كيف شرعنت الإسلاموية نهب السودان؟ كتبه يحيى أبنعوف

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 07-29-2026, 10:20 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
07-28-2026, 10:33 PM

يحيى ابنعوف
<aيحيى ابنعوف
تاريخ التسجيل: 02-24-2019
مجموع المشاركات: 262

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
كيف شرعنت الإسلاموية نهب السودان؟ كتبه يحيى أبنعوف

    10:33 PM July, 28 2026

    سودانيز اون لاين
    يحيى ابنعوف-كندا
    مكتبتى
    رابط مختصر





    ​يحيى أبنعوف
    ​ليس أشد إيلاماً للأنفس من أن تُسرق الأوطان تحت جهار النهار، سوى أن يُطلب من الضحية تصديق الرواية التي تُبرر سرقتها.
    ​في عقود التمكين التي عاشها السودان، لم تكن الهيمنة على مقدرات البلاد مجرد خطة إدارية للاستحواذ على المفاصل الاقتصادية، بل كانت عملية "صياغة وعي" كاملة، تُغيّب العقل الجمعي وتستبدل منطق الإنتاج والعمل بمنطق المعجزات والخرافة. كان لا بد للتنظيم الذي رفع شعارات الأخلاق أن يجد غطاءً ما وراء القفزات الطبقية الهائلة لكوادره، فابتُكرت أساطير الثراء السريع لتبدو وكأنها "نفحات قَدَرية" أو ضربات حظ لا يد للإنسان فيها.
    ​أساطير الصحراء وحقائب الظلام
    ​كيف يتحول سائق بائس، أو شابٌّ لا يملك قوت يومه، إلى ملياردير بين عشية وضحاها؟
    ​في مجتمع معافى، تمر الإجابة عبر حسابات الأرباح، وتاريخ الاستثمار، وجهد العقود. أما في ظلال "التمكين"، فقد أُترعت أذهان الناس بقصص خيالية؛ فهذا شابّ أغلق على نفسه باب الفقر لأنه عثر على كنز من الذهب في رمال الصحراء خلال أسبوعين، وذاك قادته الموهبة ليكتشف حقيبة مليئة بالعملات الأجنبية تركها تاجر فارٌّ من وجه العدالة!
    ​هذه المرويات الساذجة لم تكن محض فلكلور شعبي، بل كانت "دشاماً كلاًمياً" صُمم بعناية لتعمية الأبصار عن الخزانة العامة التي أُفرغت من محتواها. فالمال الذي أثرى به أبناء التنظيم لم يهبط من السماء، ولم تخرجه الأرض من بطنها، بل خرج من أوردة الاقتصاد القومي عبر التسهيلات الاستثنائية، وضمانات المحسوبية، وقروض البنوك التي لا تُرد.
    ​دائرة الفساد المقدسة.. هندسة "الورق الخالي"
    ​تكتمل الصورة حين نرى كيف دُوّرت أموال الدولة داخل غرف التنظيم المغلقة. لم يكن الأمر يحتاج إلى مصنع يُبنى، ولا إلى أرض تُزرع، بل كان يكتفي بـ "خالٍ مسؤول" و"بنك طوع البنان".
    ​تبدأ الحكاية بـ "قرض مالي" يُمنح بلا ضمانات تحت ذريعة الاستثمار، ثم يُمرر القرض فوراً — في مسرحية خَيِّرة — إلى واجهة من واجهات التنظيم لإسباغ صفة البر والتقوى عليه. ومن هناك، تتدفق "التصديقات الاستثنائية" لاستيراد السيارات أو المحروقات المعفاة من الجمارك والضرائب.
    ​في ليلة واحدة، يُباع "الورق الحكومي" في سوق السيارات أو العقارات بمليارات الجنيهات، ليُسدد القرض المالي للبنك، ويستقطع المسؤول حصته، ويخرج الشاب الصغير بملياراته الحرة، دون أن يضيف للاقتصاد حبة خردل واحدة. إنها هندسة "الورق الخالي" التي تبني أبراجاً للبعض، وتطحن الملايين تحت عجلة التضخم وارتفاع الأسعار.
    ​تجريف الشرايين.. من الذهب إلى البترول
    ​إن الفساد الفردي للكادر الصغير لم يكن سوى الشظايا المتناثرة لزلزال أكبر يقع في أعلى الهرم السلطوي. فقد تعرضت شرايين البلاد الحيوية — الذهب والبترول — لعملية تجريف منظم، عبر تحويل حصائل الصادر من البنك المركزي إلى حسابات شركات وهمية وواجهات حركية مسجلة بأسماء كوادر طفيلية.
    ​بدلاً من أن تغذي عائدات الموارد الأساسية خزينة الدولة لتوفير الدواء والرغيف والكساء، استقرت في حسابات موازية في الخارج والداخل، لتتحول الدولة إلى هيكل مفرغ يدفع أجور مواطنيه بعملة مطبوعة بلا رصيد، بينما تعيش "الدولة العميقة" على اقتصاد موازي يدر ملايين الدولارات لحساب الثلة التمكينية.
    ​التركة الثقيلة: اغتيال قيمة العمل
    ​إن الكارثة الكبرى التي خلفها هذا العصر لا تكمن فقط في تدمير البنية التحتية أو انهيار العملة الوطنية، بل في اغتيال منظومة القيم الاجتماعية والاقتصادية. لقد تلقى الشباب السوداني رسالة مفادها: "إن العرق لا يطعم خبزاً، وإن التعليم جهد ضائع، وإن الطريق الوحيد للرغد يمر عبر الولاء الحزبي، والنفاذ إلى البنوك، والاتجار بالرخص الاستثنائية".
    ​لقد دفع الشعب السوداني من قوته، وصحته، ومستقبل أبنائه ثمن هذه "الأساطير". واليوم، ونحن ننظر إلى ركام الاقتصاد، يتضح جلياً أن تلك القصص لم تكن حكايات للتسلية، بل كانت الغطاء الأخلاقي لعملية نهب هي الأكبر في تاريخ المنطقة الحديث.

