لصوص القوت وشهداء الجوع: كيف تحولت إغاثة السودانيين إلى تجارة في سوق الموت ..!!؟؟ كتبه د. عثمان الو

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-23-2026, 10:30 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-20-2026, 11:11 PM

عثمان الوجيه
<aعثمان الوجيه
تاريخ التسجيل: 03-08-2014
مجموع المشاركات: 250

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
لصوص القوت وشهداء الجوع: كيف تحولت إغاثة السودانيين إلى تجارة في سوق الموت ..!!؟؟ كتبه د. عثمان الو

    11:11 PM August, 20 2026

    سودانيز اون لاين
    عثمان الوجيه-القاهرة-مصر
    مكتبتى
    رابط مختصر





    بالأمس، وأنا أطالع تحقيقاً صحفياً استقصائياً نُشر تحت عنوان: "من المانحين إلى السوق السوداء.. أين ذهبت إغاثة السودانيين؟" والمُعدّ بواسطة (المركز السوداني للإعلام الديمقراطي)، أخذتني الحيرة والأسى، ثم اعتصر قلبي غضبٌ عارم لا أملك أمامه إلا أن أرفع صوتي بالإدانة الشديدة والاستنكار المطلق لهذه الجريمة النكراء التي تُرتبك بحق شعبنا المغلوب على أمره، ففي أحد أركان معسكر "رونقاتاس" بمحلية أزوم في ولاية وسط دارفور، تمتد صورة تختصر كل هذا البؤس؛ طفلةٌ في العاشرة من عمرها تدعى خديجة، تجلس بأسمالها البالية أمام إناء معدني قديم "كورة"، تلتقط بأصابعها النحيلة حبات قليلة من الذرة الحمراء "الفيتريتة"، تقفز كلماتها للعين لتدمي القلوب؛ فهي تعاني الجوع العضال منذ أكثر من أسبوع، بينما غادر بعض أقاربها نحو الحدود التشادية هرباً من الموت جوعاً، وعلى بعد مئات الكيلومترات، في معسكر آخر، تقف فاطمة هارون لتقول إن الجوع ينهش أحشاءها، وإنها حين تطرق أبواب الجيران تجد حالهم أسوأ من حالها، إن ما يجري في سوداننا المحتضر، منذ اندلاع هذه الحرب الضروس في منتصف أبريل 2023م بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع المتمردة—والتي أهلكت النسل والحرث، وقتلت الآلاف وشردت الملايين—ليس مجرد أزمة جفاف أو انقطاع في شريان الدعم الدولي، المأساة الحقيقية تكمن في أنه بلد تُصبّ فيه مليارات الدولارات وتدخل أطنان الغذاء والدواء عبر كافة المنافذ، ثم تنتهي أقاليمه إلى مجاعة طاحنة!، بين الأرقام المطبوعة على ورق المانحين بمليارات الدولارات—من واشنطن بروكسل، والرياض وأبوظبي، وباريس—وبين حبات "الفيتريتة" التي تبحث عنها خديجة، تمتد سلسلة خبيثة من الجشع والتضييق؛ أموال لا تصل كاملة، وشاحنات تحتجزها التصاريح الأمنية لأسابيع، ومخازن تقع تحت النهب المسلح، ورسوم جباية تُفرض عند كل نقطة تفتيش، وسلطات متصارعة تتخذ من تجويع المواطن سلاحاً ومكسباً، بل إن الشبهات والفساد وصلا إلى قلب المنظومة الدولية نفسها، حيث فتح المفتش العام لبرنامج الأغذية العالمي تحقيقات في احتيال واختفاء مئات آلاف اللترات من الوقود، وتعتيم على المانحين بشأن احتجاز المساعدات المنقذة للحياة، لقد توالت شهادات النهب والبلطجة المسلحة المروعة؛ من مصادرة القوافل والمستلزمات الطبية لمنظمة "أطباء بلا حدود" والاعتداء السافر على مستشفياتها ومكاتبها في الجنينة والخرطوم ونيالا وزالنجي، إلى نهب عشرات المقار التابعة لـ"أوتشا"، وتُشير التقارير الميدانية بالبنان إلى مسؤولية مليشيا الدعم السريع المتمردة عن غالبية حوادث النهب والترويع واقتحام المستودعات، ناهيك عن تحويل شحنات الإغاثة من قبل أطراف الصراع لاستخدامها في بناء شبكات الولاء السياسي والنفوذ العسكري، لتتحول كراتين المعونات التي دفع ثمنها العالم لإغاثة الجوعى إلى سلع تباع جهاراً في الأسواق السوداء بأسعار باهظة يستغل فيها التجار ندرة القوت!، ووسط هذا الفشل الدولي والتواطؤ الميداني، تنبثق التكايا وغرف الاستجابة الطارئة بمتطوعيها الشبان؛ أولئك الأبطال الذين يقفون في الخطوط الأمامية للردى، يسدون الفراغ بتكاليف زهيدة وعزيمة لا تطاق، رغم استهدافهم من أطراف الصراع والتضييق عليهم بتهم كاذبة وتجفيف تمويلهم، "إن ما يحدث للمساعدات الإنسانية في السودان ليس مجرد بيروقراطية معطلة أو فساد إداري عابر، بل هو سلاح تجويع ممنهج وتكسب قذر من دماء الضحايا وآلامهم، إن تحويل القوت اليومي للأطفال والنازحين إلى سلعة للتربح السياسي والعسكري والمالي يتجاوز مفهوم السقوط الأخلاقي؛ إنه يرتقي جلياً إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وإن المنظومة الدولية التي تنفق مئات الملايين على اللوجستيات بينما يقف طفلنا على شفا الموت، مطالةٌ اليوم قبل غدٍ بكسر هذه السلسلة الشيطانية، وتجاوز البيروقراطية، وإيصال الدعم المباشر لغرف الطوارئ والمبادرات المحلية التي تُثبت كل يوم أنها الشريان الحقيقي الوحيد المتبقي لإبقاء السودانيين على قيد الحياة"، في نهاية المطاف، لا تفقه خديجة في معسكر "رونقاتاس" شيئاً عن تعهدات المانحين، ولا عن الميزانيات المرصودة في أروقة الأمم المتحدة؛ هي لا تعرف سوى ألم الأمعاء الخاوية، وطعم الجوع الكافر، وإن هذه الفجوة الهائلة بين ما يُعلن عنه العالم وبين ما يدخل جوف هذه الطفلة، ستظل وصمة عار تلاحق كل من تاجر، ونهب، وعرقل، وصمت عن هذه المأساة.. هنا تحضرني طرفة فليسمح لي القارئ الحصيف بأن أوجزها في هذه المساحة وبهذه العجالة وهي:- خمسة وعشرون عاماً مضت منذ أن وطئت قدمي أرض الغربة، مبتعداً عن وطني الحبيب السودان، كانت آخر زيارة لي لربوعه قبل زهاء عقد ونصف من الزمان، قبل أن تقودني الأقدار لأعود إليه فجأة منذ أسابيع قليلة، لأشهد أهوالاً لم تخطر ببال، لقد اندلعت فيه حرب ضروس منذ الخامس عشر من أبريل عام 2023، وما زالت شرارتها تحرق الأرض والنسل، صراع أليم بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع المتمردة، أكل الأخضر واليابس، وحصد أرواح الآلاف، وشرّد الملايين في أشتات الأرض، ففي مصر، التي اتخذتها لنفسي منفى اختيارياً منذ سنين، تدفّق سيل من معارفي وأبناء وطني الفارين من أتون الحرب، شأنهم شأن الملايين ممن نازحوا في الداخل أو لجأوا إلى دول الجوار. وما إن استقر بهم المقام حتى حرص العديد منهم على استفساري، بحكم طول إقامتي، عن دور مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وما عساها تقدمه لهم من دعم يضمد جراحهم، انظر في وجوههم المجهدة، وقلت لهم بصراحة لا مواربة فيها: "إن خبرتي الطويلة ومتابعتي الدقيقة لحالات عديدة تجعلني أصارحكم بحقيقة مرّة؛ إن هذه المنظمات تتاجر بآلام البسطاء للأسف"، واستشهدت لهم بموقفين حفرتهما الذاكرة، الموقف الأول: أصبت ذات مرة بحساسية جلدية في موضع حرج، فحرصت على مراجعة طبيب "كاريتاس مصر" -وهي الشريك الطبي والمالي للمفوضية- لأطمئن على صحتي وعلى سلامة ملفي الطبي لديهم، وبعد الكشف، سلمني الطبيب وصفة طبية (روشتة) لأصرفها من صيدلية بعينها، وفق نظام يقتضي أن أدفع 25% من قيمة الدواء وتتكفل المنظمة بالباقي، وحين قدمت الوصفة للصيدلاني، طالبني بمبلغ خمسة وتسعين جنيهاً مصرياً — وكان سعر الدولار حينها لا يتجاوز سبعة جنيهات! استكثرت المبلغ وراودني الشك، فلم أستلم الدواء، بل أخذت الوصفة وذهبت بها إلى صديق لي يعمل أخصائي جلدية بمستشفى "كوم البصل" الحكومي بالإسكندرية، وهناك كانت الصدمة؛ إذ كشف لي أن السعر الحقيقي للدواء لا يتجاوز جنيهاً واحداً فقط! وسألته مذهولاً عن السر، فأوضح لي أن طبيب الهيئة تعمّد كتابة اسم تجاري نادر لن أجد له أثراً في صيدليات مصر إلا في تلك الصيدليات المتفق معها للتلاعب بآلام الناس ومضاعفة الفواتير على حساب المنحة واللاجئ معاً، أما الموقف الثاني: فكان حصيلة شكاوى متكررة وردتني من أصدقاء سوريين دخلوا مصر عبر الحدود السودانية بعضهم عبر البحر وآخرون طلبوا اللجوء، كانت الهيئة تسلمهم قسائم شراء شهرية مخصصة لمتاجر "كارفور" -وهي من أفخم المجمعات