دخلت حرب الولايات المتحدة الأمريكية و إسرائيل ضد دولة إيران إسبوعها السادس ، و لم تقتصر الخسائر المادية على هذه الدول المتحاربة ، بل إتسعت دائرة التأثير ليشمل كافة المجتمعات البشرية في المشرق و المغرب ؛ و السبب يعود إلى موقع حدوث المعركة ، و أعني منطقة الشرق الأوسط ، و التي تمثل من ناحية موضع الثروات الطبيعية المهمة ، و الممر الإستراتيجي لهذه الثروات في طريق توزيعها و تنقلها لبقية دول العالم من ناحية أخرى.. فكل يوم يضاف لسجل هذه الحرب يعني زيادة المعاناة للإقتصاد العالمي ، و من ناحية أخرى ، تجد الأطراف الأساسية التي تدير الحرب نفسها مضطرة إلى السعي فيها قدماً إلى الأمام ، فالولايات المتحدة الأمريكية و إسرائيل تسعيان للمضي فيها ، لأنهما تتوفران على مخزون ضخم من العتاد العسكري المتقدم الذي يضمن لهما الصمود و التفوق العسكري في المعركة ، أما إيران فتجد نفسها مضطرة إلى المضي قدماً فيها بدافع الدفاع عن سيادتها التي إنتهكت بصورة سافرة عندما إغتالت الدولتين المعتديتن المرشد الأعلى و الذي كان السبب في إشعال فتيل نيران الحرب .. و بقراءة سريعة لمجريات الحرب ، نجد أن دولة إيران هي الأولى بالمساعدة الدولية ، لأنها الطرف المعتدى عليه ، و حق الدفاع عن النفس هو حق أصيل في القانون الدولي ، و هي قد بذلت من الجهد ، لحفظ هذه السيادة ، ما أجبر الجميع على إحترامها ، فالكثير من الدول النامية ، عندما يعتدي عليها دولة متقدمة عسكرياً عليها ، تتخلى بكل سهولة عن مبدأ السيادة ، و تخضع لمنطق القوة كما شاهدنا ذلك في مثال فنزويلا ، و هذا يفقد القانون الدولي شيئاً من قدسيته و إحترامه ، و بالتالي ، فإن ما تقوم به دولة إيران ضد قوتين من القوى العسكرية العظمى ، ينبغي أن يجد التشجيع و الدعم من القوى العظمى الأخرى التي تعترف أن الساحة في حاجة لقوى عظمى صاعدة تسهم في ضخ شيء جديد من الحيوية في شريان القوى الدولية و الإقليمية الكبرى .. من ناحية أخرى ، فإن فرص إنهاء هذا الصراع في حلبة التفاوض و الدبلوماسية بين الأطراف الثلاثة تكاد تكون معدومة تماماً ؛ في ظل الحكومات الموجودة في أمريكا و إسرائيل في الوقت الراهن ، لأن دولة إيران جربت ذلك معهم ، و لكنهم غدروا بإيران مرتين ، فالثقة باتت معدومة فيهم من قبل الطرف الإيراني المعتدى عليه ، فالحل الوحيد الذي أراه متاحاً و حاسماً في الوقت الراهن ، هو أن تمد القوى الدولية التي ترغب في إنتهاء الصراع في أقرب وقت دولة إيران بأحدث منظومات الدفاع الجوي الحديثة ، القادرة على الفتك بالطائرات الحربية المقاتلة للقوات المعتدية ، فهي نقطة الضعف التي تشجع القوات المعتدية على الإستمرار في الصراع أكبر فترة ممكنة ؛ و هذا من شأنه أن يجبر الأطراف المعتدية على التفكير الجدي في إنهاء المغامرة في أقرب وقت ممكن ، و بعد ذلك ، فإن إيران في حال توقف العدوان عليها ، فهي ستضطر لوقف إطلاق النار أيضاً ، خاصة إذا عادت الأطراف إلى نفس الوضعية السابقة قبل الهجوم الغادر .. هذه أسرع طريقة لإنهاء هذا الصراع ، و بعد مجيء حكومات جديدة في إسرائيل و الولايات الأمريكية الأمريكية ، يمكن إعادة رسم العلاقات بين الدول الثلاثة وفقاً لتجربة الحرب السابقة مع الإدارات الحكومية السابقة المتهورة في الدولتين ، و عندها بلا شك ، يمكن أن تحصد إيران من تجربة الحرب ما تريد و تطمح إليه ، و خلال العامين المقبلين ، يمكن لإيران الإعتماد على نفسها في تعويض خسائر الحرب ، في إنتظار انتهاء ولاية الرئيس المتهور ترامب ، و بعدها تفتح صفحة جديدة في العلاقات مع الولايات المتحدة و التي بالطبع ستحاول معالجة الآثار السالبة لسياسات ترامب الخارجية و الداخلية ، و وجود منظومات الدفاع الجوي الحديثة من الدول الصديقة العظمى في أراضيها سيكون الضمان العملي على عدم الغدر بها مجدداً من قبل المعتدين السابقين أو الجدد .. و مثل هذه المواقف ، تكون جسر ود و صداقة لآماد بعيدة كما نرى ثمارها ماثلة في العلاقة بين إسرائيل و الولايات المتحدة الأمريكية في الوقت الراهن ، فلا تبخلوا على الشعب الإيراني بهذه المنظومات الحديثة ، لكي تكسبوا ود هذا الشعب الشجاع سنوات و سنوات . . الحمد لله الذي مد في عمري ، حتى وصلت للمقال رقم مئة في هذا الصرح الشامخ ، و إن ظل في العمر بقية ، فهنالك مزيد من العطاء بإذن الله تعالى . adeng2132@gmail.com
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة