كيف يخسر العالم الحقيقة قبل أن تبدأ الحرب كتبه د. ياسر محجوب الحسين

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 03-16-2026, 11:34 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
03-13-2026, 10:38 PM

د. ياسر محجوب الحسين
<aد. ياسر محجوب الحسين
تاريخ التسجيل: 07-28-2018
مجموع المشاركات: 422

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
كيف يخسر العالم الحقيقة قبل أن تبدأ الحرب كتبه د. ياسر محجوب الحسين

    10:38 PM March, 13 2026

    سودانيز اون لاين
    د. ياسر محجوب الحسين-UK
    مكتبتى
    رابط مختصر



    أمواج ناعمة













    درسنا قبل عقود في كليات الإعلام إشكالية الخلل البنيوي في تدفق المعلومات عالميا؛ حيث يسير التدفق في اتجاه واحد تقريبا: من دول الشمال الصناعي، أو ما كان يُسمى آنذاك العالم الأول، إلى دول الجنوب أو العالم الثالث. وقد طُرحت هذه القضية بقوة في سبعينيات القرن الماضي عندما شكلت اليونسكو عام 1977 لجنة دولية برئاسة السياسي الإيرلندي شون ماكبرايد، التي أصدرت في العام 1980 تقريرها الشهير «عالم واحد وأصوات متعددة». وقد كشف التقرير وقتها أن الغالبية الساحقة من الأخبار الدولية كانت تمر عبر عدد محدود من وكالات الأنباء الغربية.



    بقاء الاختلال البنيوي لتدفق المعلومات

    بعد أكثر من أربعة عقود على ذلك التقرير، يبدو أن الاختلال لم يختف، بل أعاد إنتاج نفسه في صورة أكثر تعقيدا. فما تزال وكالات مثل رويترز ووكالة أسوشيتد برس ووكالة فرانس برس تمثل العمود الفقري لتدفق الأخبار الدولية، وتغذي آلاف المؤسسات الإعلامية حول العالم بالمحتوى الإخباري اليومي.

    تشير دراسات سوق الإعلام إلى أن أكبر خمس شركات لتوزيع الأخبار تسيطر على نحو 56% من سوق التوزيع العالمي للأخبار، ما يعكس درجة عالية من التركز في صناعة تدفق المعلومات الدولية.

    وكان كثيرون يعتقدون أن الثورة الرقمية ستفتح الباب أمام عالم أكثر تعددية في الأصوات، غير أن الواقع يشير إلى عكس ذلك في كثير من الأحيان. فمحركات البحث، وعلى رأسها Google، تهيمن على بوابة الوصول إلى الأخبار، إذ يسيطر محرك البحث التابع لها على أكثر من 90% من سوق البحث العالمي، وهو ما يمنحه قدرة هائلة على تحديد ما يظهر للمستخدمين من أخبار ومصادر.

    أما على مستوى المنصات الاجتماعية، فقد أصبحت هذه المنصات الوسيط الرئيسي لاستهلاك الأخبار عالميا. فحوالي 38% من مستخدمي الإنترنت يحصلون على الأخبار عبر فيسبوك أسبوعيا، و35% عبر يوتيوب، و20% عبر إنستغرام وواتساب، و20% عبر تيك توك. لكن المشكلة لا تكمن في الانتشار وحده، بل في طبيعة الخوارزميات التي تدير هذه المنصات. ففي عام 2025 تبين أن نحو 75% من الأخبار المتداولة على فيسبوك جاءت من عشرة ناشرين كبار فقط، وهو ما يعكس استمرار تركز النفوذ الإعلامي حتى داخل البيئة الرقمية.

    كما أن الجانب الاقتصادي يعمق هذا الاختلال؛ فشركات التكنولوجيا الكبرى مثل Alphabet و#### وAmazon تسيطر على نحو 58% من الإنفاق الإعلاني العالمي، بينما لا تحصل المؤسسات الإعلامية التقليدية إلا على نحو 25% فقط، وهو ما يجعل كثيرا من وسائل الإعلام معتمدة عمليا على المنصات الرقمية للوصول إلى جمهورها.

