مأساةٌ تحت صرير الصِفر: عندما تَدبُر إدارةُ "الجميلة ومستحيلة" ويسهر الأطباءُ على النبض الأخير ..!

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-31-2026, 07:57 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-29-2026, 09:32 PM

عثمان الوجيه
<aعثمان الوجيه
تاريخ التسجيل: 03-08-2014
مجموع المشاركات: 258

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
مأساةٌ تحت صرير الصِفر: عندما تَدبُر إدارةُ "الجميلة ومستحيلة" ويسهر الأطباءُ على النبض الأخير ..!

    09:32 PM August, 29 2026

    سودانيز اون لاين
    عثمان الوجيه-القاهرة-مصر
    مكتبتى
    رابط مختصر



    د. عثمان الوجيه
    في أزقة الخرطوم التي أثقلتها ندوب الحرب الضروس منذ منتصف أبريل ٢٠٢٣ المظلم، حيث صار الصوت الأعلى للرصاص والصمت الأثقل للركام، كانت هناك قلوبٌ ما زالت تنبض بالرحمة، وقاماتٌ تأبى إلا أن تضمد جراح الوطن الغائر، هم أولئك المرابطون في محراب كلية الطب بجامعة الخرطوم، أطباءٌ وأساتذةٌ طعنهم شظف العيش وقلة الحيلة، لكنهم ظلوا يمسكون بقبس الأمل لطلابهم، يتقاسمون معهم كسرة الخاطر ورعشة الخوف تحت سماء تُمطر جحيماً، محاولين إنقاذ ما تبقى من حلم الطب في وطنٍ يُحتضر، تلك النخبة من الأساتذة، الذين ينظرون إلى طلابهم لا كأرقامٍ في كشوفات الحضور، بل كأبناءٍ وأكبادٍ تمشي على أرضٍ متحركة، كانوا يتلمسون طريقهم بين حطام القاعات وخواء الأقسام، يمسحون بحنوٍ باليد الأولى دموع طالبٍ شردته الحرب، ويحاولون باليد الأخرى ترميم ما هدمته النوازل، في مأساة إنسانية تقشعر لها الأبدان ويتقطع لها الفؤاد حزناً وعطفاً، ولكن، في أروقة البرج العاجي البعيد عن الشارع والواقع، حيث تعيش إدارة جامعة الخرطوم الموقرة في مجرةٍ أخرى كأنها تُدار من كوكب زحل، كان هناك مشهدٌ آخر يدعو للضحك كعقاقير الهستيريا! إدارةٌ فذة، تمتك مهارة أسطورية في "فن الطناش الإستراتيجي"، واجهت هذه الفاجعة الوطنية بطريقتها الخاصة جداً: إرسال الابتسامات الإدارية الباردة، وتقديم وعودٍ معجونة بماء المماطلة، والتعامل مع كارثة إنسانية وأكاديمية بأسلوب "كل شيء على ما يرام، يرجى التكرم بالانتظار حتى إشعار آخر"! ربما تفكر الإدارة الموقرة في قيام امتحانات الطب على أنغام الشظايا، أو ربما ترى أن الشاش والمشرط يمكن استبدالهما ببعض خطابات الشكر والتقدير المنتهية الصلاحية، لتبدو وكأنها تدير مدرسة لتعليم التنجيم لا أعرق كلية طب في البلاد! لكن السيل بلغ الزبى، وانتهى وقت الانتظار الذي تحول إلى مهزلة، في يوم الخميس، السابع والعشرين من أغسطس ٢٠٢٦، واجه الأساتذة الكبار خيار النبالة والألم، اجتمعوا وفي قلوبهم غصة على طلابهم الذين يحبونهم حب الآباء والأمهات، وفي عقولهم يقينٌ أن الاستمرار في هذه المهازل هو مشاركة في قتل المستقبل، جرى التصويت، وجاءت النتيجة كالصاعقة بـ 97%: لا للامتحانات العبثية في ظل خواء الأقسام وانعدام أبسط مقومات العملية التعليمية، فنبض الطالب وكرامة الأستاذ أغلى من شوائب الشكليات، لم تكتفِ القامات الأكاديمية بالرفض، بل وضعوا استقالاتهم الجماعية والفردية على طاولة الإدارة الغارقة في نومها العميق، معلنين بداية تصعيد إعلامي وسيادي يصِل صدى صرختهم إلى رئاسة الوزراء ووزارة التعليم العالي، لقد جفّ حبر المذكرات، وسقطت أقنعة الوعود، وانتقل أساتذة الطب من مرحلة "يرجى التكرم بالنظر" إلى مرحلة "الشهامة والفعل"، خطوةٌ لم تكن مناورة، بل كانت رصاصة الرحمة على أوهام إدارةٍ ظنت