كيزان قطر… أين المفرّ؟ كتبه دكتور الوليد آدم مادبو

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 03-16-2026, 11:34 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
03-14-2026, 11:39 PM

الوليد ادم مادبو
<aالوليد ادم مادبو
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 102

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
كيزان قطر… أين المفرّ؟ كتبه دكتور الوليد آدم مادبو

    11:39 PM March, 14 2026

    سودانيز اون لاين
    الوليد ادم مادبو-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر






    في السياسة لحظاتٌ تتأخر فيها العدالة، لكنها حين تصل تحمل معها شيئًا من سخرية التاريخ. وهذا ما يلوح اليوم في مصير شبكات الإسلاميين السودانيين التي اعتادت، لعقود، إدارة المؤامرات من خلف المكاتب المكيفة في عواصم بعيدة. فقد ظنّوا أن الجغرافيا السياسية يمكن أن تكون ملجأً دائمًا، وأن المال المنهوب والتحالفات العابرة كفيلة بحمايتهم إلى الأبد. غير أن السؤال الذي يلوح اليوم، ببرودةٍ لا تخطئها العين، هو سؤال واحد: أين المفرّ؟

    لقد كانت تركيا، في الحقيقة، المحطة الأثقل في هذه الشبكة. هناك تدفقت الأموال المنهوبة، واحتُفظ بالرسائل الملغومة، واستُقبلت الشخصيات الموهومة التي كانت تظن أنها تدير التاريخ من وراء الستار. غير أن السياسة لا تعرف الصداقات الدائمة؛ إنها تعرف فقط المصالح المتغيرة، وحين ترتفع كلفة الحليف يصبح التخلص منه مجرد خطوةٍ في حسابات الربح والخسارة.

    وهنا يظهر مكر البراغماتية في أوضح صوره. فأنقرة التي فتحت أبوابها لهذه الشبكات سنواتٍ طويلة بدأت تعيد صياغة روايتها بمهارةٍ باردة، مدّعية أنها لم تكن تتعامل مع تنظيماتٍ أيديولوجية بل مع مؤسساتٍ سيادية. هكذا تُكتب النسخ الجديدة من التاريخ عندما تقترب لحظة الحساب: تُخفى الأوراق القديمة، وتُعدَّل الحكايات، ويتهيأ الفاعلون للقفز من القارب قبل أن يكتمل غرقه.

    وليس سرًا أن العلاقات التي نسجها النظام التركي مع هذه الشبكات لم تكن يومًا علاقات مبدئية. لقد كانت، منذ البداية، علاقات مصلحية بحتة؛ المال يتدفق، والنفوذ يتمدد، والأدوار تتوزع في صمت. وفي قلب هذه المعادلة يقف أردغان، ذلك المؤمن التقي، الذي لم يتردد في بيع الطائرات المسيّرة للجيش السوداني، تلك المليشيا العقائدية التي لم تتوانَ لحظة عن استهداف المواطنين ونسف الأعيان المدنية، بينما كانت الخطابات الأخلاقية تُلقى على المنابر لتزيين تجارةٍ في الحرب لا أكثر.

    لقد نظرت هذه القوة الإقليمية ذات الإرث الإمبراطوري إلى انتفاضة الريف السوداني وثورته العسكرية باعتبارها تهديدًا لمصالحها الحيوية. ولم يكن سرًا أن شهية النهب ظلت مفتوحة تجاه ثروات السودان، وأن التعويل على النخب المرتشية والمرتهنة للخارج كان الطريق الأسهل لإدارة المشهد من بعيد، حتى ولو كان الثمن تعطيل إرادة الشعب ومصالحه الاستراتيجية.

    ومن هنا تبدو المشكلة أعمق من مجرد تحالفات عابرة. فتركيا ومصر – بحكم تاريخٍ طويل من الإرث الإمبراطوري – ما زالتا تنظران إلى المجال السوداني بعينٍ استعمارية كامنة، لن تتغير بسهولة ما لم تظهر قيادة سودانية وطنية ترسم خطوط المفاصلة على الأرض وشواهد الكرامة على السماء. عندها فقط يمكن أن تقوم علاقة متكافئة تخدم شعوب المنطقة، لا مصالح الأليغاركية العسكرية ولا الجماعات الإخوانية.

    أما كيزان قطر، الذين اعتادوا لسنوات أن يجعلوا من الدوحة غرفة عمليات جانبية، فيبدو أنهم يتهيأون اليوم للرحلة التالية. فالملاذ الذي يلوح في مخيلتهم هو تركيا؛ هناك حيث يظنون أن الأبواب ستظل مفتوحة، وأن الحليف القديم سيستقبلهم بالوفاء ذاته الذي عرفوه من قبل.

    لكن المفارقة أن هؤلاء لم يدركوا بعد طبيعة البراغماتية التي تحكم تلك العلاقة. فالرجل الذي بنى سياسته على الحسابات الباردة لن يتردد، إذا اقتضت المصلحة، في التضحية بالحلفاء أنفسهم. والتاريخ القريب يقدّم مثالًا صارخًا: تلك المسرحية الطويلة التي أحاطت بمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، حين بدا الأمر أول الأمر وكأنه مواجهة أخلاقية كبرى، قبل أن يُسدل الستار على المشهد كله في تسويةٍ باردة مقابل مكاسب سياسية ومالية.

    وتحضر هنا تلك الحكاية الإفريقية التي تتناقلها الدبلوماسيات القديمة: حاكمٌ نهب ثروات بلاده وأودعها في بنوك أوروبا مطمئنًا إلى “أمانة” الرجل الأبيض. وعندما مات، جاء أبناؤه يطالبون بالإرث، فاستقبلهم موظف البنك بهدوءٍ مهني وأكد لهم أن الثروة موجودة بالفعل، لكنه يحتاج فقط إلى بصمة عين صاحبها. عندها أدرك الورثة، متأخرين، أن المال الذي يخرج من الوطن قد لا يجد طريقه إلى العودة.

    ولذلك قد يكتشف كيزان قطر – عندما يصلون إلى محطتهم التالية – أنهم لم يغادروا المأزق بل انتقلوا فقط من غرفةٍ إلى أخرى داخل المتاهة. وحين تضيق بهم الدوائر، وتتبخر الأوهام، قد لا يبقى أمام بعضهم سوى أن يتمددوا في المنافي القريبة، حيث لا مجد ينتظرهم ولا حلفاء يمدون الأيدي.

    هناك، في أطراف الدوحة الصامتة، قد تستقبلهم رمال مسيمير الحارقة ومقابر أبو هامور الجارفة، فيدركون – متأخرين كعادتهم – أن التاريخ يكتب أحيانًا خاتمته الساخرة ببطءٍ شديد… ثم يترك الجواب معلقًا فوق رؤوسهم:

    ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ ۝ إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de