    سحر الصحراء وشنطة الميت.. كيف تُصبح مليارديرًا على طريقة "الإسلاموية"؟
    كل ما تحتاجه للثراء الفاحش هو "حظٌّ إسلامويٌّ ساحر" وبعض الروايات التي لا تصمد أمام عقل طفل في السادسة، لكنها بقدرة قادر أصبحت تُدرّ المليارات!
    ​لقد أثبتت تجربة التمكين أن الاقتصاد ليس علماً يُدرس في الجامعات، بل هو مجموعة من "الكرامات المالية" والأساطير السينمائية التي تُروى للشارع المغلوب على أمره، ليصفق الملايين للبطل الجدد بينما تتضور بطونهم جوعاً.
    ​"في دولة التمكين، لا تحتاج للعمل والإنتاج.. يكفيك أن تعثر على صحراء كريمة، أو حقيبة عملة يتركها لك قتيلٌ في الطريق!"
    ​عفريت الذهب وشنطة الحظ!
    ​تأمل معي هذه الروايات الملهمة: سائق "ركشة" يختفي أسبوعين كاملين، ثم يعود مرتدياً حلة الثراء كأنه أمير من ألف ليلة وليلة. من أين لك هذا يا فتى؟ يجيب بكل ثقة وبراءة: "ذهبتُ إلى الصحراء فوجدت ذهباً!". هكذا ببساطة! الصحراء السودانية المترامية لم تجد أحداً تسلمه تبرَها الخالص إلا هذا السائق الهمام، والجميع طبعاً يهزون رؤوسهم بـ "سبحان الله!"، دون أن يسأل أحد: في أي بقعة هذه الصحراء الكريمة التي تُنبت الملايين دون تنقيب أو أجهزة؟
    ​أما القصة الأكثر دراماتيكية، فهي لـ "عصاميٍّ" آخر يُسأل عن سر ملياراته المفاجئة، فيروي فيلم أكشن مجاني: "كنت أعمل مع تاجر عملة، لاحقته الشرطة وأطلقت عليه النار فمات، فأخذت الشنطة وهربت وأصبحت ملكي!".
    ​يا للروعة! الفساد في أدبياتهم لم يعد جريمة تُحاكم، بل صار "لقطة مقدّرة" وحقيبة أيتام ينتظر من يعثر عليها! بهذه المغامرات الهوليوودية يُراد للشارع أن يقتنع أن جاراته وأقرباءه الذين أصبحوا يتطاولون في البنيان إنما أثروا بفضل "الصدفة المخبأة في الحقائب".
    ​الخال المسؤول.. ووصفة السحر الثلاثية
    ​لكن الأسطورة الأكثر إبهاراً هي تلك التي لا تحتاج حتى لصحراء أو حقيبة دماء، بل تحتاج فقط إلى "خالٍ مسؤول" في الدولة!
    ​يكفي أن تذهب إلى خالك الشفيق وتقول له: "أريد ملياراً لأتاجر في السوق"، فيبتسم الخال ويُرسلك إلى صديقه مدير البنك التجاري ليمنحك القرض بلا ضمانات. وقبل أن تفرح بالمليار، يأتيك توجيه الخال السامي: "يا مغفل، اذهب وتبرع بالمليار لمنظمة خيرية حركية!".
