لآخر جنجويدي" من حرب على السلطة إلى حرب اجتماعية وجودية… كتبه الصادق حمدين

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 07-09-2026, 06:02 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
07-08-2026, 12:56 PM

الصادق حمدين
<aالصادق حمدين
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 156

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
لآخر جنجويدي" من حرب على السلطة إلى حرب اجتماعية وجودية… كتبه الصادق حمدين

    12:56 PM July, 08 2026

    سودانيز اون لاين
    الصادق حمدين-UK
    مكتبتى
    رابط مختصر




    هناك سؤال مفصلي ظل يتردد منذ اندلاع الحرب في السودان، لكنه يزداد إلحاحاً كلما امتد أمدها واتسعت رقعتها: هل ما يجري هو صراع على السلطة بين قوتين عسكريتين، أم أننا أمام تحول أعمق، تتحول فيه السياسة إلى غطاء لصراع اجتماعي يعيد رسم حدود الانتماء داخل الدولة السودانية؟

    للإجابة عن هذا السؤال الذي يطرق أبواب الضمير الوطني بشدة، ينبغي أولاً أن نتحرر من القراءة التقليدية للحروب. فالتاريخ يخبرنا أن الحروب لا تبقى وفية للأسباب التي أشعلتها. تبدأ بسبب سياسي، ثم تنمو على وقود المظالم التاريخية، ثم تنتهي، في كثير من الأحيان، بإعادة تشكيل العلاقات بين الكيانات الاجتماعية نفسها، لا بين السياسيين وحدهم.

    في حرب الندامة هذه، لم تعد البنادق وحدها هي التي تتحدث؛ بل أخذت اللغة نفسها تتحول إلى سلاح. ولم تعد المعركة تُدار فقط في ساحات القتال، وإنما أيضاً في فضاء الكلمات، حيث تُصنع الصور الذهنية، وتُرسم حدود العدو، ويُعاد تعريف “نحن” و”هم”. "وجلابة" و "غرابة". وتتم صياغة هذه الثنائيات البغيضة بمداد الكراهية وأحرف العنصرية المقيتة.

    ولعل أخطر ما أنتجته هذه الحرب اللعينة أنها دفعت بالمصطلحات العسكرية إلى المجال الاجتماعي. فالكلمات، حين تُولد في ساحات القتال، قد تموت هناك، لكنها قد تتحول أيضاً إلى أوصاف تلاحق جماعات بأكملها. ومن هنا تأتي حساسية استخدام مصطلحات مثل “الجنجويد”. تلك الكلمة الملتبسة، حمالة الأوجه، التي لا تشير إلى فاعل محدد بقدر ما تعمل كأداة شيطنة شاملة، ففي الخطاب الرسمي قد يُقصد بها تشكيل مسلح أو خصم عسكري،

    لكن في التداول الاجتماعي يرى كثير من السودانيين أنها تجاوزت هذا المعنى، وأصبحت تُحمّل بدلالات ترتبط، لدى البعض، بمكونات اجتماعية وقبلية في غرب السودان. وهذه الفجوة بين المقصود والمفهوم ليست مجرد مسألة لغوية، بل هي مسألة سياسية تمس تماسك المجتمع بأسره.

    إن الدول لا تتفكك عندما تختلف نخبها، وإنما عندما تبدأ جماعاتها في الاعتقاد بأن الحرب تستهدف وجودها الجماعي، لا مجرد مواقعها السياسية.

    وهنا يصبح من المشروع أن يُطرح سؤال آخر: هل ما زالت الحرب تدور بين الجيش والدعم السريع؟، أم أنها أخذت، في الوعي الجمعي لكثير من السودانيين، ملامح مواجهة بين المركز والهامش، أو بين الشمال والغرب؟ ليس لأن هذه الثنائية تصف الواقع بكل تعقيداته، وإنما لأنها أصبحت جزءاً من إدراك شريحة كبيرة من الناس لما يجري، والإدراك السياسي، حتى عندما يكون محل نقاش، يترك أثره في السلوك والذاكرة.

    إن أخطر ما في الحروب الأهلية أنها تنتج عدواً اجتماعياً، لا خصماً عسكرياً فقط. والخصم يمكن التفاوض معه أو هزيمته، أما العدو الاجتماعي فيورث أبناءه وأحفاده رواية طويلة من الخوف والمرارة والألم والانتقام والثأر.

    لقد أخفقت دولة النخبة المركزية، منذ الاستقلال، في بناء مشروع وطني يجعل المواطنة أعلى من القبيلة، والدولة أوسع من الجهة والمنطقة، والقانون أقوى من العصبية والمحسوبية. وكانت النتيجة أن كل أزمة سياسية كبرى أعادت إحياء الأسئلة القديمة: من يملك الدولة؟ ومن يُستبعد منها؟ ومن يُعرَّف بوصفه “صاحب الحق” التاريخي، ومن يُنظر إليه باعتباره “الآخر المختلف” شكلاً وثقافة وتراثاً؟

    ولذلك فإن هذه الحرب، مهما كانت نتائجها العسكرية، كشفت هشاشة العقد الوطني أكثر مما كشفت موازين القوة العسكرية. فالدول لا تُختبر فقط في قدرتها على إدارة الحرب، وإنما في قدرتها على منع الحرب من إعادة تعريف مواطنيها على أسس الهوية والقبيلة والجهة.

    لا أحد يستطيع الجزم بأن السودان دخل بالفعل مرحلة الحرب الاجتماعية الشاملة، كما لا يصح إنكار المؤشرات على أرض الواقع التي تدفع بعض المراقبين إلى القلق من هذا الاحتمال. وبين الجزم والإنكار، تبقى الحاجة قائمة إلى خطاب سياسي مسؤول يميز بوضوح بين القوة التي تقاتله بتشكيلاتها المسلحة وبين تجريم جماعات بشرية كاملة بسبب الانتماء أو الجغرافيا أو الأصول.

    فالسودان، في نهاية المطاف، لن ينهض بانتصار بندقية على أخرى، وإنما بانتصار فكرة الوطن على فكرة الغلبة. أما إذا استمرت الحرب في إنتاج لغة تقسم السودانيين إلى هويات متقابلة، فإن أخطر خسائرها لن تكون المدن التي دُمرت، بل الوطن الذي قد يستيقظ يوماً ليجد أن أبناءه لم يعودوا يتحدثون عنه بوصفه وطناً واحدا، وإنما بوصفه أوطاناً متجاورة تتقاسم الجغرافيا وتتنازع الذاكرة التي تسرب منها الوطن الذي كان موحداً.

    Sent from Outlook for iOS























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de