أن الصبر ضعف، وأن التضحية خنوع، ليتحمل "جهابذة الإدارة" وحدهم تبعات هذا الانهيار الذي صنعوه بأيديهم الناعمة وسط لهيب الحرب.. هنا تحضرني طرفة فليسمح لي القارئ الحصيف بأن أوجزها في هذه المساحة وبهذه العجالة وهي:- قبل أسبوعٍ، وقفتُ على أطراف إحدى القرى الوادعة المتاخمة لمدينة عطبرة، ألملم ما بقي من جسدي المنهك بعد زيارةٍ خاطفة لأحد المعارف، كانت الظروف الصحية تثقل كاهلي، وتجعل من جلوسي في المقاعد الخلفية للسيارة ضرباً من العذاب"رغم نحافتي!"، فلم أجد بداً من حجز المقعدين الأماميين بجوار السائق، لعلّي أجد في اتساع المساحة ما يرقّق قسوة الطريق، انطلقت بنا السيارة تقطع عباب الطريق الترابي، وكان الجالس خلف عجلة القيادة شاباً في مفتتح العشرينيات من عمره، تأسرُك دماثة خُلقه، ويفيضُ وجهه بنور العلم وحصافة الأدب، تبادلنا أطراف الحديث، فكان السمر معه ينسي الطريق طوله، حتى تكشّفت لي أوراقه؛ شابٌ هجّرته أهوال الحرب من أحضان الخرطوم ليجد نفسه غريباً في عطبرة، لم يستسلم للضياع، بل تعلم قيادة السيارات وامتهن السواقة ليقتنص لقيماتٍ تقيم أود أسرته، ولكن، ما أثقل الوطأة على قلبي، حين أسرّ لي بأنه ليس مجرد سائقٍ عابر، بل هو طالبٌ في كلية الطب بأحد أعرق جامعات العاصمة! لم يكد ينهي فصله الدراسي الأول، ويلامس أعتاب حلمه النبيل، حتى اشتعلت فتيل هذه الحرب اللعينة التي تلتهم اليوم عامها الرابع، حاصدة الأخضر واليابس، ومشردة الملايين من أبناء هذا الوطن المكلوم، عند تلك اللحظة، خيم عليّ صمتٌ كأن على رأسي الطير، وغرقتُ في غياهب ذهولي، لم أشعر إلا بقطراتٍ حارقة تنساب على وجنتيّ، تتوسل الفكاك من سجن الحزن الذي استبدّ بي، لاحظ الشاب غرق عينيّ في الدموع، فتعثّر لسانه بالاعتذار، ظاناً أنه نكأ جراحاً غائرة في صدري أو بثّ في نفسي مواجع قديمة، كفكفتُ دمعي وابتلعتُ غصتي، ثم نظرتُ إليه وقلتُ بنبرةٍ يملؤها الأسى: "يا بني، لا تعتذر، إن هذه الدموع ليست سوى المهر الوحيد والمبذول الذي أملكه في حصالتي المفلسة، لأقدمه لجميع طلاب السودان؛ أولئك الذين يمثلون نصف حاضرنا الكسير، وكل مستقبلنا المجهول"، أخبرته حينها بمهنتي، وفتحتُ له صندوق أسراري الفكرية، فصارحته بمقالٍ كتبته قريباً سخرتُ فيه دعابةً من ابنة شقيقتي الكبرى، تلك الصبية التي التحقت بالجامعة في أواخر أيام نظام الإنقاذ البائد، وما زالت حتّى اللحظة تراوح مكانها في ردهات الدراسة! لا لبلادةٍ فيها أو تقصير، بل لما ألمّ بالبلاد من نوازل متتابعة؛ بدءاً من ثورة ديسمبر "المسروقة" التي أطاحت بالبشير، مروراً بإغلاقات جائحة كورونا، وصولاً إلى هذه الحرب الضروس التي اندلعت في منتصف أبريل من عام 2023م بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع المتمردة، أذكر أنني كتبتُ في مقالي ذاك متحسراً: "إن الفترة التي قضتها ابنة أختي في الجامعة تعادل الفترات التي درست وقدّمتُ فيها أبحاثي ونلتُ بها ألقابي الأكاديمية!"، وهو ما جعلها تظن أنني أمتص دماء حسرتها أو أشمت بظروفها، هنا، قاطعني الشاب بابتسامةٍ ذابلة يُغلفها الواقع القاسي، وقال: "يا أستاذ، ابنة شقيقتك محظوظة؛ فهي مواظبة ووصلت إلى عامها الثالث قبل الحرب، وسوف تكمل دراستها يوماً ما لا محالة، أما أنا فالمستحيل بعينه أن أعود إلى مقاعد الدراسة!"