح للمحكمة بالوصول إلى الشهود والوثائق وتنفيذ أوامر القبض، لكن بدون تحقيق اى نجاح يذكر غير الحصول على وعود حال دون تنفيذها رفض العسكر للتعاون مع المحكمة!

    * وأعاد خان الزيارة في عام 2022، بعد انقلاب أكتوبر 2021، والتقى بقيادة السلطة العسكرية، وبحث معها ملف التعاون مع المحكمة، وهنا ظهرت المشكلة الأساسية: هل يمكن لمحكمة تحقق في جرائم ارتكبها مسؤولون وقادة عسكريون أن تعتمد على تعاون حكومة قد يكون بعض أفرادها مرتبطين بملفات الاتهام، خاصة أن المحكمة لا تتوفر على آلية خاصة لتنفيذ قراراتها وإنما تعتمد على التعاون مع الحكومات، وهى من اكبر المشاكل والعقبات التي تواجهها المحكمة الجنائية الدولية منذ ولادتها وحتى اليوم، مما دعا الكثيرين لإيجاد آلية دولية لتنفيذ لقرارتها بعيدا عن مماطلة الحكومات وعدم تعاونها.

    * بعد اندلاع الحرب بين الجيش والدعم السريع في أبريل 2023، تغير المشهد بالكامل، حيث لم يعد متعلقاً فقط بجرائم دارفور القديمة، بل ظهرت اتهامات بارتكاب جرائم واسعة في الخرطوم ودارفور ومناطق أخري، مما حدا بكريم خان فتح تحقيقات جديدة، وأكد أن مكتبه يجمع معلومات حول جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وأن ما يحدث في دارفور يحمل أوجه تشابه خطيرة مع الجرائم التي أدت إلى إحالة الملف إلى المحكمة في عام 2005 ، كما أكد أن الانتهاكات لم تكن مقتصِرة على طرف واحد، وأن التحقيقات يجب أن تشمل كل من تثبت مسؤوليته، سواء من القوات المسلحة السودانية أو قوات الدعم السريع أو غيرهما، غير ان منتقديه رأوا أن تحرك المحكمة كان بطيئاً مقارنة بحجم الكارثة، وأن الضحايا كانوا ينتظرون إجراءات أكثر سرعة وحزما.

    * ثم جاءت أكثر القرارات إثارة للجدل في عهد كريم خان وهى سحب الاتهامات ضد عبد الله باندا أبكر، أحد القادة العسكريين لحركة العدل والمساواة والمتهم بالمشاركة في الهجوم على قوات حفظ السلام في حسكنيتة عام 2007 ، رغم أن المحكمة كان قد اعتبرت في مرحلة سابقة أن الأدلة كافية لتأكيد التهم، لكن مكتب الادعاء أعلن لاحقا أن الأدلة لم تعد بالمستوى المطلوب لإثبات القضية أمام المحكمة، وان بعض الشهود فقدوا المصداقية، ووجود شهادة جديدة أضعفت نظرية الاتهام، ولم تجد المحكمة حلا سوى إسقاط التهم!

    * وأثار القرار جدلاً واسعاً لدرجة التشكيك في نزاهة كريم خان واتهامه مع الحكومة الانقلابية، وانه منح الحكومة السودانية وقتا طويلًا للتعاون دون حدوث نتائج حقيقية، وكان ينبغي أن يكون أكثر ضغطاً لتنفيذ أوامر القبض وتسليم المطلوبين، كما تساءل كثيرون كيف يمكن لأدلة تكون كافية في مرحلة معينة، أن تصبح غير كافية بعد مرور سنوات؟!

    * غير ان البعض يعزي السبب لطبيعة القضايا الدولية نفسها، فالقضايا التي تعتمد على الشهود في مناطق النزاع تتأثر بمرور الزمن، والشهود قد يتغيرون، أو يتراجعون، أو تختفي الأدلة، أو تصبح الذاكرة أقل دقة، ومع ذلك، فإن إغلاق قضية باندا ترك شعوراً بالخيبة لدى كثير من الضحايا الذين رأوا أن العدالة الدولية تسير ببطء شديد.

    * ثم جاءت الازمة الكبرى بإقالة كريم خان من منصبه قبل إنتهاء ولايته إثر تصويت الجمعية العمومية للدول الأطراف في المحكمة بعزله، حيث أيد القرار 82 دولة من أصل 125 دولة عضواً، ليصبح أول مدعٍ عام في تاريخ المحكمة الجنائية الدولية يُقال من موقعه، وجاء قرار الإقالة بعد تحقيقات داخلية وشكاوى تتعلق بسلوكه الشخصي، بعد ان اتهمته موظفة تعمل في مكتبه باستغلاله لسلطته والضغط عليها لتقديم خدمات غير لائقة له، بينما نفى كريم خان هذه الاتهامات بشدة، وقال إن الإجراءات بحقه لم تكن عادلة، ويرى مؤيدو القرار ومن بينهم بريطانيا وهى الدولة التي ينتمي إليها، أن المحكمة لا تستطيع المطالبة بمحاسبة الآخرين إذا لم تُطبِق معايير المحاسبة على قياداتها.

    * الآن رحل كريم خان، فهل يعني ذلك غلق ملفات السودان، بالتأكيد لا، فالمحكمة مؤسسة وليست شخصا واحدا، كما أن أوامر القبض القائمة لا يستطيع المدعي العام وحده إلغاءها، ولكن تغيير القيادة قد يؤثر على سرعة التحقيقات، أولويات الادعاء، طريقة التعامل مع أطراف الحرب، ومستقبل الملفات القديمة مثل ملف عبد الله باندا.

    * إن مأساة السودان تكشف الازمة الكبيرة التي تعيشها المحكمة الجنائية الدولية، فبعد أكثر من عشرين عاما على جرائم دارفور، وبعد حرب جديدة خلفت آلاف القتلى وملايين النازحين، ما زال الضحايا ينتظرون العدالة، ولا تتمحور المشكلة في ضعف المحكمة فقط، بل في عالم دولي يريد محاسبة المجرمين، ولكنه في الوقت نفسه يترك أدوات العدالة رهينة للسياسة وموازين القوة.

    * في النهاية، فإن العدالة المتأخرة أفضل من غياب العدالة، ولكن شعب السودان لا يحتاج فقط إلى محاكمات بعد وقوع الكارثة، بل يحتاج إلى إرادة دولية حقيقية تمنع تكرارها، والسؤال الأكبر الذي سيظل مفتوحا: هل ستنجح المحكمة الجنائية الدولية في تحقيق العدالة للسودانيين، أم سيظل ملف السودان شاهداً على بطء العدالة الدولية وانتقائية تطبيقها؟!























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de