    ​وهنا تكتمل المعجزة؛ فالمنظمة الخيرية، بدافع "البر والتقوى"، تمنحك في اليوم التالي تصديقاً استثنائياً لاستيراد سيارات معفاة من الجمارك! ولأنك لا تملك فلساً لاستيرادها، يأمرك الخال مجدداً: "اذهب بهذا الورق إلى معرض السيارات". وهناك، تبيع "الورق الخالي" بثلاثة مليارات كاملة!
    ​ترجع إلى الخال متهللاً، فيحسم الأمر بعبقرية اقتصادية فذة: "هات ملياراً لي، وخذ ملياراً لك، وأرجع المليار الذي اقترضته للبنك".
    ​مبروك! لقد أصبحت مليارديرًا في 48 ساعة دون أن تبيع حبة طماطم واحدة، ودون أن تستورد سيارة واحدة، فقط عبر تدوير "الورق الحكومي" والمؤسسات "الخيرية"!
    ​"هندسة اقتصادية شيطانية: تقترض من مال الشعب، تتبرع به لواجهتك الحركية، لتبيع ورقة حكومية بمليارات.. ثم تسدد القرض وتقسم الأرباح!"
    ​البترول والذهب.. السرقة باسم "المؤسسة"
    ​بالطبع، هذه الألعاب الصبيانية لكوادر الصف الثالث ليست سوى الصورة المصغرة لما يحدث في "الكبائن الكبيرة".
    ​فالذهب والبترول، اللذان كان يفترض أن يذهبا لخزينة بنك السودان لتوفير الدواء والقمح، كانا يطيران بقدرة قادر إلى حسابات "شركات واجهة" أسسها التنظيم بأسماء كوادر طفيلية. تصدر الدولة ثرواتها، وتدخل الأموال في جيب "المؤسسة"، بينما يُترك بنك السودان لطباعة الورق الملون ليدفع به أجور المواطنين، ليصحو الشعب كل صباح على أسعار مضاعفة وتضخم يلتهم الأخضر واليابس.
    ​الضحك فوق الركام
    ​إن المبكي في هذه المأساة المضحكة ليس فقط أن ثروات البلاد نُهبت، بل إن الكرامة العقلية للشعب السوداني استُهدفت بهذه الأساطير. لقد أرادوا إقناع الناس بأن الفقر قضاءٌ وقدر، وأن غناهم السريع هو "بركة دعاء الوالدين" و"هدايا الصحراء".
    ​لقد دمرت هذه المنظومة أخلاق السوق وقيمة العمل، وأرسلت رسالة للشباب مفادها: "لا تتعب نفسك بالتعليم أو الإنتاج، فقط أبحث لك عن خالٍ في السلطة، أو انتظر حقيبة عملة يتركها لك تاجر مقتول!".
    ​واليوم، ونحن نرى ركام البلاد واقتصادها المنهار، نعلم جيداً أن تلك القصص لم تكن حكايات للتسلية، بل كانت "البنج الموضعي" الذي أُعطي للضحية أثناء ذبحها.

    احصل على Outlook for Android























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de