، توقف نبضي للحظة، فسألته بعينيّ قبل لساني عن السبب، فأردف بصوتٍ يملؤه الإنهاك: "ما درسته في ذلك الفصل المكتوم لم يكن سوى مصطلحاتٍ طبية أولية، لن يعيدوها لي ثانية، وقد تبخرت تماماً من ذاكرتي خلال سنوات النزوح والشتات والركض وراء الرزق في الأسواق لتحمل مسؤولية أهلي"، فزعتُ لقوله، وناديتُه من أعماق قلبي المعذب: "لا تقل ذلك يا دكتور! مستقبلك أمامك ولا يزال"، وقبل أن أتم كلمتي، ارتجّت السيارة وسكنت حركتها فجأة إثر عطلٍ ميكانيكيّ طارئ، التفت إليّ الشاب، ونظر في عينَيّ بنظرةٍ انكسارٍ تُدمي الفؤاد، ثم قال بصوتٍ خفيض حاسم: "رجاءً لا تقل لي يا دكتور، بل قل لي: يا ميكانيكي!"، نزل من السيارة بضعة دقائق، يرفع غطاء المحرك ويتفقد أجزاءه ببراعةٍ فرضتها عليه ظروف القهر، ثم عاد إلى مقعده ليواصل القيادة، في تلك اللحظات، كانت دواخلي تعتصر ألماً وتتقطع حسرةً على هذا الإحباط الجاسم الذي اغتال طموح شابٍ يُفترض أن يكون مشرطُه غداً في أروقة المستشفيات يطبّب جراح المرضى، لا أن يمسك بمفاتيح الصيانة في قارعة الطريق! وكيف لي ألا أحزن، وهناك الآلاف المؤلفة من شباب السودان، يسيرون في هذا الدرب المظلم، يُحرمون من حقهم الأدنى في التعليم، بينما تأكل الحربُ الأخضرَ واليابس، وتذبحُ أحلامَ جيلٍ بأكمله على مذبح النزاع والضياع، كيف تعتقد أن بوسع المؤسسات التعليمية والمبادرات المجتمعية المساعدة في إنقاذ المستقبل الأكاديمي لهؤلاء الطلاب بعد كل هذه السنوات من الانقطاع؟ How do you think educational institutions and community initiatives can help salvage the academic future of these students after all these years of interruption؟ وعلى قول جدتي:- "دقي يا مزيكا!!".
    خروج:- (دموعٌ على ضفاف الهيمالايا وصاهيل "الشفشافة" في الأوحال ..!!؟؟) حين تتفجر عيون الجبال صخوراً وماءً، وتنهدم قمم الهيمالايا الشامخة على قلوب الأبرياء، يقف العالم واجماً أمام جلال الكارثة وهول الفاجعة، قلوبنا تشاطر المكلومين حزنهم وألمهم، وتعتصر أسى على أرواحٍ أزهقها طوفان الطبيعة الغاشم، وعلى مئات المفقودين الذين ابتلعتهم السيول والانهيارات الجليدية بين نيبال والتيبت، لتترك خلفها عائلات ينتظرون غائباً لن يعود، وأرضاً ملطخة بأوجاع الفقد ورحيل الأحبة، ولكن، في أوج هذا المصاب الجلل وحين تذوب الإنسانية خجلاً، يطل الجشع من بين الأوحال لتسجل أسوأ صور الانحطاط البشري، فبينما كانت فرق الإنقاذ تصارع الزمن لانتشال الضحايا، شوهد أفراد يخوضون في المستنقعات والنفايات لا لإنقاذ غريق، بل لانتزاع قارورة غاز جرفتها المياه، أو السباحة خلف دراجة هوائية ضائعة! بل ووصل الخزي ذروته حين امتدت يد أحدهم لتقطع قرطاً ذهبياً من أذن جثة تطفو فوق مياه السيل! وهنا لا يملك السوداني المكلوم بالقتال والنزوح إلا أن يتأمل هذا المشهد بمرارة ساخرة وابتسامة كئيبة، ليطرح السؤال الصادم: هل غزا "الشفشافة" الخرطوميون نيبال؟ هل انتقلت عدوى أولئك القساة الذين لم يراعوا حرمة الحرب ولا جوع المهجّرين في السودان، ليظهر إخوانهم في الطبع وسط سيول الهيمالايا، يسرقون الموتى ويتصارعون على بقايا حطام الفاجعة؟ بينما أعلنت السلطات عن حصيلة مفجعة بلغت مئات الضحايا والمفقودين —من بينهم مئات السياح الذين جاءوا ليلامسوا سقف العالم عند قمة إيفرست فإذا بالطبيعة تطمر أحلامهم— تبقى تلك المشاهد نقطة سوداء في سِجل النكبة، إن فاجعة الفيضانات تكسر القلوب وتستوجب خالص العزاء لكل مكلوم، لكن استغلال مآسي البشر يظل الكارثة الأشد قسوة على الإنسانية.
    #أوقفوا_الحرب ولن أزيد،، والسلام ختام.
    dro.elwajeeh@gmail.com - @Drosmanelwajeeh























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de