    في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن الثورة الرقمية لم تلغ اختلال تدفق المعلومات الذي تحدث عنه تقرير ماكبرايد، بل أعادت إنتاجه في صورة جديدة. فبدلا من هيمنة عدد محدود من وكالات الأنباء فقط، أصبح العالم اليوم أمام تحالف غير معلن بين وكالات الأخبار الكبرى ومنصات التكنولوجيا العملاقة التي تتحكم في خوارزميات الوصول إلى المعلومات.



    أمثلة واقعية والمقارنات التاريخية



    ويتجلى خلل تدفق المعلومات العالمي بوضوح في التغطية الدولية للحرب الدائرة حاليا في منطقة الخليج بين إسرائيل والولايات المتحدة من جانب وإيران من جانب آخر. فمع كل تطور ميداني أو سياسي، يطغى على الفضاء الإعلامي الدولي صوت واحد تقريبا: الصوت القادم من الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما تصل الروايات الأخرى إلى الجمهور العالمي بصورة مقتضبة أو عبر وسطاء إعلاميين.

    وقد بدا هذا المشهد واضحا في الخطاب المطول للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي بدا وكأنه يخاطب العالم من موقع مالك الحقيقة لا من موقع طرف في صراع. حاول الرجل أن يظهر هادئا ومتماسكا، غير أن لغة الجسد كشفت قدرا من التوتر تُرجم سياسيا إلى صلف لفظي وعنجهية خطابية. بل إنه قال إن تقييمه لنجاح العملية العسكرية الأمريكية ضد إيران، إذا كان المقياس من صفر إلى عشرة، فإنه يمنحها اثني عشر من عشرة، وكأن نتائج الحرب يمكن إعلانها في خطاب سياسي قبل أن ينقشع غبار المعركة أو تتضح نتائجها الفعلية.

    في المقابل، لا تكاد السردية الإيرانية تصل إلى الجمهور العالمي إلا في شذرات متناثرة: تصريحات مقتضبة أو اقتباسات قصيرة في تقارير إخبارية، غالبا ما تُدرج في سياق تفنيدها أو التشكيك فيها. وهكذا يصبح ميزان السردية مختلا منذ البداية، لا بسبب قوة الحجة أو ضعفها، بل بسبب قوة المنصة التي تحملها.

    هذا المشهد يعيد إلى الأذهان ما حدث قبل أكثر من عقدين، عندما قادت السردية الأمريكية العالم إلى غزو العراق عام 2003. يومها أعلن الرئيس الأمريكي آنذاك جورج دبليو بوش أن نظام صدام حسين يمتلك أسلحة دمار شامل تهدد الأمن العالمي. تحولت تلك الرواية بسرعة إلى حقيقة شبه مسلم بها في معظم وسائل الإعلام الدولية، رغم أن كثيرا من الأدلة كانت محل شك حتى داخل المؤسسات الاستخبارية الغربية نفسها. واليوم يعرف العالم كيف انتهت تلك القصة: فقد غزي العراق، وسقط نظامه، ثم تبين لاحقا أن أسلحة الدمار الشامل التي بنيت عليها الحرب لم تكن موجودة أصلا، لكن بعد أن كان البلد قد دمر، والمنطقة بأكملها قد دخلت في دوامة من الفوضى ما تزال آثارها تتردد حتى اليوم.

    إن المقارنة بين الأمس واليوم ليست من باب المبالغة، بل من باب التحذير. فحين تتشكل السردية الدولية من صوت واحد تقريبا، وحين تتحول وسائل الإعلام العالمية إلى مكبر للصوت السياسي الأقوى، فإن الحقيقة تصبح أول ضحايا الحرب. وهنا تكمن المفارقة القاسية: فالعالم الذي ظن أنه دخل عصر تعددية الأصوات بفضل الثورة الرقمية، يكتشف أنه ما يزال يعيش داخل غرفة صدى هائلة، تتردد فيها رواية واحدة حتى تبدو كأنها الحقيقة الوحيدة.

    ومع تكرار الصدى، تتحول الرواية إلى يقين، ويتحول اليقين إلى قرار سياسي، وقد يتحول القرار في النهاية إلى حرب. وعندها لا يعود السؤال: من انتصر في الحرب؟ بل يصبح السؤال الأكثر إيلاما: كيف خسر العالم الحقيقة قبل أن تبدأ الحرب أصلا؟























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de