التجارية التي لا يرتادها إلا أبناء الطبقة البرجوازية- وعرفت منهم أن تلاعباً يجري في أسعار السلع داخل فروع المجمع في الأسبوع الأول من كل شهر، وهو الموعد المخصص لصرف القسائم، لامتصاص قيمتها وإجبار اللاجئ على شراء القليل بأعلى الأسعار، حينها أيقنت يقيناً لا يخالطه شك، أن الدول المانحة قد تضخ ملايين الدولارات بدافع إنساني لنجدة البؤساء، لكن الآليات الميدانية والجهات المضيفة تتلاعب بتلك التدفقات، لتتحول معاناتهم إلى تجارة مربحة، ولا يصل للمستحقين إلا القليل. I became absolutely certain that donor countries might inject millions of dollars with humanitarian motives to help the destitute, but the field mechanisms and host organizations manipulate those flows, turning their suffering into a profitable business, and only a small amount reaches those who deserve it. وعلى قول جدتي:- "دقي يا مزيكا!!".
    خروج؛- "نذير الشؤوم: عندما تحاصرتنا الأرقام ..!!؟؟" أمسكتُ بصفيحة الشاشة الصامتة في عتمة الفجر، ينبعث منها ضوء خافت ينعكس على وجهي الوجل، وقرأتُ البيان الصادر عن وزارة الخزانة الأمريكية كأنني أقرأ مرثيةً أخيرةً لرفاهية العالم، أربعون تريليون دولار! رقم ينزلق على اللسان ببرود، لكنه ينزل على صدري كجبل من الحديد الصادئ، تجاوز إجمالي الدين العام في "أمريكا شيكا بيكا" أربعين تريليونًا وأربعين المليارات، لتنكمش أمامي أوهام الاستقرار الاجتماعي والنمو، وتتداعى مدفوعات الفوائد لتلتهم الإيرادات الشحيحة التي هبطت بفعل التخفيضات الضريبية المتوالية، تأملتُ ذلك الرقم المروع: اثنتان وثلاثون تريليونًا في يد الجمهور، وثمانية تريليونات أخرى تدين بها الحكومة لوكالاتها الخاصة، تملكني رعبٌ صامت وأنا أشاهد كابوسًا كنتُ أخشاه دومًا وهو يتحقق أمام عينيّ، أدركتُ حينها أن العالم ليس مجرد أرقام صماء، بل هو سفينة متداعية نتشارك جميعًا مصيرها، وأننا نقف اليوم على شفا أزمة مالية عالمية جديدة، أزمة لن تبقي ولن تذر، بل ستعصف بالأسواق، وتطحن الفئات الضعيفة، وتبدد أوهام الطمأنينة في مشارق الأرض ومغاربها، كيف وصلنا إلى هذا الدرك؟ أتذكر حين أدى الرئيس دونالد ترامب يمين الولاية الأولى في صبيحة يناير 2017، لم يكن الدين قد تجاوز حاجز العشرين تريليونًا، وفي أقل من عقد واحد من الزمان، تضاعف الركام! رأيتُ بعيني كيف اندفع العالم في جنون الاقتراض إبان جائحة كوفيد-19، حيث تسابق بايدن وترامب في ضخ المليارات لترقيع الاقتصاد المتردّي، لكن الجائحة لم تكن سوى الشرارة؛ أما الحطب الحقيقي فكان السياسات المتهورة والاختلالات الهيكلية المتجذرة بين الإنفاق والضرائب، ومع عودة ترامب لولاية ثانية في مطلع عام 2025، رأيتُ الدين ينهمر كالمطر الأسود، يضيف ثلاثة تريليونات وثمانيمائة مليار جديدة في أسرع مما تتخيل العقول، لتصل زوائده في فترتيه إلى نحو اثني عشر تريليونًا، ولم تكن سنوات بايدن بأقل شحوبًا، إذ أثقلت الكاهل بثمانية تريليونات أخرى تحت وطأة دعم الطاقة والإنفاق على البنية التحتية، إنني أنظر إلى تقارير لجنة الميزانية الاتحادية المسؤولة، وأرى المستقبل يتشح بالسواد؛ فقرارات الزعماء المندفعة حرفت مسار التاريخ المالي وأخرجته عن السكة، يجتاحني خوفٌ عميق ليس على الحاضر فحسب، بل على الغد الذي ينتظر أبناءنا، إننا لا نسدد ديوننا اليوم، بل نرهن غد أجيال كاملة لنشري به طمأنينة زائفة، وإنني لألمح في الأفق الغائم زلزالًا اقتصاديًا يوشك أن يضرب العالم، فتنهار معه العملات وتتداعى القلاع الاقتصادية، ويبقى السؤال الذي يؤرق مضجعي: هل سيفيق العالم قبل أن تبتلعنا الهاوية جميعًا؟.
    #أوقفوا_الحرب ولن أزيد،، والسلام ختام.
    dro.elwajeeh@gmail.com - @Drosmanelwajeeh























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de